الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الحافظ ابن حجر بتقسيم حالات الاتفاق والاختلاف في أسماء الرواة وآبائهم من حيث الخط والنطق والتشكيل والنسب، مبيناً أن هذه المباحث تُعرف بفن «المتفق والمفترق» و«المتشابه». ويضرب أمثلة أولية مثل محمد بن عقيل وشريح بن النعمان لتوضيح صور الاشتباه.
يشرح المقطع أقسام الاختلاف في الأسماء والأنساب سواء بالتغيير أو النقصان أو التقديم والتأخير، مبيناً كيفية التمييز بين الرواة المتفقين في الاسم المختلفين في الهوية. ويسرد نماذج تطبيقية كاختلاف محمد بن سنان عن محمد بن سيار، وأحمد بن حسين عن أحدب بن الحسين.
يستعرض النص سلسلة من الأمثلة الواقعية لتشابه الأسماء كحفص بن ميسرة وجعفر بن ميسرة، وعبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد، وأسود بن يزيد ويزيد بن أسود. ويختم ببيان أسباب هذا التشابه من خطأ النساخ أو تغيير الأسماء أو اتفاق الاسم مع اختلاف النسب، مشيراً إلى ترجمة الناسخ والمنسوخ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، قال الحافظ ابن حجر: «وان اتفقت الأسماء خطاً ونطقاً واختلفت الآباء نطقاً مع اتفاقها خطاً، كمحمد بن عقيل بفتح العين، ومحمد بن عقيل بضمها، الأول نيسابوري والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة». أو بالعكس: كانت تختلف الأسماء نطقاً وتأتلف خطاً، تختلف نطقاً وتأتلف خطاً، وتتفق الآباء خطاً ونطقاً، كشريح بن النعمان وسريج بن النعمان، الأول بالسين المعجمة والحاء مهملة، وهو تابعي يروي عن علي رضي الله تعالى عنه، والثاني بالسين المهملة والجيم، وهو من شيوخ البخاري. فهذا المتفق والمفترق نسمونه المتفق والمفترق. وإما أنه يتفق في الخط ويختلف في التشكيلات والنطق، مثلاً: علي وعلي، محمد أو أحمد، طيب، عباس وعياش، وتقريباً في العلاء أنه ما ليس بواحد، شخصان، ثلاثة، أو مثلاً يحصل الاختلاف في الاسم، الاسم واحد والأب مختلف، لكنه مختلف في التشكيلات، فأيضاً هكذا قال، فهو النوع الذي يقال له المتشابه. فقال: «وكذا إذا وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة»، فأنا أيضاً كذلك يدخل في هذا الباب: يتفق الاسم واسم الأب وتختلف النسبة، مثلاً: محمد بن عبد الله الشيباني، محمد بن عبد الله الشيباني، هذا اتفقت الأسماء واختلفت النسبة. قال: «ويتركب منه ومما قبله أنواع، منها أن يحصل الاتفاق والاشتباه في الاسم واسم الأب، مثلاً: وإلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، وهو على قسمين: إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين، تغيير يعني التشكيلات التي تكون على الحرف، أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض، إما بالتغيير الشامل أو بتغيير مع نقصان». فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان، وهم جماعة، منهم: العوقي بفتح العين والواو ثم القاف، شيخ البخاري. وهؤلاء الذين يسمون محمد بن سنان، ومحمد بن سيار، وهم أيضاً جماعة، منهم: الدايمي، شيخ عمرو بن يونس. ومنها: محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين، الأولى مفتوحة، بينهما ياء تحتانية، تابعي يروي عن ابن عباس وغيره. ومحمد بن جبير، الجيم بعدها باء موحدة، أخيره راء، وهو محمد بن جبير بن مطعم، مشهور أيضاً. ومن ذلك: معاوية بن واصل، طوافي مشهور، ومطرف بن واصل. ومنه أيضاً: أحمد بن حسين، صاحب راهي بن سعيد وآخرون. قال: «وأحيدوا بن الحسين»، أنا أحمد بن حسين صاحب راهي بن سعيد وآخرون، وأحيدوا بن الحسين، أحمد وحيد مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية، هو شيخ بخاري، يروي عن عبد الله بن محمد بن البلكندي. ومن ذلك: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة، شيخ عبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء المهملة والقاف، يروي عن عبد الله بن موسى الكوفي. ومن ذلك أيضاً: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة، اتفقت الأسماء في الخط لكن اختلفت في النطق. ومن ذلك أيضاً: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة، شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء مهملة بعدها صاد، هنا والثاني بالجيم المهملة بعدها فاء ثم راء. طيب، ومن المثال الثاني: عبد الله بن زيد، جماعة منهم في الصحابة، صاحب الأذان، واسم جده عبد ربه، وأنا يتفق الاسم واسم الأب في الخط واللفظ ويختلف النسبة، راوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم، وهما أنصاريان. وعبد الله بن يزيد، بزيادة في أول اسم الأب، والزاي مكسورة، وهم أيضاً جماعة يسمون بعبد الله بن يزيد، منهم صحابي الخطمي، بكنابة موسى، وحديثه في الصحيحين، ومنهم القارئ، له ذكر في حديث عائشة، وقد زايم بابهم أنه الخطمي، وفيه نظر. ومنهم عبد الله بن نحيق، وهم جماعة، عبد الله بن نحيق التابعي معروف، يروي عن علي. أو يحصل اتفاق الخطوة لكن يحصل اختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة، ونحو ذلك، كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. مثال الأول: أسود بن يزيد، ويزيد بن أسود، وهو ظاهر. ومنه: عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله. مثال: أيوب بن سيار، الأول مدني مشهور، يروى بالقوي، والآخر مجهول. نهاية، هذا كله إما تشتبه في الأسماء خطاً، أو يكون فيه تغيير في اسم الشخص واسم أبيه، أو يكون متفق لكن آباؤهم مثلاً يختلفون، أو النسبة تختلف. ترجمة الناسخ والمنسوخ.