الدرس في شرح الأصول الثلاثة 4، الدرس الرابع : ( الرابعة : الصبر على الأذى فيه ... فبدأ بالعلم قبل القول والعمل ). ألقاها
يتحدث عن الصبر على الأذى في الدعوة إلى الله وأهمية الصبر في مقام الدعوة، ويشرح أقسام الصبر الثلاثة. يُبين أن الصبر واجب في طاعة الله وترك المحرمات.
يُفصل في أقسام الصبر ويُشدد على أهمية الصبر في الإسلام، حيث يُوفى الصابرون أجورهم بغير حساب. يُبين حكم الصبر في مختلف الأحوال.
يشرح أهمية العلم في الإسلام مستدلاً بسورة العصر واستنباطات العلماء منها، ويُبين أهمية البدء بالعلم قبل القول والعمل كما أشار إليه الإمام البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقد قُدِّمَ معنا في الدرس الماضي الكلام على المسألة الثانية والمسألة الثالثة من المسائل الأربع التي ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أنها تجب على كل مسلم. وكما ذكرنا أن الوجوب منهما هو وجوب عيني، ومنهما هو وجوب كفائي. قال رحمه الله تعالى: «الرابعة: الصبر على الأذى فيهم». قوله: «الصبر على الأذى» فيه، أي الصبر على ذلك العلم الذي تعلمه، وكذا العمل الذي عمله، وكذا الدعوة إلى ذلك العلم الذي تعلمه. فكما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن من قام بهذا المقام - مقام الدعوة إلى الله عز وجل - وهي كما سمعتم من أشرف المقامات وأعلى المقامات؛ لأنها مقام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فمقامهم القيام بالدعوة إلى الله، إرشاد الناس ودلالتهم على ربهم عز وجل. فهي كما سمعتم من أعلى المنازل، من أعلى المنازل، ومن أشرف المنازل. لذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، «ومن أحسن قولًا» أي: لا أحسن قولًا، كما قاله المفسرون، لا أحسن قولًا ممن كان هذا شأنه وهذا حاله؛ أنه دعا إلى الله عز وجل، ودل الناس على ربهم عز وجل، وربطهم بخالقهم وباريهم. هذه منزلة عظيمة كما سمعتم. ومن قام بهذه المنزلة وبهذا المقام لا بد له أن يؤذى، قال الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في كلام الله معناه أن من قام بهذا المقام - مقام الدعوة إلى الله - قال: «فلا بد له أن يؤذى كما أوذي الأنبياء». فحينها يحتاج إلى صبر، فحينها كان الداعي إلى الله عز وجل يحتاج إلى صبر على تلك الدعوة التي يدعو إليها، وكذا يحتاج إلى صبر في العلم تعلمًا وتعليمًا، وكذلك يحتاج إلى صبر بالعمل بذلك العلم. فالأمور كلها تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى صبر. لذا قال الله عز وجل في شأن الداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، في حينما قال على لقمان حينما وعظ ولده: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، «واصبر على ما أصابك». وقوله: «يا بني أقم الصلاة» هذا فيه ماذا؟ قيام الصلاة لأمر بقيام الصلاة، وهو من الأعمال، وهو من الأعمال. «وأمر بالمعروف» و«نهى عن المنكر»، وهذه كذلك من الأعمال، ومن الدعوة إلى الله، من الأعمال، ومن الدعوة إلى الله. والعمل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد له من ماذا؟ لا بد له من علم، لا بد له من علم. فالآية تضمنت هذه الأمور كلها، تضمنت العلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل. ثم قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، فدلت الآية على أن من قام بهذه المقامات فهو محتاج غاية الاحتياج إلى الصبر، إلى الصبر للقيام بهذه الأعمال الشريفة، وهذه الأعمال الجليلة، وهي مقام كما سمعتم عمل الأنبياء، ومقام الأنبياء، ومقام الصالحين في كل زمن ومكان. لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى للصبر ثلاث منازل، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى للصبر ثلاث أقسام، أو قالوا: إن الصبر على ثلاثة أقسام: صبر على طاعة الله عز وجل، صبر على طاعة الله عز وجل. وهذا يتضمن ما سبق ذكره من العلم والعمل بذلك العلم، وكذا الدعوة إلى ذلك العلم. الثانية أو القسم الثاني: صبر عن معصية الله. أي أن الإنسان يجب عليه تجنب المعاصي والمناهي التي نهاه الله عز وجل عنها، ونهاه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وترك هذه الأمور تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى صبر. القسم الثالث من أقسام الصبر: الصبر على الأقدار المؤلمة، الصبر على الأقدار المؤلمة. ومع الأقدار المؤلمة أن ما من أحد إلا وتمر به الأيام، وتمر به الفضل، وتمر به النكسات، وتمر به المصائب. فعليه أن ماذا؟ عليه أن يصبر، أن يصبر، ويتصبر، أن يصبر، ويتصبر على تلك الأمور وتلك المصائب. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يتصبر يصبره الله». «ومن يتصبر يصبره الله». فالصبر عاقبته في الدنيا حميدة، فإن من تصبر صبره الله، أعانه الله عز وجل على ماذا؟ على الصبر. وعاقبته حميدة أيضًا في الآخرة، في الآخرة. لذا قال ربنا عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، «بغير حساب». فهكذا ربنا عز وجل جعل الأمر في هؤلاء الصابرين أنهم يوفون أجورهم، ولم يقل ربنا عز وجل لهم من الأجور والحسنات المقدار المعين، لا، بل أطلقهم يوفون أجورهم ماذا؟ بغير حساب. منظر حينما يقول ربك عز وجل، وهو أكرم الأكرمين سبحانه وتعالى: «يوفى الصابرون أجرهم»، ويقول سبحانه وتعالى: «بغير حساب». فهذه منزلة عظيمة ينالها ينالها الصابر في الدنيا، وينالها كذلك الصابر في الآخرة. والآخرة خير وأبقى. فكما سمعتم يحتاج الصابر، أو يحتاج الداعي إلى الله عز وجل إلى الصبر، ولا بد يحتاج إلى الصبر. ولا بد والصبر على طاعة الله عز وجل في الواجبات واجب، وفي المستحبات مستحب، وفي المحرمات - أي في ترك المحرمات - كذلك واجب، وفي ترك المكروهات يكون كذلك مكروهًا. وهكذا كل يكون بحسب ذلك. الصبر فعلًا وتركًا، فعلًا وتركًا. واضح هذا الأمر أم لا؟ فعل الواجبات واجب عليه أن يتصبر على إقامة الصلاة، أن يجاهد نفسه بأن يقوم بالصلوات الواجبات عليه كما أمره الله. أن يقوم بالزكاة، وإن كان يحب المال عليه واجب أن يصبر نفسه أن يبدل ما أمره الله عز وجل من الزكاة. هكذا الصيام عليه أن يتصبر في الصيام، وهكذا في الحج إن كان من أهل الحج. وهكذا في الجهاد، الجهاد الشرعي عليه كذلك أن يكون حينها كذلك يتصبر. وهكذا كما سمعتم في المناهي، نهاك ربك عز وجل عن الشرك به، وهو أعظم المناهي، وجب عليك أن تمتثل، وأن تصبر على ترك هذه المعاصي. نهاك ربك عز وجل عن ترك المحرمات بشدة أنواعها من فواحش، من أشياء قد يكون عند بعض الناس قد يكون عند بعض الناس ميلان إلى بعضها، ولكن بالصبر يترك هذه الأمور، يترك هذه الأمور. لا سيما المعاصي من الشهوات، لا سيما المعاصي من الشهوات قد تكون عند بعض الناس كما سمعتم ميلان إلى بعضها، ولكن بعض الناس بتصبرهم وبمراقبتهم لله عز وجل يتركونها احتسابًا لله. وهذا النوع من الصبر كما سمعتم يكون واجبًا، الصبر عن معصية الله عز وجل. وفي المستحب مستحب، وفي المكروه مكروه، وهكذا. والصبر على القسم الثالث من أقسام الصبر: الصبر على المصائب وعلى الأقدار المؤلمة، على الأقدار المؤلمة المؤلمة. هل هو واجب أم لا؟ أصل الصبر على الأقدار واجب، والزيادة فيه مستحب. بمعنى الزيادة على الصبر أن يصبر وأن يحتسب، أن يصبر وأن يحتسب. إنسان مثلًا ذهب بعض ماله، حرق بعض ماله، مصيبة أصابته، ما لا يصنع عليه بالصبر عليه بالصبر، وأن لا يتجزع؛ لأن من تجزع ومن تسخط لم يستفد شيئًا، بل خسر المال وخسر كذلك الثواب. رجل مثلًا حرق ماله، مثلًا عنده مال، عنده بيت ذهب بيته، ماذا يصنع؟ إن صبر أجر، وإن سخط ما رجع له بيته ولا أجر، بل قد يؤثم، بل قد يؤثم. قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «فمن سخط فله السخط، ومن رضي فله الرضا». «فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس، كما في حديث أنس عند أصحاب السنن. فالإنسان في هذه الأمور عليه أن يصبر، أقل أحواله أن يصبر. الصبر المنافي للجزع والسخط. وكلما ارتفع حاله وشأنه، وارتفع درج الصبر، كلما ارتفع وزاد ثوابه. والله عز وجل خير الشاكرين، والله عز وجل خير الشاكرين سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «والدليل» أي على هذه الأمور الأربعة السابقة، «والدليل» قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. الله عز وجل لو تأمل الإنسان في هذه السورة يجد أن الله عز وجل قال في أولها: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، أقسم سبحانه وتعالى بالعصر، والعصر هو الزمن. وأقسم الله عز وجل وإذا أقسم الله عز وجل بشيء من مخلوقاته فهذا لشرفه. قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾، و«إن» كما يذكر العلماء علماء اللغة: حرف توكيد ونصب. قال: «إن الإنسان»، والألف واللام في «الإنسان» للاستغراق، أي لجميع الناس، لجميع الناس. «إن الإنسان» أي جميع الناس، جميع الناس؛ لأن «ال» الألف واللام تدل على هذا المعنى. قال: ﴿لَفِي خُسْرٍ﴾، «لفي خسر». ودخلت اللام هاهنا على الظرف كذلك أفادت الزيادة في كون الإنسان في هذه الحالة، وهو ماذا؟ من الخسران. لذا قال ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. ومعنى الآية: إن الإنسان، أي جميع الناس، أي إن جميع الناس لفي خسر، أي في خسارة، في خسارة. ثم استثنى الله عز وجل من هؤلاء الناس طائفة، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، «إلا الذين آمنوا»، هذا وصف. الوصف الثاني قال: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، الثالث: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾، الرابع: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. إذن أربعة أوصاف، من قام بها وقامت به هذه الأوصاف فهو من الناجين، وليس من الخاسرين. وكما سمعتم الشيخ رحمه الله تعالى استدل بهذه السورة على المعاني الأربعة، وعلى المسائل الأربعة. فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يتضمن العلم؛ إذ لا إيمان صحيح إلا بعلم، لا إيمان صحيح إلا بعلم. قال: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، هذا دليل على ماذا؟ على المسألة الثانية، وهي ماذا؟ العمل. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ دليل على ماذا؟ على المسألة الثانية، وهي ماذا؟ العمل. ثم قال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ دليل على المسألة الثالثة، دليل على المسألة الثالثة: الدعوة إلى الله. قال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ دليل على المسألة ماذا؟ الرابعة. إذن الشيخ رحمه الله تعالى استدل بهذه الآية، أو بهذه السورة، بهذه السورة، وهي كما ترون صغيرة المباني، ولكنها كبيرة المعاني، وعظيمة المعاني، وجليلة المعاني. لذا قال الشيخ، كما قال الشافعي رحمه الله رحمه الله تعالى: «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم». انظروا كيف فقه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى هذه السورة، وكيف تدبر معناها حتى قال هذه المقالة العظيمة. وهي أنه قال: «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم». لماذا؟ لماذا؟ لأنها تضمنت المسائل التي يدور عليها الإسلام: العلم، والعلم يتضمن العلم بالله وبنبيه وبدينه. وتتضمن أيضًا العمل، العمل بمقتضى ذلك العلم. وتتضمن أيضًا ماذا؟ الدعوة إلى ذلك العلم. وتتضمن أيضًا ماذا؟ الصبر على ذلك العلم والعمل والدعوة. واضح هذا الأمر. لذا كان من فقه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أن تدبر في هذه السورة، وأشار فيها إلى هذا المعنى الجليل. أنه لو لم يكن، لو لم ينزل الله عز وجل على الناس حجة وبرهانًا فاطعًا إلا هذه السورة لكان فيها كفاية، لكان فيها ماذا؟ كتاب، فيما بينهم وبين ربهم عز وجل. ومع هذا أنزل الله عز وجل عليهم سورًا كثيرة، وأحكامًا، وبراهين، وحججًا. وهذا من فضل الله عز وجل، وواسع عطائه، وأيضًا ظهور حجته سبحانه وتعالى على خلقه. وقال البخاري رحمه الله: «باب العلم» أي في صحيحه، «باب العلم قبل القول والعمل». «باب العلم قبل القول والعمل». قال: وذكر قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾. الإمام البخاري رحمه الله تعالى أيضًا استنبط من هذه الآية هذا الحكم: أنه يجب على الإنسان، على الناس، أن يتعلموا. فقال: «العلم قبل ماذا؟ قبل القول وقبل العمل»، «قبل القول وقبل العمل». على الإنسان أن يتعلم أولًا ما يقول. الإنسان إذا احتاج إلى أن أدخل إلى الإسلام، هل هكذا يهجم مباشرة؟ لا بد أن يسأل: «كيف أدخل إلى الإسلام؟» هكذا أولًا يسأل حتى يتعلم، فيقال له: «قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله». «أن محمدًا رسول الله». فإذا قال ذلك علم بقية المباني، علم بقية المباني، وألزم بماذا؟ بشريعة الإسلام، بالعمل بشريعة الإسلام. واضح هذا الأمر أم لا؟ إذا قال: «أنا سأؤمن»، ما يعرف ما الإسلام، هل يصح هذا؟ أو يكون ما يكون؟ فلابد من ماذا؟ من أن يعلم ما هو الإسلام، وكيف يدخل إلى الإسلام، حتى ماذا؟ حتى يسلم. لذا قال البخاري رحمه الله تعالى: «قبل القول والعمل»، «قبل القول وماذا؟ والعمل». واستدل بقول الله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. «فاعلم» هذا فعل أمر لمن؟ لنبيه صلى الله عليه وسلم، من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم. وكما مر معنا أن هذا الأسلوب: «فاعلم» و«اعلم»، لا يستخدم إلا في الأمور العظيمة، والأمور ماذا؟ الكبيرة، والأمور الجليلة. كما مر معنا في أول الكتاب، وها هنا كما ترون استخدم في هذا المعنى العظيم. ربنا عز وجل يقول لنبيه: «فاعلم»، يعلم ماذا؟ قال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، أمر عظيم. «فاعلم أنه لا إله إلا الله». لذا استنبط الإمام البخاري رحمه الله تعالى هذا الأمر: «فاعلم أنه لا إله إلا الله». وهذا هو القول. وهذا هو القول. فالله عز وجل أمر نبيه بالعلم قبل ماذا؟ قبل القول، قبل أن يقول: «لا إله إلا الله». ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُؤْمِنَاتِ﴾، وهذا من العمل، وهذا من العمل. فالآية تضمنت ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله تعالى من باب العلم قبل القول والعمل. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «فبدأ بالعلم قبل القول والعمل». نكتفي بهذا. إلهنا سبحانك، اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.