السؤال: من أسئلة المستمعين 72، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الأستاذ أبو خليل باثقيني الحلقة بالترحيب بالمستمعين وتقديم برنامج أسئلة المستمعين. يوضح أن الحلقة مخصصة لاستقبال الاستفسارات الفقهية المتنوعة والرد عليها.
يبين الشيخ أن والد الزوج من الرضاع يعد محرماً للزوجة عند الجمهور قياساً على المصاهرة مع وجود خلاف لابن تيمية. كما يوضح أن الطلاق بلا سبب مكروه وليس حراماً ولا ظلماً، وقد يكون خيراً للزوجة.
يفصل الشيخ قسمة التركة لبنتين وأبناء ابن وإخوة أشقاء حيث للبنتين الثلثان والباقي لأبناء الابن. كما يبين وقت استحباب الدعاء عند صياح الديك والاستعاذة عند نهيق الحمار، وحكم من نوى صيام الاثنين والخميس ثم أفطر في وليمة.
يوضح حكم دعوة الصائم للوليمة مستشهداً بحديث يصلي ولا يفطر، ويبين أن الطلقات تحتسب على الزوج إذا راجع مطلقته بعقد جديد. كما ينهى عن تحويل المقبرة إلى ملعب لكونها وقفاً لا يجوز تبديله.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة وفي لقاء متجدد من لقاءات برنامجكم «من أسئلة المستمعين» يجيب على أسئلتكم فضيلة الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة نرحب بشيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بكم. أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعا. أول سؤال في هذه الحلقة: يقول السائل: «والد الزوج من الرضاع، هل يكشف زوجته؟ يعني يدخل عليها». الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاهم. ما بعد، فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد والهدى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيننا على مرضاته سبحانه وتعالى وعلى ما نقول ونفعل. فهذه المسألة الذي عليه أكثر العلماء، وعليه أكثر فتوى العلماء أيضا، أنها تعتبر محرما له، على أن ما يحرم من المصاهرة يحرم من الرضاع. مع أنه لم يأتي في ذلك حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما الذي جاء في الحديث: «ما يحرم من الولادة يحرم من الرضاع». وأما المصاهرة فلم يأتِ فيها نص، لكن أكثر أهل العلم جعلوا الرضاع، أو جعلوا المصاهرة مثل النسب، المصاهرة مثل النسب، فهذا يعتبر صهرا، ويعتبر أيضا أبا من الرضاعة للزوج، فهو معناه من باب المصاهرة للزوجة، فلذلك قالوا: إنه يعتبر من محارمها. وهناك أقوال أخرى، كقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم في «زاد المعاد» وفي غيره: لا يعتبره محرما. فنقول: إذا كان الإنسان قد دخل عليها وبقي على ذلك، وأما إن كان في البداية، فإذا لم يدخل عليها فالأفضل، إذا لم يكشف عليها أو لم يدخل عليها في البداية، فهذا أولى وأفضل أن لا يدخل. وإن دخل فلا بأس على فتوى أكثر أهل العلم كما قلنا، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. السؤال الثاني في هذه الحلقة: يقول السائل: «المرأة التي يرسل لها زوجها ورقة الطلاق من دون أي سبب معروف لديها، هل يعد هذا ظلما منه؟». مسألة الطلاق بدون سبب: لا ينبغي للزوج أن يطلق زوجته بدون أن يكون هناك سبب بينهما. وجاء في الحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، أبغض الحلال إلى الله الطلاق. فهو كما قلنا ضعيف، وأخذ به كثير من أهل العلم على أنه يكره، يكره الطلاق بدون سبب، يكره الطلاق بدون سبب. والمهم أن هذا عقد عقد به الزوج، وهو إن أراد مثلا أن يطلق في أي وقت فله ذلك، فلا يحرم عليه. وأما قول المرأة: «إن هذا ظلم لي»، فليس بظلم، وإنما الله عز وجل يسر الله عز وجل لها من هو خير منه. لعله خير لها أن الطلاق هذا الزوج، لعله خير لها، فيسر الله عز وجل لها من هو خير منه، ومن تسعد معه أكثر، وتتقرب إلى الله عز وجل أكثر. فالإنسان لا يدري أين الخير له. فطلاق هذا الزوج ليس انقطاع المرأة عن الزواج، فهذا كله بيد الله جل وعلا. ولهذا أحله الله سبحانه وتعالى، لأنه لا تنقطع أو لا ينقطع أمر الزوجية بالطلاق، أي أن المرأة لا تتزوج بعد ذلك، فلا تتزوج إذا جاءها من يريد أن يتزوجها. وما دامت هذه المرأة على خير وتدعو الله عز وجل بأن ييسر لها الخير، فلا شك أن الله عز وجل سيسر لها من هو أفضل وأولى من هذا الزوج، والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. مات رجل وخلف ابنتان وأبناء ابن ذكور وإناث وأخوين شقيقين، كيف تقسم التركة بينهم؟ أيضا في هذه المسألة المشهور عند العلماء، علماء الفرائض وعلماء الفقه، أنهم يورثون أبناء الابن مع بنات الابن بعد أخذ البنات. فالبنات لهم الثلثان، والباقي وهو الثلث يُعطى لأبناء الابن، ومعنى الذكور والإناث: يُقَسَّم للذكر مثل حظ الأنثيين، يُعطى للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب ما هم أو عددهم. وأما الإخوة الأشقاء فليس لهم شيء، الإخوة الأشقاء ليس لهم شيء، يُحجبون بالأبناء، يُحجبون بالأبناء، والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل الكريم: «قول: اللهم أسألك من فضلك عند سماع صراخ الديك، والاستعاذة من الشيطان عند سماع نباحة وعواء الكلاب ونحيق الحمار، يكون ذلك في وقت أو مخصص بالليل؟». يُقال: هذا في أي وقت أو مخصص بالليل؟ هذه المسألة: الأحاديث التي جاءت في الصحيحين وفي السنن لم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام الليل، وإنما جاءت مطلقة: «إذا سمعتم صياحة ديك فاسألوا الله من فضله»، «إذا سمعتم نهيق الحمير أو نباح الكلاب فاستعيذوا بالله، فإنها رأت شيطانا». وفي الديك قال: «فإنها رأت ملكا». وهذا لا يلزم أن يكون في الليل. لكن جاءت رواية عند بعض أهل العلم، يحسنها بعضهم، وبعضهم يقول: إنها شاذة، فيها ذكر الليل. لكن الأفضل أن يجعل ذلك مطلقا، لأنه ذكر مطلقا، فكلما سمع صياحة ديك سأل الله عز وجل من فضله، وكلما سمع نهيق الحمير أو نباح الكلاب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنها رأت شيطانا، والديك رأت ملكا، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديثين الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. يقول السائل وفقه الله: «جل وعلا للصيام الاثنين والخميس، وإذا حصل وليمة عرس، وصام إلى وجبة الوليمة وجعلها إفطارا له، هل له أجر الصيام هذا اليوم الاثنين والخميس؟». أولا: إذا كان الإنسان عازما على الفطر، لا ينبغي له أنه يعزم على الصيام ويجعل نفسه صائما، لا، هذا ليس صحيحا. الصيام يكون من الفجر إلى المغرب. أما أنه يقول: «سأصوم إلى وقت الغداء»، فهذا ليس صياما صحيحا، ولا يترتب عليه أجر الصيام. ولهذا فلا ينبغي أنه يعزم على الصيام وهو عازم على الإفطار، هذا خطأ. لكن يفطر من أول النهار، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «من أراد أن يفطر آخر النهار فليفطر في أوله». أنه إذا كان عازما على أن يفطر آخر النهار، يفطر في أول النهار، لا ينبغي له أنه يعزم على الصيام. أما بالنسبة: هل له أجر أو ليس له أجر؟ فهذا عند الله عز وجل. فالإنسان قد يؤجر بنيته، يؤجر بنيته، وأنه محافظ على الصيام حتى لو ترك الغداء، لو ترك الغداء واعتذر منهم لأنه يداوم على صيام الاثنين والخميس، فهذا لا بأس. وإن أكل لأجل أن هذا الشخص مثلا قريبا له، وقد يأخذ في نفسه، وقد كذا، فلا بأس أنه يفطر، وقد يتحصل على أجر الجبر، وأجر صلة الرحم، وأجور عظيمة، وأيضا نيته التي ينوي بها الصيام في كل اثنين وخميس. لكن هل يؤجر ذلك اليوم على صيامه؟ فهذا الله أعلم، لم يأتِ ما يدل عليه، لكن كما قلنا: هو مأجور من نواحي أخرى، والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. وماذا عن حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائما فدعاه رجل فأفطر»؟ هذا الحديث ما أعرف. لكن جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل». قال: «إن كان صائما فليصل». يصل معناه: أنه يدعو، يدعو للناس أو يدعو لهم بالبركة وكذا، ثم يذهب. فهذا الحديث يدل على أنه يعتذر منهم، لكن يدعو لهم، يدعو لهم. يقول السائل الكريم: «إذا طلق الرجل زوجته وانتهت العدة، ثم تزوجها بعقد جديد ومهر، فهل تبقى الطلقة الأولى محسوبة، أم يكون زواج جديدا وليس عليها طلقة؟». هذه المسألة: إذا طلق الرجل زوجته طلقة أولى أو ثانية، وانتهت عدتها، إما في الطلقة الأولى أو في الثانية انتهت عدتها، فهنا تبين منه، لما تصبح زوجته. فإذا أراد أن يتزوجها مرة أخرى، تزوجها بمهر جديد وعقد جديد. فإذا تزوجها تحسب عليه الطلقات، الذي عليه أكثر العلماء، والبعض ذكرها إجماعا، أنها تحسب، أنها تحسب عليه الطلقات. معنى: إذا كان قد طلقها مرتين، فإنها تحسب عليه طلقتين، وإن كان طلقها مرة واحدة تحسب عليه مرة. وأما إذا طلقها ثلاثا، فهي كما قال الله عز وجل: ﴿لَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. فإذا طلقها ثلاثا ونكحت زوجا غيره، ثم طلقها، فأراد أن يتزوجها، أو مثلا مات عنها الزوج الثاني، فأراد أن يتزوجها، فإنها تمحى تلك الطلقات، معنى: يكون من جديد، معنى: يحسب من جديد. هذا في البينونة الكبرى. وأما البينونة الصغرى فتحسب. فإذا كان طلق مرة أو مرتين وبانت منه، فانتهت عدتها، فهنا تحسب عليه هذه الطلقات، والله أعلم. آخر سؤال في هذه الحلقة: يقول السائل: «في بلادنا مساحة كانت مقبرة فنبشت وصارت ملعبا للكرة، فهل يجوز اللعب فيها؟». ما دامت أنها نبشت وأخرجت القبور منها، فلا بأس، من ناحية أنه جائز، جائز. لكن إبدال مقبرة بملعب كرة هذا ليس صحيحا. الناس يحتاجون المقبرة أكثر من احتياجهم لملعب. وزد على ذلك أن هناك أمرا مهما ينبغي أن يتفطن له من يغير هذه المقابر: أن هذه المقابر غالبا تكون أوقافا، هذه المقابر غالبا يوقفها الناس على الأموات، فكيف تغير إلى ملعب أو إلى ساحة أو إلى كذا؟ فإذا حصل مثلا أنها غيرت، فلابد أن يعوض تلك المقبرة إلى مقبرة أخرى، حتى يجري وقف هذا الرجل الذي أوقف هذه المقبرة، حتى يجري وقفه، ولا يتعطل الوقف، لأن تعطيل الوقف لا يجوز. الله عز وجل يقول: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: 181]. الذي يبدل الوقف فهو آثم، آثم، لأنه عطل هذا الوقف. فلابد إذا مثلا حصل أمر مهم وأرادوا أن يزيلوا هذه المقبرة من ذلك المكان لأجل شارع أو لأجل كذا، ونبش القبور، فلابد أن يعوض ذلك المكان بمكان آخر، يحوّل ذلك المكان بمكان آخر، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا ومبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، نسأل الله أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين. المستمعون الكرام، في ختام هذه الحلقة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق شيخنا الكريم عبد الله بن علي بسعد، مدرس في دار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم، بما فيه الخير والصلاح لنا وله وللمسلمين أجمعين. وتقبلوا تحياتي، محدثكم أبو خليل مصطفى باثقيني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني.