الدرس في أخطاء أهل الصيام والقيام 2، 3- الإحداث في الدين . 4- التشديد على النفس . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن الأخطاء التي يقع فيها الناس خلال شهر رمضان، خاصة مسألة الإحداث في العبادات وعدم الالتزام بالسنة النبوية. يجب على المسلم أن يتعبد الله كما صام النبي والسلف الكرام.
يُناقش بعض الأخطاء التي يقع فيها الناس في رمضان، مثل ابتداع أذكار وأوراد لم ترد في السنة النبوية، والتشديد على النفس في الصيام. يجب تجنب الإحداث والتشديد على النفس.
يتناول بعض الممارسات الخاطئة التي يتبعها بعض الناس في رمضان والتي تسبب مشقة عليهم، مثل تأخير الفطور وترك السواك وتأخير الإغتسال. كما يتناول مشقة بعض النساء في الإغتسال قبل الفجر.
يُنبه على خطأ التشديد على النفس في العبادة دون علم، ويشير إلى أن الإسلام جاء بالحنيفية السمحة ويجب على الإنسان أن يهون على نفسه. يُقدم نماذج تاريخية لرجال ونساء شقوا على أنفسهم بغير علم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لا زلنا في هذا المقام في استعراض أهم الأخطاء التي يقع فيها أهل الصيام والقيام. أشرنا فيما مضى إلى الخطأ الأول إلى ظاهرة الفتور التي تدب في بعضنا، ويظهر ذلك جليًا في انحسار طاعاتنا وعباداتنا. والخطأ الثاني ما يكون من عدم التفقه في أحكام الصيام، وأشرنا إلى مسائل ونماذج سريعة وقع الناس فيها بسبب جهلهم لتعلم هذا الباب. وأيضًا مما أذكر من الأخطاء العامة التي يقع فيها الناس ما يكون من مسألة الإحداث في رمضان. لا شك أن رمضان هو موسم من مواسم الأعمال، يا باغي الخير أقبل. إلا أن فئامًا من الناس إذا أقدموا على فعل الطاعات في رمضان لربما وسعوا المضمار حتى وقعوا في المحدثات، وقعوا في مبتدعات ما أنزل الله عليها من سلطان. ولا شك ولا ريب أن ما من عمل صالح وعبادة ترجو ثوابها إلا وهي تقوم على أمرين اثنين: الإخلاص والمتابعة. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا. الإخلاص والمتابعة. وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». والأدلة كثيرة. وإن مما أذكره سريعًا وإشارات إلى ما وقع فيه الناس من المحدثات في رمضان، مثلًا ما يتعلق بمسألة الجهر بالنية، إما الجهر الجماعي والذي يفعل في بعض المساجد، إذ تجد أن الإمام يلقن المأمومين يلقنهم النية في كل ليلة، وهذا من البدع التي ما يعرفها العلماء في القرون المفضلة، وإنما هي جاءت من عند الخلوف. وأيضًا مثل هذا النوع ما كان من الجهر بالنية على مستوى الفرد، كالذي إذا تسحر وقبل أن يبزغ الفجر لربما جهر بالنية لنفسه أو أخذ ينوي أولاده، وكل ذلك أيضًا من المحدثات التي ليس عليها أثارة من سنة. ومن المحدثات أيضًا في رمضان ما أشار إليه جماعة من العلماء، كالحافظ رحمه الله تعالى، مسألة الاستعجال في أذان الفجر أو ما يسمى بالأذان الإحتياطي. وهذه كما قلنا صرح العلماء بأنها من البدع، وفعل من يفعلها من بعض المؤذنين أنهم يريدون أن يحترزوا للناس، فيقدموا الأذان ماذا؟ أذان الفجر الحقيقي الذي عليه الإمساك يقدمونه أحيانًا بربع ساعة، أحيانًا بعشر دقائق. وأيضًا مما يكون من المحدثات في رمضان مسألة الإتيان بالأذكار والأوراد التي تقحم هنا وهنا. لكم مثال ذلك أوراد وأذكار تذكر في بعض المساجد باسم «يا تواب تب علينا» وهل مجر طبعًا الله تواب جل في علاه لا شك في ذلك ولا ريب، لكن جعل هذا الذكر وردًا علنيًا جماعيًا وفي وقت معين وفي موسم معين، من أين هذا كله؟ أو كذلكم تلكم الأذكار التي تؤتى بها في مسألة التراويح مع بداية التراويح وذكر الصحابة خلفاء الراشدين وهكذا. قس أشكال وألوان ممن يتجشم عناء الإتيان بأذكار لم تأتي بها السنة النبوية. وأيضا من هذه البدع ما يكون من أمر الختاميات عندما تبدأ المساجد بإعداد العدة بفعل ختامي هنا وختامي هنا، وهذه من البدع القبيحة. فلا يجوز فعلها ولا يجوز حضورها ولا ما يكون من تكثير سواد أهلها. والعجب في هذا المقام أنك تجد أصحاب هذه المسائل من الأذكار والأوراد والطقوس التي يقوم بها أناس، تجد أنهم يتشجعون وأنهم يتحمسون، في حين أن الأمور الشرعية يتقاعسون ويتبرمون. يتقاعسون ويتبرمون في الأذكار الشرعية مثل «لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» مئة مرة، من أفضل وأنفع الأذكار والأوراد وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى، وجاءت في حقها الفضائل الكثيرة، وتجد الواحد منهم ما يأتي بها. الشاهد، إخواني في الله، هذه نماذج سريعة إلى بعض أخطاء الناس فيما يفعلونه في رمضان، ألا وهو مسألة الإحداث. فالمسلم ينبغي أن يتعبد الله وأن يصوم كما صام نبينا عليه الصلاة والسلام والسلف الكرام. الخطأ الثالث أو الرابع بعد هذا الخطأ من الأخطاء العامة ما يقع فيه الناس من التشديد على أنفسهم، مسألة التشديد. بعض الناس في رمضان يدخل نفسه في حرج وفي ضيق وفي عنت، وهذه يفعلها بحجة أنه يحترط لصومه، فيشد ويشق على نفسه، مع أن دين الله عز وجل قائم على اليسر والتيسير وعلى نفي العسر والتعسير. والله عز وجل قال: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر». لكن تجد من الناس في رمضان يشدد على نفسه. وإليكم، إخواني في الله، مثلًا نماذج سريعة على بعض هذه الأفعال والأحوال التي يفعلها طائفة من الناس من التشديد على نفسه. مثاله ما يقوم به بعضهم من كثرة البصاقة، كثرة البصاق، حتى وجدنا أن من الناس من يتخذ علبة أو قصعة يجعلها متفلًا خاصًا له يأتي به في رمضان خاصة، وهذه وظيفته أن يتفل فيها إلى أن تغيب الشمس، فلا يزال يبصق ويبصق وتعب. وكيف لا يتعب وهو قد استنزف السوائل من جسده؟ وهذا العمر ليس عليه دليل لا من القرآن ولا من السنة، وليس عليه فتوى من فتاوى العلماء، وإنما هو أمر ابتكره جماعة من العوام حينما ظنوا أن البصاقة يفطر. وكذلك من صور المشقة عن بعض الناس ما يكون من بعضهم من أنه يؤخر الفطور، يؤخر الفطور إلى مثلًا إلى بعد الأذان أو إلى منتصف الأذان، فتجد بعضهم يسمع أذان المؤذن المغرب فينتظر إلى أن يصل المؤذن إلى الشهادتين ثم يفطر، أو بعضهم ينتظر إلى أن ينتهي المؤذن تمامًا. فلماذا هذا التأخير؟ هذا من التعسير ومن المشقة على النفس. والسنة، يا عبد الله، أن المسلم ينبغي أن يعجل ما زال الناس بخير ما عجلوا الفطر، متى ما أذن المؤذن على الوقت ناول يا عبد الله إفطارك ولا تتوانى. فإن التأخير من المشقة على النفوس. وأيضًا هكذا مما يكون من المشقة ما يفعله بعضهم من ترك السواك تورعًا، يترك السواك تورعًا في نهار رمضان، بغض النظر قبل الزوال بعد الزوال. فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر من الاستياك في رمضان. وهكذا من المشقة ترك الإغتسال، تجد أن بعض الناس قد يصاب بالوصخ أو بالعرق فيريد أن يتنظف فيمنع تمامًا عن الإغتسال فيبقى بدرنه. ولماذا يا عبد الله تبقى والأوصاخ في جسدك؟ هذا ما ينبغي. اغتسل إذا الأمر احتاج إلى الإغتسال اغتسل وغسل ماذا جسدك؟ فإن هذا لا يضر. والشيء بالشيء يذكر في موضوع الإغتسال، ما نرى من بعض النساء أن بعض النساء لربما تطهر تطهر في المساء، إذن عليها صوم اليوم القادم. فإذا طهرت في المساء فهي بين أمرين: إما أنها تتسحر لكي تصوم غدًا، وإما أنها تغتسل حتى تصلي الفجر. فتجد أن من النساء من تشق على نفسها فتؤثر الإغتسال على حساب أن يفوتها السحور. وهذا ليس بصواب، بل هذا من التشديد أن تبقين بلا سحور يا أمة الله. كان ينبغي أن تتسحري ولو أذن الفجر ولو أذن الفجر، لأن بعد أذان الفجر لك أن تتغسلي ما يضرك الإغتسال. بل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا ثم يغتسل، ثم يصلي بعد ذلك بعد أن يصبح بعد الأذان ما يضر. فتأخير الإغتسال ما يضر، لكن تبقين بلا سحور هذا الذي يضر، فيه مشقة على النفس. وهكذا مما أذكره في أمر الصلاة مثلًا من باب المشقة كذلك، لازلنا في باب النساء، ما يسمع ويبلغ عن فعل بعض النسوة أنهن يأتين بصبيانهن ويأتين بصغارهن، فتجد أن الطفل يصيح ويبكي ويصرخ والأم بجنبه وهي لا تحرك ساكنًا، فشقت على نفسها بما تتحمل به، وشقت على صبيها بما يصيح، وشقت كذلك على عامة من في المسجد بهذا الضجيج. فلو أنها استطاعت أنها تكفته إلى نفسها وأن تحمله إليها فلا شيء في ذلك حتى تسكته حتى تسكته، فهذا أفضل وأولى. طبعًا مع مسألة التنبيه على استحباب الأطفال إلى المساجد هذا له شروط وقيود، لكني لست في هذا المقام بهذا الصدد. لكن أحببت أن أشير إلى هذا الخطأ، فالمرأة الأم إذا وجدت أن طفلها قد صاح يمكن أنها تسحبه إليها تضمه إليها أو تحمله كما فعل ذلك واتفعل ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حمله لبعض الصغار في أثناء صلاته. فالشاهد، إخواني في الله، هذه نماذج سريعة لعنوان عام من عناوين الأخطاء للصائمين والقائمين، مسألة التشديد على النفس. التشديد على النفس، وينبغي على الإنسان أنه يهون على نفسه، وليعلم أن الإسلام جاء بالحنيفية السمحة. وما ذكرنا نماذج على بعض الرجال والنساء شقوا على أنفسهم بغير علم. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، أسأله جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.