من أسئلة المستمعين 59

من أسئلة المستمعين 59

أحكام صلاة الوتر وتسوية الصفوف ومواضع الدعاء

بيّن الشيخ جواز الفصل بين ركعات الوتر للحاجة مع أفضلية الموالاة، وأكد سنية أمر الإمام بتسوية الصفوف، موضحاً أن الدعاء الجهر بين الإقامة والتكبير غير ثابت بل يشرع بين الأذان والإقامة.

أحكام بيع العينة وكتمان العيب والدعاء بعد الإقامة

أشار المقطع إلى عدم ثبوت دعاء مخصوص بعد الإقامة قبل التكبير، وتحريم بيع العينة لكونه حيلة على الربا، مع وجوب بيان العيب في المبيع وعدم جواز كتمانه.

فتاوى صلاة المسافر وبر الوالدين مع طاعة الزوج

تناول المقطع حكم صلاة المسافر خلف المقيم وهل يقتصر على ركعتين، وقضية امرأة منعت من زيارة أبيها المريض لطاعة زوجها، مبيناً الضوابط الشرعية في ذلك.

أمانة الوكيل وحكم أخذ فرق السعر بغير إذن

أكد الشيخ أن الوكيل لا يحق له أخذ شيء من مال الموكل إلا بإذنه الصريح، وأن له الأجرة المشروطة فقط، محذراً من أخذ الوكلاء للفوائد أو الباقي من المال دون علم الموكل.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم المستمعون الكرام في لقاء جديد من لقاء برنامجكم "من أسئلة المستمعين". في هذه الحلقة نعرض أسئلتكم على الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً. قال الشيخ: وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعاً. شيخنا الكريم، يقول السائل في بداية هذه الحلقة: هل يجوز الفصل بين عدد ركعات صلاة الوتر بوقت طويل، أم لا بد من التتابع؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمتابعة التتابع في ركعات الوتر هي السنة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لو فصل بينهما لأجل حاجة أو نحو ذلك فلا بأس، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً يصلي كما جاء في صحيح مسلم: يصلي أربع ركعات قبل أن ينام، ثم بعد ذلك يصلي خمساً إذا قام من النوم. وهذا يدل على الفصل، فلهذا يجوز أن الإنسان يفصل بين الركعات ولو كان بوقت طويل. لكن الأفضل، الذي أكثر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يتابع هذا الوتر، يصلي ركعتين ثم يصلي ركعة في الوقت نفسه. لكن إذا كان مثلاً إنسان حصل له ظرف، أو مثلاً صلى ركعتين ثم شُغل، ثم بعد ذلك صلى ركعة، فلا بأس بذلك، والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. سؤال آخر له، حفظه الله، يقول: ما حكم قول الإمام: "استووا" أو "اعتدلوا"؟ هذه المسألة: إن كان المراد بالسائل حكم هذا القول، فهو سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يقول: «استووا»، ويقول: «اعتدلوا صفوفكم»، ويقول: «ساووا صفوفكم»، ويقول: «رصوا صفوفكم»، وأيضاً يقول: «سووا». وقال عليه الصلاة والسلام: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم»، وغيرها من العبارات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقولها. ولهذا يستحب، كما ذكر العلماء، أن الإمام يتفقد الصفوف. وقد كان عمر رضي الله عنه يدور عند الصفوف. بل النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث البراء وغيره، قال: «كان يسوي أكتافنا كما تسوى الأقداح». قال: «يسوي أكتافنا»، قال: «حتى ظن أننا قد عقلنا». قال: «فلما أراد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره، فقال: يا عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحرص، لأن الصفوف إقامة الصفوف كما قال عليه الصلاة والسلام: «من تمام الصلاة». فالصفوف متعلقة بالصلاة، فلهذا يحرص الإمام على ترتيب الصفوف، وعلى الأمر أيضاً بترتيبها وبتسويتها. كان أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «سووا صفوفكم، ولا تدعوا فرجات، وسدوا الخلل، ولا تدعوا فرجات للشيطان». وحتى الفرجات: الفرجة قدر ما يدخل الرجل، والخلل هو الفتحة الصغيرة. ولهذا كان، كما قال أنس رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتسوية الصفوف، وكان أحدنا يلصق قدمه بقدم صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكتفه بكتف صاحبه». كانوا يتلاصقون في الصفوف حتى لا يكون هناك خلل. أيضاً من ناحية طراص الصفوف، أن تكون في مستوى واحد، صف واحد، لا يكون هذا بارزاً وهذا نازلاً، فهذا من الخطأ الذي يكون في الصفوف. فلهذا المسلم يحرص على تسوية الصفوف. ويتجد بعض الناس، مثلاً إذا صف في الصف ما يحب أنه يلصق أحد، إما قد يكون وسوسة أو قد يكون عادة، لكن هذا خطأ، وقد أنكره أنس رضي الله تعالى عنه في ذلك الزمان، حصل مثل هذا، قال: «لما يفر أحدكم كما تفر الحمر الوحشية في الأرجل». فلهذا فمثل هذا ينبغي المسلم أن يحرص عليه، يحرص على الطراص في الصفوف. كذلك حتى النساء، لا توجد صفوف النساء متقطعة غالباً، وكل امرأة واقفة وحدها كأنها ليست في صف، وهذا خطأ أيضاً، سواء كان عند الرجال أو عند النساء، فلابد من تسوية الصفوف. فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا كان نبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أقيموا صفوفكم، سووا صفوفكم، اعدلوا صفوفكم»، وغيرها من العبارات التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وعما اشتهر: «سووا صفوفكم فإن الله لا ينظر إلى الصف العوج»، فهذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضاً العبارات، بعض الأئمة تجدهم يلتزمون بها وهي ليست عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأولى للإمام أن يأتي بالعبارات التي جاءت عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وهي السنة، وهي الخير. لأننا نحن قوم نتبع، نتبع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نأتي بأشياء من عند أنفسنا. فتجد أحياناً تسمع عبارات من بعض الأئمة ليست في السنة، فلماذا نترك السنة ونأتي بعبارات ليست من السنة، ولم تأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأتِ أيضاً حتى عن الصحابة أو عن أحد من الأئمة؟ وإن كان هنا في هذا الباب لا يتبع إلا النبي عليه الصلاة والسلام، لأن هذا مكان تشريع. الصلاة أو مع كل ما كان في الصلاة والعبادات، هذا مكان تشريع، ما يأخذ الله من النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا يحرص المسلم على أن يكون متبِعاً للنبي عليه الصلاة والسلام في عباداته، في معاملاته، في أخلاقه، في كل شيء، يتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، إذ هي الخير. وكما قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. فنسأل الله عز وجل أن يوفق أهل الإسلام لاتباع سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. الشيخ الكريم، كما تفضلتم بأن هذا المكان مكان تشريع. بعض الأئمة وبعض المأمومين يظن أن بين تكبيرة الإحرام وإقامة الصلاة الدعاء مستجاب، يعني بعد أن يقيم المؤذن الصلاة يتقدم الإمام فيقول: "استووا"، ثم بعد ذلك يرفع صوته بالدعاء، ويؤمن من خلفه من الناس، عبارات أو أدعية الله أعلم بصحتها وثبوتها عن النبي عليه الصلاة والسلام. هل هذا المكان مكان وقت إجابة الدعاء؟ وكما تفضلتم، بعض الأئمة يلتزمون بالدعاء برفع الصوت، ويؤمنون، ويؤمن من خلفهم. بارك الله فيكم. لم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الموضع موضع دعاء. بل الذي جاء هو بين الأذان والإقامة. أما بعد الإقامة فالصلاة كلها دعاء، الفاتحة فيها دعاء، وأيضاً يدعو في السجود، ويدعو عند القيام من السجود، وهكذا أكثرها أدعية. فلا يحتاج للإنسان أنه يأتي بأدعية من عنده، وسواء كان بعد الإقامة أو في الصلاة، لم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يأتي بدعاء بعد الإقامة قبل أن يكبر. مثلاً بعضهم يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك»، هذا لم يثبت في هذا المكان، جاء ذكره بعض العلم، هذا لكنه خطأ، لم يثبت هذا. إنما هذا عند النوم، عندما النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجع، فيقول مثل هذا الدعاء: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». وأيضاً بعضهم يأتي: «اللهم أعطينا أكثر أفضل مما تعطي عبادك الصالحين»، أو غيرها من هذه الأشياء الأدعية، يلتزمها الشخص ويرفع صوته بهذا، خطأ، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء في ذلك. وإنما ينبغي عليه أن يأتي بما ثبت وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان مثلاً يريد أن يدعو لنفسه، يدعو لنفسه لا بأس، لكن لا يرفع صوته وكأن هذا شيء مشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هذا. فينتبه الإمام لمثل هذه الأمور، والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم، حفظه الله، يقول: أنه تحدث بعض المعاملات، وهي مثل أن يشتري شخص يعني قطعة أرض، أو يشتري شيئاً من الأنعام، من البهائم، هذه يشتريها ولا يدفع للبائع شيئاً، لا يدفع للبائع شيئاً، ثم يبيع هذا الشيء بفائدته، فيعطي للأول المبلغ الذي اشتراه منه ويأخذ الفائدة. يعني علماً أنه يعني مثلاً يدخل السوق أو يبيع هذا ولا معه ريال. هل هذه الطريقة سديدة، حفظكم الله؟ مثل هذه الطريقة لا بأس، إذا كان مثلاً ليس المشتري الثاني هذا لم يوكله في الشراء ولا شيء، وإنما دخل يبيع ويشتري، فالبيع بالدين بالعاجل لا بأس به، مع أن المشتري والبائع متفقان على ذلك، فلا بأس أنه يشتري مثلاً شيئاً ديناً ويبيعه نقداً، ويبيعه نقداً ويأخذ الفائدة، لا بأس بذلك. أما إذا كان مثلاً مجرد حيلة، مثل ما يحصل في بيع العينة، أن يأتي الرجل إلى مثلاً دكان أو إلى مكان بيع، فيقول له: «أشتري منك هذه السلعة وهذه البضاعة بمئة ألف مثلاً، لكن آجل، وأبيعها لك بثمانين ألفاً». يعني أنه يريد المال، ما يريد السلعة، يريد المال، لكن ما وجد أحداً يعطيه مالاً ديناً، فيفعل مثل هذه الفعل. وهذا هو العينة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم: «وتبايعتم بالعينة». الناس يتبايعون بالعينة، وهذا حاصل في أسواق الناس، خاصة في هذا الزمن، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. فهذه العينة لا تجوز، وهي حيلة على الربا، حيلة على الربا. فلهذا إذا كان كذلك فهذا لا يجوز. أما إذا كان مثلاً يشتري لكن يشتري بآجل بدين، ثم يبيع، يبيع بنقد، ثم يسدد للمشتري الأول ما كان عنده من المال، فهذا لا بأس، هذا لا بأس، أو كما قلنا هذا بيع صحيح، هذا بيع صحيح، سواء كان في أراضٍ أو في أغنام أو في غير ذلك، ما لم، كما قلنا، ما لم يوكله المشتري الأول بالبيع، والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: معه سيارة أو معه آلة، سيارة أو آلة، وهذه السيارة أو الآلة فيها عيب، سواء كان موتور أو آلة الطباعة أو غيرها، هذه البضاعة فيها عيب، فيقول للمشتري: «أمامك هذا الكوم من الحديد، هذا أمامك»، ولا يبين له شيئاً، لاسيما إذا لم يسأله المشتري، يسأله: «هل فيها عيب أو لا؟» فإذا سأله: «هل فيها عيب؟» يقول له: «أمامك كوم حديد»، لا يبين. هل هذه الطريقة في هذا، في هذه المعاملة، مشروعة؟ هذه المعاملة، حفظكم الله تعالى؟ معاملة غير صحيحة، لأن لابد إذا كان هناك عيب في السلعة لابد أن يبينها. وقد جاء في الحديث الذي حسنه بعض العلم: «لا يحل لأحد أن يبيع شيئاً فيه عيب حتى يبينه، حتى يبين هذا العيب». أيضاً يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا». فهذا أيضاً يعتبر من الغش. فلهذا يحتاج إلى تبيين هذا العيب إذا كان يعلم. إذا كان يعلم هذا العيب، لا يجوز أن يبيع ويقول: «هذا عندك كوم حديد»، أو «أبرئني من الدين»، أو من غيرها من هذه العبارات التي يقصد: «أبرئني من العيب»، أو غيرها من هذه العبارات التي يطلقونها، ويريدون بها الإبراء من العيب، وأنه لا يرد المشتري هذه السلعة بعد أن يشتريها، وإن وجد فيها عيباً. وهذا ليس صحيحاً. مدام أنه، مدام أن البائع يعلم العيب، فلابد أن يبينه. فلو مثلاً قال له: «اذهب إلى مهندس، اذهب إلى كذا»، هذا لا يكفي، هذا لا يكفي. أحياناً بعض العيوب ما يطلع عليها إلا صاحب السلعة، صاحب البضاعة. هذه قد يكون مثلاً يذهب إلى مهندس أو غيره ما يجد هذا الشيء، الذي أحياناً مثلاً يكون بعض الأشياء التي قد تكون دقيقة، قد ما تطلع في الفحص. فالمهم أنه إذا كان يعلم العيب ثم يكتم هذا العيب، فهذا لا يجوز، لابد أن يبينه. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث حكيم بن حزام في الصحيحين، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرق»، وقال: «حتى يتفرق، فإن صدق وبيّن بورك لهما في بيعهما، وإن كذب وكتم»، أي كتم العيب، «وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما». ولهذا أخذ العلماء من هذا، وهو قول جمهور العلماء، أنه إذا كان هناك عيب يعلمه البائع، فلو حتى قال: «برئني من العيب»، أو قال: «أبيعك كومة حديد»، أو غير هذه من العبارات، فإنه لا يجوز أيضاً، ولا يجزئه ذلك. لماذا؟ لأنه لابد أن يبين العيب، لابد أن يبين، إلا إذا كان لا يعلم هذا العيب. إذا كان لا يعلم هذا العيب وباع، ثم تبين المشتري أن السيارة فيها عيب، فإن أبرأه فهذا لا خلافة، أنه لا ترجع، إذا أبرأه من العيب، إذا قال له: «عندك محددة»، أو «أبرأتني من العيب»، قال: «برأتك»، فهذا خلاص، لا يجوز له أن ترجعها، تكون حقه، لأنه نفى الخيار، لأنه أوجب الخيار بنفسه، معنى ألغى منع الخيار بنفسه. مدام أنه قد منع الخيار فليس له خيار. فلهذا كما جاء في حديث عبد الله بن عمر. فلهذا هنا في هذه المسألة يعتبر هذا البيع غير صحيح. فإذا وجد، وبعض العلم يقول أن البيع صحيح، لكن إذا وجد الشخص العيب، المشتري وجد عيباً في السلعة، فله أن يردها، ولا يجوز للبائع أن يرفض الرد لأنه وجد العيب، فلابد أن ترد إذا أراد أن يردها، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: هل يجوز للمسافر في الصلاة الرباعية أن يتأخر حتى يصل الإمام الركعتين الأخيرتين، ثم يدخل ويسلم مع الإمام في هاتين الركعتين الأخيرتين من الصلاة الرباعية؟ هذه المسألة، معناه من المسائل الخطأ التي يفعلها بعض الناس. فمعلوم أن مذهب أكثر أهل العلم أن من صلى، المسافر الذي يصلي مع مقيم، فإنه يتم الصلاة، يتم الصلاة. فحتى لو دخل معه وأدرك معه ركعتين، فإنه أيضاً لابد أن يأتي بركعتين أخريين، لأنه يصلي تماماً، يصلي كالمقيم، ليس مسافراً. بخلاف أن يكون هو الإمام، إذا كان هو الإمام لا يصلي ركعتين، أو مفرداً يصلي ركعتين، مدام أنه مسافر، فيصلي أربع ركعات إتماماً، لابد أن يصلي أربع ركعات تماماً. أما يصلي ركعتين فهذا ليس صحيحاً، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. ما صحة هذه القصة، شيخنا الكريم، أن زوجة سافر زوجها وأمرها أن لا تخرج من البيت، فمرض والدها فلم تذهب لزيارته، فتوفي، ثم أن هذا الأب دخل الجنة بسبب طاعة ابنته لزوجها، كما أخبر الرسول المرأة بذلك؟ هل هذه القصة صحيحة وهذا الحديث صحيح؟ أفيدون، جزاكم الله خيراً. هذه القصة غير ثابتة، وليست موجودة في كتب الحديث المعروفة، فليست صحيحة. وأما مثلاً معناها، أو ما قامت به، طاعة المرأة لزوجها، فهذا واجب، واجب أن تطيعه إذا لم يكن هناك معصية. أما مثلاً زيارة الأب أو كذا لعجل مرضها وكذا، فهذا ليس واجباً عليها. لكن معاشرة الوالدين وكذا، هذا يعتبر من الأمور التي هي من الصلة، فلا يجوز للزوج أن يمنع زوجته أن تصل أهلها، أن تصل أمها أو أباها. لكن إذا كان هناك مفسدة مرجوة أو مفسدة محققة في ذهابها إلى بيتهم، أن تزيد الخلافات وكذا، من هذا القبيل، وأستغل لها فرصة، وذكر بعض الأمهات أنهن يفسدن بناتهن، ويفسدن عيش بناتهن. فتأتي البنت، أو هذه البنت المزوجة، إلى أمها، فتشكي لها مثلاً بعض الأشياء التي تحصل من الزوج. وهذا معناه شيء طبيعي، أنه معناه الإنسان لما يعاشر آخر تحصل منه أشياء ما يحمده. كذلك الرجل يحصل مثلاً من المرأة أشياء لا يحبها ويكرهها. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر». فهذا شيء معناه يكون في الناس. لكن الواجب على الزوج أنه يحرص على الخير، «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». لكن مسألة أن المرأة مثلاً، أو الأم، إذا حصل مثلاً شيء خطأ من الزوج، أو تعامل غير صحيح، فتقوم وتحرش على ابنتها، وأن هذا ما يصلح، وأن هذا كذا، افعلي كذا، ولا تكلمي، أو اجلسي، لا تذهبي إلى بيته، ومثل هذا الكلام، هذا خطأ، وهذا أيضاً إفساد لبيت ابنتك. فحصول مثلاً شيء من زوجها، ولو كان ظلماً لها، ولو كان ظلماً لها، فالواجب عليها أنها تصبر، وربنا جل وعلا لا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع أجر الصابرين، فلا يضيعها الله عز وجل، مدام تريد وجه الله، تريد رضا الله بطاعتها لزوجها. فلهذا لا ينبغي للمرأة أنها تحرش بين هذه البنت وزوجها. وآخر شيء تجد أن الرجل يطلق امرأته، أو يمنع امرأته من الذهاب إلى بيت أمها وأبيها، بسبب هذا تحرص الأم على صلاح بنتها وصلاح بيتها، وتحاول معناة تنصحها، إن نفرت مثلاً وخرجت من البيت، تنصحها أنها ترجع وتصبر، وأن الله عز وجل سيعوضها الخير. كم من امرأة حصل لها في بداية الأمر هكذا، ثم ثم صارت حياتها طيبة، وصارت حياتها سعيدة، وفي رضا الله عز وجل. فلهذا فلا ينبغي للمرأة أو الأم أن تستعجل في مثل هذا، وتجعل ابنتها مثلاً تتقاطع مع زوجها، أو تهجر زوجها، أو لا تذهب بيته، بسبب معاملات مثلاً خفيفة، أو معاملات قد تحتملها المرأة وتصبر عليها. فلهذا فمثل هذا لا ينبغي. فإذا منع الرجل زوجته أن تذهب إلى بيتها أو بيت أهلها، فالأصل أنها تطيعه، ما لم يكن هذا قطيعة. إذا كان يريدها أن تقاطع أهلها، فهذا لا يجوز، هذا لا يطاع فيه. إذا كانت يريدها أن تقاطع أهلها، لكن فقط لأجل أنه مثلاً هذه الفترة ما يريدها أن تزور أهلها في فترة معينة، فهنا لا بد أن تطيعه، فتطيع زوجها. والمرأة هي معنى زوجها حق بها من والدها، وهذا لا بد أن يفهم، هذا لا بد أن يفهم. الله عز وجل يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، أي تطيع، تطيع الله عز وجل وتطيع زوجها، وتحفظ أمر زوجها وأسرار زوجها. فلهذا فإن المرأة طاعة زوجها أولى من طاعة أبيها، طاعة زوجها أولى من طاعة أبيها. لكن كما قلنا، إذا كان يريد أن يقاطعها مع أهلي، فهذا ليس صحيحاً. وأما الزيارة فقد يمنعها مثلاً في فترة من الفترات، فتطيعه. وأما المنع الأبدي فهذا ليس صحيحاً، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. نبقى مع هذا السؤال، السوطي، في آخر هذه الحلقة، من السائل أبو راشد باقطيان، حفظه الله تعالى. بارك الله فيكم شيخ، وفتح عليكم. السؤال: وكلني عمي لشراء جوال له، وأعطاني مواصفات، مع العلم أن الجوال يباع في السوق بسعر 500 ريال سعودي، ثم ذهبت إلى أحد أصدقائي يبيع في محل جوالات، وأعطاني الجوال بسعر 470 ريال سعودي، ثم قلت له: سجّل فاتورة بسعر 500 ريال سعودي، ثم أخذت 30 ريال سعودي إلى جيبي، وقلت لعمي: أن الجوال بـ 500 ريال سعودي. ما حكم ذلك؟ أثابكم الله. هذا السؤال: عندما يوكل شخص آخر في شراء بضاعة، وهذا، إن شاء الله، وإن الله ينتبه له، لأن الآن أكثر، أو كثير، تجد كثيراً ممن يوكل في شراء شيء، فيجعل له حقاً في هذا الشراء، وهذا ليس صحيحاً. فمدام أنه وكلك لشراء شيء، فهذا السعر الذي تشتريه، أو تشتري به هذه البضاعة، فهو ليس لك، الزائد ليس لك، إلا إذا أذن لك به. إذا قال: «أنا أريد بضاعة بكذا وكذا، أنت الباقي أخذه لك، إذا اشتريت هذه البضاعة بأكثر أو بأقل»، أقصد الباقي لك، فهذا لا بأس، فآخذ معه إذن بالأخذ. وإلا الأصل أنه حتى لو كان صاحبه، كما يقول في السؤال، وأنه نزل السعر لأجله، لأجله نزل هذا السعر، فلا تحل له أيضاً هذا، لأنه وكيل، لأنه وكيل، ليس هو مشتري وبائع، إلا إذا كان هو مشتري، يشتري ثم بعد ذلك يبيع لغيره، يبيع لذاك ممكن. أما أنه يعتبر وكيلاً، يوكله إنسان في هذا البيع، ثم بعد ذلك يأخذ، معناه يأخذ ثمنا من هذا، فهذا ليس صحيحاً. يعني يأخذ ثمنا لأجل أنه باعها، اشتراها بأقل، وبقية المال يأخذ، فهذا ليس له حق. وأيضاً زد على ذلك أنه كذب، أنه كذب وقال: «اشتريتها بكذا وكذا»، وهو لم يشتريها بخمسمائة، وإنما اشتراها بأقل. فلهذا أيضاً هذا ليس صحيحاً. فخلاصة الأمر: أن الوكيل ليس له حق في مال الموكل، وإنما له أجرته إن كان له أجرة، أو أنه تبرع. أما أنه يأخذ شيء هو وكل به ثم يأخذ مالاً، فهذا ليس له. وتجد الآن كثيراً من المعاملات، كثيراً من من يوكل في أشياء، تجد أنه يأخذ الفائدة، أو يأخذ ما يبقى، أو يأخذ كذا، فهذا ليس صحيحاً، لا يجوز للوكيل أن يأخذ من مال موكل إلا بإذنه، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. المستمعون الكرام، كان مجيباً على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، المدرس بدار الحديث بالشحر. شكر الله، ونسأل الله، ونسأل الله أن يبارك في علمه وعمله. وكما نشكر الله سبحانه وتعالى على أن من علينا بهذا الخير. تقبلوا تحياتي، أبو خليل مصطفى باثقيري. وإلى لقاء آخر بإذن الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين، من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيري.