كتاب الزكاة 6

كتاب الزكاة 6

الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام زكاة عروض التجارة والعسل والركاز

يبيّن المقطع أن الجمهور أوجبوا الزكاة في عروض التجارة واستدلوا بعمومات صحيحة، بينما ذهب بعض العلماء إلى عدم وجوبها. كما ذكر أن العسل لا زكاة فيه لعدم ثبوت الدليل والأصل براءة الذمة، وأن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة، وختم بذكر حديث الركاز وأن فيه الخمس مع توضيح معنى الجبار والعجماء.

قاعدة العجماء جبار وأحكام البئر والمعدن والركاز

يشرح المقطع قاعدة "العجماء جبار" بأن ضرر البهيمة هدر لا يضمنه صاحبها إلا مع التفريط، ويسري ذلك على البئر والمعدن إذا لم يكن هناك تقصير. كما يوضح تعريف الركاز بأنه دفين الجاهلية، وأن فيه الخمس عند الجمهور بغض النظر عن بلوغ النصاب، خلافاً للشافعي الذي خصه بالذهب والفضة.

خلاف الشافعي والجمهور في نصاب الركاز ومصرف خمسه وابتداء حديث عمر

يوضح المقطع خلاف الإمام الشافعي للجمهور في اشتراط بلوغ الركاز النصاب لوجوب الخمس، مبيناً أن مذهبه مبني على حصر الركاز في الذهب والفضة، بينما يرى الجمهور وجوب الخمس في كل ركاز بلا نصاب، وأن مصرفه مصرف الفيء المذكور في سورة الحشر والأنفال. ثم ينتقل الشارح لذكر حديث أبي هريرة عن بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة واعتراضه على منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس.

شرح حديث ابن جميل وخالد والعباس ومسألة تعجيل الزكاة

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس رضي الله عنهم، مبيناً معنى «ما ينقم» ودفاع النبي عن خالد بأن أدراعه وأعتاده محبسة في سبيل الله، وعن العباس بأن زكاته معجلة لعامين. ثم يستعرض أقوال العلماء في جواز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول، موضحاً أن الجمهور يجيزونه بعد بلوغ النصاب لحاجة الفقير، مع ذكر معنى «عم الرجل صنو أبيه».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب الزكاة من عمدة الأحكام. وتكلمنا في الدرس الماضي حول جملة من المسائل المتعلقة بالزكاة، ومن ذلكم ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة. وجاء في لفظ: «إلا زكاة الفطر في الرقيق»، إلا زكاة الفطر في الرقيق. هكذا ذكر رحمه الله تعالى، ومر معنا الكلام حول ما يتعلق ببيع الرقيق وهم العبيد والمماليك، وأنه ليس فيهم زكاة إلا إذا كانوا للتجارة، فحكمهم حكم عروض التجارة. وهكذا أيضا بالنسبة للخيول، ليس فيها زكاة إلا إذا أعدها صاحبها للتجارة، فعندها تكون من قبيل عروض التجارة. ومسألة عروض التجارة: هو كل ما عُدّ للتجارة، كل ما أُعدّ للتجارة يدخل في هذا ما في البقالات، وهكذا ما في معارض السيارات والكهربائيات وأدوات البناء، وهكذا ما أُعدّ للتجارة من البهائم والدواب، وهكذا غيرها من الأموال. والذي عليه الجماهير من أهل العلم أن الزكاة واجبة في عروض التجارة، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، وممن نقل الإجماع الإمام ابن منده رحمه الله تعالى. وهكذا أيضا جاء نحوه عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام كما في كتابه الأموال. وذكر الإمام البيهقي رحمه الله تعالى كما في كتابه السنن الكبرى قال: وهو قول عامة أهل العلم، وهو قول عامة أهل العلم. ونقل نحوه الطحاوي، وابن عبد البر في كتابه التمهيد. وهكذا أيضا نقل نحو ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى. ونقل بعضهم الخلاف في هذه المسألة، وجد خلاف لكنه خلاف يسير، فأبو عبيد في كتابه الأموال نقل الخلاف عن بعض أهل العلم، ولعله أراد بذلك عطاء بن أبي رباح سيد التابعين، كما أخرج ابن زنجويه في الأموال. وهكذا أيضا نقل الخلاف عن الإمام داود بن علي الظاهري واختاره ابن حزم، وهكذا الصنعاني والشوكاني، ورجحه العلامة الألباني وشيخنا الوادعي وغيرهم، قالوا: لا تجب الزكاة في عروض التجارة. لكن الصحيح هو ما سبق من قول عامة العلماء وأكثرهم أن الزكاة تجب في ما أُعد للتجارة، واستدلوا على ذلك بعمومات صحيحة، وهكذا بعض الآثار، وبعضها فيه نظر، أي فيها شيء من الضعف. بقي معنا أيضا من المسائل المتعلقة بالأموال التي تجب فيها الزكاة: العسل، هل تجب فيه الزكاة أم أنه لا زكاة فيه؟ الجمهور من أهل العلم أنه لا زكاة في العسل، الجمهور من أهل العلم أنه لا زكاة في العسل، لعدم الدليل من الكتاب والسنة على وجوب الزكاة فيه. والأصل يا إخوان في الأموال، الأصل في الأموال هو البراءة، أنه لا يجوز أن نفرض على الناس شيئا إلا إذا جاء الدليل من الكتاب أو السنة الذي يدل على ذلك. فليس هناك دليل من الكتاب أو السنة يدل على وجوب الزكاة في العسل، فنبقى على ماذا؟ نبقى على الأصل، على الأصل. يقولون: البراءة الأصلية، البراءة الأصلية. ما معنى البراءة الأصلية؟ يعني أن الحكم هنا يكون ماذا؟ منتفيا عن هذا المال، يعني لا يجب الزكاة فيه، يبقى على الأصل، يبقى على الأصل. وماذا الأصل؟ هو براءة الذمة حتى يقوم الدليل على الوجوب، على الوجوب. وقد ذكر الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى قال: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت، يقول: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت. وهكذا أيضا ذكر الشافعي رحمه الله تعالى، الإمام الشافعي رحمه الله يقول: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، يقول: الحديث الذي في أن في العسل العشر قال: ضعيف، أي أنه لا يثبت. ويعني بذلك حديث أخرجه ابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر، أخذ من العسل العشر. ولماذا أخذ العشر؟ على ما ورد في هذا الحديث، وإلا في الحديث كما ذكر الشافعي وغيره ضعيف لا يثبت، هو من طريق أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. وهو ضعيف أيضا جاء من حديث سعد بن أبي ذباب، وفيه عبد الرحمن بن أبي ذباب، قالوا: لم يوثقه غير ابن حبان، ما وثقه أحد إلا ابن حبان. وابن حبان في مسألة التوثيق ماذا يقال فيه؟ في توثيق ابن حبان هل هو معتمد أو ليس بمعتمد عند أهل العلم؟ نعم يا باب عبد الله، أحسنت، متساهل في توثيق المجاهيل. ابن حبان له كتاب الثقات كتاب معروف، لكن العلماء يقولون: إنه متساهل في توثيق المجاهيل، ولهذا لا يعتمد على توثيقه. فخلاصة ما يذكر فيما يتعلق بأمر العسل: أن الأحاديث الواردة فيه لا تصح، فنبقى على البراءة الأصلية أنه لا تجب الزكاة في العسل. وما جاء عن عمر أنه أخذ على أصحاب العسل، هذا إن صح فحمله العلماء أنه أخذ منهم مقابل الحماية والحراسة، أخذ عليهم شيئا. والذين يقولون بوجوب الزكاة في العسل قالوا: فيه العشر، فيه العشر. لماذا العشر؟ لما ورد في بعض الأحاديث الضعيفة، وأيضا قياسا على ما يخرج من الأرض الذي يسقى عن طريق المطر وغيره فلا يتكلف صاحبه شيئا، وهكذا العسل، العسل ما يتكلف صاحبه شيء إلا في هذه الأزمنة المتأخرة يحتاج إلى سكر وغيرها من الأشياء التي اعتاد الناس أن يستخدموها فيما يتعلق بتربية وتجارة العسل. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس»، وفي الركاز الخمس. قال: الجبار أي الهدر الذي لا شيء فيه. والعجماء، والعجماء قال: أداب البهيم. عجماء، من هو الأعجم؟ من هو الأعجم يا إبراهيم؟ ليس الأعجم الأعجم، أحسنت، الذي لا يتكلم يقال له أعجم. وماذا هنا؟ يقول: والعجماء أي الداب البهيم، يعني التي لا تتكلم، لا تتكلم. وهذا الحديث يا إخوان أورده من أجل بيان ما يجب في الركاز، ما يجب في الركاز. قال: العجماء جبار، والمعنى ها هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الأشياء التي يحصل منها تلف: عجماء، بعير، شاه، بقرة، ما لها ذهبت أو تمشي في الطريق فرفست شخصا فمات، مات الشخص، كسرت يدها بسبب ماذا؟ ضربه من قبل ناقة، أو نطح من قبل بقرة أو ثور أو غيرها. دخلت الأغنام إلى مزرعة من المزارع وليس عند صاحبها قدرة في منعها، في منعها، وليس هو متسبب في ذلك، حاول أن يمنعها، حاول أن لا تخرج، فحصل ما حصل. فهل يضمن صاحب البهيمة هذا التلف؟ قالوا: ماذا؟ العجماء جبار، ومعنى جبار: أي ما حصل منها هدر، لا يضمن صاحبها، لا يضمن صاحبها. هذا يا إخوان إذا لم يكن عنده تقصير، وإذا لم يكن عنده تفريط. وأما إذا وجد التقصير، بعض الناس يعني يتقصد أن يخرج الإبل فتفسد في مزارع الناس وتتلف المحاصيل الزراعية، يا فلان أمسك بعيرك، يا فلان كف عنا ناقتك، يقول: ما لي دخل هذه بهيمة. طيب، أمسكها. فإذا كان هناك تفريط وتقصير فيضمن ما أتلفته هذه البهيمة. ما يتعلق بالركاب والإبل التي تكون على الخطوط مثلا تشكل خطرا على الناس، وقال: يا فلان أمسك ناقتك، أمسك بعيرك، يقول: ما لي دخل. فهل يضمن أو لا يضمن؟ فبعض العلماء يجعله ضامن إذا كان يستطيع أن يمنع، يستطيع أن يحجب ويمنع الأذية عن الناس ثم لم يمنع، قالوا: يضمن. وبعضهم يجعله يضمن في الليل ولا يضمن في النهار، النهار كل واحد يرى ما حوله، لكن في الليل يتفاجأ إنسان بوجود هذه البهيمة، فبعضهم يجعله يضمن في الليل ولا يضمن في النهار. وعلى كل، أما صاحب البهيمة أن يبذل قصار جهده في منع أذيتها عن الآخرين، فإن حصل تفريط وتقصير من قبله ضمنا ما أتلفته، وإن لم يكن هناك تقصير فلا يضمن. وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: والعجماء، أي ما يحصل من ضرر منها جبار، أي هدر لا يضمن صاحبها شيئا. قال: والبئر جبار، أي لا ضمان فيه. شخص استأجر عاملا كي يحفر حفرة، فمات العامل في الحفرة، هل نقول لصاحب الأرض الذي استأجره: عليك ضمان وديت هذا الذي مات؟ الجواب: لا، إلا إذا كان هناك تفريط، إلا إذا كان هناك تفريط. مثلا يعلم صاحب البئر التي قد حفر شيء منها أن هناك خطر وضرر فأخفى ذلك عن العامل، قالوا: تعال ما عليك الأمور طيبة، والأجر شف ما شاء الله أيضا طيبة، فأتى صاحبنا وحصل له ما حصل، وصاحب العمل يعلم بالخطر، هنا إذا لم يبين له الخطر فيضمن صاحب العمل. حفر بئرا فأتت بهيمة وسقطت فيها، والبئر جبار، هل يضمن؟ الجواب: لا، ما يضمن. أتى إنسان وسقط فيها ومات، والبئر جبار، أي هدر لا يضمن صاحبها شيئا، ولا سيما إذا كان الناس يعلمون أن في هذا الموضع حفرت بئر، حفرت بئر. قال: والمعدن جبار، والمعدن جبار. والمعدن المقصود به ماذا؟ يعني إذا استعمل إنسان غيره في مناجم الذهب، مناجم النحاس، مناجم غيرها من المعادن، فحصل اختناق، حصل انهيار، وهذا غالبا يا إخوان أو ماذا قد يحصل في بعض المناجم، ينهار المنجم، هم تحت الأرض يشتغلون، فهل يضمن صاحب العمل؟ الجواب: لا، لا يضمن إذا لم يكن هناك تقصير أو تفريط من قبل صاحب العمل، من قبل صاحب العمل. قال: وفي الركاز الخمس، وفي الركاز الخمس. الركاز في اللغة يا إخوان قالوا: هو المعدن والمال المدفون. الركاز قالوا في اللغة: هو المعدن والمال المدفون. وفي الشرع جمهور العلماء يعرفونه بأنه: دفين الجاهلية، دفين الجاهلية. فركاز على وزن فعال بمعنى مفعول، أي بمعنى مركوز، فالركاز هو المدفون، المدفون في باطن الأرض، ويكون ماذا؟ يكون من زمن الجاهلية. وما هو المقصود بالجاهلية يا أبا هريرة؟ ما هو المقصود بالجاهلية؟ أي ما هي الجاهلية؟ لما نقول دفين الجاهلية يعني ماذا؟ قبل كم سنة أو كم له مدفون؟ إذا سمعت اصطلاح الجاهلية فمباشرة تعلم أن المقصود به ماذا؟ عندك يا مجاهد، ما هو المقصود بالجاهلية؟ قبل الإسلام، قبل الإسلام. حذيفة يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا كنا في جاهلية وشر، في جاهلية وشر. فالمقصود بالجاهلية أي ما قبل الإسلام. طيب، وكيف يعرف أن هذا المدفون من قبل الإسلام؟ ممكن يا إخوان يعرف ذلك من خلال علامات تدل على ذلك، علامات تدل على ذلك، كبعض النقود مثلا، دنانير والدراهم التي عن طريق الخبرة والمعرفة يعلم أنها كانت مستعملة في بعض الدول، كمثلا سبأ، حمير، هذه قبل الإسلام، قبل الإسلام في بلاد، في بلاد اليمن، وهكذا في غيرها من البلاد الأخرى، هناك دول قامت قبل الإسلام، فوجود علامات تدل على أن هذا المدفون كان من زمان تلكم الدول يدل على أنه من دفين الجاهلية. بعض هذه المدفونة فيها تاريخ، ما تلاحظون العملة النقدية التي كنا نستخدمها في الزمن القريب مكتوب عليها زمن وتاريخ، هذه العملة، هذه العملة وما أشبه ذلك مما يدل على أنه موجود من قبل الجاهلية، من قبل الجاهلية. فالجمهور على أن الركاز هو دفين الجاهلية، وما كان بعد الإسلام، وجد شخص شيئا بعد الإسلام، فهذا ليس بركاز، وإنما حكمه حكم اللقطة، حكمه حكم اللقطة، فإن وجد صاحبها أدى إليه، وإن مرت سنة ولم يعلم لها صاحب تملكها الذي وجدها، فيأخذها، فيأخذها. والركاز هل يختص بالذهب والفضة فقط؟ يعني من وجد ذهبا أو فضة كان ركازا فيه الخمس، أو أنه يعم المعادن؟ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ذهب إلى تخصيص الركاز بالذهب والفضة، يقول: الذهب والفضة فقط، وغيرهما من المعادن لا يدخل في الركاز. واستدل بحديث ضعيف أخرجه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وفي الركاز الخمس»، قيل: يا رسول الله ما الركاز؟ قال: «الذهب والفضة»، قال: «الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق الله السماوات والأرض». خالف الجمهور من أهل العلم على هذا الحديث بأنه لا يصح، أن الحديث ضعيف، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه التلخيص الحبير، قال: فيه عبد الله بن سعيد المقبوري متروك الحديث، متروك الحديث. ولهذا الجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى أن الركاز يشمل كل مدفون، لعموم الحديث، لعموم الحديث: «وفي الركاز الخمس»، «وفي الركاز الخمس»، يشمل كل مدفون من هذه الأموال. وهذا يا إخوان قد يوجد، يحفر إنسان حفرة من أجل المجاري فيجد صندوقا قديما، أو يجد جرة من معدن، أو يجد شيئا فيفتحه، فإذا به ماذا؟ فإذا به كنز، فإذا به كنز. وكم من الناس اليوم يخفون أموالهم تحت الأرض، يخفي ما له، يخاف عليه، عنده ذهب ومجوهرات وأشياء ثمينة، أين يضعها؟ يذهب ويضعها في حوش أو في مزرعة له ولا يخبر أحدا بذلك، يحصل له حادث سيارة، من يعلم أن المال المدفون هناك؟ لا أحد. هذه الأرض تباع من واحد إلى آخر بعد خمسمائة سنة مثلا، أربعمائة سنة، بعد مائة سنة، يأتي شخص ويريد أن يحفر حفرة من أجل الماء، فيجدوا هذا الركاز وهذا المدفون، وهذا المدفون. طيب، إذا وجد شخص ركاز، أي يعني معدن ومال مدفون، هل يشترط في هذا المال المدفون الذي وجده أن يبلغ النصاب؟ الجواب: لا، لا يشترط، الجواب لا يشترط. وجد قليلا أو وجد كثيرا، إذا كان من دفين الجاهلية سواء كان ذهبا أو فضة أو غيرها من المعادن الأخرى، أخرج الخمس، أخرج الخمس. خالف الشافعي، قال: لابد أن يبلغ النصاب. وهذا بناء على ماذا يا إخوان؟ على مسألة مرت معنا قبل هذه المسألة، ما هي يا أبا الحسن؟ من مركز معي، الشافعي يقول: لا يشترط في الركاز الذي يخرج فيه الخمس أن يكون قد بلغ النصاب، وهذا مبني على مسألة مرت معنا، خالف فيها الشافعي الجمهور، ما هي؟ واحد، اثنان، من الثالث، من الثالث معي، عندك يا أبا الفضل؟ انتقى ربت. لكن أقول: هذا مبني، مخالفة الشافعي واشتراطه لأن يكون المال الموجود في الركاز قد بلغ النصاب، هذا مبني على مسألة مرت معنا قبل قليل، خالف فيها الشافعي الجمهور، فما هي؟ أن الشافعي ماذا؟ ماذا قال في الركاز؟ أحسن، قال في الركاز أنه يختص بالذهب والفضة، ولهذا لما جئنا إلى موضوع النصاب، من النصاب، الشافعي يقول: لا بد أن يكون بلغ النصاب، بينما الجمهور يقول: لا ليس بشرط، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وفي الركاز الخمس»، قال: «وفي الركاز الخمس». قال العلماء: الخمس ها هنا للعهد الذهني، للعهد الذهني، وليس لبيان المقدار، أي الخمس المعهود في الإسلام، وهو خمس الغنيمة، وهو خمس الغنيمة الذي يكون فيئا يصرف في مصالح المسلمين العامة، في مصالح المسلمين العامة. وأين أين يوضع الركاز أو الخمس هذا في الركاز الخمس؟ أين يوضع وأين يصرف؟ شخص وجد ركاز، وجد سيفا من ذهب مكتوب عليه: هذا سيف أبي جهل، هذا سيف أبي جهل، فعلم أن أبا جهل دفنه من متى؟ لربما من قبل الإسلام، ووجده شخص في بعض ضواحي مكة مثلا، طيب، وزنه، فوجده بلغ خمس كيلو جرام من الذهب الخالص، سيخرج منه الخمس. طيب، الخمس هذا أين يذهب به؟ ما هو مصرفه؟ نعم، يصرف إلى بيت مال المسلمين، أحسنت. آه، من يقول شيئا آخر؟ نعم، الأصناف الثمانية. بهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، قال: مصرفه مصرف الزكاة، يعني الأصناف الثمانية. وأكثر العلماء قالوا: مصرفه مصرف الفيء، مصرف الفيء. والفيء كما قال الله عز وجل في سورة الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فلله وللرسول هذا واحد، قال: ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فلله وللرسول، فلله وللرسول واحد، ولذي القربى اثنين، واليتامى ثلاثة، والمساكين وابن السبيل.كذا ذكر ربنا تبارك وتعالى. وفي سورة الأنفال قال ربنا عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. إذن قال الجمهور من أهل العلم: مصرف الركاز هو ماذا؟ هو مصرف الفيء. ماذا؟ الخمس يصرف على هذه الأقسام الخمسة: لله وللرسول، هذا خمس ما يخرج من الفيء، الخمس هو نفسه يقسم إلى خمسة أسهم، السهم الأول لله وللرسول، ومعنى ذلك أنه يصرف في مصالح المسلمين العامة، العامة. السهم الثاني لذوي القربى، أي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود بهم من الذين يصرف لهم الفيء: بنو هاشم وبنو المطلب، بنو هاشم وبنو المطلب، دون غيرهم من بني عبد مناف. عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم له أربع أولاد، أربع أولاد، من هم؟ هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل. طيب، الفيء يصرف يعني سهم منه لبني هاشم، أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، وبنو المطلب. لماذا بنو المطلب يشاركون بني هاشم في سهم الفيء؟ ما هو السبب؟ ولماذا لم يعطَ إخوانهم من بني نوفل وبني عبد شمس من الفيء؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ نعم، أحسن، لأن بني المطلب دخلوا مع بني هاشم في الشعب، شعب أبي طالب، حين أن فرضت قريش عليهم المقاطعة والمحاصرة، فبنو المطلب شاركوا بني هاشم، بخلاف بني نوفل وبني عبد شمس شاركوا مع المشركين في المقاطعة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال فيهم: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام، ولا في إسلام». طيب، السهم الثالث من الخمس فيصرف لليتامى، والمقصود باليتامى أي فقراء اليتامى، واليتامى جمع يتيم، واليتيم من فقد أباه قبل أن يبلغ، من فقد أباه قبل أن يبلغ، فإذا بلغ هل يقال له يتيم؟ لا، يزول ويرتفع عنه وصف اليتم، وصف اليتم. طيب، اليتيم إذا كان غنيا، خلف له أبوه عقارات، شركات، مؤسسات، أموال، فهل يعطى؟ الجواب: لا، يعطى لفقراء الأيتام. والمساكين، جمع مسكين، والمسكين عنده شيء لكن ما يكفيه، ما يكفيه. وابن السبيل، وكانت لمساكين يعملون في البحر، قيل يملكونها، وقيل أنهم مجرد عمال فيها، لكن لمساكين يعملون في البحر. إذن المسكين قد يكون عاملا لكن ما يكفيه الأجر التي يتحصل عليها، قد يكون موظفا لكن المرتب لا يكفيه، فيعطى من الخمس كما أنه يعطى من الزكاة، كما أنه يعطى من الزكاة. قال: والمساكين وابن السبيل، والمقصود بابن السبيل أي الغرباء المنقطعون، أو الغرباء المنقطعون الذين يكونون في غير أوطانهم، عابر سبيل، يسرق ماله، تنفذ نفقته، فيحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى النفقة، فهنا يعطى من الخمس سهما، كما أنه كذلكم أيضا يعطى من الزكاة، كما مر معنا، كما مر معنا. فماذا هذا فيما يتعلق بأمر مصرف الركاز. طيب، ذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى في شرحه تيسير العلام، ذكر خمسة أشياء يفرق بها بين الركاز وبين الزكاة، ممكن تراجع في ذلك الكتاب المشار إليه، ألا وهو تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، فهو يعتبر من الفوائد النفيسة في ذلك الكتاب، في ذلك الكتاب. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة»، عمر على الصدقة أن يجمع الزكاة، قال: «فإذا منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم». بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة أن يجمعها، فإذا منع ابن جميل، وابن جميل هذا مشهور بماذا؟ مشهور بلقبه ابن جميل، وماذا؟ لا يعرف اسمه، لا يعرف اسمه. قيل كان منافقا فآمن، وصلحت حاله، وصلحت حاله، هكذا ذكر بعض العلماء. قال: وخالد بن الوليد، وخالد بن الوليد معروف رضي الله تعالى عنه، أبو سليمان، سيف الله المسلول، له تاريخ من البطولات والشجاعة والتضحية في سبيل الإسلام، في سبيل الإسلام، ومع ما قدم ومع ما بذل وخاض من معارك، مات رضي الله تعالى عنه على فراشه، على فراشه. قال: والعباس، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الفضل العباس بن عبد المطلب، بن عبد المطلب، وهو يعتبر من أصغر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم سنا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم»، ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، إلا أن كان فقيرا فأغناه الله. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما ينقم» بكسر القاف، وروي بفتحها: «ما ينقم» بفتحها. قال النووي رحمه الله تعالى: قال والكسر أفصح، ما ينقم، ومعناه: ما ينكر، ما ينكر ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، يعني لأنه يمنع الزكاة كان فقيرا ثم أغناه الله. وهذا الأسلوب قال العلماء: يشعر بالذنب، وهكذا أيضا بالذنب، وهذا الأسلوب عند علماء العربية وأصحاب البلاغة قالوا: فيه تأكيد للذنب بما يشبه المدح، تأكيد للذنب بما يشبه المدح، وهو من لطيف كلام العرب، من لطيف كلامهم، يأتي بكلام قد قد يفهم منه المدح والمقصود به تأكيد الذنب لذلكم الإنسان، لذلكم الإنسان. قال: وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدا، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. قال: وأما خالد، قال: «فإنكم تظلمون خالدا»، ما معنى تظلمون خالدا؟ أي تنقصونه حقه حيث تنسبونه للبخل بالزكاة، بالبخل بالزكاة، بينما خالد ليس ببخيل، فهذه الأعتاد أو هذه الأدرع، والأدرع جمع درع، والدرع هو عبارة عن قميص من حلقات حديد متشابكة، حديد، ماذا وظيفته؟ هذا يلبسه المقاتل لكي يقيه من السلاح، يأتي سهم يرجع، يطعن بسيف، فالحديد يرد السيف، وهكذا. لا زالوا يستخدمونه الآن، يرمى برصاص، فالدرع ماذا؟ يقيه ضربات الرصاص، تجد الجنود يلبسوا أدرع في الأمام وفي الخلف على شكل ماذا؟ جاكيت مثلا أو نحوه، فهذا يسمى درع. خالد عنده أدرع، أين يلبسها؟ المجاهدون من المسلمين. قال: «فقد احتبس»، ماذا معنى احتبس؟ أي أوقف، وقف، وليس كما تظنون أنها أجرة تجارة لكي تطالبونه بزكاتها. احتبس أدرعه وأعتاده. قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: قال أهل اللغة: الأعتاد آلات الحرب، آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، وغيرها. وقيل الأعتاد يا إخوان: الخيل خاصة، خيول خاصة يقال لها أعتاد، وقيل: الخيل وغيرها من الدواب والأسلحة وغير ذلك. قال النووي: ومعنى الحديث أنهم طلبوا زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة، وهل هي للتجارة؟ الجواب: لا، هذه محبسة، ما معنى محبسة يا باب محمد؟ نعم، موقوفة، وقف في سبيل الله عز وجل. وهذا يذم به خالد أو يمدح يا أبا هريرة؟ يذم به خالد أو يمدح؟ يمدح خالد رضي الله تعالى عنه. قال: وأما العباس، أي عبه عليه الصلاة والسلام، قال: وأما العباس، فهي علي ومثلها، فهي علي ومثلها. وقوله عليه الصلاة والسلام: «فهي علي ومثلها»، معها، ذكر النووي رحمه الله تعالى قال: معناه فهي علي ومثلها معها، قال: معناه أنه استلف منه زكاة عامين، زكاة عامين، استلفها من العباس، استلفها من العباس. هذا القول في تفسير هذا الحديث على قول من يقول بجواز تعجيل الزكاة، الزكاة، وهم الجمهور من أهل العلم. وقال الذين لا يجيزون تعجيل الصدقة: معناه أنا أؤديها عنه، أنا أؤديها عنه. وقال أبو عبيد وغيره: معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى وقت يساره أن يتيسر عنده من أجل حاجته إليها. قال النووي رحمه الله تعالى: قال والصواب أن معناها تعجيلها منه، أو تعجيلها منه، أو تعجلها منه. وغد جاء في حديث آخر في غير مسلم أن تعجلنا منه صدقة عامين، صدقة عامين. هذا الحديث جاء في أو جاء من حديث ابن مسعود، وفي إسناده مقال، ولهذا العلامة البسام رحمه الله تعالى في تيسير العلام ضعف إسناده، ضعف إسناده. وهذا يجرنا إلى مسألة يا إخوان مهمة: هل يجوز تعجيل الزكاة أو لا يجوز؟ هل يجوز تعجيل الزكاة أو لا يجوز؟ أما إذا كان تعجيل الزكاة قبل بلوغ النصاب، عنده أربعين جرام ذهب، طيب، قال: سأزكيها، طيب، ما بلغ النصاب، قال: إن شاء الله سيأتيني مال بعد ستة أشهر إلى غير ذلك، هنا قالوا: لا يجوز تعجيل الزكاة قبل بلوغ النصاب، بإجماع أهل العلم. لاحظوا: إذا كان النصاب لم يبلغ فالزكاة ها هنا لا يجوز تعجيلها. أما إذا بلغ النصاب فالجمهور من أهل العلم على جواز تعجيل الزكاة، على جواز تعجيل الزكاة. على سبيل المثال: بعض الناس يحرج، يأتيه مريض، يقول: يا أخي ظروفي صعبة وأريد أعالج، وما يريد أن يرد هذا المسكين، هذا المريض، فيجوز يا إخوان يعطيه مئة ألف ويحسبها من الصدقة، من الزكاة، هذا تعجيل الزكاة. طيب، جاءه آخر عنده زواج، قال: زواجي بعد شهرين، وعاد الأوضاع ما هي جاهزة، يا فلان أنت رجل ميسور أعطني مما أعطاك الله، قال: خذ هذه خمسين ألف، وينوي بها من الزكاة، أصبحت كم؟ مئة وخمسين. جاء وقت الزكاة، حصر ما عنده من مال، فكان الواجب إخراجه للزكاة أربع مئة ألف ريال، كم سيتبقى عليه إخراجه؟ وين أصحاب الحساب؟ نعم، أحسن، مئتين، سبقك، صح معنا، أنت كم يا أبو ناظم؟ ما شاء الله قوي في الحساب، طيب، أحسنت. إذن مئتين وخمسين ألف. وبهذا يا إخوان يفرج كرب عن المساكين. بعض الناس يقول: لا، هذا ما هو وقت الزكاة، الزكاة في رمضان، اخرجها. طيب، هذا المسكين عنده عملية في شهر رجب، يجوز يا إخوان تعجيل الزكاة، وهذا كما سبق هو قول الجمهور من أهل العلم. قال: ثم قال: يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عمر أما شعرت»، يعني أما علمت أن عم الرجل، من هو العم؟ أخو، أخو العم، من هو العم؟ تقول: هذا عمي، من هو الذي ماذا يكون لك عم في إندونيسيا؟ طيب، ماذا يكون لأبيك؟ أخوه، إذن العم أخو الأب، والخال يعني عندكم مثل ما عندنا نفس الاصطلاحات، تقولون كل أحد يعني أخو الأب يقال له عم، وأخو الأم يقال له ماذا؟ عم، هذا مشكلة بيننا بينكم. طيب، لا بس لهم مشاحة إن شاء الله. والأخ والأخت نفسه، والعم والخالة ما في، كله عمه، ما في خاله، يعني أخت الأب عمه، وأخت الأم عمه نفسه. طيب، أحسنتم. طيب، قال: «أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه»، ما معنى صنو؟ ما معنى صنو يا أبا تميم؟ صنو أبيه، صنوان جمع صنو، ما معنى صنو أبيه؟ أي أقول مثلا: أبو العباس وأبو ناظم صنوان، ما معنى صنوان؟ نعم، أحسنت، يعني مثله. صنو أبيه أي مثل أبيه. وذكر العلماء أن الصنو هو المثل، وبعضهم يعبر به الشبيه، وأصله أصله قالوا: أن تطلع نخلتان من عرق واحد، من عرق واحد، وجمعه صنوان. لاحظ: شجرتان تخرج من ماذا؟ من أصل واحد، صنوان، صنوان. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا أن أصل العب