يحث الشيخ الآباء على عدم رفض الخُطّاب الأكفاء بدواعي المال أو النسب، مستشهداً بحديث النبي ﷺ في تزويج من يرضى دينه وخلقه، ويبين أن العضل يؤدي إلى الفساد. كما ينصح البنات بقبول من يتقدم لهن بصلاح، وعدم التعنت في الشروط، لأن الزواج ضرورة فطرية وشرعية، ورفضه بلا مبرر يعرض للعنوسة والمفاسد.
بيّن الشيخ جواز دخول غير المحارم على المرأة في عدتها للزيارة مع التستر وتجنب الخلوة، وأن العدة لا تنقض برؤية الأجنبي. وأوضح أن النداء بجنس الميت في صلاة الجنازة ليس من السنة، ويكفي الدعاء العام إن جهل حال الميت، وأفتى بأن أحذية الحمام مشتركة ولا تدخل في التشبه المحرم بشرط عدم لبس كل منهما حذاء الآخر الخاص به خارج الحمام.
يبيّن المقطع ضوابط التشبه في اللباس بأن العبرة بالكيفية لا بنوع القماش، مستدلاً بأحاديث وآراء علماء كابن عثيمين. ثم ينتقل لتحريم إتيان المرأة في دبرها ووجوب التوبة النصوح مع الإقلاع والعزم، ويوضح حق الزوجة في الشكوى والرفع للقاضي وطلب الفسخ أو الخلع إن أصر الزوج على هذا المنكر.
يختم المتحدث أبو خليل مصطفى باثقيني اللقاء بتحية الحضور واستوداعهم الله، مع تمني اللقاء في مناسبة قادمة. ويختتم بالسلام والدعاء بالرحمة والبركات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم المستمعين الكرام في حلقة جديدة، وفي لقاء متجدد من برنامجكم الأسبوعي «من أسئلة المستمعين». نستضيف في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبا همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة وهذا اللقاء نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً بكم. — وأنا أرحب بكم وأرحب بالمستمعين، حفظكم الله جميعاً. **أولى رسائل هذه الحلقة:** يقول السائل حفظه الله تعالى: «يتقدم بعض الناس لخطبة بعض البنات، فيشترط الآباء بعض الأوصاف مما يجعل الخطوبة تتأخر، والبنات دخلن في السن، وربما يصرن عوانس. هل من نصيحة لأمثال هؤلاء الآباء في هذا الموضوع؟» نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا ويعيننا على هذه الأجوبة، ويعيننا على مرضاته سبحانه وتعالى. فهذا السؤال: أولاً نقف عند الآباء، ونقدم لهم نصيحة: أنه ينبغي أن يعتنوا ببناتهم، ويعتنوا بتزويجهن، ولا يكون الأب لا يريد مثلاً أن تتزوج ابنته، وكذا. فهذا حق من حقوقها الذي يجب عليه أن يعطيها. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن في الأرض فتنة وفساد كبير». هذا يؤدي إلى الفساد، لمعنى العضل ومنع البنات من الزواج لأجل أسباب تافهة، فهذا خطأ. ولهذا يحرص من الأمانة التي ائتمنه الله عز وجل إياها: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، فهو مسؤول عن رعيته، ومنهم البنات. فمن ذلك المسؤولية أنه يزوجهن الأكفاء. فإذا جاء من يرضى دينه وخلقه، فلا ينبغي له أن يرفضه لأجل مثلاً أنه يريد إنساناً عنده أموال، أو إنساناً غنياً، أو كذا. بعض الناس ينظر إلى مثل هذه الأشياء، ويقول: «أمان بناتي»، وكأن الأمان في المال، فليس كذلك. بل هذه نظرة خاطئة. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». فالدين هو المعيار الصحيح، سواء كان في الرجل أو في المرأة. أن الولي يبحث لها عن من يكون له من أهل الدين، الذين إذا كره هذه المرأة لم يظلمها، لم يظلم هذه المرأة لأنه يخاف الله. وأما صاحب المال الذي ليس عنده خوف من الله، فهو لا يتقي الله عز وجل في هذه المرأة. وكم من إنسان عنده أموال ولم يمتع أهله بهذه الأموال، إما لبخل وإما لأمور أخرى، لكن تجد في الباطل ينفق أشياء كثيرة. فالمهم: فليس العبرة بالمال، أو ليس العبرة بأنه من أولاد فلان، أو لا بد أن يزوجها من القبيلة. فهذه كلها عادات خاطئة وعادات سيئة تجعل العنوسة في البنات. فلذا يحرص الآباء على الاهتمام ببناتهم، وأن يزوجهن الأكفاء، ويكتفي حتى بأن يجد أن هذا المتقدم مواظب على صلاته، لا يستعمل شيئاً من المخدرات، أو من القات، أو من غير هذه الأشياء التي تفسد عقول الناس، ولا يفكر ولا يبالي مثل هؤلاء إلا في ما يشتهيه من هذه البلاء، من هذا البلاء. فلذا يحرص على أن يزوجها الرجل الصالح، أو الذي يرى فيه الخير، فلا بأس أن يزوجه، ولو كان فقيراً. فالله عز وجل قال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]، وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32]. فلذا ينبغي عليه أن يحرص على مثل هذا. وأوجه أيضاً نصيحة للبنات: أنهن يطعن أولياء أمورهن في مثل هذه الأمور. فالولي غالباً يحرص على أن يؤدي هذه الأمانة، ويحرص على ابنته، خاصة الأب يحرص على ابنته. فلذا البنت، بعض البنات أيضاً يحصل منهن أنها كلما جاءها من يريد زواجها ترفض، وقد يكون مثلاً أحياناً تريد وصفاً معيناً أو شخصاً معيناً، فكلما جاءها ترفض. هذا خطأ كبير يعرضها إلى العنوسة، يعرضها أيضاً كذلك إلى ترك الزواج. والمرأة إنما تصلح بزوجها، تصلح في هذه الحياة بزوجها. وأيضاً كذلك الزوج يحتاج إلى المرأة، والرجل يحتاج إلى المرأة، والمرأة تحتاج إلى الرجل، وهذه من فطرة الله عز وجل التي جعلها في الناس. فأما أنها تترك الزواج لأجل هذه الشروط التي معها، أو الأوصاف التي معها، أو الشخص المعين الذي تريده، فهذا من خفة العقل وبعد عن الدين. وإلا لو كانت دينة لرضيت بما رضي به النبي عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه». فلذا تتأمل هذه المرأة: إن كانت محبة للنبي عليه الصلاة واتباع شرعه، تتأمل في هذا الكلام، كأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لها: «تزوجي مثل هذا الذي يأتي، وهو رجل عرف عنه الخير، ولم يعرف عنه الشر». فلذا ينبغي عليها أن ترضى. فلذا يكون الآن أحياناً الرافض يكون من الوالد، من الأب، ومن الولي، وأحياناً يكون من البنت نفسها. فالولي لا يجوز له أن يعضل ابنته، يمنعها. ولهذا يقول الفقهاء: «إن كان الولي معضلاً، كان الولي معضلاً يمنع زواج ابنته، فإن القاضي يغير ولايته، القاضي يغير ولايته إلى غيره». وأما إن كان مثلاً الرفض من البنت، فهذا أمر لا ينبغي أن تفعله، وأيضاً أن تضيع الحق الذي لها في هذه الحياة. نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع. الحمد لله رب العالمين. **أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيراً.** يقول السائل الكريم: «ما حكم دخول الرجال غير المحارم على المرأة التي في عدتها بعد وفاة زوجها، علماً بأن هذه المرأة كبيرة في السن؟» هذه المسألة: مسألة دخول الرجال عند المرأة المعتدة. فإن كان دخولهم لأجل مثلاً زيارتها، وهي من أبناء عمها، أبناء خالها، أو من أقربائها، أو من جيرانهم، أو كذا، وهي متسترة، فلا بأس بذلك، ولا يمنع الشرع من ذلك. يتكلمون ويكلمونها، لكن ما تكون هناك خلوة، أو يكون هناك كما قلنا تبرج وكذا، وإنما تستتر على قدر سترها. إن كانت امرأة كبيرة، فلا بأس حتى لو كشفت وجهها، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّلَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور: 60]. فلذا إذا مثلاً فتحت وجهها وكذا، لا بأس لأنها امرأة كبيرة، وإن غطت وجهها فهو أفضل، كما قال الله عز وجل. فلا بأس من هذا أن يدخل عليها هؤلاء. وأما ما يذكر، أو ما ينتشر عند الناس، أنها إذا رأت أجنبياً تنتقض عدتها، فهذا كلام غير صحيح، وكلام باطل. ليس هناك شيء يسمى نقض العدة. العدة تستمر حتى لو فعلت المرأة شيئاً من الأمور التي تخدش في العدة، مثل مثلاً الزينة، الطيب، الكحل، غير ذلك. إذا فعلته لا تنتقض العدة، فكيف تنتقض العدة بما ليس قد يكون ليس محرماً؟ أحياناً مثلاً إذا دخل ولد صغير مثلاً مع العشر سنوات وكذا، يقولون: ينقض عدتها. وهذا كلام غير صحيح. وأيضاً دخول الأجانب أيضاً كذلك لا ينتقض عدتها، ولا شيء. وكما قلنا: بهذه الضوابط التي ذكرناها، فلا بأس بذلك، أو بدخولهم، إن شاء الله تعالى. **نعم، جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم.** يقول السائل الكريم: «أسمع في صلاة الجنازة يقولون: صلاة على الميت الحاضر، ذكر، في كل صلاة. وربما تجتمع أربع جنائز، فينادي المنادي أربع مرات: صلاة على جنازة حاضر، ذكر. هل هذا، شيخنا الكريم، من السنة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ذلك؟ مفتون، مأجورين، بارك الله فيكم.» هذه المسألة: من الزيادات التي زادها بعض الناس. وإلا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من أصحابه فيما أعلم، أنهم كانوا يقولون مثل هذه العبارة، إلا أحياناً إذا كان مثلاً لا يعرفون على من الصلاة أصلاً، أو لأجل مثلاً يذكرهم بالصلاة. مثل ما صلى صلاة الغائب على النجاشي، فقال: «إن رجلاً صالحاً مات في غير أرضكم، فقوموا فصلوا عليه»، فصلّى عليه النبي عليه الصلاة والسلام. أما إذا كانت الجنازة في المسجد، فلا يختلف أن تكون هذه امرأة أو رجلاً أو طفلاً أو غير ذلك، يصلي على الجنازة. إن لم يعرف هل هذا الذي يصلي عليه طفلاً أو كذا، يأتي بالدعاء العام: «اللهم اغفر لصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا»، أو كما قال العلماء. وبعض أهل العلم يدعو للجنازة يدعو لأنها جنازة جثة، سواء كان ذكراً أو أنثى: «اللهم اغفر لها وارحمها»، أي هذه الجثة، أو يقول: «اللهم اغفر لها وارحمها». فلا بأس أن يفعل ذلك إذا كان لم يعرف من الميت. والغالب الآن الناس تنتشر إعلانات الموتى، وخاصة في وسائل التواصل، فغالباً ما من أحد، وما من مصلٍ إلا وهو يعلم من الذي سيصلي عليه. لكن كما قلنا: ليس هذا شرطاً، وليس هو واجباً، ولا مستحباً أنه يعرف من الذي سيصلي عليه. وهذا أيضاً أمر آخر: وهو أن الإنسان لا يصلي إلا على من يعرفه، وهذا خطأ. لا يذهب إلى الجنائز إلا إذا كان يعرف صاحب الجنازة، ويجعلونه مثل العادات: أن هؤلاء نعرفهم فيأتي إلى جنازته، وهذا لا أعرفه لا يأتي إلى جنازته. فهذا ليس صحيحاً. وإنما يصلي متى ما حضر الجنازة. وينبغي أيضاً أن يحرص عليها، لأن فيها الأجر العظيم، فيأتي ويصلي. إذا عرف أن الذي يصلي عليه ذكراً أو أنثى فبها، وإن لم يعرف فلا شيء في ذلك، لا شيء في ذلك. يدعو إما كما قلنا بالدعاء العام، أو بالدعاء للجنازة، الدعاء للجنازة. فهذا ما يذكر في هذه المسألة، والحمد لله رب العالمين. **نعم، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً.** يقول السائل الكريم: «لبس الحذاء المعد لدخول الحمام، مكان قضاء الحاجة، وهو خاص بالنساء، أو هل هو خاص بالنساء والرجال؟ وهل هذا يدخل يعني في التشبه، تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال؟» لبس الحذاء المعد لمكان قضاء الحاجة: هذه المسألة الذي أعرفه، الله أعلم، أن هذه الأحذية تكون مشتركة. هذه الأحذية التي تستخدم للحمامات غالباً تكون مشتركة بين الرجال والنساء. ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين، في حديث ابن عباس وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تلبس لبسة الرجل، ونهى الرجل أن يلبس لبسة المرأة». وجاء في الحديث الآخر: «لعن الله المتشبهين بالرجال من النساء، والمتشبهات من النساء بالرجال». فلا شك أن هذا فيه وعيد شديد ولعن. لكن كما قلنا: إذا كان شيء مشترك، جعلت هذه الأحذية للحمامات، يشترك فيها الرجال والنساء، فهذا لا بأس، لا بأس، وليس هو خاصاً بالنساء. أما مثلاً تأخذ المرأة حذاء الرجل، حذاء أخيها، وتلبسه وتمشي فيه، فهذا خطأ. أو أنها تدخل به الحمام، تأتي بحذاء لأخيها، أو العكس يأتي بحذاء أخته الذي تخرج به من بيتها، أو الخاص بها، فيدخل به الحمام، هذا ليس صحيحاً. فيجتنب مثل هذا. أيضاً كذلك، ولو كان مثلاً بعض الناس يقول: «لو كان مشواراً صغيراً أو كذا»، حتى لو كان مشواراً صغيراً، لا يلبس لبسة المرأة، لا يلبس حذاء المرأة الخاص بها، الذي عرف أنه خاص بالنساء. أما كما قلنا: إذا كان مشتركاً، بعض الأحذية تكون مشتركة، يلبسها الرجال ويلبسها النساء، فلا بأس بذلك، فلا بأس بذلك. أما كما قلنا: إذا كان عُرف أنه خاص بالنساء، فلا يلبسه. إذا عرف أنه خاص بالرجال، فلا تلبسه المرأة. والله أعلم. **جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم.** أيضاً سؤال يتعلق بهذا الموضوع: وهو أن بعض الرجال لهم في لباس النوم زي خاص، وهو أنه ربما يتزر بما يسمى نقبة المرأة، ليسوا، ونحو ذلك. ما حكم هذا الصنيع من هؤلاء الرجال؟ قد ذكر كثير من أهل العلم في مسألة اللباس بين الرجل والمرأة، من الضوابط: أنه إذا كان يلبسه مثل لبسة المرأة، يعني إذا كان الرجل يلبسه مثل لبسة المرأة، فهذا يعتبر داخلاً في النهي. أما إن كان لا يلبسه على لبسة المرأة، لأن غالباً الأثواب وكذا تتفق. فإذا كان مثلاً يلبسه إزاراً، فهذا لا بأس. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل، يستعمل مرط عائشة، كما جاء في الأحاديث، يستعمل مرط عائشة رضي الله تعالى عنها. فلا بأس إذا كان يلبسه على غير لباس المرأة، على غير لباس المرأة، فلا يدخل في التشبه. وأما إن كان يلبسه، يلبسه على لباس المرأة، فهذا تشبه. كذلك العكس: المرأة إذا أخذت ثوباً من أثواب الرجل، ولبسته مثل لبسة الرجل، فهذا يدخل في النهي. مثلاً لو أخذت إزاراً، إزاراً من أزر الرجل، أو قميصاً، فتلفعت به، أو تنقبت به، وجعلته حجاباً، فلا بأس بذلك، لأنه ليس من باب التشبه، لأن لم تستعمله مثل لبسة الرجل. ولهذا جاء في الحديث: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس الرجل لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل». فلبسة الرجل ولبسة المرأة: بمعنى ما تلبسه بالكيفية، وكذلك بهذا اللباس. وعما إذا غير الكيفية ولبسه لبسة الرجال، فلا بأس، لأن القماش غالباً واحد، القماش يستخدم للرجال ويستخدم للنساء، واحد. لكن المراد به الاستعمال، حتى لا يكون هذا الرجل يتشبه بالنساء في لبسه، وتكون المرأة تتشبه بالرجال في لبسها. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، لما رأى امرأة مرت عنده وهي متقلدة قوس، ما جاء في الطبراني بإسناد صحيح، وذكره الشيخ الألباني في الصحيح: «متقلدة بقوس»، فقال: «لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال، والمتشبهات من النساء... لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء». فهذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم تشبهاً، لأنها لبسته مثل لبسة لبسته مثل لبسة الرجل. فلو كانت مثلاً آخذته بيدها أو كذا، فشيء آخر. فهذا الذي عرفته من كلام أهل العلم. أيضاً الشيخ ابن عثيمين رحمه الله له مثل هذا الكلام. فهذا ما عندي في هذه المسألة، والله أعلم. **جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم.** يقول السائل الكريم: «هل تقبل توبة من أتى امرأته في دبرها، وما هي الكفارة، وماذا على الزوجة؟» هذا السؤال: سؤال مهم، وإن كان مثلاً فيه شيء مما يستحى منه، لكن كما قالت أم سليم للنبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يستحي من الحق». فلا بد على المرأة، وعن الرجل كذلك، يسأل عن دينه. فهذا شيء أمر ليس بالهين، فهو أمر خطير، وأمر جاء في الشرع لعن من فعل ذلك. فلذا من يفعل هذا، فلا بد عليه أن يتوب إلى الله عز وجل توبة صادقة. أما أنه يتوب وهو عازم على الفعل، فهذا ليست التوبة صحيحة، هذه ليست التوبة صحيحة. بل من شروط التوبة أنه يعزم على عدم الفعل، يعزم على عدم الفعل. أما أنه يتوب وهو في قلبه أنه سيفعل، فهذه ليست التوبة صحيحة، هذه ليست التوبة صحيحة بإجماع العلماء. فلذا الواجب على الشباب وغيرهم أن يحذروا من مثل هذه المزالق. وهذا قد انتشر كثيراً عند الشباب، خاصة بانتشاره في مواقع التواصل، أو أقصد هذه الأماكن التي يرونها في أماكن الإباحة وغير ذلك. أيضاً يجدون من يسهل لهم مثل هذه الأمور. فهذا شر عظيم. وللمرأة: إذا لم ينتصح الرجل أو زوجها، أنها تشتكي به، تشتكي به عند وليها، أو عند أبيه. وإذا لم ينفع ذلك، فإنها تجعل أحد أولياءها يذهب به إلى القضاء، يذهب به إلى القاضي، وتشتكي عند القاضي. لأن هذا، كما ذكر بعض أهل العلم، يعتبر من الأسباب التي قد تخلع المرأة الرجل، قد تخلع المرأة الرجل. بل بعضهم جعله من الأمور والأسباب التي يفسخ النكاح، يفسخ النكاح. لأن فسخ النكاح ليس مثل الخلع، الخلع ترد له ما له، لكن الفسخ بدون رجوع شيء من المال، يفسخ العقد القاضي. فلذا ينتبه الشباب لمثل هذه الأمور، فقد انتشرت كثيراً، وكثيراً من يسأل، خاصة من النساء، عن مثل هذه الأمور القبيحة. والواجب تركها. نسأل الله عز وجل أن يوفق شباب الأمة وشاباتهم، وجميع أهل الإسلام، إلى الخير، وإلى رضا الله جل وعلا. الحمد لله رب العالمين. **جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم وفيكم.** وفي ختام هذه الحلقة، نشكر لكم شيخنا الكريم إجابتكم على أسئلة المستمعين. مستمعينا الكرام، كان معكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، والمدرس بدار الحديث بالشحر، مجيباً على أسئلتكم. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. تقبلوا تحيات محدثكم أبو خليل مصطفى باثقيني، إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، وفي أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.