الدرس في كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تجب النفقة والسكنى للمطلقة رجعياً طوال عدتها لأنها في حكم الزوجة، وتجب أيضاً للحامل المفارقة حتى تضع حملها. والصحيح أن نفقة الحامل تشملها وجنينها لكونها مصدر غذائه، بخلاف البائن غير الحامل فتسقط نفقتها.
تناول المقطع تفصيل نفقة المطلقات في ثلاث حالات: وجوبها في العدة الرجعية وفي البينونة الكبرى للحامل، وسقوطها لغير الحامل. ثم انتقل لتعريف الاستبراء لغةً واصطلاحاً وبيان مدته للحيض والحامل وغير ذات الحيض مستدلاً بالسنة النبوية.
بين المقطع أن الأمة تستبرأ بشهر والحرة بثلاثة أشهر، وناقش خلاف العلماء في استبراء الأمة المملوكة لطفل أو امرأة مرجحاً عدم وجوبه. كما قاس العلماء على ذلك استبراء المزني بها والموطوءة بشبهة بحيضة أو وضع الحمل.
من تزوج امرأة جاهلاً بتحريمها وجب عليه مفارقتها فوراً ولا عدة عليها لبطلان النكاح، بل تستبرأ بحيضة واحدة فقط. واختتم الشيخ الدرس بالإشارة للانتقال لباب النفقات في الدرس القادم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": "ولا تجب النفقة إلا للمعتدة الرجعية، أو لمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل". قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 4]، وقوله: ﴿ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]. هذه المسألة من باب التنبيه، كما تقدم أن المطلقة منها ما تنقطع النفقة عنها بمجرد طلاقها، ومنها ما تستمر النفقة بعد طلاقها. فالأصل في ذلك أن المعتدة الرجعية - وعرفنا من هي المعتدة الرجعية: مطلقة، معتدة، رجعية، نعم ثلاثة قروء، لكن هذا في الطلقة كم؟ في الطلقة الأولى أو الثانية، نعم في الطلقة الأولى أو الثانية. تمام. فإذا طلقها الطلقة الأولى فإنها تبقى ك الزوجة من حيث النفقة، ومن حيث السكن، ومن حيث كذلك غير ذلك مما يكون للزوجة في زمن عدتها، في زمن عدتها إلى أن تنتهي العدة. فمثلا: رجل طلق امرأته الطلقة الأولى وهي ليست بحامل، فهنا عدتها قلنا ماذا؟ ثلاثة قروء. في أثناء هذه الفترة يجب عليه أن ينفق عليها، ولو كانت في بيت زوجها، ولو كانت في بيت أهلها، طالما أنها في العدة فهي زوجة، فيجب عليه أن ينفق عليها. فلو مثلا في الشهر تحتاج إلى خمسين ألفًا، يجب أن يعطيها خمسين ألفًا، والشهر الثاني مثلا، والشهر الثالث مثلا. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ﴾ [البقرة: 228]. فما وجه الشاهد من هذه الآية؟ وجه الشاهد أن الله عز وجل سمى المطلق بعلًا. ما معنى قوله: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ ﴾؟ يعني أزواجهن، البعل هو الزوج، فهنا سماه زوجًا، سماه ماذا؟ ربنا زوجًا، ولأنها كذلك في حكم الزوجات فتشملها الأدلة العامة في وجوب النفقة على الزوجة. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء أنه يجب عليه أن ينفق على هذه الزوجة المطلقة طلاقًا رجعيًا. قوله: "أو لمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل". انظروا إلى هذه القيود: إنسان طلق زوجته في الحياة، يعني وهو يعيش، طلقها وهو يعيش. كيف يعني؟ كيف يفارقها بعد الحياة بالموت؟ إذا مات خلاص افترقت منه، صح. فهنا يريد: ولمن فارقها، يريد عموم المفارقة سواء كان بطلاق أو بوفاة. ولذلك هنا قيد المفارقة هنا في الحياة، يعني طلقها وهو يعيش، لم يمت بعد، وهي حامل، وهي حامل. فهنا يجب عليه النفقة، يجب عليه النفقة لأن عدتها تنتهي بماذا؟ بوضع الحمل. وطالما أنها حامل فحكمها حكم الزوجة من حيث النفقة، سواء كان نفقة الأكل والشرب أو نفقة السكن، السكنة، يجب عليه طالما أنها حامل، والولد ولده. فهنا كذلك يجب عليه الإنفاق. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. طيب، لو طلقها والحمل هذا يعني في هذه المرأة شهر واحد، كم ستبقى؟ ثمانية أشهر، صح؟ إلى أن تضع. إذن هذه الثمانية الأشهر ينفق عليها. واختلف العلماء في مسألة في هذا الباب، وهو: هل النفقة لهذه المطلقة من أجل الحمل، أو للحمل؟ من أجل هذه المرأة أو من أجل الحمل فقط؟ يعني هذه النفقة تكون للحمل فقط، أو لها وللحمل؟ فأنتم هذه المسألة... أن بعضهم قال: المسألة طبعا اختلف فيها، بعضهم قال يكون النفقة للحمل فقط. كيف للحمل؟ قالوا: يعني ما يحتاجه هذا الحمل في بطنها، كيف يحتاجه؟ يعني الغذاء الواجب الذي به يدر اللبن. أما بقية النفقات الأخرى فهذا ليس يعني واجبًا عليه. وهذا ليس بصواب، بل تكون النفقة للحمل ولها أيضًا، نفقة عامة، ما يكفيها، ما يكفيها في أكلها وشربها، بل وفي سكناها، وفي سكناها. نعم، لماذا؟ لأنها حامل بولده، لأنها حامل بولده فهو يتحمل ما يحتاجه هذا الولد، وهذا الولد لو لم تغذ هذه المرأة لما عاش في بطنها، لما عاش في بطنها، صح؟ فهي تغذيه من غذائها، فغذاء هذا الولد على أبيه، على أبيه، سواء كان وهو في بطنها أو بعد أن يخرج من بطنها، فالنفقة على الزوج، على الأب. وطالما وطالما أنه ينفق عليه بعد خروجه من بطنها، فوجب عليه أن ينفق عليه وهو في بطنها، ونفقته عليه لا يكون إلا بالنفقة على من يغذيه، ومن الذي يغذي هذا الجنين في بطنه؟ أمه. الذي يغذيه المرأة هذه، هذه الأم تغذيه من غذائها، فإذن وجب على الزوج هذا أن يغذي هذه المرأة. هذا هو الصحيح. إذن فهم من هذا: فهم من هذا أن إذا كانت مطلقة طلاقًا بائنًا وهي غير حامل، طلقها طلاق بائن، بينونة كبرى، يعني في الثالثة، طيب، وهي غير حامل. طبعا هذا المراد بقوله: "ولمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل"، هذا المراد بها البينونة الكبرى، طلقها الطلقة الثالثة، لكن ما زالت في العدة لأنها حامل. طيب، فهنا يجب أن ينفق عليها. لكن لو طلقها وهي غير حامل، البينونة الكبرى، فهذا لا شيء عليه. طلقها الطلقة الأولى ثم راجعها، الطلقة الثانية ثم راجعها، الطلقة الثالثة وهي ليست بحامل. طيب، وكذلك في العدة، في العدة، فهنا ليس عليه نفقة، لأن هذه العدة ليست عدة رجعية، ليست عدة رجعية. خلاص، بمجرد أن يطلقها ليس عليه شيء، طالما أنها غير حامل. فأتمم هذا الآن، إذن الآن معنا كم حالات؟ معنا ثلاث حالات: الأولى: المعتدة عدة الطلاق الرجعي، فهذا يجب على هذا المطلق أن ينفق عليها حتى تنتهي عدتها. الحالة الثانية: أن يطلقها طلاقًا بائنًا، بينونة كبرى، لكن هذه المرأة حامل، فهنا ينفق عليها حتى تضع حملها، يجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها. الحالة الثالثة: أن يطلقها طلاقًا بائنًا، بينونة كبرى ثالثة، وهي غير حامل، فهنا لا شيء عليه، مع أن عليها عدة، صح؟ عليها عدة وهي ثلاثة قروء، واضح؟ لكن النفقة ليست عليه، لأن خلاص ليس له إرجاعها، فحكمها حكم الأجنبية عنه، لا يجوز له أن يتزوجها إلا أن تنكح زوجًا غيره. فإذا هنا ماذا؟ لا يلزمه شيء، لا نفقة أكل ولا شرب ولا سكن ولا شيء، تعتبر كغيرها من النساء الأجنبيات عنه. فهمتم هذا الآن؟ إذن هذه هي المراتب الثلاث في المطلقات. قال: "وأما الاستبراء فهو تربص الأمة التي كان سيدها يطؤها". الاستبراء لغة: طلب البراءة، لأن السين أو الألف والسين والتاء تدل على الطلب: أستغفر الله، أي أطلب المغفرة، أستبرئ، أي أطلب البراءة، واضح؟ أستغيث، أي أطلب الإغاثة، وهكذا مادة الألف والسين والتاء تدل على الطلب. فقوله: "الاستبراء" في اللغة هنا مراد به طلب أيش؟ البراءة، طلب البراءة. وأما اصطلاحًا فهو تربص يقصد، ويقصد منه العلم ببراءة الرحم. مثاله: أمة مع سيد، وهذا السيد يطؤها، يعني يجامعها، يجوز له أن يستمتع بها، ثم بدأ له أن يبيعها، فباعها لزيد من الناس، فما مباشرة يملكها يطؤها في نفس اليوم، في نفس الليلة، لا، ينتظر. لماذا؟ ما فائدة هذا الانتظار؟ فائدة هذا الانتظار: براءة، براءة الرحم من نطفة الزوج، أو من نطفة السيد الأول، لأن قد تكون هذه الأمة حاملًا منه، قد تكون هذه الأمة... ماذا؟ حامل منه. طيب، فلا يجوز أن يسقى ماء الرجل بماء غيره، كما جاء في حديث رويفع بن ثابت رضي الله عنه عند أبي داود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره». لا يجوز، أو لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره. أي المراد بالماء: المني، النطفة، نعم. وما المراد بالزرع؟ أي الزرع في رحم المرأة، في رحم المرأة. وجاء أيضًا في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي أوطاس، في معركة يعني، سبوا فيها الصحابة أماء أو إماء كثر، طيب، فاقتسموها غنيمة من الصحابة، فبعض الصحابة صار معه أمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة». رواه أبو داود. فإذا هذا هو معنى الاستبراء: ينتظر إلى أن يتأكد ليس في رحمها شيء من الزوج الأول، شيء من الحمل، من السيد الأول. هذا هو معنى الاستبراء. ولذلك قال: "وأما الاستبراء فهو تربص الأمة التي كان سيدها يطؤها"، يعني تربص الأمة ببراءة رحمها، المراد به ببراءة رحمها أو رحمها. قال: "فلا يطؤها بعده زوج أو سيد"، بمعنى قد مثلا يتزوج، قد يتزوج العبد على الأمة، طيب، قد يتزوج العبد على الأمة، فلو تزوج العبد على الأمة لا يطؤها مباشرة، وإنما ينتظر: إن كانت حاملًا حتى تضع حملها، طيب، وإن كانت غير حامل تستبرأ بحيضة واحدة، كما مر معنا في حديث أبي سعيد، ليس كالحرة، الحرة تستبرأ بثلاثة قروء وهي العدة، لكن الأمة هنا بمجرد أن توهب أو أن تباع فتنتظر حيضة واحدة، إن كانت من ذوات الحيض، إذا كانت تحيض، وإن كانت حامل لا توطأ حتى تضع حملها، واضح، وإن كانت ليست بحامل ولا تحيض فتنتظر شهرًا واحدًا، تستبرأ بشهر واحد. وهذا معنى قوله: "فلا يطؤها بعده زوج إذا تزوج عبد بأمته، أو سيد إذا اشتراها، أو وهبت له ونحو ذلك، حتى تحيض حيضة واحدة"، كما مر معنا في حديث أبي سعيد، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة، حتى تحيض حيضة». قال: "وإن لم تكن من ذوات الحيض تستبرئ بشهر". فالحرة إذا كانت لم تكن من ذوات الحيض تستبرئ بكم؟ تعتد بثلاثة أشهر، كما في القرآن: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ [الطلاق: 4]، واللاتي لم يحضن، هذا في الحرة. أما في الأمة فقد جاء الحديث بأنها تستبرئ بشهر. هذا في من لم يأتها الحيض بكبر أو مرض أو نحو ذلك، أو وضع حملها إن كانت حاملًا، إن كانت حاملًا فيكون استبراؤها بماذا؟ بوضع حملها. فلو كان اشتراها إنسان وهي في الشهر الأول من الحمل، يقول له: اصبر، انتظر إلى أن تضع حملها، ثم تطهر من نفاسها، ثم لك أن تطؤها، أن تطؤها، واضح؟ للحديث المتقدم: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره»، زرع غيره. وهنا مسألة اختلف فيها العلماء، طبعا هذه الآن هي فقط مسائل علمية، أما عملية غير موجودة الآن لأن الإماء غير موجودة الآن في زماننا هذا، بعد موجود الحروب بين أهل الإسلام وأهل الكفر، فلذلك لا يوجد هذا الآن، لكن يوجد نظيره كما سيأتي معنا في فائدة نذكرها إن شاء الله بعد قليل. طيب، الآن في مسألة وهي: اختلف فيها العلماء في الاستبراء من ملك الإماء من طفل أو امرأة، يعني يعني مثلا أمة يملكها طفل، هذا قد يقع: طفل ورث أباه، طيب، فصار له أمة، وهذا الطفل ما يطأ، صح؟ ما يطأ لأنه ليس ببالغ، طفل، أو أمة تملكها امرأة، ما معها سيد رجل، إذن هذه الأمة ما توطأ، المرأة ما تطأ المرأة، لا يجوز ذلك. فهل تستبرأ هذه الأمة الآن؟ اشتريت هذه الأمة من طفل، أو اشتريت هذه الأمة من امرأة، هل هل تستبرأ هذه الأمة بحيضة أو بشهر إذا لم تحض؟ فاختلف العلماء في ذلك. فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الاستبراء مطلقًا لعموم الأدلة، قالوا: الأدلة لم يأت فيها هذا التفصيل، مع أنه يوجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ربما من امرأة تملك ماذا؟ تملك أمة، امرأة حرة تملك أمة، ومع هذا لم يفصل، فقالوا: إذن الأدلة عامة، فلابد أن تستبرأ. وذهب بعض أهل العلم، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، إلى عدم الاستبراء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لأن المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، فحيث تيقن، أو حيث تيقن المالك ببراءة رحم المرأة، فله وطؤها ولا استبراء عليه. يعني قال: يعني كأن شيخ الإسلام يقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. إذا إذا إذا تيقن أن هذه الأمة ما توطأ، وليس شيء في رحمها، لأن ما عندها سيد يطأ، سيدها طفل أو سيدتها امرأة، فقال: إذن تيقن أن ليس هناك في رحمها شيء، واضح؟ ليس في رحمها شيء، فإذن أيش الفائدة من الاستبراء؟ الاستبراء فائدته التأكد من براءة الرحم، واضح، ونحن الآن متيقنون لأن هذه المرأة سنين ربما مع هذا الطفل أو مع تلك المرأة، وما وضعت، وليس في بطنها حمل، ولا توطأ، طيب، وكم مرة قد حاضت ويتكرر عليها الحيض، فإذن تيقن أن ليس في بطنها شيء، فإذن ما فائدة الاستبراء؟ ماشي، فائدة منه، نحن متحققون أن ليس في بطنها شيء. وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم، قول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. طيب، هنا فائدة قاسها العلماء على مسألة الاستبراء في الإماء، هذه المسألة هي: قد يكون الاستبراء في غير الإماء، أي في الحرة، متى هذا؟ قالوا: هذا يكون في المزني بها، يعني امرأة زانية، طيب، امرأة زانية ثم أرادت أن تتزوج، أو أراد أحد أن يتزوجها، فهنا لا يجوز أن يتزوجها أحد حتى تستبرئ بحيضة، لأن الحيض دليل النقاء، دليل أنه لا تكون حاملًا، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم: أن الحامل لا تحيض، أن الحامل لا تحيض، وقد مر معنا في كتاب الحيض لو تذكرون. ومثل ذلك أيضًا، ومثل ذلك أيضًا: الموطوءة بشبهة، الموطوءة بشبهة، مثل من تزوج أخته من الرضاع وهو لا يدري، وهو لا يدري، طيب، ثم بعد ما تزوجها ووطئها علم أن هذه أن هذه أخته من الرضاع، فهنا يجب أن يفرق بينهما، أنه لا يجوز هذا، طيب، هذا يسمى زواج أيش؟ شبهة، يسمى زواج شبهة، فهل عليها عدة؟ لا، ليس عليها عدة، وإنما عليها استبراء، يتأكد أن رحمها ليس فيه شيء، وذلك يكون بانتظارها: إن كانت من ذوات الحيض أن تنتظر حيضة واحدة، إذا حاضت خلاص استبرأت من هذا، من هذا الطلاق، أو من هذه المفارقة، نعم. فهذا أيضًا في الموطوءة بشبهة. إذن: المزني بها، أو الموطوءة بشبهة، فهنا يجب الاستبراء، وإن كانت حاملًا المزني بها، أو كذلك الموطوءة بشبهة، فهنا ينتظر حتى تضع حملها، يعني حكمها حكم الإماء، طيب، المزني بها لأنها ليست زوجة حتى نقول عليها عدة، ليست زوجة، وكذلك الموطوءة بشبهة، الموطوءة بشبهة ليست فراقها فراق طلاق، وإنما فراق ماذا؟ خطإ في الزواج، لأنه جاهل بأنها من محارمه، جاهل بذلك، ثم علم، إذن يجب أن يفارقها، فإذن هذا ليس فيه عدة، لأنه لا يجوز أن يتزوجها مرة أخرى أبدًا، لا يجوز، تكون حكمها حكم ذات المحارم، فإذن تستبرأ بماذا؟ بحيضة، تستبرأ بحيضة واحدة، وليس عليها عدة. فنكتفي اليوم بهذا إن شاء الله، ندخل في الدرس القادم إلى باب النفقات. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.