التعليق على كتاب الداء والدواء 129

التعليق على كتاب الداء والدواء 129

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 129، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مداواة داء العشق في بدايته والتحذير من الوساطة المحرمة

يبيّن ابن القيم علاج العشق في مهده فإن كان مباحاً فبالزواج وإن كان محرماً فبالكتمان والمجاهدة، محذراً من الاستعانة بالوسطاء في إيصال الحرام واصفاً إياهم بالديوثين الملعونين. ويؤكد أن هذه الوساطة توسع دائرة الظلم لتشمل الأزواج والأقارب وقد تؤدي إلى سفك الدماء، مستدلاً بلعن النبي ﷺ للخبب بين المرأة وزوجها.

تحريم الخطبة على الخطبة وإفساد الزوجة وأذية الجار وقطيعة الرحم

ينهي الشارع عن الخطبة على خطبة الغير والسوم على سوم الأخ، ويمتد التحريم إلى إفساد المرأة على زوجها أو الخادم على سيده معتبراً ذلك ديوثة وظالماً لحقوق المخلوقين لا تسقط بالتوبة. كما يبين عظم ظلم الغازي وقطيعة الرحم وأذية الجار، وأن من لا يأمن جاره بوائقه لا يدخل الجنة، محذراً من الزنا بحليلة الجار واستخدام السحر لقضاء الوطر.

آفات العشق الصوري ونتائجه المدمرة وأنواع الظلم الثلاثة المترتبة عليه

يستعرض المؤلف مخاطر العشق المحرم موضحاً أنه يولد الظلم والعدوان والتعاون على الإثم، وقد يدفع العاشق للسرقة والقتل والارتداد عن الدين كما في قصة المؤذن الذي تنصر لأجل امرأة. ويقسم الظلم الناتج عن العشق إلى ثلاثة أنواع: ظلم العبد لربه بالشرك، وظلمه لنفسه بالمعاصي، وظلمه لغيره بالعدوان على الحقوق والأموال والأنفس، محذراً من استغلال المعشوق للعاشق مادياً ومعنوياً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع فصول ماتعة وهامة من "الداء والدواء"، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية. وآخر ما تكلمنا عنه ما ذكره رحمه الله تعالى في بيان مداواة هذا الداء الخطير، الداء الخطير والمرض العضال، ألا وهو العشق. وأنه ثمة أسباب شرعية عظيمة إذا اعتنى بها المسلم فإنها تكون سبباً لعافيته من هذا الداء، ومن كان معافى فعمل بها زاد أو ازداد عافية. وذكر رحمه الله تعالى أن العاشق له ثلاث مقامات: مقام ابتداء بأن يكون في بداية عشقه، وهكذا مقام توسط، والمقام الثالث هو مقام الانتهاء، هو مقام الانتهاء. وذكر رحمه الله تعالى أن المقام الأول هو مقام الابتداء، هذا يجب على صاحبه أن يدافعه بقدر أو بكل ما يقدر عليه، بكل ما يقدر عليه. ومدافعة هذا المرض في أوله أسهل منه ما إذا كان في وسطه أو في نهايته، أو في نهايته. كيف يدافع هذا الداء؟ إذا كان هذا الأمر من الأمور المقدور عليها شرعاً أو قدراً ويحل له ذلك، كأن يكون يعشق امرأة يجوز له أن يتزوج بها، فليذهب ويخطبها ويتزوجها. وإذا كان ذلك مما لا يجوز شرعاً ولا يمكن قدراً، فالواجب عليه ماذا؟ الواجب عليه أن يدافع ذلك، وماذا يفعل؟ ويكتم هذا الشيء، ولا يذهب يتحدث به كما يفعل البعض، هدان الله وإياهم، يجلس المجالس فيخبر عما في قلبه، يقول: أنا أعشق فلانة التي من وصفها كذا وكذا، ما أنام الليل من كثرة ما أفكر، الأكل لا أجد له طعماً، إلى غير ذلك. فماذا؟ الواجب أن يكتم ذلك ولا يفشيه إلى الخلق، ولا يفشيه إلى الخلق، فإن في ذلك إدامة لذلكم الذي أحب، الذي أحب. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى ذكر أحوال الناس مع هذه الأشياء، وأن الغالب على الناس أنهم سرعان ما يصدقوا ويسيء الظن، ويسيء الظن. وماذا؟ ولهذا الواجب عدم إشاعة ذلك، وإنما يدافعه بكل ما يقدر عليه، بكل ما يقدر عليه. وماذا الشرور يا إخوان؟ في أولها يسهل على الإنسان أن ماذا؟ أن يبتعد عنها وأن يتركها، بخلاف ما إذا تمكن ذلكم الشر وتلكم الشهوة من نفسه وقلبه، عندها قد يصعب عليه ذلك، قد يصعب عليه ذلك. وذكر رحمه الله تعالى أن مما يزيد الطين بلة والشر والظلم أن يستعين في تحصيل المقصود بغيره. قال: فإن استعان عليه بمن يستميله إليه إما برغبة أو رهبة، قال: تعدى الظلم وانتشر، وصار ذلك الواسطة، الواسطة بين العاشق وبين المعشوق، قال: ديوثاً ظالماً، والجنة حرام عليه. والذيوث كما سبق هو الذي يرضى بالخبث، يرضى بالخبث. الأصل أنه يرضى بالخبث في أهله، يعرف أن زوجته أخلاقها سيئة وتذهب إلى أماكن مريبة، أو ابنته أو أخته، ويسكت ولا يحرك ساكناً. فهذا هذا يسمى ديوث، ولا يدخل الجنة ديوث، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا من يرضى بالخبث في غيره، يتوسط في هذه العلاقات المحرمة وهذه الاتصالات المشبوهة، المشبوهة، فينطبق عليه أيضاً هذا الوصف. وأهل اللغة بل وأهل العلم يضربون المثل في دياثته بحيوان قبيح، فما هو هذا الحيوان يا أخوان العبيد؟ أنه ديوث. خذ راحتك ما شاء الله. لله يدرك الخنزير، الخنزير معروف عنه الدياثة. تجد الأسود تتقاتل على حريمها، وهكذا غيرها من السباع والحيوان والطير، لكن هذا الحيوان فمشهور ومعروف عنه الدياثة. وهكذا من يأكل الخنزير، الذين يأكلون الخنزير يتأثر بسلوكه وأخلاقه، تجد النصارى وغيرهم أكثر من أكل الخنزير، فماذا؟ فصارت فيهم الدياثة، وهذا هو واقعهم. تأتي المرأة ومعها صديقها إلى البيت والزوج موجود، وتدخل هي وعشيقها، هي وحبيبها إلى غرفة ويغلق الباب، أين غيرة هذا الزوج؟ تأتي تأتي البنت من الجامعة، من المدرسة، ومعها صاحبها أو حبيبها أو عشيقها، والأب موجود، وتلقي على أبيها التحية والسلام، ولربما ولربما دخل إلى غرفة وأغلق الباب، ولا يحرك الديوث ساكناً، لا يحرك الديوث ساكناً. قال رحمه الله تعالى: قال: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن الرائش، من هو الرائش يا أبا ناظم؟ بين الرائش والمرتش. واسطة بين الرائش والمرتش. قال: وهو الواسطة بين الرائش والمرتش في إيصال الرشوة. قال: فما الظن بالديوث الواسطة بين العاشق والمعشوق في الوصلة المحرمة، أي في التواصل المحرم؟ قال: فيتساعد العاشق والديوث على ظلم المعشوق، وظلم غيره ممن يتوقف حصول غرضهما على ظلمه في نفس أو مال أو عرض، في نفس أو مال أو عرض. كأن يكون يعشق زوجة لرجل، فالظلم يتعدى ليس إلى الزوجة هذه فحسب، بل إلى زوجها، أم يتعدى الظلم إلى أولادها، أخت إلى إخوانها، وهكذا. وهكذا ما إذا عشق أمة من الإيماء، فالظلم يتعدى إلى سيدها. قال: فإنه كثيراً ما يتوقف المطلوب فيه على قتل نفس تكون حياتها مانعة من غرضه. انظر قد يقتل من أجل أن يصل إلى الغرض، إلى قصده من هذا المعشوق. قال: فكم من قتيل طل دمه بهذا السبب، من زوج وسيد وأب وأخ وقريب. في بعض الطبعات لا يوجد "وأب وأخ"، وأيضاً في بعض النسخ هذان السطران على أنهما بيتان، على أنهما بيتان. قال: فكم من قتيل طل دمه بهذا. وفي بعض النسخ بدلاً من "طل" "ظل"، ظل دمه. ومعنى "طل" أي صار دمه هدراً، أي ليس له قيمة، فإذا قتل فليس في قتله قصاص ولا فيه دية، وإنما هدر. قال: وكم قد فسدت امرأة على بعلها، وجارية وعبد على سيدهما. قال: والجارية تطلق على أمرين اثنين، ما هما يا أبا الفاروق؟ يقال جارية على الأمة المملوكة، جارية أيضاً يطلق على البنت الصغيرة. أحسن يا أبا حذيفة. وأي المعنيين المقصود هاهنا: "وجارية وعبد على سيدهما"؟ الأول وهو الأمة المملوكة، أو البنت الصغيرة؟ أحسن: الأمة المملوكة. قال: وكم من صبي قد هجر أهله وأقاربه بسبب ذلك. صبي هجر أهله وترك، لربما أقاربه وبلده، بسبب ماذا؟ بسبب هذا. قال: وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك وتبرأ منه، وهو من أكبر الكبائر، وهو من أكبر الكبائر. جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود، وفي مسند أحمد، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبداً على سيده». خبب، ومعنى خبب: أي أبغض، أبغض امرأة من زوجها، جعل نفراً بينهما. امرأة متزوجة فيأتي ويعمل معها علاقات شبوها، وماذا؟ يغريها أنها تترك زوجها. هذا الرجال ما يصلح لك، كيف صابرة عليه؟ هذا حقك أن تنفصلي عنه. طيب بعدين، وبعدها أنا أتزوجك. انظر كيف أبغض هذه المرأة، أبغض إلى هذه المرأة زوجها، فهذا ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرأ منه. وفي لفظ الإمام أحمد رحمه الله: «من خبب خادماً على أهلها فليس منا، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا، فليس منا». قال رحمه الله تعالى: قال: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يستام على سوم أخيه، فكيف بمن يسعى في التفريق بينه وبين امرأته وأمته وولده حتى يتصل بهما وينال منهما غرضاً محرماً؟ قال: وعشاق الصور ومساعدوهم من الديوثة، من الديوثة، جمع ديوث، وفي بعض النسخ "من الديايثة" أيضاً، جمع ديوث، وهما بمعنى. قال: لا يرون ذلك ذنباً. لاحظوا يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه». لا يخطب على خطبة أخيه معروف: شخص خطب امرأة، فيأتي آخر وهو يعلم بهذه الخطبة، ويتقدم لخطبة هذه المرأة مرة أخرى، وقال: يا فلان، كيف قد خطبها فلان؟ يقول: ما علي، أنا سأخطبها، لعلهم يتركونه ويقبلون بي، ويقبلون بي. طيب. قال: ولا يسوم، ولا يسوم على سوم أخيه. ما هو السوم هاهنا على سوم الأخ؟ لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه. يا مصعب، أحسنت. من يقول: أنا نعم، في البيع والشراء، لكن الكلام هاهنا حول الخطبة. أما في البيع والشراء، لاحظوا: لا يبع الرجل على بيع أخيه. تمت بيعة بين رجلين، يأتي واحد ويدخل في البيعة فيفسدها، بأن يغري المشتري بأن يترك البيعة ويبيع هو له، أو يغري البائع أن يترك البيعة ويشتري هو منه. أيضاً السوم في البيع والشراء يكون قبل، قبل الاتفاق. بكم؟ قال: هذه بعشر آلاف. كم عندك أنت؟ قال: عشر آلاف، كثير يا أخي، هل ممكن تنقص من ثمنها؟ يدخل الثالث قبل أن يتفق، يقول: كم؟ قال: والله قل ناله عشر آلاف. قال: عندي بإحدى عشرة. لا، انتظر حتى ينتهي من البيع. بالنسبة لي الخطبة، وما أدراك ما الخطبة؟ كيف يكون السوم هاهنا؟ يعني فيما إذا تقدم شخص لخطبة امرأة ولم تتم الموافقة بعده، فهنا الأكمل أنه ينتظر حتى ماذا؟ ينتهي أمر الأول، إما أن يقبل وإما أن يرد، بعدها إذا رد يدخل ويخطب هذه المرأة. لماذا هذا النهي؟ لماذا هذا النهي يا أبا خالد؟ لماذا هذا النهي عن البيع على بيعة الأخ، أو أن يخطب على خطبة الأخ، وما كان في معناها؟ من أجل ماذا؟ نعم، يعني ما الذي سيقع لو أنك خطبت امرأة ووافق على خطبتك، وبعدها بيوم أو يومين أتى شخص آخر، وليكن أبو الفاروق، وقام وتقدم لخطبة هذه المرأة نفسها؟ ماذا سيقع في نفسك؟ عداوة. انظر كيف يؤثر هذا على الأخوة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كونوا عباد الله إخواناً»، «كونوا عباد الله إخواناً». إذا كان هذا لا يجوز، فما بالك بمن يأتي ويخبب امرأة على زوجها، أو خادماً على سيدها، أو أمة أو مملوكاً على سيدهما؟ هذا من باب أولى. قال: وعشاق الصور ومساعدوهم من الديوثة لا يرون ذلك ذنباً، يرون هذا أمراً عادياً، هذا أمر عادي. قال: فإن طلب العاشق وصل معشوقه، ومشاركة الزوج والسيد، الزوج في زوجته والسيد في أمته، قال: ففي ذلك من إثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة، إلا أن يربو عليها، يربو عليها أن يزيد عليها هذا الفعل. قال: آه، ماذا؟ لا يقل إثماً عن فعل الفاحشة نفسها، إذا لم يكن ماذا؟ زائداً على الإثم الذي يقع بهذا الأمر. قال: ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة. قال: فإن التوبة وإن أسقطت حق الله، فحق العبد باقٍ، له المطالبة به يوم القيامة، له المطالبة به يوم القيامة. انظر، من فعل هذه الفعلة بزوجة لها زوج، أو بأمة لها سيد، أو غير ذلك، فحتى لو تاب من فعله لهذه الفاحشة، يقول: بقي هناك حق آخر يتعلق بالمخلوق. ولاحظوا يا إخوان، حقوق المخلوقين مبني على المشاحة، أي عدم المسامحة، بينما الحق إذا كان يتعلق بالله عز وجل فهذا مبني على المسامحة. إذن حتى لو تاب بقي حق المخلوق. طيب ماذا يفعل؟ آه، يذهب يستسمح منه، يطلب العفو والمسامحة منه. قال: فإن ظلم الوالد بإفساد فلذتي كبده، فلذتي كبده. وفي بعض النسخ: "بإفساد ولده كبيرة"، بإفساد ولده كبيرة. وهذا اختلاف في النسخ، وكما تعلمون العرب، آه ماذا، آه كانت تكتب وتحتفظ بهذه المكتوبات والمخطوطات، ولربما حصل شيء من التغير، أو بعضهم، آه لربما يسمع أو ينسخ على خلاف ما يسمع أو ينسخ غيره. قال: فإن ظلم الوالد بإفساد فلذتي كبده، ومن هو أعز عليه من نفسه؟ وانظروا، الولد يقال له فلذة كبد، يعني فلذة كبد، أي قطعة من الكبد، قطعة من كبد والديه، من كبد والديه. والديه أيضاً كما في الحديث أيضاً يسمى، يسمى ثمرة الفؤاد، ثمرة الفؤاد، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا مات ولد العبد، ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي، قبضتم ولد عبدي، فيقولون: نعم، فيقول الله عز وجل: قبضتم ثمرة فؤاده، ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم، فيقول الله: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. حمدك، أي قال: الحمد لله، واسترجع. ما معنى واسترجع يا أخانا أبا طاهر؟ واسترجع، استرجع يعني عند المصيبة يسترجع، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. إذن استرجع معناه: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فيقول الله عز وجل لملائكته: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد، بيت الحمد». قال رحمه الله تعالى: قال: وظلم الزوج بإفساد حبيبته، والجناية على فراشه، أعظم من ظلمه بأخذ ماله كله، أعظم من ظلمه بأخذ ماله كله. قال: ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه أخذ ماله. لاحظوا يا إخوان، معنى هذا أن الأذية في العرض، في العرض، أشد من الأذية في المال. لو خدت عليه مليون، أكثر من ذلك، سيتأذى، لكن ليس كالأذية التي تقع في العرض، بأن تفسد ابنته أو زوجته، أو تفسد ولده، فذلك أعظم. قال: ولا يعدل ذلك عنده إلا سفك دمه، يعني الاعتداء على العرض لا يعدله إلا الاعتداء على النفس بقتلها وسفك دمها. قال: فيا له من ظلم، أعظم إثماً من فعل الفاحشة. قال: فإن كان ذلك حقاً لغازٍ في سبيل الله، إذا كان اعتدى على عرض رجل خرج في الغزو، في الجبهة، في القتال، قتال الأعداء من الرافض، مثلاً، أو اليهود، أو قتال غيرهم، قال: وقف له الجاني، الفاعل، يوم القيامة، وقيل له: أي لهذا الغازي المظلوم، وقيل له: خذ من حسناته ما شئت. يقال للمعتدى عليه، المظلوم، الغازي، يقال له: خذ من حسناته، أي حسنات هذا الظالم، ما شئت، كما أخبر النبي صلى الله، كما أخبر بذلك النبي صلى الله، أو النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما ظنكم؟» أي: فما تظنون يبقى له من حسناته؟ كم سيأخذ يا إخوان؟ قد لا يبقي له حسنة، قد لا يبقي له حسنة. وهذا حديث بريدة عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى. قال: فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جاراً، جار لهذا الظالم، أو ذا رحم، يعني قريباً من أقاربه كعمه أو خاله أو أخيه أو ابن عمه أو ابن خاله، إلى غيرهم من الأقارب والأرحام، قال: تعدد الظلم وصار ظلماً مؤكداً بقطيعة الرحم وأذى الجار. يعني ظلم، وفي نفس الوقت قطيعة رحم، ظلم، وفي نفس الوقت أذية للجار. قال: ولا يدخل الجنة قاطع رحم. أكد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». أي: لا يدخلها دخولاً أولياً، وقيل: آه ماذا، آه ماذا إذا استحل ذلك لا يدخلها أبداً. قال: ولا من لا يأمن جاره بوائقه، بوائقه. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». ما معنى بوائقه؟ ما معنى بوائقه يا أبا صالح؟ من لا يأمن جاره بوائقه، يا أبا عبد الرحمن؟ أحسنت: غوائله أو شروره. جار يعتدي على حرمة جيرانه، يتكشف عليهم من النوافذ أو من الأبواب، أو يأتي ويصنع علاقات محرمة مع بناته أو مع زوجته أو مع غيره. في حديث ابن مسعود قال: أو قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني بحليلة جارك». انظر، أذية الجار ليست كأذية غيره، وكلها حرام. قال: «أن تزاني بحليلة جارك»، تزني بزوجة الجار، هذا أعظم. لماذا يا إخوان أعظم؟ لأن الجار ائتمن جاره، فخان الجار، فخان الجار. قال: فإن استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين الجن، إما بسحر أو استخدام أو نحو ذلك، ضم إلى ذلك الشرك والظلم. كفر الساحر، كفر الساحر. وربنا تبارك وتعالى ذكر عن هؤلاء في قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102]. بين المرء وزوجه، يعمل صرف، هذا الصرف يصرف المرأة عن زوجها، فتبغض زوجها، أو الزوج يبغض المرأة، أو عطف، عطف يعني يجعل المرأة تعطف وتحب شخصاً هو العاشق مثلاً، ويزهدها في زوجها وبعلها. قال: فإن لم يفعله هو ورضي به، هو لم يفعل لكنه فعل له، ما رأيك؟ هذه المرأة نعمل لها سحراً ونجعلها تترك زوجها وتأتي إليك. ف ورضي به، كان راضياً بالكفر، راضياً بالكفر، غير كاره لحصول مقصده به. قال: وهذا ليس ببعيد من الكفر، وهذا ليس ببعيد من الكفر. لماذا؟ لأنه رضي بالكفر. قال: والمقصود أن التعاون في هذا الباب تعاون على الإثم والعدوان، والعدوان. وربنا عز وجل قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. قال: قال رحمه الله تعالى: وأما ما يقترن بحصول غرضي العاشق من الظلم المنتشر المتعدي ضرره فأمر لا يخفى. قال: وأما ما يقترن أن يكون معه بحصول غرضي العاشق من الظلم المنتشر المتعدي ضرره فأمر لا يخفى. فإنه إذا حصل له مقصوده من المعشوق، مثلاً زنا، لواط، إلى غيرها من المقاصد الدنيئة، قال: فللمعشوق أغراض أخر يريد من العاشق إعانته عليها، إعانته عليها. المرأة تطلب من عشيقها أمراً، بعض النساء تقول: أنا ما سأستجيب لك إلا إذا قتلت فلان، مثلاً، يذهب ويقتل، أو تأتي بالحاجة الفلانية، فيذهب ويسرق، ينهب، إلى غيرها. قال: فلا يجد العاشق من إعانته بداً، فيبقى كل منهما ما يعين الآخر على الظلم والعدوان. قال: فالمعشوق يعين العاشق على ظلم من يتصل به من أهله وأقاربه وسيده وزوجه، وكم يا إخوان هو الظلم الذي يقع على هؤلاء؟ جاء في حديث أبي أمامة في قصة ذلكم الرجل الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقال الرجل: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا. لاحظ، شاب، رجل، أتى يريد رخصة، عنده شهوة وغريزة كما هي عند الشباب، لكن يخاف حرارة المعصية، لا يريد أن يغضب الجبار، أن يعتدي على الحقوق، أو أن يتجاوز الحدود، فأتى يقلب رخصة: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا. جعل الصحابة يصمتونه، ما هذه الجرأة؟ فنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أدنه»، أي: اقترب، فلا زال يدنو حتى جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا بدأ علاج هذه، هذه الحالة المرضية. وجه له أول سؤال، قال له: «أترضاه لأمك؟» أترضاه لأمك؟ هنا تفاعل الشاب، قال: لا، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: «وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم». أترضاه لابنتك؟ انظر، جعل يعدد له أحب الناس إلى قلبه وأجلهم في عينه من محارمه. أترضاه لأختك؟ أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ ومعنى هذا أن هذه المرأة التي تريد رخصة في أن تزني بها، أما علمت أنها قد تكون أماً لها أبناء، أو بنتاً لها أب، أو أختاً لها إخوة، أو عمة أو خالة، لها أقارب ومحارم يغارون على عرضها، على عرضها؟ كم يا إخوان هو الأذى الذي يقع على الأقارب بفساد أقاربهم من النساء؟ الموت يا إخوان، أحب إلى أحدهم، ولا يسمع في أمه، ولا يقال في ابنته، ولا يتحدث الناس عن أخته، الموت أحب إليه من أن يسمع شيئاً من ذلك. قال: قال: فالمعشوق يعين العاشق على ظلم من يتصل به من أهله وأقاربه وسيده وزوجه، والعاشق، قال: والعاشق يعين المعشوق على ظلم من يكون غرض المعشوق متوقفاً على ظلمه، متوقفاً على ظلمه. هذا يا إخوان عندما يكون الفساد من الطرفين، لكن أحياناً يكون من طرف واحد، يعني العاشق يريد المعشوق، لكنه يأبى عليه، فيذهب يرسل له شخصاً يؤثر عليه، أو يعمل له سحراً، أو يغريه بمال، ويقع الفساد من جانب واحد. قال: فكل منهما ما يعين الآخر على أغراضه التي يكون فيها ظلم الناس. قال: فيحصل العدوان، أي اعتداء العاشق على المعشوق، والظلم للناس، بسبب اشتراكهما في أقبح فعل، لتعاونهما بذلك على الظلم، كما جرت العادة بين العشاق والمعشوقين من إعانة العاشق لمعشوقه على ما فيه ظلم وبغي وعدوان، حتى ربما يسعى له في منصب لا يليق به، من أجل ماذا؟ أنه يعشقه، فيذهب ويهيئ له منصباً، وظيفة لا يستحقها، لكنه من أجل ما في قلبه من الحب والعشق، قال: ولا يصلح لمثله، وفي تحصيل مال من غير حله، وفي استطالته على غيره. فإذا، فإذا اختصم معشوقه وغيره، إذا اختصم المعشوق مع شخص آخر، مع الغير، أو تشاكيا، كل واحد اشتكى بالآخر، قال: لم يكن هواه، أي هواء العاشق، إلا في جانب معشوقه، ظالماً كان أو مظلوماً، ظالماً كان أو مظلوماً. قال: هذا إلى ما ينضم إلى ذلك من ظلم العاشق للناس بالتوصل على أخذ أموالهم والتوصل بها إلى المعشوق، بسرقة أو غصب أو خيانة أو يمين كاذبة أو قطع طريق، ونحو ذلك. مستعد يا إخوان أن يفعل ما يفعل، أهم شيء أن يرضي المعشوق ويتحصل على مقصوده منه. قال: وربما أدى ذلك إلى قتل النفس التي حرمها الله، ليأخذ ماله، يتوصل به إلى معشوقه، فيا لله يا إخوان، هي ظلمات بعضها فوق بعض. قال رحمه الله تعالى: قال: فكل هذه الآفات وأضعافها وأضعاف أضعافها تنشأ من عشق الصور، تنشأ، أي سببها عشق الصور. قال: وأقل ما في ذلك التهتك والفضائح في الدنيا والآخرة، أنه يفضح في الدنيا، وفضيحة يوم القيامة يا إخوان أعظم. قال: وربما حمل، أي العشق، على الكفر الصريح، على الكفر الصريح، كما مر معنا في بعض قصص وأخبار العشاق، كأحمد بن كليب مع أسلم، وغيرها. بعضهم لما دخل في قلبه حب بعض النساء، ترك الإسلام ودخل في النصرانية، كما سيشير رحمه الله تعالى هاهنا. قال: وقد تنصر جماعة ممن نشأ في الإسلام، ممن نشأ في الإسلام، بسبب العشق، كما جرى لبعض المؤذنين حين أبصر امرأة جميلة على سطح، صعد على المنارة لكي يؤذن، لكي يؤذن، فأبصرت عيناه فتاة شابة جميلة، فخرج بعد الأذان وطرق باب هذه المرأة. قال: ففتن بها، ففتن بها، فنزل ودخل عليها. نزل من أين نزل يا أبا الفاروق؟ من على، على المسجد، المئذنة، المنارة، كانوا يؤذنون على أماكن مرتفعة لكي ماذا؟ يبلغ الصوت. قال: ودخل عليها وسألها نفسها، طلبها، فقالت: هي نصرانية، فإن دخلت في ديني تزوجت بك. أنت مسلم، وأنا نصرانية، وأنا نصرانية. قالت: إن تترك الإسلام وتدخل في النصرانية تزوجت بك. اختبار يا إخوان، لكن انظر ماذا يفعل العشق بصاحبه. قال: ففعل، ترك الإسلام ودخل في النصرانية. قال: فرقي، فرقي ذلك اليوم على درجة عندهم، يعني على درج عندهم في البيت. قال: فسقط منها فمات، فسقط منها فمات. قال: ذكر هذا عبد، عبد الحق في كتابه العاقبة، أو في كتاب العاقبة له. وعبد، عبد الحق هذا هو الإشبيلي، أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي، الأزدي الأندلسي الإشبيلي. إشبيلي، هذه هذه كانت مدينة من مدن الأندلس، ولزالت اليوم، وكانت معلم من معالم الحضارة الإسلامية في تلك البلاد الأوروبية، فيها تاريخ يا إخوان لأهل الإسلام، كما في قرطبة وغرناطة وغيرها من بلاد الأندلس، من بلاد الأندلس، كان الناس يفدون إليها ويتعلم فيها، تخرج منها علماء فحول، علماء فحول، كعبد الحق الإشبيلي، وهكذا أيضاً ابن عبد البر، وهكذا ابن حزم، وهكذا غيرهم كثير، غيرهم كثير. فلما ضعف حال المسلمين هنالك، شغلوا الصراعات بينهم، ابتعدوا عن دينهم، وذهبوا مع الملذات والشهوات، وهنا استغلها النصارى، فأسقطوا دولة المسلمين هنالك، وبدلاً من أنهم يعرفون لأهل الإسلام الجميل في التعليم والتوجيه وإحيائهم من موتهم وغفلتهم، أصبحوا يا إخوان يحقدون على أهل الإسلام أيما حقد. أولئك إسبانيا والبرتغال التي تسمى قديماً الأندلس، من أحقد البلاد الأوروبية على أهل الإسلام، كلما تذكروا تاريخ المسلمين هنالك، لا زال مصور خلان وجوامع هناك، حول بعضها إلى كنائس، وبعضها لا زال قائماً، تاريخ مجيد عريق لأهل الإسلام هناك، لأهل الإسلام هناك. الإمام عبد الحق الإشبيلي، لما ترجم له الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه "سير أعلام النبلاء"، قال عنه: الإمام الحافظ البارع المجود العلامة أبو محمد عبد الحق، وذكر ما ذكر عنه رحمه الله تعالى. وكتابه "العاقبة" كتاب عظيم نافع، كتاب عظيم نافع. قال: وإذا أراد النصارى أن ينصروا الأسير، أن ينصروا الأسير، أي من يقع في أسرهم وقبضتهم من المسلمين، قال: أروه امرأة جميلة، وأمروها أن تطمعه في نفسها، أن تطمعه في نفسها، أي يطمع فيها، يطمع فيها، قال: حتى إذا تمكن حبها من قلبه، بذلت له نفسها إن دخل في دينها، شرط، شرط، ما تمكنه حتى يترك الإسلام ويدخل في دينها. آذى يا إخوان، فتنة عظيمة. قال: فهنالك، أي في هذه الحالة، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء. آذى يا إخوان، يفعله النصارى إلى يومنا هذا. إذا أراد أن يغروا مسؤولاً أو قائداً أو عسكرياً في بعض البلاد، يرسل له من هؤلاء النساء، هؤلاء النساء، النساء، فماذا؟ فيجعل هؤلاء النسوة يفسدن حاله ويضعفن دينه، وهكذا يا إخوان، هكذا ما تفعله الصور اليوم في وسائل الإعلام وفي أجهزة التواصل وغيرها، في أجهزة التواصل وغيرها. ألا ترون الإباحية المنتشرة، من مظاهر العري، وهكذا، آه ماذا، الفساد الحاصل، ما يعرض في الإنترنت، هذا لا تظنه أمراً عبثاً وأمراً مصادفة، هذه حرب لإفساد الشباب وغير الشباب، وغير الشباب. يبخى الشاب ينظر وينظر، ويذمن النظر، يذمن النظر، فيفسد ويضيع دينه، ويخرب قلبه، ويخرب قلبه، ويبقى يفكر، يبقى يفكر، يبحث عما في قلبه من ثوران، هذه الصور يا إخوان تعمل ثورة في قلبي ونفسي، الشاب بعدها يبحث يميناً شمالاً عما يطفئ به هذه الثورة، إما زناء، أو لواط، أو عادة سرية، أو عادة سرية، وكل ذلك محرم، كل ذلك محرم. بعض الشباب حين أن يرى هذه المناظر في بلاد أوروبا وأمريكا، أستراليا، جنوب شرق آسيا، في إفريقيا، في غيرها من البلاد، يتمنى أن لو كان هناك فعاش في أوصاتهم لكي يجد مقصوده ويطفئ نيران ثورته. قال رحمه الله تعالى: قال: وفي العشق من ظلم كل واحد من العاشق والمعشوق لصاحبه بمعاونته له على الفاحشة، كل واحد يعين الآخر على فعل الفاحشة، فكل منهما يظلم صاحبه. قال: وظلمه له ولنفسه. قال: فكل منهما ظالم لنفسه ولصاحبه، والظلم ثلاثة: أعظمها وأشدها ظلم العبد لربه عز وجل بالشرك، النوع الثاني: ظلم العبد لنفسه بإيقاعها في المعاصي والمحرمات، فيعرضها لغضب الله وعذابه، الثالث: ظلم العبد لغيره، ظلم العبد لغيره. فهذا الأمر تعلق به ماذا؟ هذان الأمران، النوعان: ظلم العبد لنفسه، وهكذا لغيره. قال: وظلمهما متعدٍ إلى الغير كما تقدم، وأعظم من ذلك ظلمهما بالشرك، فقد تضمن العشق أنواع الظلم كلها، فقد تضمن العشق أنواع الظلم كلها. نعم، عندك يا أبا مريم، كم هي أنواع الظلم؟ ثلاثة. أحسنت يا أبا أسامة. الأول، الأول، سنشد عضدك بأخيك. نعم يا فارغ، الأول، نعم، الظلم الذي يتعلق بحق الله عز وجل، وهو، وهو الظلم الذي يتعلق بحق الله عز وجل، ما هو؟ أحسنت: الشرك، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. ملهم. النوع الثاني من أنواع الظلم، الأول الذي يتعلق بحق الله وهو الشرك، الثاني؟ أحسنت: ظلم العباد، ظلم الآخرين، اعتداء على نفس، قتل، ضرب، صرقة مال، نهب، كلام في عرض، إلى غيره. النوع الثاني يا خانة عبد الرحمن، النوع الثالث، الثاني: ظلم العبد غيره، الثالث؟ أحسنت: ظلم العبد لنفسه بفعل الذنوب والمحرمات. لاحظوا العشق، لاحظوا هذا المرض، كيف يوقع صاحبه في أنواع الظلم الثلاثة. قال رحمه الله تعالى: قال: والمعشوق، والمقصود يا إخوان لذكر هذه الأحوال ليس الدعوة إلى الوقوع في العشق، وإنما العكس هو التحذير. أنت حينما تسمع عن مصارعي العشاق، وعن أضرار ومفاسد العشق، هل تزداد رغبة أم تزداد رهبة يا أبا صالح؟ تزداد رغبة في هذا الشيء أم تزداد رهبة؟ واضح الفرق بين الرغبة والرهبة؟ صح. الرغبة: ترغب في الشيء، الرهبة: تهرب منه وتكرهه وتأباه. أنت حين أن تسمع هذه الأخبار، فلان مات بسبب العشق، وذاك أصبح مجنوناً بسبب العشق، وذاك مرض، لما عشق أصبح نحيل البدن، وفلان قتل بسبب العشق، وآخر سرق بسبب العشق، وآخر تضارب مع غيره بسبب المعشوق، هذا يجعلك ترغب في الشيء أو ترهب؟ أحسنت: ترهب. قال: والمعشوق إذا لم يتق الله فإنه يعرض العاشق للتلف. والمعشوق إذا لم يتق الله، كيف يتق الله يا إخوان؟ كيف يا عبد الله يتق الله؟ يعني يرحم المعشوق هذا ويروح معه، فماذا؟ نعم، يترك العلاقة بهذا العاشق، هذه رحمته بهذا العاشق. قال: والمعشوق إذا لم يتق الله فإنه يعرض العاشق للتلف، وذلك ظلم، ظلم منه، بأن يطمعه في نفسه، ويتزين، ويستميله، ويستميله بكل طريق، هذا ظلم للعاشق. قال: حتى يستخرج منه ماله ونفعه، ولا يمكنه من نفسه، لألا يزول غرضه بقضاء وطره منه. قال: فهو يسومه سوء العذاب. لاحظوا ما يفعله بعض المعشوقين، ماذا يعمل؟ يتحايل على العاشق، يتعمد التزين له، قد يرسل له صورته، يفتنه، ويعطيه من العبارات كما يقال المعسلة، ويجعل العاشق يجري خلفه، لا يمكنه من نفسه، لماذا لا يمكنه من نفسه؟ يقول: لو مكنته من نفسه سيذهب، لكن يفتنه ويطلب منه أمور. قال: عبي رصيد، رصيد، كمل، عبي لي رصيد نت واتصال. طيب، عب له رصيد نت واتصال. قال: حول لي في الحساب عشر آلاف، حول له في الحساب عشر آلاف. قال: والله الليل نبغى نتعش مع بعض، أتى له بعشاء، دس. طيب، وبعدين، وهكذا، يأخذ منه مصلحته وفائدته، ولا يمكنه من نفسه. قال: فهو يسومه سوء العذاب، سوء العذاب. قال: والعاشق ربما قتل معشوقه ليشفي نفسه منه، هذا إذا لم يمكنه من نفسه. قال: ولا سيما إن جاد بالوصال لغيره، وهذه مصيبة أخرى يا إخوان، أن البعض قد يمرض إذا رأى معشوقه ما لأ إلى غيره وتركه، وتركه. البعض من العشاق ينتقم من المعشوق فيقتله، أو يذهب ويقتل من العاشق الآخر، فيا لله يا إخوان، أحوال سيئة، أحوال سيئة، يعيش أولئك الذين ابتلوا بهذه الأمراض، بهذه الأمراض. قال رحمه الله تعالى: قال: فكم للعشق من قتيل من الجانبين، وكم قد أزال من نعمة، وأحل من نقمة، وأفقر من غنى، وأسقط من مرتبة، وشتت من شمل، وكم أفسد من أهل للرجل وولد. فإن المرأة إذا رأت بعلها عاشقاً لغيرها، اتخذت هي أيضاً ماذا؟ معشوقاً لنفسها، فيصير الرجل متردداً بين خر