شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 7

شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 7

الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام غسل الرجلين في الوضوء وأدلة وجوبه والرد على القول بالمسح

يستعرض هذا المحور فرضية غسل الرجلين إلى الكعبين ودخول الكعبين في الغسل بالنص والإجماع، مع بيان عدم إجزاء المسح عن الغسل استدلالاً بحديث «ويل للأعقاب من النار»، ويوضح استحباب التخليل وخلاف وجوبه، ثم يفصل في الرد على القائلين بالمسح بالأدلة النحوية والروائية والإجماعية، ويذكر فضيلة الغرة والتحجيل والنهي عن الزيادة على المرفقين والكعبين.

فرض الترتيب في الوضوء وترتيب الأعضاء وحكم تقديم المؤخر

يبين هذا المحور أن الترتيب بين أعضاء الوضوء (الوجه، اليدين، الرأس، الرجلين) هو فرض سادس عند الجمهور مستدلين بالآية الكريمة، وأن تقديم عضو على آخر عمداً يبطل الوضوء، مع تفصيل حكم من نسي أو جهل.

حكم السواك وأوقاته المستحبة وفضائله النبوية

يتناول هذا المحور حكم السواك وأنه سنة مؤكدة في مواضع مخصوصة كعند الصلاة وقراءة القرآن والاستيقاظ ودخول البيت وتغير الفم، ويجوز للصائم والمفطر مع تفصيل الخلاف في السواك بالعشي للصائم، ويذكر فضله من الأحاديث النبوية كـ «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ به عند دخوله بيته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. أخذنا المسحة العمامة في آخره، قلنا: إن المسحة العمامة... جاءت المسحة العمامة كلها، المسحة العمامة كلها، وأيضًا المسح مع الناصية ويكمل على العمامة. وهل هناك كيفية للمسحة العمامة؟ جاءت في سنة كيفية، لكن في إسنادها شيء. معناه أنه يمسح في الأطراف، يمسح الأطراف. لكن كما قلنا: العمامة مثل الرأس، يمسح العمامة، فما أصاب أصاب وما أخطأ أخطأ. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "غسل الرجلين إلى الكعبين". قال الله عز وجل: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. طيب، الآن المسألة الأولى في غسل الرجلين: حكم غسل الرجلين. حكم غسل الرجلين لا شك أنها فرض من فرض الوضوء، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وأرجلكم إلى الكعبين. وقوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل. العظمان الناتئان في جانبي الرجل، الكعبان. فقوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، الخلاف فيها مثل ما ذكر في الخلاف المرفق: هل يدخل الكعبان أو لا؟ هل يدخل مع الغسل الكعبان أو لا يدخلهما؟ والذي عليه أكثر العلماء أنه يدخلهما، وأن "إلى" هنا بمعنى "مع". والذي يدل عليه كما تقدم حديث أبي هريرة: "فغسل رجله حتى أشرع في الساق، حتى أشرع في الساق"، فدل على أنه يغسل الكعبين معه. قال: وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، العصر، عندكم. قال: فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار"، مرتين أو ثلاثًا. وقال النووي في شرح مسلم بعد أن ذكر الحديث: "مراد مسلم رحمه الله تعالى الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين، وأن المسح لا يجزئ". أيضًا المسألة الثالثة... المسألة الأولى قلنا: إيش حكم غسل الرجلين؟ والمسألة الثانية: دخول الكعبين في الرجلين. المسألة الثالثة: أنه لا تمسح الرجلين، وأن المسح لا يجزئ، وأن المسح لا يجزئ عن الغسل. مسح الرجلين لا يجزئ عن الغسل، وهذا قول جماهير أهل العلم، وهذا قول جماهير أهل العلم، خلافًا لبعض الشيعة وبعض من ذكرهم بعض العلماء لكن لم يذكروا بأعيانهم، أنهم يقولون يجوز المسح على قراءة الخفض: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، لأن بعضهم قرأها: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، على أنها معطوفة على الرؤوس، معطوفة على الرؤوس. وإن كانت هي قراءة صحيحة، لكن ليس فيها ما أرادوا، وإنما فيها بسبب الجر ما قبلها جرة، وليس فيها المسح، وإنما فيها الغسل. والقراءة المشهورة هي بالفتح: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، على أنها معطوفة على أيديكم. ويبين ذلك هذا الحديث، هذا الحديث يبين أن المسح لا يجزئ، لأن عبد الله بن عمر قال: فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار"، مرتين أو ثلاثًا، "ويل للأعقاب من النار". فلذا فالواجب هو الغسل، والمسح لا يجزئ. والمراد بالمسح هنا مسح الأرجل، أما مسح الخفين فهذا سنة أخرى. المراد هنا مسح الأرجل. قالوا: كذلك أخرج الشيخان عن حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء. حمران هذا مولى عثمان، قال: دعا بوضوء، فذكر صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال حمران: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك. يعني يريد دخول الكعبين في الغسل. قالوا: من فعل أبي هريرة رضي الله عنه في رواية مسلم: ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق. قالوا: في نهاية الحديث: "هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ". قالوا: من هذا الحديث يتبين أن الكعبين كليهما داخل في الغسل، وهذا واضح في قوله: "حتى أشرع في الساق". فالآن عندنا كما قلنا ثلاث مسائل: أولى: الحكم غسل الرجلين، ثم دخول الكعبين في الرجلين، ثم المسألة الثالثة وهي أن المسح لا يجزئ، المسح لا يجزئ في الرجلين، بل لا بد من الغسل، بل لا بد من الغسل. وهل هناك هيئة في غسل الرجلين؟ لم يثبت هيئة معينة، لكن الواجب هو تعميم القدمين بالماء، تعميم القدمين بالماء، عن أنها يغسل كل مكان في الرجلين. فإذا ترك موضعًا من مواضع الرجلين فإن صلاته غير صحيحة. ولهذا جاء في حديث خالد المعدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يتوضأ وترك بقعة قدر الظفر لم يصبها الماء، قدر الظفر لم يصبها الماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فأعد وضوءك". وجاء في رواية لأبي داود: "أعد وضوءك وصلاتك"، "ارجع فأعد وضوءك وصلاتك". فلا بد أن يعمم العضو بالماء. قال: عن المستورد رضي الله عنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا توضأ خلل أصابع رجله بخنصره. قال الصنعاني في السبل بعد أن أورد هذا الحديث: هو دليل استحباب تخليل الأصابع. وقد ثبت من حديث ابن عباس أيضًا كما أشرنا إليه، وهو الذي أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجة والحاكم، وحسنه البخاري. وكيفيته أن يخلل بيده اليسرى بخنصره منها، ويبدأ بأسفل الأصابع. وأما كون التخليل باليد اليسرى فليس في النص، وإنما قال الغزالي: أنه يكون بها قياسًا على الاستنجاء. جاء التخليل باليسرى في القصة التي ذكرها ابن عبد البر وغيره التي حصلت بين مالك وعبد الله بن وهب، لما رأى يخلل أصابعه، يخلل بالخنصر، يخلل أصابع رجليه بالخنصر، فذكر له حديث المستورد. طيب، قال: عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع". قوله: "بين الأصابع"، قال الصنعاني: ظهر في إرادة أصابع اليدين والرجلين، وقد صرح بهما بحديث ابن عباس. هذه المسألة، مسألة التخليل، تخليل الأصابع سواء كان الرجلين أو اليدين، جاء فيها الأمر كما في حديث لقيط: "وخلل بين الأصابع". وأكثر الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في صفة وضوء لم يأت فيها التخليل، لم يأت فيها التخليل. فلذا قال العلماء: إن مسألة التخليل هذه مستحبة، وهو قول جمهور أهل العلم. قالوا: إنها مستحبة. وذهب الظاهرية وجماعة كابن حزم والشوكاني إلى وجوب التخليل، إلى وجوب التخليل. وهناك قول أيضًا اختاره بعض الحنابلة: وهو أنه إذا وصل الماء، إذا وصل الماء إلى بين الأصابع بدون تخليل فيكفي عن التخليل، لأن الأصل هو وصول الماء. فإذا وصل الماء فيعتبر أن التخليل مستحب، وأما إذا لم يصل الماء إلى بين الأصابع فلا بد أن يخلل، فلا بد أن يخلل الأصابع. فالأصل هنا هو وصول الماء إلى أماكن الأصابع. فقال: إذا لم يصل الماء إلى الأصابع فإنه يخللها. متى يخلل الأصابع؟ اليدين: لا بأس أنه يكون بعد الغسل، بعد إذا غسل انتهى من غسل اليدين يخلل بين الأصابع. وإن خلل بينهما قبل أن يغسل يديه ما في شيء. والقدمين كذلك، إن شاء غسل... الأفضل أن يكون بعد، بعد أن يغسل الرجلين يخلل بين الأصابع. قال: الرد على من قال المسح على الرجلين دون الغسل، وهذا التحقيق، بالله التوفيق. قال: أما المسح على الرجلين من دون خف فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما ما يعتمد عليه المانعون بدليلهم في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، معنى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بكسر اللام على الخفض، ويقولون: إنه عطف على رؤوسكم. وليس كذلك، بل هو عطف على غسل اليدين. وتوجه قراءة الكسر كما قال الصنعاني: أنه يحمل على مسح الخفين كما بينت السنة، وهو أحسن الوجوه التي توجه به قراءة الجر. معنى ﴿وَامْسَحُوا﴾ أي: إذا كان فيكم خفان. ثانيًا: أن القرآن لا يفسر بالعقل، خاصة في مسائل العبادات كالصلاة والوضوء وغيرها، حتى تأتي السنة المبينة لهذا الركن. ومن هذا أمثلة كثيرة في القرآن بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه. ومثال على ذلك مسألة غسل القدمين، وقد تقدم دليلها من السنة، أن هذه السنة تبين ما المراد بالآية: هل الغسل أم المسح؟ تبين أنه الغسل وليس المسح. قال: وإن أرادوا استخدام العقل نقول لهم: إن باطن القدم أولى بالغسل من مسح ظاهر القدم كما يدعون. وإذا قالوا: فما بال الجوارب؟ قيل لهم: إن مسحه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، والغسل ثبت في السنة كما تقدم. يعني مسح الخفين من أعلى هذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الرجلين لم يثبت شيء. قال: الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر، والعرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل واحد منهما متعلق، جوزت أو جوزت ذكر أحد الفعلين، وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور على حسب ما يقتضيه لفظه، حتى كأنه شريكه في أصل الفعل. معنى يجر بجارته، معنى بسبب جاره جر، وليس أنه مجرور. فالآن قلنا: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ هو من باب الجوار فقط، أنه جاء بعد رؤوسكم، ﴿بِرُءُوسِكُمْ وَامْسَحُوا﴾، فجر الرأس هنا ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾، فجر ما بعد هذا الجر يسمونه الجر بالجوار، الجر بالجوار، وليس أنها مجرورة. مثل قول الشاعر: أعلفتها تبنًا وماء باردة أو: وماء باردة. وتقدير: أعلفتها تبنًا وسقيتها ماء باردة. قال قول الزجاج: يجوز أرجلكم على معنى: فاغسلوا، بخفض أرجلكم، فاغسلوا بخفض أرجلكم، فاغسلوا أرجلكم، لأن قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قد دل عليه، لأن التحديد يفيد الغسل، كما في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. ولو أراد المسح لم يحتج التحديد، ولو أراد المسح لم يحتج التحديد. وهذا أيضًا من الأدلة على أن الآية فيها الغسل، لأنه قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، ولو كان مسحًا لما حدد، لأن المسح ليس له مكان محدد. ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فالرأس... قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ لم يحدد إلى أين يمسح الرأس، من غير تحديد. ويطلق على المسح على الغسل، يعني يطلق المسح أيضًا على الغسل. قال: وكذلك قد أجمع الجمهور على وجوب غسل الرجلين، وقد تواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك. ما قال الحافظ ابن حجر: وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. فلم يثبت عن أحد من الصحابة أنه مسح رجليه، ومن ثبت عنه فقد رجع. قال: ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال: "حتى...". قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غُرًّا محجلين من الوضوء، أي من أثر الغسل، فيعرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم. أما الذين يمسحون فلا يعرفهم يوم القيامة. قال ابن حجر: قد ثبت أن الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية. ما سيكون غرة وتحجيل إلا إذا كان غسل. والمراد بالأرجل هنا فيها التحجيل. والمراد بالغر هو البياض، الأصل في الغر هو البياض في وجه الفرس، والتحجيل البياض في قوائمه. فكذلك صاحب الوضوء يكون وجهه نورًا وقوائمه نورًا بسبب هذا الوضوء. تبلغ حلية المؤمن كما جاء في حديث الآخر: "تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء"، حيث يبلغ الوضوء. وهذه الأحاديث تدل على أن الوضوء كما تقدم معنا في فضائله أنه يكون له نورًا وتحديدًا في العبد يوم القيامة، يعرفه، يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أمته بذلك. وهل هذا يبين أن هناك... أو يستحب أن الإنسان يطيل؟ مادام أن هناك غرة وتحجيل، فهم بعض العلماء هذا الأمر، بل من الصحابة ومنهم من روى الحديث وهو أبو هريرة، فهم من الحديث أن من طال... طال نوره. ولهذا جاء في آخر الحديث: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"، أن يطيل غرته فليفعل. والغر كما قلنا في الوجه، الوجه ما يطول، لكن أراد إدخال اليدين في الوجه. ولهذا قال شيخ الإسلام: أن هذا ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وتبين أنه من كلام أبي هريرة. ولهذا نعيم الحمد يقول: أحيانًا ما أدري هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي هريرة. أيضًا كذلك ذهب جماعة من أهل العلم إلى هذا، إلى أنه يستحب إطالة الوضوء، إطالة الوضوء، حتى بعضهم استحب إلى الآباط، مثل ما جاء عن الزهري: أنه يغسل يديه إلى الآباط، ويغسل رجليه إلى الركبتين. والصحيح أن هذا غير صحيح. الذي ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه يشرع في العضد، ويشرع في الساق. حتى أن الإنسان مثلًا ما يعود نفسه إذا غسل رجليه يغسلها إلى نصف الساق، هذا خطأ، ليس هذا الغسل الصحيح. يغسل فقط مكان الفرض، وإن بدا له أن يغسل شيئًا قليلاً في الساق حتى يطمئن من الفرض، حتى يطمئن من الفرض. أما أنه يغسل رجله إلى نصف الساق، ويغسل يده إلى نصف العضد، لا، هذا ليس صحيح، ليس هذه السنة. فالحاصل: الصحيح في هذا الحديث أن الوضوء نفسه موضعه هو الذي يكون نورًا يوم القيامة، يكون غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، حتى تكون مثل الحلية، مثل الحلية في المؤمن، حلية المؤمن يوم القيامة حيث يبلغ الوضوء، حيث يبلغ الوضوء. طيب، فالآن في هذا الباب، باب غسل الرجلين، أخذنا مسائل: المسألة الأولى: حكم غسل الرجلين، حكم غسل الرجلين. المسألة الثانية: دخول الكعبين في غسل الرجلين. المسألة الثالثة: عدم المسح، وأن المسح لا يجزئ، عدم المسح وأنه لا يجزئ. المسألة الرابعة: تخليل الأصابع، تخليل الأصابع. المسألة الخامسة: الغر، أو أنه لا يشرع الزيادة على ما جاء في الوضوء، لا يشرع الزيادة على الكعبين ولا المرفقين، أنه يجزئ قليلاً فقط من باب الاحتياط، كما قال في حديث أبي هريرة: "حتى أشرع في العضد". قال في حديث أو في الرجلين: "حتى أشرع في الساق". يشرع في الساق ويشرع في العضد لأجل الاطمئنان على الفرض. وهناك أيضًا الآن عندنا أربعة فروض أو خمسة فروض، أخذنا الآن من فروض الوضوء خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى المرفقين... هذه خمسة فروض أخذناها. والفرض السادس هو الترتيب، الفرض السادس هو الترتيب على الآية، الترتيب على الآية، وهذا قول جمهور أهل العلم. أي أنه أولاً يغسل الوجه، ثم اليدين، ثم يمسح الرأس، ثم يغسل الرجلين. هذا الترتيب لا بد منه. لا يقدم غسل اليدين على مسح الرأس، أقصد لا يقدم غسل الرجلين على مسح الرأس، ولا يقدم غسل اليدين على الوجه، بل لا بد من الترتيب. لو أن إنسانًا مثلًا جاء لأجل يتوضأ، فتوضأ، فلما غسل كفيه غسل يديه ثم غسل وجهه، نقول: لا، هذا الوضوء خطأ، بل هو وضوء غير صحيح. وما الدليل على هذا؟ ما الدليل على هذا هو الآية. الآية، فربنا جل وعلا أدخل ممسوحًا بين غسلين، كما ذكر الإمام الشافعي رحمه الله: أن الله عز وجل أدخل ممسوحًا بين غسلين. ولو أراد عدم الترتيب لأدخلها أولاً، لذكر الأغسال ثم ذكر الممسوح. لكن لما أراد الممسوح... أولا فذكر الممسوح ثم ذكر المغسول، فجعل الممسوح بين غسلين، فجعل الممسوح بين غسلين. ولم يأت أيضًا مما يدل كما سيذكره المؤلف أيضًا مما يدل على الترتيب، فرض الترتيب، أنه لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام تقديم وتأخير، خاصة هذه الأربعة الفرائض. لم يأت معنى... لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم اليدين على الوجه، أو قدم مسح الرأس على اليدين. جاء شيء في مثل هذا لكنه لم يثبت. ذكر هنا حديث المقدام بن معدي كرب، أشياء، إن شاء الله تعالى ذكره. طيب، لكن الترتيب نجعله هنا، لو جعله هنا أفضل، معنى بعد أن ينتهي من الفروض، بعد أن ينتهي من الفروض ذكر الترتيب. السواك: السواك ما يدلك به الفم من العيدان. والسواك: كم سواك، والجمع سوك. وأصل السواك من شجر الأراك، هو شجر معروف يستاك بفروعه. السواك هو من شجر الأراك، فيأخذ من فروعه ويستاك به. وإلا السواك فعل السواك يقع من أي شيء، يقع بأي شيء، حتى لو كان الإنسان بإصبعه هذا يسمى سواك. لكن المقصود بالشرع بالسواك هو الاستنان أو الاستياك بعود الأراك، عود الأراك. قال أبو حنيفة: هو أفضل مستاك بفرعه من الشجر، وأطيب ما رعته الماشية رائحة لبن. قال أبو زياد: منه تتخذ هذه المساويك من الفروع والعروق، وأجوده عند الناس العروق، وهي تكون واسعة محالة، واحدته أراك. قال ابن سميل: أي النظر... الأراك شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان، خوارة العود، تنبت بالغور، تتخذ منها المساويك. الأراك شجر من الحمض، الواحدة أراك، وجمعه أراك. قالوا: والسواك مستحب في أوقات كثيرة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستاك عند كل صلاة، وعند قراءة القرآن، وعند النوم والاستيقاظ، وعند تغير الفم، وسواء كان مفطرًا أو صائمًا، أو في أول النهار أو في آخره، وهي عبادة لا تكلف كثيرًا، فحرص أخي المسلم عليها. الآن قوله: والسواك مستحب، معنا هذا حكم عام، السواك مستحب استحبابًا أكيدًا. لكن هناك مواضع يتأكد فيها، معنا هو مستحب لكن بعض المواضع يتأكد فيها. وإلا يستحب استعمال السواك، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". وما في البخاري: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"، فكان النبي عليه الصلاة والسلام كثير الاستياك. لكن هناك مواضع يستحب فيها السواك. قال هنا: كان يستاك صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة. لم يثبت بنصه، لم يثبت بنصه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك عند الصلاة، ما ثبت أبدًا. لكن أخذ من الحديث، أخذ من الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". لكن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا قام إلى الصلاة استاك، ما ثبت هذا. لكن أخذ من الحديث قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سيقول هذا الكلام إلا أنه يرى أن السواك... أنه كان يستاك قبل الصلاة، فلذا قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". لكن يقال: أنه أراد صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه لم يأمر بالسواك، لم يأمر بالسواك عند كل صلاة، لم يأمر بذلك، "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" لأجل المشقة، فلذا تركه. لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستاك عند الصلاة. لكن هل يستحب؟ نعم يستحب الاستياك عند الصلاة. وعند قراءة القرآن جاء في ذلك حديث عن علي موقوفًا مرفوعًا، وصحح بعض الأئمة وقفه. وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إن أفواهكم طرق القرآن، فإذا قرأ أحدكم من القرآن فليستاك، فإنه يأتي الملك ويضع فاه في فيه"، الملك يضع إذا استاك العبد وقرأ القرآن يأتي الملك ويضع فاه في فيه، أي في فيه هذا القارئ. قالوا: عند النوم، عند النوم، لحديث حذيفة بن اليمان: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، يشوص، معنا يستاك عرضًا، يشوص فاه، يشوص فاه بالسواك، متفق عليه. مثلا رابعة: عند النوم له هذه الأشياء، ليس مثلا رابعة، معناها السواك مستحب مطلقًا، لكن هناك مواضع يستحبون فيها السواك أكثر: عند الصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند النوم، هذا الثلاث، وعند الاستيقاظ. معنا عند النوم هنا قال: وعند النوم الاستيقاظ، هو الذي جاء حديث حذيفة عند الاستيقاظ من النوم. وأما عند النوم فلم يثبت شيء يدل عليه، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر من السواك. واستدل العلماء بحديث حذيفة أيضًا على أن السواك يستحب عند تغير الفم، عند تغير الفم فإنه يستاك. قال: سواء كان مفطرًا أو صائمًا، سواء كان مع الإفطار أو مع الصيام، يجوز أن يستاك. ولم يثبت شيء في الصيام في السواك للصائم، لم يثبت لا بالنفي ولا بالإثبات. وأما قول بعض العلماء كالشافعي رحمه الله أنه لا يستاك بالعشي، ويستاك بالغدو لأجل الرائحة، حتى لا تذهب الرائحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". فقال الشافعي: أنه إذا ذهب يستاك سيذهب هذه الرائحة. لكن كثير من العلماء المتأخرين استدركوا على الشافعي رحمه الله، أنهم قالوا: أن هذه الرائحة لا تخرج من الفم، حتى لو استاك ما سيغير هذه الرائحة. فهذه الرائحة تخرج من المعدة لخلوها من الطعام. ومتى هذا يحصل؟ إذا جاء وقت الزوال، ودخلنا في قرب العصر، تأتي الرائحة، لأن المعدة قد فرغت ما فيها، فصارت فاضية، وهذا الفضاء يجعلها تخرج هذه الرائحة منها. قال: في أول النهار أو في آخره، وهي عبادة لا تكلف، لا تكلف كثيرًا، فحرص أخي المسلم عليها. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب". قال: وكذلك عند الوضوء أيضًا يستحب. عن النبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". وهذا الحديث أخرجه الترمذي. أيضًا من الأماكن التي يستحب أيضًا: دخول البيت. في صحيح مسلم عن عائشة، قالت: سُئلت عائشة رضي الله عنها: أول ما يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قال: يبدأ بالسواك، يبدأ بالسواك. قال: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب". وهذا حديث أيضًا صحيح، وفيه أن السواك عبادة من العبادات العظيمة التي ترضي الرب جل وعلا، وهو أيضًا مطهر للفم. وهذا أيضًا استدل به على استحباب سواك أيضًا عند تغير الرائحة. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.