شرح أسماء الله الحسنى 8

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في خصائص اسم الله الأعظم

اسم الله الأعظم مشتق من الألوهية والتأله، ويستلزم معاني سائر أسماء الله الحسنى. له خصائص مثل عدم حذف الألف واللام في النداء.

ورود اسم الله في الأذكار والعبادات

اسم الله ورد في معظم الأذكار مثل التكبير والتسبيح والتحميد، ويشير إلى أهمية التوقيف في العبادات والأذكار. لا يجوز التغيير فيها.

مكانة اسم الله الأعظم في العبادات والأحاديث

اسم الله الأعظم له أهمية في مختلف الأذكار والعبادات مثل الأذان وإقامة الصلاة والتسليم. ورد في العديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، فقد ذكرنا في الدرس الماضي أول الأسماء الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح بن ثيمين رحمه الله في كتابه "القواعد المثلاء"، وهو اسم لفظ الجلالة "الله". وذكرنا أن هذا الاسم هو أكثر الأسماء ورودا في كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، مما يدل على عظم هذا الاسم بين أسماء الله جل وعلا وفضله. ومعنى "الله" كما قال ابن عباس: ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. وأصله من "الإله" أو من "إله"، و"إله" على وزن "فعال"، و"فعال" تأتي بمعنى "مفعول"، فـ"إله" بمعنى "مألوه" أي معبود. وقالوا في اشتقاق لفظ "الله": إنه حُذفت الهمزة من أوله وأبدلت بالألف واللام، وأُدغمت اللام الأولى مع الثانية، وفُخمت تعظيما، فصار "الله". وقيل: حُذفت الهمزة من "الإله" وأُدغمت اللام الأولى مع الثانية. وذكرنا كذلك أن هذا الإسم، وهو "الله"، مشتق على الصحيح، وأنه مشتق من "الألهية" و"التأله". فقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قول الله جل وعلا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي عبادتكم، وقال رؤبة: "لله در الغانيات المدهى سبحنا واسترجعنا من تألهي"، فعبر بالمصدر -وهو التأله- فيدل على أن هذا الإسم، وهو "الله"، مشتق. وقيل: مشتق من الارتفاع، يقال: لاهت الشمس إذا ارتفعت. فإذا لفظ الجلالة "الله" مشتق. ومكانة هذا الإسم كذلك بين أسماء الله مما يدل عليه أنه عد من أسماء الله، ومن الإسم الأعظم. أحد الأقوال في الإسم الأعظم لله جل وعلا الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وهو لفظ الجلالة "الله". وذكرنا بعض الخصائص لهذا الإسم، منها أن الألف واللام فيه جزء منه، لا تُحذف حال النداء، بخلاف الأسماء الأخرى. ففي حال النداء تُحذف الألف واللام، يقال: "يا رحمن"، ولا يقال: "يا الرحمن"، ويقال: "يا عزيز"، "يا حكيم"، ولا يقال: "يا العزيز"، "يا الحكيم". لكن لفظ الجلال "الله" يقال: "يا الله"، فهي -أي الألف واللام- فيه وكالجزء منه. وهكذا كذلك ذكرنا من خصائصه أنه الأصل في الأسماء، والأصل لسائر الأسماء، فالأسماء الحسنى ترجع إلى هذا الإسم، وأصلها هذا الإسم. ولله الأسماء الحسنى، فيقال: "الرحمن"، "الرحيم"، "القدير"، "العزيز" من أسماء الله، ولا يقال: "الله" من أسماء "العزيز"، ومن أسماء "الرحمن"، بل هو الأصل، وإليه ترجع الأسماء الحسنى. وهذا الإسم هو لفظ الجلالة "الله" يستلزم معاني سائر أسماء الله الحسنى، فهو دال عليها بالإجمال، لفظ الجلالة "الله" دال إجمالا على سائر معاني الأسماء الحسنى، والأسماء الحسنى دالة له على هذا الاسم تفصيلا؛ لأنها تفصيل لألوهيته جل وعلا. ومن خصائص هذا الاسم أنه إذا دعي الله جل وعلا دعاء فيه طلب وثناء، فإنه يصدر هذا الدعاء بهذا الاسم. وهذه فائدة ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في "بدائع الفوائد". قال: "الدعاء الذي يراد منه الطلب والثناء فإنه يصدر بالأسماء الحسنى، وأفضل هذه الأسماء لفظ الجلالة 'الله'". وذكر دعاء عيسى عليه الصلاة والسلام ربه جل وعلا حين طلب الحواريون من عيسى عليه الصلاة والسلام أن يدعو ربه جل وعلا أن ينزل عليهم مائدة من السماء، كما قال جل وعلا: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فهم طلبوا من عيسى أن يدعو الله جل وعلا أن ينزل عليهم مائدة، وهذا لا يليق -كما قال ابن قيم- أن يطلبوا هذا الطلب، لا يليق بالله جل وعلا أن يدعوه بهذا الدعاء، ويطلب منه هذا الطلب. فقال لهم عيسى: "اتقوا الله إن كنتم مؤمنين"، لكن لما رأى إصرارهم وإلحاحهم، وخشي أن يشكوا في هذا الأمر، دعا الله جل وعلا، لكن صدر الدعاء بقوله: "اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين". قال المقيم رحمه الله تعالى: "لما كان هذا الدعاء فيه ما فيه، فإنه صدر هذا الدعاء بقوله 'اللهم'، وهذا فيه الثناء على الله جل وعلا، الثناء عليه سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله". فكأنه أراد من هذا الدعاء الثناء على الله جل وعلا. قال: "وقل أن يأتي هذا الاقتران بين لفظ الجلال 'الله' والرب، 'اللهم ربنا'". فبين رحمه الله تعالى ذلك. فاستفدنا من هذا أن من خصائص هذا الاسم أنه إذا دعي الله جل وعلا بدعاء يراد منه الطلب والثناء، فإنه يصدر بهذا الاسم، وهو لفظ الجلالة، فتقول: "اللهم"، كما قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في دعائه لله جل وعلا طلبا لقومه حين طلبوا منه أن يدعو الله جل وعلا لهم أن ينزل عليهم مائدة من السماء. وهكذا من خصائص لفظ الجلالة "الله" أن عامة الأذكار وغالب الأذكار اقترنت بهذا الاسم، وهو "الله". فالتكبير اقترن بلفظ الجلالة "الله"، تقول: "الله أكبر". وهذا التسبيح تقول: "سبحان الله"، التحميد تقول: "الحمد لله"، والحسبلة تقول: "حسبي الله"، والحوقلة تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وهكذا في الاسترجاع تقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون". وهكذا في الاستغفار تقول: "أستغفر الله". وهكذا عند التسمية تقول: "بسم الله". وهكذا سائر الأذكار فإنها مقرونة بهذا الاسم، وهو لفظ الجلالة "الله". وهكذا كذلك في كلمة التوحيد، كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" أعظم كلمة، هي كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" تضمنت ذكر هذا الاسم "الله". وهكذا الشهادتان: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله". وهكذا كذلك في الأذان يرفع الأذان، وأول ما يذكر لفظ الجلالة "الله أكبر الله أكبر". ولذلك ما قدر الله عز وجل حق قدره من خالف النبي صلى الله عليه وسلم في رفعه للأذان حين يقدم بعض الألفاظ ويبدأ بغير لفظ الجلال "الله"، فيقع في الابتداء في دين الله جل وعلا، كما أنه يقع في شيء من عدم تعظيم رب العالمين جل وعلا. فإن البدء بهذا اللفظ في هذا النداء العظيم الذي يرفع ويبدأ به بلفظ الجلالة "الله أكبر" فيه تعظيم لله جل وعلا، وأنه أول ما يبدأ به في هذا النداء العظيم. وهكذا إذا ختم الأذان فإنه يختم بهذا اللفظ "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله". وهكذا كذلك عند إقامة الصلاة، فالصلاة تقام بقول المقيم "الله أكبر الله أكبر"، وكذلك تختم الإقامة بلفظ الجلالة "الله". ومن قدم تلك الألفاظ يقع في الابتداء في دين الله جل وعلا، ويقع في شيء من عدم تعظيم الله جل وعلا، فما قدر الله حق قدره. فالأمور توقيفية، والأمور فيها ثناء على الله جل وعلا، والنبي عليه الصلاة والسلام أعظم من أثنى على الله جل وعلا. فإذا بدأ بشيء فهو مقصود، ليس الأمر أن لكل أحد أن يبدأ بأي شيء، المهم أن يأتي بذكر، وهذه الأذكار مقصودة في مواضعها. عند إقامة الصلاة يقال: "الله أكبر"، فلا يقال غير ذلك من الألفاظ. فمن تعظيم الله جل وعلا البداءة بلفظ الجلالة. وهكذا عند الأذان بعض الناس عند الإقامة يقول: "الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين، الله أكبر الله أكبر"، يقيم الصلاة. فماذا بدأ؟ بماذا بدأ؟ بلفظ لم يبدأ به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأتى بلفظ آخر. والتعظيم هنا أن يبدأ بلفظ الجلالة عند الإقامة، فوقع في الإحداث ووقع في عدم تعظيم الله جل وعلا حيث بدأ بشيء ليس هنا موضعه. فالأذكار مقصودة، والأسماء التي يؤتى بها مقصودة. النبي عليه الصلاة والسلام لما علم البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه -أو عبادا- البراء دعاء أن يقوله حين ينام: "بسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه". وقال له: "آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت". فقال البراء: "وبنبيك وبرسولك الذي أرسلت". انظروا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا"، قال: "وبنبيك الذي أرسلت"، هو قال: "ورسولك الذي أرسلت". ما هو الفرق بين الرسول والنبي؟ قد يقول: ما في شيء، ما في شيء أن يقول: "بنبيك الذي أرسلت" أو أن يقول: "برسولك الذي أرسلت"، فهو نبي ورسول. ومع هذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا". لماذا؟ ما المانع إذن؟ في شيء، الأمر توقيفي، الأمر ثناء على الله جل وعلا بما يليق به جل وعلا، وبما أمر الله جل وعلا أن يثنى به عليه. وليس لك أن تغير، بدل النبي بلفظ الرسول، وليس لك أن تغير، بدلا من التكبير بالتحميد، بدلا من أن تقول: "الله أكبر"، تقول: "الله أجل" حين تدخل في صلاتك. نعم، وإنما تقول: "الله أكبر". وهكذا فالأمر توقيف؛ لأن الباب باب عبادة، وباب ثناء وتعظيم لله جل وعلا، وهذا لا يأتي إلا عن طريق الشرع، والشرع بينه رسول الله عليه الصلاة والسلام أتم بيان وأكمل بيان وأحسن بيان. فلسنا بحاجة إلى استحسان المستحسنين الذين يحسنون -زعموا- والذين يغيرون هذه الألفاظ. وإنما قف عند حدك، والحد الشرعي الذي حده لك الشرع في الأذان وفي الأذكار، وهكذا كذلك في إقامة الصلاة، وفي غير ذلك. فلفظ الجلالة "الله" كذلك أول ما يذكر عند إقامة الصلاة، ويختم كذلك به في الإقامة. وهكذا كذلك بعد التسليم أو عند التسليم تقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، فيذكر لفظ الجلالة كذلك عند التسليم، وبعد الانتهاء من الصلاة. كذلك كان يسلِّم، يستغفر ثلاثا، يقول: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله". وأرشد النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث المغيرة، كما في الصحيح- يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وهكذا كان يكبر عليه الصلاة والسلام، كما قال ابن عباس: "كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير". فهذه أذكار اقترنت بلفظ الجلالة "الله"، يدل على عظم هذا الإسم. وهكذا كذلك في التكبير في العيدين، كما جاء عن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد". ومنها: "الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا". ومنها: "الله أكبر الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا". وهكذا في التلبية في الحج والعمرة تقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك". وتقول في العمرة: "لبيك اللهم عمرة". وإذا أردت حجة قلت: "لبيك اللهم حجة". وكذلك هذا اللفظ العظيم، اسم الله جل وعلا، لفظ الجلالة كذلك يذكر في مقامات عظيمة. النبي عليه الصلاة والسلام جعل غراس الجنة -وأعظم أن غراس الجنة هو- "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" غراس الجنة. وجعل "لا حول ولا قوة إلا بالله" أخبر أن "لا حول ولا قصة من كنوز الجنة. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، يريد الدنيا، أي أحب إلي من هذه الدنيا بأكملها. وقال عليه الصلاة والسلام: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وقال عليه الصلاة والسلام: «أفضل الذكر: لا إله إلا الله». كما عند الترمذي من حديث جابر. وقال عليه الصلاة والسلام: «أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده»، أحب الكلام إلى الله جل وعلا: «سبحان الله وبحمده». وهكذا الله جل وعلا أمر بالاستعاذة به جل وعلا بهذا الإسم، الاستعاذة بالله جل وعلا. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه هو السميع العليم. فتقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو تقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". وهكذا عند الاستعانة تستعين بالله، إذا سألت فاسأل الله -يقول نبي عليه الصلاة والسلام- وإذا استعنت فاستعن بالله. وهذا الاسم مقرون بالتسمية، تقول: "بسم الله"، تسمي الله جل وعلا حين تأكل، تريد أن تأكل تقول: "بسم الله". وإذا فرغت قلت: "الحمد لله". وإذا دخلت بيتك قلت: "بسم الله". وإذا خرجت، وإذا دخلت المسجد، وإذا خرجت، وإذا لبست، وإذا ذبحت. وهكذا، وهكذا. فهذا الاسم مقرون بأذكار الصباح وأذكار المساء، أذكار التي تقال في الصباح، والأذكار التي تقال في المساء، في أذكار النوم: "بسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه". وهكذا في دعاء سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". فسيد الاستغفار ذكر فيه لفظ الجلال. وكذلك أيضا في عند دخول الخلاء، وعند البدء بالوضوء تقول: "بسم الله". ولا صلاة لمن لم يذكر اسم الله، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله. وهكذا نرى هذا الاسم يتكرر ويقترن بعامة الأذكار، وهو لفظ الجلال "الله"، مما يدل على عظم هذا الاسم. وتأمل كذلك أعظم آية في كتاب الله جل وعلا، وهي آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، فإنها مبدوءة بلفظ الجلال "الله"، وهي أعظم آية في كتاب الله جل وعلا. وانظر إلى أعظم سورة في القرآن، وهي سورة الفاتحة، مبدوءة بالحمد لله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهكذا سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن مبدوءة بقوله جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، فلفظ الجلال "الله" ذكر، والصمد وأحد، لكن بدأ باسم "الله" الذي هو لفظ الجلالة. وهذا تأملت في أذكار كثيرة، وفي أمور كثيرة تجد أن لفظ الجلالة، وهو هذا الإسم "الله"، مقرون بعامة الأذكار، وبغالب الأذكار، مما يدل على عظم هذا الإسم. طيب، نقف هنا إن شاء الله تعالى، ونواصل في درس لاحق. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.