يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متعلقة بالدين والصلاة والمعاملات المالية، حيث يجيب الشيخ على أسئلة حول سداد الدين بعملة مختلفة، وحكم أخذ الماء من برادات المساجد إلى البيوت، وتفسير آية الإعراض عن ذكر الله.
يتناول المقطع أحكام الميراث وخصوصا توريث الإخوة والأخوات الأشقاء مقارنة بالإخوة والأخوات لأب، كما يتناول حكم البيع الصوري للأولاد لحرمان بعضهم من الميراث، ويشير إلى أن الهبة يجب أن تكون متساوية بين الأولاد.
يتم ختام الحلقة بتوديع الضيف الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد وإعلام المستمعين بكيفية التواصل لإرسال أسئلتهم للحلقات القادمة، كما يجيب على أسئلة فقهية متنوعة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين". نستضيف في هذه الحلقة شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة، نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بكم. وأنا أرحب بالمستمعين وبكم، حفظكم الله جميعا. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال السائل الكريم، يقول: حفظه الله تعالى، مع كثرة انقطاع الكهرباء، يذهب بعض الناس يأخذون ماء إلى بيوتهم من برادات السبيل أو البرادات الكبيرة للمساجد، هل في ذلك من حرج؟ أفيدونا، بارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فالجواب على هذا السؤال أن من يأخذ مثلا الماء من برادات السبيل أو البرادات التي في المسجد، فإذا كان وقف هذه البرادات عاما، وأجازوا لمن يأخذ إلى بيته، فهذا لا حرج فيه. وأما إن كان أوقفوه للشرب فقط، فلا يجوز أن يأخذ أحد إلا لمن اضطر إلى ذلك. فإذا أراد أن يشرب، يشرب، وأما أن يأخذ إلى بيته، فالأصل أنه لا يجوز، إلا إذا كان أهل بيته ليس عندهم ماء، وما عندهم ماء ليشتروا ماء، وقد مثلا هذا، ومثلا قد يتضررون بعدم وجود الماء، فلا بأس أن يأخذ شيئا يسيرا من هذا الماء، يسقي به أهل بيته. والله أعلم. جزاكم الله خيرا، وأحسن الله إليكم. هذه سائلة كريمة، حفظها الله تعالى، تمتنع من حفظ القرآن الكريم لأنها سريعة النسيان، وأنها تخشى على نفسها من الوزر، يعني متأولة قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. ماذا تفعل، حفظكم الله؟ وما هو التأويل الصحيح لهذه الآية؟ الجواب على هذا السؤال أن الله عز وجل لما قال: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾، فهذا النسيان هنا المراد به الترك، أي أنه ترك آيات الله جل وعلا وأعرض عنها. ولهذا قال في بداية الآية: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، فالمراد بالنسيان هنا نسيان العمل، أنه يعرض عن آيات الله ويتركها ولا يعمل بها، ولا أيضا كذلك يعظمها. وأما من حفظ شيئا من القرآن ثم نساه، فلا يقول: "إني نسيت كذا"، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: "لا يقولن أحدكم نسيت آية كذا وكذا، ولكن قل: نُسيت". أي نسيها، أي الله عز وجل أنساها إياه، أو أنه بسبب انشغاله بالدنيا أو انشغاله بأمور أخرى نسى هذه الآيات. ومثله نسي الآيات ليس هو حرام، ليس هو حرام، أو أنه جريمة أو كذا، ولا يدخل في هذه الآية، وهي قول: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾. وإنما ينبغي للمسلم أن يتعاهد القرآن حتى لا ينساه. وإلا، النسيان قد حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في صحيح البخاري، في حديث عائشة: لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام رجلا يقرأ في المسجد، فقال: "لقد أذكرني آية كذا وكذا، قد أنسيتها". أو قال: "قد نسيتها، لقد أذكرني آية كذا وكذا". فلهذا، فالإنسان معرض للنسيان، لكن ينبغي أن يتعاهد القرآن ويراجعه ويحفظ، يتعاهد الحفظ، يتعاهد المراجعة. فإن الله عز وجل يسر له، وأيضا كذلك يسهل عليه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي من أراد أن يتذكر له هذا القرآن، فينوي نية صحيحة بحفظ القرآن وبمراجعته، فإنه ييسر له، ويسلك الطريقة الصحيحة، يحفظ مثلا على ما يستطيعه، حتى ولو آية واحدة في اليوم يحفظها ويدققها، ثم ينتقل إلى الأخرى، ويراجع الأولى، وهكذا، فيجد نفسه في أشهر أو في سنوات أنه قد ختم القرآن وأتقن القرآن. فلهذا، لا ينبغي أن تترك المرأة القرآن لأجل أنها تنسى بعض الآيات أو سريعة النسيان، بل هذا من الشيطان، هذا من الشيطان لكي يثبطها عن القراءة، بل تحاول وتراجع، والأمر لله جل وعلا. والله أعلم. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: إذا مات المسلم وله إخوة وأخوات أشقاء، وإخوة وأخوات من الأب، هل يكون لإخوته من الأب شيء من الإرث؟ الإخوة لأب يسقطون، والأخوات لأب كذلك يسقطون، والميراث يكون للإخوة والأخوات الأشقاء، للإخوة والأخوات الأشقاء، لأن لهم صلة بالميت أقوى من الإخوة لأب، فلهم صلة من جهتين، والإخوة لأب لهم صلة من جهة واحدة، ويكون بينهم معنى العصبة، يعصب الأخ أخواته، فيأخذون المال كله، للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا يدل عليه الآية التي في آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، أي لا تعطى النصف للواحدة، ولا تعطى أيضا ما فوق الواحدة الثلثين، إنما إذا وجد الإخوة، فإذا وجد المعصب، وهو الأخ لهذه البنت أو الأخت، فإنه يعصبها. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فيعطى الذكر قسمين، وتعطى الأنثى قسم واحد. وهذا الذي بينه الله عز وجل، كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. السائل الكريم يقول: أب متزوج اثنتين، وعنده أولاد وبنات منهما، غير أن واحدة حصل بينه وبينها خلاف وغضب عليها، وعنده منها ولدان وابنتان، وحصل أن ولدا وبنتا لم يطمئن لهما بسبب وقوفهما مع أمهم. ولديه بيت، فأراد أن يخرج هذين من نصيبهما من الإرث في البيت حين وفاته، إذا حصل، فأبرم بيعا مع اللذين مطمئن لهما، وأنهما اشتريا البيت. ما حكم هذا البيع؟ هذا السؤال، عندما عقد عقد بيع أو أبرم هذا البيع لبعض أولاده، فإن كان هذا البيع حقيقيا، معنى دفعوا ثمنا من مالهم، فإن شاء الله تعالى فهو بيع صحيح. لكن إن كان صوريا فقط، ولم يدفعوا شيئا، فهو هبة، وهذه الهبة لا تجوز، لا تجوز الهبة؛ لأنه لا بد أن يعطي أولاده الآخرين مثلهم. فلهذا، فإن كان كما قلنا هذا البيع بيعا صحيحا، معنى أعطوه ثمنا، أو أنه مؤخر عندهم، سيعطونه، أو دينا عليهم، فهذا بيع صحيح، والبيت تحول لهؤلاء الأولاد. وأما إن كان فقط صوريا، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يعطي الآخرين من ذلك، أن يعطي الآخرين أيضا مثلهم. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: اشترى قبل سنوات حاجات للبيت من عدة محلات، وسجلت عليه باليمني، وسافر وهي في ذمته. بعد ثلاث سنوات رجع، لي يسدد دينا، بعض المحلات قالوا له: البضاعة كانت بصرف نازل، والآن الصرف مرتفع، نريد السداد بصرف اليوم. الحمد لله، يقول أنه أعطاهم ما أرادوا، إلا محل واحد، قال: أريد الذي عندك، وأخاف أن أظلمك. فقلت: أنا أيضا أخاف أن أظلمك، كذلك، فقد أعطيت غيرك بصرف اليوم. كيف الآن مع صاحبي هذا؟ نعطيه بصرف الأول أو بصرف اليوم، حفظكم الله؟ هذا السؤال، الأفضل مثلا أن يعطيهم، إن كان موافقا يعطيهم بصرف اليوم، يعطيهم بصرف اليوم، إن شاء الله ما في شيء، ما دام أنهم وافقوا على ذلك، وليس شرطا، لم يشترطوا ذلك، وإنما استشارة، أو أنه مثلا من عند نفسه، من عند نفسه أعطاهم بعملة أخرى بصرف اليوم، فهذا جائز. أما أن يشترط مثلا، فهذا الشرط لا يجوز، إلا إذا كان في بداية العقد، إذا كان في بداية العقد، قال له: الآن معنى هذه يمني، لكن سأكتبها عليك بالسعودي، سأكتبها عليك بالسعودي، فهذا جائز. فأما أنه يشترط بعد الدين، بعد أن أعطاه يشترط عليه أنه يعطيه بالسعودي، وعلى صرف ذلك اليوم، فهذا ليس صحيحا. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. أبو معاذ يسأل، يقول: إذا صادف سجود التلاوة مع وقت طلوع أو غروب الشمس، هل أسجد أم لا؟ لأن الوقت وقت نهي. هذه المسألة، سجود التلاوة في وقت النهي، الصحيح أنه لا ينبغي له أن يسجد وقت النهي، وخاصة عند غروب الشمس، وعند طلوعها، وعند الاستواء؛ لأنه قد جاء في الحديث الذي في صحيح مسلم، أن هذا الوقت، وحينئذ يسجد لها الكفار، فالمنهي عنه هو السجود، فالمنهي عنه هو السجود. فلهذا، يترك السجود في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا. السائل الكريم يقول: أنه يمازح شخصا معتوها، قائلا له: سأقتلك؛ بسبب أنه يأتيه بكلام يؤذيه. ما حكم هذا المزاح؟ هذه اللفظة، قوله مثلا للرجل معتوه: "سأقتلك"، هذا ما ينبغي، ما ينبغي أن يأتي مثل هذه الألفاظ، لكن مثلا يهدده، أنه يقول له: "يا ويلك مني" أو كذا. أما أنه "سأقتلك" وكذا، فهذا خطأ، وإن كان قالها وهو لا يعلم معناها، ليس من باب التهديد، أو من باب التهديد، لكن وهو يعلم أنه لا يفعل ذلك، فهذا أيضا قد يكون كذبا، لكن الأولى والأفضل أنه يترك مثل هذه الألفاظ، ويأتي بألفاظ أحسن منها، من باب التهديد. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا، ومبارك الله فيكم. آخر سؤال في هذه الحلقة، يقول صاحبه: صاحب صيدلية، مكتوب عنده أشخاص عليهم ديون أدوية، فجاءه فاعل خير، أراد التسديد لهم، فأخبره بأن بعضهم قادر على السداد، لكنهم مفرطون. الحاصل، أعطاه سداد مجموعة، ومنهم القادر على السداد. حصل أن بعض القادرين جاءه، فقال له الصيدلي: ادفع نصف المبلغ؛ من أجل يحسسه بدينه، فأخذ النصف وسدد به دين محتاج عنده. ما حكم هذا التعامل؟ إذا كان صاحب هذه الصيدلية، هذا الرجل الذي أعطاه المال لأجل يسدد الديون، إن كان عين أناسا، فلابد أن يكتبهم، مثل ما عينهم. وإن كان مثلا جعله لكل من عنده في هذا الكراس، أو هذا الدفتر الذي فيه الديون، كلهم يصرف لهم، فهنا لابد أن يصرف لهم كلهم. وأما كان قال له: التصرف مثلا، وأعطاه دين لمجموعة، أعطاه دين لمجموعة، فلا بأس أن يفعل مثل ما ذكره في السؤال. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خير، ومبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، كان معنا الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، والمدرس بدار الحديث بالشحر، مجيبا على أسئلتكم في برنامجكم "من أسئلة المستمعين". إلى حلقة قادمة بإذن الله، نستودعكم الله، وفي أمان الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996.