كتاب التفسير من صحيح البخاري 174

كتاب التفسير من صحيح البخاري 174

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 174، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مكانة علي بن المديني وطبقات أصحاب شعبة

يبرز المقطع مكانة الإمام علي بن المديني في علم العلل وثناء البخاري عليه، مع تفصيل طبقات رواة شعبة بن الحجاج وتمييز الحفاظ فيهم. كما ينقل موقف شعبة من الجرح والتعديل باعتباره نصيحة لله وامتناعه عن كتمان حال الضعفاء.

صيانة السنة بالجرح والتعديل وحديث النهي عن الخذف

يؤكد المقطع أن الجرح والتعديل وسيلة لصيانة السنة لا للتشفي، مستشهداً بأقوال الأئمة، ثم يسرد سند حديث عبد الله بن المغفل في النهي عن الخذف مع ضبط النسب. ويبين موثوقية رواة هذا الإسناد المتصل.

شرح النهي عن الخذف والبول في الماء الراكد وأحوال الرواة

يفسر المقطع النهي عن الخذف لضرره وعدم نفعه، والنهي عن البول في الماء الراكد مع ذكر علل العلماء لذلك. ثم يناقش أحوال رواة الحديث كأبي قلابة وثابت بن الضحاك وربطهم ببيعة الرضوان.

سياق بيعة الرضوان وعهد قتال قريش

يروي المقطع إرسال النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة، وأخذه البيعة من الصحابة على القتال عند سماع خبر مقتله. وهي بيعة الرضوان التي تعهد فيها الأصحاب بمواجهة قريش.

التفريغ النصي الكامل

ابن عبد الله بن جعفر المديني، أبو الحسن، إمام من أئمة الحديث والعلل، كان كما قال بعض الأئمة: كأن الله عز وجل خلقه لهذا العلم، أي علم العلل. وقال البخاري رحمه الله: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن عبد الله، وعنى لعلمه بالعلل. البخاري يقول: ما استصغرت نفسي، معنى أني لما أسمع علي بن المديني أستصغر ما عندي من العلم لكثرة علمه في هذا الباب. وكان يسمى حية الوادي لمعرفته علل الحديث، كما أن الحية تعرف منافذ الوادي. قال: حدثنا شبابة، وقال أيضا: من شبابة، وهو ابن سوار. شبابة بن سوار، وهو بصري، وهو ثقة، إلا أنه خالف في بعض الأحاديث أصحاب شعبة، وهو ليس من أصحاب شعبة المقدمين. هناك أصحاب شعبة الحفاظ، وفي مقدمتهم، وفي مقدمتهم يحيى بن سعيد القطان. يحيى بن سعيد يعتبر أقوى وأحفظ وأجل من روى عن شعبة. وأصحاب شعبة الحفاظ كثيرون جدا، الحفاظ من أصحاب شعبة كثيرون، ومنهم من كان يلازم، ك يحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وأيضا محمد بن جعفر، وغيرهم من هؤلاء كانوا يلازمون شعبة. وهناك من كان يحضر مجلسه دائما، وهم كثير أيضا: النظر بن شميل، وحاشي بن القاسم، وكذلك أيضا سليمان بن حرب، العزدي، الواشحي، وغيرهم من هؤلاء الأئمة الذين كانوا يحضرون مجلس شعبة بن الحجاج. وشبابة يعتبر منهم، لكن شبابة ليس من حفاظ أصحاب شعبة. وكتاب محمد بن جعفر حكم على أصحاب شعبة، وشبابة بن سوار أنكر عليه لما قال محمد قولا، وأنكر عليه جدا، وخالف السلف فيه، وهو أنه كان يقول: إن الإيمان قول، ومن قال فقد فعل، ومن قال فقد فعل. معناه: يقول أن القول يكفي في الإيمان، على أن القول أي باللسان، وقول القلب يكفي في الإيمان، ما يحتاج إلى الفعل، لأن من قال فقد فعل. وهذا كلام باطل، هذا كلام باطل، لأن فعل الجوارح لا يكسدون به ذكر اللسان. وكذلك العمل، لما يقولون قول وعمل، يريدون به عمل القلب وعمل الجوارح، وكما أن القول قول القلبي وقول اللسان. قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة. شعبة هو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث. شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي، الأزدي، أبو بسطام. قال شعبة عن قتادة، وكان من أقوال شعبة رحمه الله: كان يقول لبعض أصحابه: تعالى نقتاب في الله ساعة، تعالى نقتاب في الله ساعة، أنا نذكر الجرح والتعديل، وأسمها غيبة في الله، أنا غيبة لأجل الله، ليس لأجل هوى أو شهوة في أنفسنا. وهكذا أكثر أئمة الحديث، فهم لا يذكرون أهل الحديث إلا من باب النصيحة، فيذكرون الضعيف، ويذكرون كذا، وهم يعلمون أن هؤلاء حفاظ وأئمة وعلماء، وكذلك من الصالحين، لكن يذكرونهم لأجل الحديث، لأجل الدين. ولهذا لما تكلم شعبة على أبان بن أبي عياش، وأبان كان من الصالحين، من صالحي البصرة، فتكلم عليه شعبة، وكان أبان محبوبا عند الناس، فخاف سفيان الثوري وجماعة من أهل البصرة. سفيان يعتبر من أهل الكوفة، لكنه دائما في البصرة. فخاف سفيان أن يتكلم الناس في شعبة بسبب كلامه في أبان، فكانوا ينصحونه أن لا يتكلم في أبان، حتى أنهم اجتمعوا على شعبة واتفقوا معه أنه لا يتكلم، لا يتكلم في أبان. فقال حماد بن زيد: قال: فرأيت شعبة ليلة في يوم كان مطير، وإذا هو ينادي: يا إسماعيل، ما قلت لكم في أبان بن أبي عياش أني أسكت، فلا أسكت، وهذا دين، لا، هذا دين، الدين أحب إلينا من هذه السمعة، وهذا الشيء. ولهذا قال: قيل ليحيى بن سعيد القطان: كيف لو جاء أولئك خصماؤك يوم القيامة، أن هؤلاء الذين تتكلم فيهم أنت، كيف لو جاءوا يوم القيامة خصماؤك وخاصمونك عند الله؟ فقال كلمته العظيمة: فقال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون، من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصمي، يقول: لما لم تذب عن سنتي. قال: أن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصمي، فيقول: لما لم تذب عني. وهذا كلام حق، وهذا الذي اتفق عليه علماء الأمة، وأن هذا دين. والكلام في هؤلاء الصالحين، هم يعرفون أنهم من أهل الصلاح، ويعرفون أنهم حتى أنهم قد يكونون من أهل الجنة، كما ذكر يحيى بن معين رحمه الله: قال: إنا لنتكلم على أناس قد وضعوا رحالهم في الجنة منذ مئتي سنة. قال: إنا لنتكلم على رجال قد وضعوا رحالهم في الجنة، قد ماتوا قديما، وضعوا رحالهم، ونحن نتكلم عليهم اليوم. فقال إبراهيم بن بشار: فجئت ابن أبي حاتم وهو يقرأ كتاب أبيه، وهو يقرأ كتاب أبيه في الجرح والتعديل، قال: فذكرت له كلام يحيى بن معين، فبكى بكاء شديدا حتى ما استطاع أن يقرأ، وطبق الكتاب وقام. إن أهل العلم وأهل الجرح والتعديل يعرفون هذا الأمر، فلذلك فهم ما يتكلمون في هؤلاء لأجل التشفي، وإنما لأجل دين الله عز وجل. ولهذا جاءنا دين الله عز وجل غضا طريا، وكأننا نسمعه من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، في جهود هذه الأمة، رحمة الله عليهم، صفوا هذا الدين من الكذب، ومن الوهم، ومن الأخطاء التي تكون في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا مصداق قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾. فهذه الآية تنطبق على الكتاب والسنة، فحفظ الله عز وجل دينه حتى جاءنا هذا الدين غضا طريا، ننهل من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم صافيا. وكذلك أيضا نستدل به على دين الله جل وعلا، فلا يخالف أحد إلا وأهل السنة يستدلون له بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا كان إمامنا الشافعي يقول رحمة الله عليه: ومن تعلم الحديث قوية حجته، ومن تعلم الحديث قوية حجته، يكون قوي الحجة. قال رحمه الله: حدثنا شعبة عن قتادة. وشعبة يعتبر من حفاظ أصحاب قتادة. وشعبة معناه: يقول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة، كفيتكم تدليس ثلاثة، ثلاثة من المدلسين يروي عنهم شعبة، إما قال: كفيتكم تدليسهم: الأعمش، الأعمش، وقتادة، وأبو إسحاق. ومن أوثق الناس في قتادة، أوثق ثلاثة في قتادة، أحفظهم لحديث قتادة، أحفظ الناس لحديث قتادة، أنا أوثق الناس في حديث قتادة وأحفظهم له: شعبة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة. وقال الإمام البردعي رحمه الله: إذا اجتمع اثنان على واحد فالقول قول الاثنين منهم، وإذا خالف بعضهم بعضا، فالأولى أن يتوقف في الحديث، معناه: حتى يفصل بينهم أحد. قال شعبة عن قتادة: قال: سمعت عقبة بن صهبان، وهو من أهل البصرة، وهو ثقة، قال: عن عبد الله بن المغفل المزني، ممن شهد الشجرة. وعذا وجه الشاهد هو قوله: ممن شهد الشجرة، أن عبد الله بن المغفل المزني رضي الله عنه، والمزني هنا من مزينة، معناه: من ليست مزينة، معناه: مزني، ليس مازني. المازني أنصاري، والمزني يعتبر من قبائل العرب، معناه: من مضر. وأما المازني فهو من الأنصار، معناه: إذا سمعت مازني فهو الغالب أن يكون أنصاري من بني النجار من الأنصار، من الخزرج، لكن أيضا مازني حتى في الأوس، في قبائل أو في أفخاد من أفخاد أوس يقال لهم بالمازن، معناه: يسمون بالمازن، فغالبا الأنصار يسمون بالمازن. لكن المزني هذا قبيلة مزينة، وهي من قبائل مضر، معناه: من قبائل الحجاز. قال: عن عبد الله بن مغفل المزني، ممن شهد الشجرة، قال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن القذف. أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القذف، القذف هو الحدث، يقال: حدث بالحاء، ويقال: قذف بالخاء، والمراد به: الحدث في الحجارة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبد الله المغفل: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا من أهله أو من أقاربه يحذف طيرا، فقال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الخذف، وقال: إنها لا تقتل صيدا، ولا إنها لا تصيد صيدا، ولا تقتل عدوا، إنها لا تصيد صيدا ولا تقتل عدوا، وإنما تفقأ العين وتكسر السن، وإنما تفقأ العين وتكسر السن، أن هذه لا تقتل ولا تصيد لأنها حجرة صغيرة، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قالوا: عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن المغفل المزني، في البول في المغتسل. أيضا أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في المغتسل، في المغتسل: أي الذي يغتسل فيه. وهذا كما قال بعض العلماء: هذا كان قبل، في زمن الصحابة والتابعين، كان المغتسل الذي يغتسلون فيه ليس له مخرج. وأما ما كان له مخرج فلا بأس بالبول فيه. قالوا: ما كان له مخرج، يعني: يخرج هذا البول، فلا بأس أن يبال فيه، وإنما ما كان ليس بمخرج، حتى لا يتراكم البول، حتى لا يتراكم البول، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في المغتسل. أو يحمل كما حمله بعض العلم: المغتسل، أي مكان الماء الذي يغتسل فيه، لأنه قد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يبال في الماء الراكد، وجاء أيضا من حديث جابر عند مسلم، وجاء في حديث أبي هريرة: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه، فهذا يدخل في هذا. ومنهم من قال: أن المغتسل هنا مثل المستحم في السنن، سنن أبي داود وأحمد، عن رجل صاحب النبي عليه الصلاة والسلام، كما صاحبه أبا هريرة أربع سنوات، أنه قال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يمتشط الرجل كل يوم، وأن يغتسل في المستحم، وأن يغتسل في المستحم، المستحم: معنى المكان الذي يغتسل فيه، أو أن يبول، أقصد في المستحم، أن يبول في المستحم. فالأفضل والأولى أن لا يبول في ذلك المكان، إذا كان هناك مكان يغتسل فيه، فلا يجعله مكانا للبول، إلا إن كان هناك مخرج، كما قال بعض العلم، فلا بأس أنه يبول في ذلك المخرج، حتى لا يختلط البول بالماء، أو أنه كما قال بعض العلم يحمل على البول في الماء الذي يغتسل منه، مثل ما جاء في حديث جابر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد، وكذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: لا يبول أن أحدكم في الماء الراكد، أو في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه. طيب. قال: وحدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن خالد. خالد هو خالد بن معدان، أبو المنازل، خالد الحذاء، أقصد: خالد الحذاء أبو المنازل، ليس خالد بن معدان. خالد الحذاء أبو المنازل البصري، قال: عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي. أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو صاحب ابن عباس، صاحب، أقصد: أنس. هناك حكاية دائما يأتون بها في أبي قلابة، في أبي قلابة، وأنه كان مقطع الأطراف وكذا، وأنه كان صاحب ابن عباس، وأبو قلابة ليس صاحبا لابن عباس، بل أنه لعله لم يروي عن ابن عباس، وإنما كان صاحب أنس، كان في البصرة. قال: عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، وكان من أصحاب الشجرة. أنا وجه الشاهد أيضا قوله: وكان من أصحاب الشجرة. وهذه الحديث ليست في تفسير الآية، وإنما هي كأنها فوائد يذكرها الإمام البخاري فيمن شهد الشجرة، فيمن شهد بيعة الرضوان. ولا شك أن أبا بكر وعمر، وكذلك علي، حضروا بيعة الرضوان، وعثمان، هل حضرها؟ هل حضرها عثمان؟ حضرها، أنا ما حضرها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده، وضع يده لعثمان، وقال: هذه يد عثمان. النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عثمان إلى مكة، ولما وصله خبر أن عثمان قتل، فعقد هذه البيعة على أصحابه، إن كان هناك قتال فسيقاتلون قريشا. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.