حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 25

حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 25

الدرس في حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تصديق ورقة بن نوفل وتحديد الناموس

يوضح المقطع موقف ورقة بن نوفل من الوحي الأول حيث أكد أن الناموس الذي جاء النبي هو جبريل عليه السلام الذي كان يأتي موسى. تمنى ورقة نصرة النبي عند خروجه من قومه، وتعجب النبي من إخراج قومه له مع علمهم بصدقه وأمانته.

تكفير اليهود والنصارى ومواقفهم التاريخية

يؤكد المقطع أن كفر اليهود والنصارى معلوم من الدين بالضرورة ومستدل عليه بآيات قرآنية صريحة مع توضيح سبب ذكر موسى دون عيسى. كما يشير إلى مفارقة تاريخية ومعاصرة حيث تحول النصارى من مطاردة اليهود إلى التحالف معهم ضد أهل الإسلام تحت سيطرة القرار اليهودي.

عداء اليهود للنصارى وحيلة البروتستانتية

يشرح المقطع كيف عادى اليهود النصارى قديماً ثم ابتكروا المذهب البروتستانتي كحيلة للسيطرة عليهم وتأييد دينهم المحرف مما مكنهم من قيادة العالم. ويؤكد أن ذلة اليهود المكتوبة عليهم لا تزول إلا بعودة المسلمين لدينهم الحقيقي ونصر الله لهم.

دعاء بالنصر على الأعداء وعز الإسلام

يدعو المتحدث الله أن لا يرفع راية الأعداء ولا يحقق غايتهم وأن يجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين وآية للناس. كما يسأل الله أن يعز الإسلام وأهله ويوفق المسلمين للعودة إلى دينهم القويم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، حفظكم الله. قد توقفنا عند قولي في قول عائشة في الحديث: أن خديجة رضي الله عنها ذهبت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ورقة بن نوفل بن عمها، وقالت لورقة: «اسمع من ابن أخيك». فقال ورقة: «ماذا ترى يا ابن أخي؟» فقص عليه النبي عليه الصلاة والسلام ما رأى من إتيانه الملك وقوله له، فذكر له القصة كلها. فقال ورقة بن نوفل: «هذا الناموس الذي كان يأتي موسى بن عمران عليه السلام». هذا الناموس، والناموس هو الذي يأتي سرًّا بالخير؛ أنهم قالوا: هناك ناموس وجاسوس، الناموس هو الذي يأتي بالخير، والجاسوس الذي يأتي بالشر، وإنما يكون سرًّا، فهذا الذي يأتي سرًّا هو الناموس. فقال: «هو الناموس الذي كان يأتي موسى»، أي: الملك الذي يأتي بالوحي إلى موسى، يأتي بالخير إلى موسى، فهذا هو الذي جاءك. ثم أراد أن يبين ورقة أن هذا خير عظيم، فقال: «ليتني كنت فيها جدعًا إذ يخرجك قومك». «ليتني كنت فيها جدعًا»؛ «جدعًا» أي: شابًّا، معناه: يتمنى ورقة أن يكون شابًّا حين يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، حتى يدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام، حتى يكون مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وينتفع به، أما إذا كان شيبًا كبيرًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا، وإنما يريد أن يدعو مع النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «ليتني فيها جدعًا إذ يخرجك قومك». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أو مخرجي هم؟» قالها من باب التعجب، أو مخرجيهم. تعجب النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يخرجه قومه من بلده، وقومه يعرفون صدقه وأمانته، ويعرفون أخلاقه العظيمة، كيف سيخرجونه؟ تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا، فقال: «أو مخرجي هم؟» فقال ورقة بن نوفل: «ما جحد أحد بما جئت به إلا عودي، إلا عودي، وإن أدركتك لأنصرنك نصرًا مؤزرًا، لئن أدركتك لأنصرنك نصرًا مؤزرًا». فهنا هذا المقطع فيه فوائد أيضًا عظيمة. أولاً: نأخذ قول ورقة بن نوفل: «هذا الناموس الذي كان يأتي موسى»، فهذا الناموس: الوحي، الملك الذي يأتي، وهو جبريل عليه السلام الذي يأتي موسى، وهذا فيه إيمان ورقة بوحي الله جل وعلا، وكان النصارى أيضًا يؤمنون بهذا، لكن اليهود كانوا يكذبون. بل أن اليهود لما جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم، وقالوا: «يا رسول الله» أو قالوا: «يا محمد، من يأتيك؟» بعدما ذكر لهم أشياء كانوا يسألونه عنها، فقالوا: «من يأتيك بالوحي؟» قال: «جبريل». فقالوا: «ذاك عدو، ذاك عدو اليهود من الملائكة». قالوا: «ذاك عدو اليهود من الملائكة». فأنزل الله عز وجل: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾. فالذي يعادي ملائكة الله ويعادي جبريل، عادى جبريل فهو عدو لله، وهو أيضًا عدو للأنبياء جميعًا، وهو من الكافرين بصريح هذه الآية. بل أن هذا لا شك فيه: بأن اليهود كفار، والنصارى كفار، كفرهم الله عز وجل في القرآن. يعني يأتي زمن حتى يأتي الإنسان بمسائل هي من الاضطرار، وعلى أنها معلومة بالاضطرار من دين الله، لكن شكك فيها كثير من المعاصرين، وخاصة من الإخوان المسلمين، شككوا في مثل هذه البديهيات وهذه الضروريات من كفر اليهود والنصارى. فلهذا الله عز وجل كفر اليهود في آيات كثيرة، وكفر النصارى أيضًا في آيات كثيرة: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وأيضًا كفر بني إسرائيل الذين أيضًا قال الله عز وجل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. وأيضًا ربنا جل وعلا بين كفرهم، وأنه لا يجوز توليهم. فهذا كما قلنا معلوم من الدين بالضرورة أن هؤلاء من الكفار الأصليين. فلهذا قال الله عز وجل، أو أنزل الله عز وجل هذه الآيات لما قال اليهود: إن جبريل هو عدو، عدو اليهود من الملائكة. وقال هنا ورقة بن نوفل: «هذا الناموس الذي أنزل على موسى». قالوا: لماذا ذكر موسى هنا، مع أن نبي النصارى هو عيسى بن مريم، النصارى هم أتباع عيسى؟ لماذا ذكر موسى ولم يذكر عيسى؟ جاء في بعض روايات أنه عيسى، لكن أكثر الروايات الصحيحة والتي رواها الأثبات: أنه ذكر موسى. فقال بعض أهل العلم: إنما ذكر موسى لأن موسى كانت نبوته متفقًا عليها بين بني إسرائيل، لم يخالف في بني إسرائيل أحد أن موسى أرسله الله، بخلاف عيسى، فإن عيسى اليهود يكذبون عيسى أن يكون نبيًّا لله، اليهود يكذبون عيسى، بل يتهمون أمه بالزنا والعياذ بالله. فاليهود أعداء النصارى، وأعداء أيضًا أنبياء النصارى، أعداء أنبياء بني إسرائيل، قتلوا يحيى بن زكريا، وقتلوا أيضًا أنبياء كثير، وكما قال الله عز وجل: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾. فلهذا كانت اليهود تكذبون بعيسى. فقال بعض أهل العلم: أن إنما ذكر موسى لأن نبوته متفق عليها بين بني إسرائيل. وهذا يجرنا إلى أمر مهم وهو في عصرنا هذا، وهو شيء من العجيب: أن اليهود يكذبون عيسى، بل ويتهمون كما قلنا أمه بالزنا، بل يكذبون دين النصارى. والعجيب أن النصارى الآن تبع لليهود، العجيب أن النصارى الآن تبعًا لليهود، وأيضًا يتواطؤون مع اليهود ويتفقون معهم، ولا شك كما قال الله عز وجل: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾، لكن يجتمعون على أهل الإسلام. لكن أيضًا المتتبع لمثل هذه الأمور يرى أن النصارى تبعًا لليهود، تبعًا لليهود الآن. مثلاً: أمريكا، أمريكا تعتبر دولة نصرانية، لكن الذي يحكمها اليهود، الذين يحكمون أمريكا اليهود. بل بريطانيا التي هي أصل النصارى، أصل دول النصارى، يحكمها اليهود. وهذا يبين لك أن هناك شيء غريب. النصارى في الأزمان التي تقدمت كانوا يطاردون اليهود، ما يجعلونهم يثبتون في مكان. وإلا من الذي أخرج اليهود حتى جاءوا إلى اليمن، جاءوا إلى أقصد إلى المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قيل: أن الذي أخرجهم إلى المدينة سببان: السبب الأول: مطاردة النصارى لهم في الشام، مطاردة النصارى لهم في الشام، فكانوا يطاردونهم ويقتلونهم، كلما وجدوهم قتلوهم، من ذلك الزمان أو من أيامه أو بعد أيامه بختنصر. لما استقرت دولة النصارى في عهد عيسى بن مريم وما بعده، فلما استقرت دولة النصارى واستقر دينهم وحكموا الناس، فكانوا يطاردون اليهود، يطاردون اليهود من كل مكان، وحتى جاءوا إلى المدينة. فالسبب هو مطاردة النصارى. والسبب الثاني: أنهم أرادوا أن يكونوا في الموطن الذي ينزل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنهم يعلمون ذلك ويريدون قتله، لكن لم يمكنهم الله عز وجل من ذلك. وقد ذكرنا محاولات اليهود لقتل النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، فكما قلنا: فكان اليهود يطاردون النصارى في الأوقات المتقدمة، إلى وقت قريب طردوهم من بيت المقدس، طردوا النصارى وحلوا محلهم. وهذا يدلك على العداء الموجود من زمن قديم؛ لأن اليهود يكذبون دين النصارى، لكن الآن حصل العكس. فذكر بعض أهل العلم ممن يتتبع مثل هذه الأمور: فقال أن اليهود عملوا حيلة للنصارى، فالنصارى عندهم طريقتان معروفتان، فجعلوا طريقة ثالثة هم اليهود ابتكروها وأدخلوها في دين النصارى، وهي التي تسمى بالبروستانت. هؤلاء البروستانت هم أصلهم يهود، لكن تلبسوا بدين النصارى، وصاروا يكتبون على دين اليهود وأنه دين صحيح، وأنه دين كذا. ولا شك أن دين اليهود دين محرف، وكذلك النصارى، فأديانهم محرفة. بل من زمن النبي عليه الصلاة والسلام، حتى لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام، ما كان على دين النصارى إلا الشيء اليسير، بمعنى: ناس قليل من الرهبان كانوا على الدين الصحيح الذي كان عليه النصارى، وإلا أكثرهم غيروا وبدلوا، لأجل أن القسس والرهبان كانوا يغيرون حكم الله لأجل أهوائهم، ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلاً، وأيضًا كذلك لأجل السحت الذي يأخذونه، والأموال والرشوة التي يأخذونها، حتى بدلوا دينهم. فلهذا لما فعلوا هذه الحيلة، جعلوا يثنون على دين اليهود، ودخل الناس في البروستانت هذه، وهي الفرقة الثالثة للنصارى، وهي تؤيد دين اليهود. فصارت هؤلاء البروستانت الذين هم النصارى، لكنهم أتباع لليهود، يتحكمون فيهم اليهود. ولهذا الآن العالم يقوده اليهود، والنصارى تبعًا لهم، والنصارى تبعًا لهم. فهذه، أو فهذه النقطة التي حصلت في هذا الزمان، وهذا الأمر الذي حصل. وإلا كما قلنا: أن اليهود يكذبون بدين النصارى كله، ويكذبون بعيسى بن مريم، وأيضًا يتهمون أمه العفيفة الشريفة التي برأها الله عز وجل، وذكر قصتها ربنا سبحانه وتعالى، يتهمونها بالزنا كذلك. فلهذا أيها الإخوة الكرام: نعلم عداء اليهود لدين الله عز وجل، بل وحتى دين النصارى. لكن كما قلنا: لما كان النصارى هم على دين اليهود أصلًا، وأيضًا يدينون على دين اليهود، فهم جعلوهم معهم وتحكموا فيهم. فاليهود أناس حسدة، وعندهم حق دفين، وأيضًا عندهم تسلط يريدون أن يتسلطوا على رقاب الناس، لكن لم يستطيعوا في تلك الأزمان، حتى صار الناس بعيدين عن دين الله جل وعلا، وصار أيضًا أن صار بعيدين عن دينهم، فرجعوا إلى هؤلاء اليهود، وتسلط اليهود على دين الله جل وعلا. ولهذا لو رجع المسلمون إلى دينهم لغلبوا هؤلاء، وكذلك تسلطوا أو هزموا اليهود، ورجعت اليهود كما كانت أمة ذليلة، كما كانت أمة ذليلة. ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾، كتب الله عز وجل عليهم الذلة أينما وجدوا، كتب الله عز وجل عليهم الذلة في تلك الأمصار في تلك الأزمان. ولهذا تسلط الله عز وجل عليهم النصارى، ومن ثم بعد ذلك سلط الله عز وجل عليهم أهل الإسلام. ثم بعد أن ذل أهل الإسلام، وكذلك تبع النصارى اليهود، فرفعوا رؤوسهم. فنسأل الله عز وجل أن يفرق جمعهم، وأن يشتت شملهم، وأن يجعلهم غنيمة للإسلام والمسلمين. ونسأل الله عز وجل أن لا يرفع لهم راية، ولا يحقق لهم غاية، ويجعلهم وأموالهم للمسلمين، أو يجعلهم آية للناس، يجعلهم للناس آية، ويجعل أموالهم وأيضًا أنفسهم غنيمة لأهل الإسلام، ويعز الله عز وجل الإسلام وأهله. فنسأل الله عز وجل أن يوفق، ويوفق، ويوفق أهل الإسلام إلى الخير والرجوع إلى دينهم. والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر