الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 645

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 645

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 645، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن تقديم صيام رمضان قبل ثبوت الرؤية ويوم الشك

يروي الشيخ عجب ابن عباس ممن يصوم قبل رؤية الهلال احتياطاً مستنداً إلى حديث «إذا رأيتم الهلال فصوموا» الثابت في الصحيحين، ويؤكد عدم جواز تقديم الصيام بيوم أو يومين قبل رمضان إلا لمن له عادة صيام، مبيناً أن صيام يوم الشك مع عدم ثبوت الرؤية يعد عصياناً للنبي صلى الله عليه وسلم ووجوب الإفطار فيه.

حكم الصيام عند تعذر رؤية الهلال وإكمال العدة ثلاثين

يستعرض الشيخ خلاف العلماء في وجوب الصيام إذا حال غيم أو غبار دون رؤية هلال رمضان، ويرجح اتباع حديث «فأكملوا العدة ثلاثين» بإكمال شعبان ثلاثين يوماً وعدم الاعتماد على الحساب الفلكي، موضحاً أنه إذا صام الناس 28 يوماً ثم ثبت هلال شوال ليلة التاسع والعشرين وجب الإفطار والقضاء.

وجوب إكمال صيام ثمان وعشرين يوماً إلى تسعة وعشرين

يقرر الشيخ أن من صام ثمانياً وعشرين يوماً فقط وجب عليه إضافة يوم آخر ليكمل تسعة وعشرين يوماً، مستدلاً بالأحاديث الواردة في إكمال العدة، ومؤكداً أن الشهر القمري لا يكون ناقصاً عن تسعة وعشرين يوماً بحال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، أي المقرئ، قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، أبو محمد الهلالي، الإمام الفقيه المكي، عن عمر بن دينار، وهو الجملي المكي، عن محمد بن جبير، وفي طبقته محمد بن حنين، لكن الشيخ يقول: إنه ابن جبير، قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة. فهذا الحديث هو في الصحيحين عن عدة من الصحابة، عن أبي هريرة، وعن عبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لكنه غير موجود من حديث عبد الله بن عباس، فذكره في الصحيح المسند لأنه من حديث عبد الله بن عباس، وهو غير موجود في الصحيحين من حديث ابن عباس، وإلا فهو موجود من حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر وغيرهما. فيقول ابن عباس: عجبتم ممن يتقدم الشهر؟ أن يتقدم شهر رمضان فيصوم احتياطاً. فيقول ابن عباس: إنه عجب من هذا، ينكر على من يتقدم الشهر بالصيام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا». أن لماذا يصوم الإنسان احتياطاً ويقدم قبل أن يرى الهلال؟ فهذا مما لا ينبغي أن يفعله المسلم. ولهذا جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام بتقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين، وما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تصوموا، لا تتقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا صوماً كان يصومه أحدكم». إذا كان الإنسان يصوم الاثنين والخميس، فلا بأس أن يصوم الأيام التي تتقدم رمضان، وخاصة اليوم الأول أو اليوم الأخير من شعبان، يصومه إذا كان دخل في صيامه؛ يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يوماً بعد يوم، أو يصوم يومين ويفطر يوماً، أو العكس: يفطر يومين ويصوم يوماً. فإذا وافق صيامه هذه الأيام آخر يوم من شعبان، يصومه. أما أنه يتعمد صيامه احتياطاً كما يقول بعضهم، بل إن هناك من المذاهب كالحنابلة يرون استحباب صيامه، وفسروا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن غم عليكم فاقدروا له»، أي: ضيقوا عليه، فاستحبوا الصيام، وبعضهم قال بوجوب الصيام. والصحيح أن هذا خطأ، وقد جاء النهي كما قلنا عن النبي عليه الصلاة والسلام في تقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين. وكذلك جاء في حديث عمار أنه قال: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم». من صام اليوم الذي يشك فيه، هل هو من رمضان أو ليس من رمضان، وهو ثلاثون من شعبان، إذا شك فيه هل هو من رمضان أو من شعبان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا». فيوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا رُئي الهلال مع صحو، فإن الناس يصومون، وإذا لم يروا الهلال مع صحو، فإن الناس يفطرون، لا اختلاف في ذلك. لكن اختلفوا: إذا كان هناك غيم، أو قتر، أو غبار، أو ندى، أو ضباب، حال دون الرؤية، فهل يصومون أو لا يصومون؟ فقال بعض العلماء: إنهم يصومون، وفسروا «فاقدروا له»، أي: ضيقوا عليه. «فإن غم عليكم فأقدروا له». وفي هذا الحديث، وكذلك جاء من حديث أبي هريرة عند مسلم: «فأكملوا العدة ثلاثين»، وهو صريح: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين»، أي: عدة شعبان، كملوا شعبان ثلاثين يوماً، ثم بعد ذلك صوموا. وهذا متى؟ إذا أصابهم مغيم فلم يروا الهلال، ولو كان الهلال قد بدأ في الواقع أنه بدأ، لكن هناك غيم جعل الرؤية تحجبه، فهنا لا يصوم الناس حتى يروا الهلال. ولهذا لا يعتبر بقول بعض الناس: إن دولتنا مثلاً أخطأت، أو السعودية أخطأت، أو كذا، فقد يكون مثلاً بالحساب أن الشهر يدخل في ذلك اليوم، لكن العبرة بالرؤية؛ الشرع جعل العبرة بالرؤية أو إكمال عدة شعبان. فلا يصام إلا بأمرين: برؤية الهلال، أو إكمال شعبان. أما بالحساب، فهو ليس معتبراً في الشرع، الحساب ليس معتبراً في الشرع، ولو كان مؤكداً، فلا يصاموا لأجل الحساب، بل يصومون بالرؤية. فإذا مثلاً أصاب السماء غيم فلم يصوموا، أفطروا ذلك اليوم، وفي الحقيقة أنه أول يوم من رمضان. ففي آخره مثلاً، آخر شهر، صار أو رأوا هلال شوال في 29 من رمضان، أنا بعد 28 صاموا 28 يوماً، في ليلة 29 رأوا هلال شوال، فهنا هل يفطروا أم يصوموا يكملوا رمضان؟ لا، يفطروا، يفطروا يوم العيد، ثم يصوموا يوماً بعده. معنى يفطروا: لابد أن يفطروا يوم العيد، ثم يصومون اليوم الذي بعده، يكونون من رمضان، لأن الشهر 29 أو 30، ما يكون الشهر 28. فإذا صام الإنسان 28، لابد أن يضيف يوماً تكملة 29. طيب، هذا خلاص ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.