كتاب الطهارة 11

كتاب الطهارة 11

الدرس في كتاب الطهارة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام ولوغ الكلب وغسل الإناء

يناقش أحكام ولوغ الكلب في الإناء ووجوب غسله سبع مرات مع التتريب في الغسلة الأولى. يبين آراء الفقهاء حول هذه الأحكام.

ترجيح رواية أولاهن وبيان حكم الطهارة

يرجح رواية أولاهن في غسل الإناء ويفسر حكم الطهارة والنجاسة في الماء والإناء بناءً على ذلك. يبين أسباب ترجيح هذه الرواية.

شرح حديث غسل الإناء وتفاصيله

يفسر حديث غسل الإناء سبع مرات عند ولوغ الكلب ويتناول آراء العلماء حول التتريب وغسل الإناء. يوضح معنى الولوغ وفرقه عن الشرب.

حكم ولوغ الكلب في الطعام والشراب

يحدد حكم ولوغ الكلب في الطعام والشراب، مشيراً إلى أن السوائل تغسل بينما المواد الجامدة لا تغسل إذا ولغ فيها الكلب.

  • 19 جمادى الآخرة 1445هـ - 31/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

أخذنا الحكم الأول خلاف طهارة الكلب، والأدلة كما قلنا تدل على طهارة الكلب وأنه ليس بنجس، وأن قلنا فيه شيء نجس فلعابه فقط. طيب، قال الحكم الثاني: قال الصنعاني رحمه الله الحكم الثاني أنه دل الحديث على وجوب سبق غسلات للإناء، وهو واضح. قال: ومن قال لا تجب السبع، بل ولوغ الكلب غير من النجاسات، والتسبيع ندب، استدل على ذلك بأن راوي الحديث وهو أبو هريرة قال: يغسل من ولوغي ثلاث مرات، كما أخرجه الطحاوي والدارقطني. يعني هذه مسألة التسبيع في غسل الإناء سبع مرات، وهذا وإن كان لم تعرف العلة، وإن كان كما يقول الفقهاء الأصل في الأحكام التعليل، لكن إذا لم تعرف العلة فهو تكون تعبد علة تعبدي. فهنا يقول المؤلف رحمه الله أن هناك من الفقهاء من قال أنها لا تجب السبع، وهو رواية عن أحمد، بل ولوغ الكلب غير من النجاسات، والتسبيع ندب. قال: استدل على ذلك بأن راوي الحديث وهو أبو هريرة قال: يغسل من ولوغه ثلاث مرات، كما أخرجه الطحاوي والدارقطني. ووجيب عن هذا بأن العمل بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بما رآه وأفتى به، وهذا الأصل لأن الراوي قد ينسى، فالعمل بروايته لا بما رآه أو قال. قالوا: بأنه معارض بما روي عنه، وأيضا أنه أفتى بالغسل سبعا، وهي أرجح سندا، وترجح أيضا بأنها توافق الرواية المرفوعة. وهذا الذي رواه الدارقطني والطحاوي فيه ضعف. قال: بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعة، فهذا لا يصح أيضا، هذه الرواية لا تصح. قال: في الحديث دل على عدم تعيين السبع وأنه مخير، ولا تخير في معين. هذه الشبهة الثانية، قالوا: أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم التخير، فما دام أن التخير موجود فلا يوجب تعيين شيء. قال: وجيب عنه بأنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة. وخلاصة هذا أن السبع واجبة، وهذا هو المشهور في مذهب أحمد، وكذلك مذهب الشافعي على وجوب التسبيع. وصيات إن شاء الله وتعالى أيضا أن هناك أيضا غسلة ثامنة وهي التطريب. قال: الحكم الثالث وجوب التتريب للإناء، التتريب معنى غسله بالتراب، كما قال في هذا الحديث أحداهن بالتراب. إذا ولغ فيه كلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. في رواية أحداهن، قلنا أولى أو أصح. وجاء في حديث عبد الله بن مغفل وعفروه في الثامنة، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل بما ولغ فيه الكلب سبعا، قال: وعفروه في الثامنة. فالتتريب الصحيح أنه واجب التتريب واجب. قال: ثم الحديث يدل على التراب وأنه في الغسلة الأولى. ومن أوجبه قال: لا فرق بين أن يخلط الماء بالتراب حتى يتكدر أو يطرح الماء على التراب أو يطرح التراب على الماء. وبعض من قال بوجوب التتريب قالوا: هو من السبع. أنا كيف يجمع بين سبع وعفروه في الثامنة؟ فقالوا: أن غسلة من الغسلات يخلط الماء بالتراب، ليس أن التراب وحده، وإنما يخلط الماء بالتراب ثم يغسل الإناء به، وتكون غسلة بالماء وغسلة بالتراب، ثم يغسلهم ستة مرات. وهنا قال: لا فرق بين أن يخلط الماء بالتراب حتى يتكدر أو يطرح الماء على التراب أو يطرح التراب على الماء، أن الأمر سهل، إما يطرح الماء على التراب ثم يضعه في الإناء أو يضع التراب ثم يضع الماء، فكله داخل في هذا. قالوا: بعض من قال بإجابة التسبيع قال: لا تجب غسلة التراب لعدم ثبوتها عنده. قال: ورد بأنها قد ثبتت في الرواية الصحيحة بلا ريب، والزيادة من الثقة مقبولة. أنا أولاهن صحيحة. وأورد على رواية التراب بأنها قد اضطربت فيها الرواية، فروي أولاهن، أخرهن، وإحداهن، أو السابع أو الثامنة، والاضطراب قادح، فيجب الاضطراب لها. ووجيب عنه بأنه لا يكون الاضطراب قادحا إلا مع استوار الروايات، وليس ذلك هنا كذلك، وهذا صحيح. وحديث الثامنة عفروه بالثامنة هو حديث آخر، حديث عبد الله بن مغفل، وليس هو حديث أبي هريرة. وأيضا كذلك أولاهن راجحة من ناحية السنة، لأن أصحاب الأعمش الذين رووا هذه الزيادة أكثرهم قالوا أولاهن، فهي من ناحية الترجيح الإسنادي الحديثي، فأولاهن هي صحيحة. فليس فيها الطراب، وإنما للطراب يأتي إذا تساوت الطرق. قال: فإن رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها، وبإخراج الشيخين لها، وذلك من وجوه الترجيح عند التعارض الظاهر، ليس معناها ما روجها البخاري، لكنها في مسلم، البخاري ما روى الزيادة، لكن الصحيح من ناحية الترجيح زيادة أولاهن. قالوا: ذلك من وجوه الترجيح عند التعارض، والفاض الروايات التي عرضت بها أولاهن لا تقاومها. وبيان ذلك أن رواية أخراهن متفردة لا توجد في شيء من كتب الحديث مسندة، ورواية السابع بالتراب اختل فيها، فلا تقاوم رواية أولاهن بالتراب. ورواية أحداهن بالحا والدال المهملتين ليست في اللمهات، بل رواه البزار، فعلى صحتها فهي مطلقة يجب حملها على المقيدة. أنا حتى لو قلنا أن أحداهن صحيحة فتحمل على الأولى. قالوا: رواية أولاهن أو أخراهن بالتخيير، إن كان ذلك من الرأي فهو شك منه، فيرجع إلى الترجيح، ورواية أولاهن أرجح. وإن كان من كلامه صلى الله عليه وسلم فهو تخيير منه صلى الله عليه وسلم، يرجع إلى ترجيح أولاهن لثبوتها فقط عند الشيخين، كما عرفت عند أحد عنده في النسخ عند الشيخين. قول على كما قلنا عنده مسلم طيب، وخلاصة الأمر أن القول بالتتريب واجب، لا بد أن يستعمل التراب في غسل الإناء، والأفضل أن يكون الغسل الأولى، أو لا أن تكون الغسل الأولى لصحة رواية أولاهن، ولأن التراب يوسخ فيحتاج إلى أن يكون في الغسل الأولى، ثم بعد ذلك يغسل الإناء طيب. وأما قول وعفروه في الثامنة، ليس المراد أن الثامنة هي التعفير، وإنما يكون الثامنة يكون بالتعفير، التعفير بالتراب. التعفير بالتراب طيب. قال: إناء، قال: في إناء أحدكم، قال: الإضافة ملغاة هنا لأن حكم الطهارة والنجاسة لا يتوقف على ملكه الإناء. أنا قوله أحدكم إناء أحدكم يقول هنا الإضافة ملغاة، أحدكم أحدكم معنا ليس المراد أنه لا بد أن يكون ملك له الإناء، فلو كان الإناء ليس ملكا له، لكن وضع فيه ماء مثلا يكون ضيفا عند رجل، فجاء الكلب وولغ في الماء، فإنه يغسله سبعا، يغسل الإناء سبعا ولو لم يكن ملكه. وإنما هذه الإضافة من باب فقط الإضاءة معنا الكلام. قال: إناء يحدكم، لإضافة ملغاة لأن حكم الطهارة والنجاسة لا يتوقف على ملكه الإناء، وكذا قوله فليغسله لا يتوقف على أن يكون مالك الإناء هو الغاسل، لو غسله آخر أيضا يجز. قاله قوله في لفظ فليرقه هي من ألفاظ رواية مسلم، وهي أمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الطعام، وهي من أقوى الدلالة على النجاسة، إذ المراق اسم من يكون ماء أو طعام، فلو كان طاهرا لم يأمر بإراقته، كما عرفت. إلا أنه نقل المصنف في فتح الباري عدم صحة هذه اللفظة من الحفاظ، وقال ابن عبدالبر لم ينقل أحد من الحفاظ من أصحاب الأعمش، وقال ابن منده لا تعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه هذه اللفظة، كما ذكر النسائي وغيره أنها منكرة أو شاذة، لأن شاذة بها بعض الرواة وهو ابن عبدالعلى، فلم يروها أحد عن الأعمش إلا هو، لهذا أنكرها العلماء كالنسائي والدارقطني وغيره. قال: نعم، أهمل المصنف، فالآن كما تقدم معنا أن مسألة النجاسة الماء لا دليل على أن الماء ينجس، ولا دليل أيضا على أن ولوغ الكلب يستلزم النجاسة. وأما لفظ الطهور طهور هنا يحدكم، إن صحت، فقلنا أن الطهارة هنا المراد بها طهارة تعبد، الطهارة هنا طهارة تعبد وليس طهارة نجاسة، مثل كما قلنا الوضوء، الوضوء طهارة تعبد، إذا توضأ الشخص يتوضأ يغسل وجهه مع علاقة البول بغسل وجه هذا تعبد، فكذلك هنا طهارة هنا طهارة تعبد، ليس لأجل النجاسة. وأيضا قد تقدم معنا أن النجاسة ما تكون نجاسة إلا إذا تغير الماء أحد أوصاف الماء، وليس بمجرد وقوع النجاسة على الماء. وعيضا هذه الزيادة كما ذكر المؤلف أنها لم تثبت، فلا دليل من الشرع على أن الماء نجس، لا دليل من الشرع على أن الماء نجس. لكن لا بأس أن الإنسان يتوقع، ولهذا قيل لسفيان الثوري أن الزهري لما سئل عن الرجل عنده ماء قد ولغ فيه الكلب وليس عنده غيره، فقال: إن لم يجد ماء غيره فليتوضأ به. فقال لسفيان الثوري أن الزهري قال هذا، قال هذا عين الفقه، وهذا يدل على أنه لا يرى أنه نجس. فالمهم أنه لم يثبت النجاسة في شيء يدل على ذلك، بل كما قلنا الصحيح أنه أن لعابه ليس بنجس، وغسل لنا لا يدل على النجاسة. وأيضا زد على ذلك أنه أمر بغسله سبعا، وهذا يدل على أن هناك حكمة أو علة لم يفصح بها الدليل، لم يأتي بها الدليل، وإلا فلماذا سبع؟ النجاسة تذهب بزوالها، معنى بزوالها بالماء أو بغيره، فإذا ذهبت زال حكمها، فلماذا هنا صار سبع؟ فلابد هناك من علة لا نعلم هذه العلة. قال: نعم، أهمال المصنف ذكر الغسل الثامن، وقد ثبت عند مسلم وعفروه الثامن بالتراب. قال ابن دقيق العيد إنه قال بها الحسن البصري، ولم يقل بها غيره، ولعل المراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها. ومن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه، وهي أيضا كما قلنا رواية في مذهب الإمام أحمد، أو وجه في المذهب الإمام أحمد أن التتريب واجب. قال: قلت، والوجه هذا كلام ابن دقيق العيد، قال قلت والوجه المستكره في تعويل ذكره النووي، فقال: المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسله، فسمي الثامنة. ومثله هذا ذكره في شرح صحيح مسلم، وقال الدميري في شرح المنهاج وزاد أنه أطلق الغسل على التعفير مجازا. قال: قلت، لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز، كل ذلك محاباة على المذهب. والحق مع الحسن البصري أنها واجبة، أي التتريب، فجعله غسلة ثامنة، أي تدخل في الغسلات. قالوا: هذا وإن الأمر بقتل الكلاب ثم نهي عنه، وذكر ما يباح اتخاذه منها يأتي الكلام عليه في باب الصيد إن شاء الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن مغفل أمر بقتل الكلاب، ثم قال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا البهيم منها، دون نقطتين العسود البهيم. فنسخ قتل الكلاب، نسخ قتل الكلاب. وهنا الكلب الذي ولغ فيه ألينا سواء كان كلبا كلب صيد أو غيره، معنا لا فرق بين الكلاب، إذا ولغ الكلب أي كل كلب، كل كلب سواء كان كلب صيد أو معاشية أو حراسة أو غيره، إذا ولغ في الإناء فحكمه مثل ما ذكر في الحديث. وهنا ذكر الولوغ، الولوغ معناه إدخال اللسان في الماء. وجاء في بعض الروايات إذا شرب، جاء في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: إذا شرب أحدكم إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ولفظة الشرب هنا جاء قال بعض العلماء أنه تفرد بها مالك، والظاهر أنه لم يتفرد بها، فقد رواها رواها غير مالك، رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه أيضا غيرهم. وقد جاء أيضا عن مالك نفسه من طريق أبي الزناد أنه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. فالظاهر أن أبا الزناد إما أنه هو الذي يروي الحديث أحيانا بالولوغ أو أحيانا بالشرب، أو أن الرواة الذين رووا عن مالك هم الذين تصرفوا في الرواية، فمنهم من يقول ولوغ، ومنهم من يقول شرب. معنى يأتي بالرواية بالمعنى، يظن أن الولوغ شرب، والولوغ ليس شربا، الولوغ هو إدخال اللسان في الماء وتحريكها، وأما الشرب فهو مثل الإبل مثل الغنم مثل هذه تعب تشرب، الحيوانات البهائم تشرب، لكن الكلب يلغ يحرك لسانه ويشرب من هذا الماء، فهو مثل الشرب لكن ما يسمى شربا في لغة العرب يسمى ولوغا. إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فالرواية الصحيحة إذا ولغ، وإذا شرب كما قلنا إما جاءت بالمعنى وإما أنها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن الولوغ يعتبر شربا. أنا في آخره يعتبر شربا. وأيضا مثلت إذا حرك لسانه في طعام، ليس شرابا لأن الولوغ لأن الولوغ لا يكون لا في الشراب في السائل إذا كان حرك لسانه في طعام، الطعام يسمى إيش؟ لحس الطعام، تحريك اللسان في الده معناه لحس. وأيضا الطعام أو الشيء الجامد ما يؤثر على لنا ولا يؤثر على الطعام، وإنما يكون في مكانه. معناه مثلا لو أدخل لسانه في الطعام هل يغسل لنا سبعا؟ فأيضا بعض العلماء قال: يغسل لنا سبعا، يغسل لنا سبعا لأنه أدخل لسانه في هذا الإناء. لكن بعضهم وهو قول أكثر العلماء أو قول المالكية يقصد أخذوا بظاهر الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ أحدكم إذا ولغ الكلب في إناء. حديث وهذا وإذا كان فيه طعاما أو شيئا جامدا وولغ فيه الكلا فإن الهناء لا يغسل، وهذا هو ظاهر الحديث. وإنما يغسل لنا إذا ولغ الكلب في سائل، لأن الولوغ ما يكون إلا في السائل. طيب، إن شاء الله نكتفي هذا والله.