يتم تقديم البرنامج من قبل أبو خليل باثقيلي ويشارك فيه الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد الذي يعمل مدرسا بدار الحديث بالشحر وإماما بمسجد عبد الرحيم.
يتناول شرح أذكار التسبيح والحمد وجواز تغيير صيغتها، كما يشرح معنى 'الحمد لله تملأ الميزان' وعظمة وزن الأعمال الصالحة يوم القيامة.
يتناول الخلاف حول مصير أبناء الكفار الذين ماتوا قبل البلوغ وتفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ في سياق خلود أهل الجنة والنار.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على النبي صلى الله عليه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوع من أسئلة المستمعين. يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم، أجيبا على أسئلتكم، فأهلا وسهلا بكم. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين حفظكم الله جميعا. سائل يقول: هل أحد من أهل العلم أجاز قول الإنسان أن يقول مثلا لا إله إلا الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا من ينفعنا وأن يزيدنا خيرا وبركة سبحانه وتعالى، وأن يلهمنا الصواب في القول والفعل. هذا السؤال أيها الإخوة الكرام، فيمن أراد مثلا أن يقول بدل «الحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» يقول «لا إله إلا الله عدد خلقه». فالأصل في هذه الأذكار أن تقال بمثل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالذي جاء في السنة «الحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه»، فالأفضل أن يقول ما جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما من أهل العلم من أجاز قول الإنسان أن يقول هذا «لا إله إلا الله عدد خلقه» أو «سبحان الله عدد خلقه»، فهذا أو مثلا «الله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه»، أن يغير مثلا معنى الذي جاء «سبحان الله وبحمده عدد خلقه»، فغيرها مثلا «الحمد لله» أو «لا إله إلا الله» أو «الله أكبر»، هذا كما قال الشيخ مبازل: لا بأس بذلك، لكن ليس أنها من الأذكار التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا الأولى أن يأتي بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «سبحان الله بحمده عدد خلقه ورضا نفسه والزنة عرشه ومداد كلماته»، كما جاء في صحيح البخاري. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: ما معنى كلمة «الحمد لله تملأ الميزان»؟ هل يعني تملأ الميزان حسنات؟ هذا السؤال، معنى كلمة «الحمد لله تملأ الميزان» كما في حديث أبي مالك الأشعري، قال العلماء: أن المراد أن هذا الحمد العظيم الذي يحمد به الرب جل وعلا هو الذي يملأ الميزان. ملأ الميزان لأنه قد كمل أو قد وصف الله عز وجل بالكمال، فهو الذي يستحق الحمد جل وعلا، لأمرين: لما قام به سبحانه وتعالى من جنابه وعظمته سبحانه وتعالى، وكذلك لما أنعم به جل وعلا من آلائه ونعمائه سبحانه وتعالى على عبيده. فالحمد عظيم، فلهذا قال: أنه يملأ الميزان. وهذا يدل على أن يوم القيامة الذي يوزن الأعمال نفسها توزن، ومعنى الأعمال الأقوال التي يعملها الإنسان ويقولها الإنسان، فأيضا توزن، وتوزن أيضا الصحائف. بل قد جاء أن العامل يوزن كذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ابن مسعود: «لأن دقة ساقيه أو تضحكون من دقة ساقيه، فهي عند الله في الميزان أكثر أو أكبر من جبل أحد أو أثقل من جبل أحد»، كما قال عليه الصلاة والسلام. فلهذا فيوزن كما قال الحافظ بن كثير في النهاية الصحيح: أنه يوزن العامل والصحائف والعمل نفسه. فهنا «الحمد لله» هي عمل وتعظيم لله عز وجل، فوزنها عظيم. هذه الكلمات العظيمة «لا إله إلا الله» و«الله أكبر» و«سبحان الله» و«الحمد لله»، هذه كلمات عظيمة لا شيء يوزنها. ولهذا جاء في حديث التسعة وتسعين سجل الذي أخرجه الإمام أحمد: «فكان وضعت تسعة وتسعين سجل من الدنوب في ميزان عبد، ثم قيل له: ألك عندنا حسنة؟ فقال: ما أرى لي حسنة. فقالوا: بل. فتخرج له بطاقة مكتوب فيها لا إله إلا الله، فقالوا: ما تعمل هذه البطاقة أمام هذه السجلات؟ فتوضع هذه البطاقة في الميزان، فتطيش السجلات، ولا يوزن بإسم الله عز وجل شيئا». فلهذا فـ«لا إله إلا الله» عظيمة، «الحمد لله» عظيمة، تملأ الميزان أو تملأ ما بين السماوات والأرض، فهي لعظمتها أنها تملأ الميزان بمضاعفة الحسنات وكثرة الحسنات. هذا سائل كريم يقول: أبناء الكفار من اليهود والنصارى أو غير أهل الكتاب الذين هم ليسوا ببالغين، إذا ماتوا، فبمن يلحقون؟ هل يلحقون بالمسلمين لأنهم لم يبلغوا بعد، أو يلحقوا بآبائهم لأنهم قد هودوهم أو نصروهم؟ الجواب على هذا السؤال الثالث: أن أبناء الكفار من اليهود والنصارى أو غيرهم من أهل الكتاب أو من الكفار الذين هم ليسوا ببالغين إذا ماتوا، فبمن يلحقون؟ هذه المسألة حصل فيها خلاف من أهل العلم بمن يلحقون. فمن أهل العلم من قال: يلحقون بأبائهم. ومن أهل العلم من قال: أنه يكونون مع المسلمين. ومنهم من قال: أنهم يمتحنون. وقد جاءت في ذلك أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. سئل عن أبناء المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا يعملون». وجاء في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أولاد المسلمين والمشركين عند إبراهيم في الجنة، عند نبي الله إبراهيم في الجنة. وجاء أيضا من حديث سمرة بن جندب ومن حديث أنس، والحديث في الشواهد، وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في «الصحيحة»: أنهم خدم أهل الجنة، أنهم يكونون خدم أهل الجنة. فهذه الأحاديث التي جاءت إما يبين أن كما قال إمام أمنو: يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعلم بما ذكره الله عز وجل عنهم أو ما مصيرهم في الآخرة، ثم علم بعد ذلك لما رآهم في المعراج. وأيضا هذا الحديث أنهم خدم أهل الجنة، أيضا يدل على أنهم في الجنة، لأن بقاؤهم مع آبائهم هو الذي يضرهم، لأن المولود يولد على الفطرة، فآباؤه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه. ما دام أنه قد مات فهو لم يهود ولم يمجس ولم ينصر، وإنما بقي على الفطرة، بقي على الفطرة. فلهذا فأولى الأقوال أن يقال: إما أنهم من أهل الجنة، أو يقال مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا يعملون». جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. هذا سائل يقول: هل معنى الإبراد بصلاة الظهر أن نصليها في آخر وقتها قرب العصر بساعة مثلا؟ وهل الإبراد لجماعة المسجد أو لأي شخص مثل النساء في البيوت، عمال البناء وأصحاب الدكاكين وغيرهم؟ يعني يؤخرون الصلاة ويبردون بها، ولا يصلوا مع الناس في جماعة. هذا هو المقصود من السؤال هنا في هذا السؤال في معنى الإبراد الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، من حديث أبي هريرة: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»، أو قال: «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، أي من حرها ومن سمومها». فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالصلاة في شدة الحر أبردوا بالصلاة». فهذا إذا اشتد الحر كثيرا حتى أنه أصبح مشقة على الناس الخروج إلى المسجد أو إلى غيره من الأماكن، فلا بأس بالإبراد. والمراد بالإبراد أن يصلي في وقت عندما يبرد الوقت، عن قرب صلاة العصر، قرب صلاة العصر. أما ما ذكر بعض أهل المذاهب من أنه يعطى مدة معينة كساعة أو غيره، فهذا ليس صحيح، هذا ليس إبراد وإنما هذا تأخير، لأن الشمس تحر بعد أكثر. فالصحيح أن الإبراد هو أن يبلغ الصلاة قبيل العصر، قبيل صلاة العصر، قبل أن يصلي العصر أو قبل أن يؤذن العصر يصلي صلاة الظهر، فهذا هو الإبراد في السنة. وقد جاء في السنة كذلك: إذا اشتد الحر وصار الحر شديد على الناس وفي مشقة لخروجهم في ذلك الوقت، فإن من السنة أن تؤخر الصلاة في صلاة الظهر ويبرد بها. يقول السائل: من المعلوم أن الذي يكرمه الله بدخول الجنة لا يخرج منها، جعلنا الله وإياكم من أهلها اللهم آمين. استشكل على السائل قول الله جل وعلا: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. ماذا يقول أهل التفسير في هذه الآية؟ هذا السؤال في قول الله عز وجل في أهل الجنة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. فمن مراد بقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾؟ معلوم أن أهل الجنة قد جاءت الآيات أنهم خالدون فيها، أنهم لا يخرجون من هذه الجنة أبدا، بل هم في نعيم مقيم ونعيم لا ينتهي أبدا. وكذلك أهل النار إذا دخلوا النار لا يخرجون منها، أي الكفار. أما أهل المعاصي وأهل التوحيد وإن عذبوا فإنهم يخرجون من النار. لكن هنا من مراد بقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾؟ فقال أكثر المفسرين: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي ما حصل أو ما يحصل من بعد موت العبد من البرزخ، من حياة البرزخ مثلا في القبور، وكذلك في الموقف في الحساب وغيرها مما قبل أن يدخل الجنة والنار. فإن دخل الجنة فلا يخرج منها ويكون في نعيم مقيم، وإذا دخل النار وهو من الكفار فإنه أيضا لا يخرج منها وهو في عذاب سرمدي لا يفتر عنهم ولا هم يستعتبون ولا هم أيضا بمخرجين كما ذكر الله عز وجل. أما العصاة فهم كما جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يخرجون. فهذا معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي ما لبث العبد في قبره، وكذلك في أيام الحساب أو في موقف الحساب وغيرها قبل دخوله الجنة. في ختام هذه الحلقة نسأل الله أن يجزيكم عنا خيرا شيخنا الكريم. كان معكم مجيبا على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو حمام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم بحارة الحوطة بمدينة الشحر. إلى حلقة قادمة بإذن الله، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. ترجمة نانسي قنقر.