من أحكام شهر شعبان  2

من أحكام شهر شعبان 2

الدرس في من أحكام شهر شعبان 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل شهر شعبان وتسميته ورفع الأعمال

يتناول فضل شهر شعبان وتسميته، حيث كان يُسمى قديمًا "عاذلًا" ثم غُير إلى "شعبان". كما يُشير إلى أن شهر شعبان من الأشهر الفاضلة لرفع الأعمال إلى الله تعالى.

أفضلية العبادة في أوقات الغفلة

شهر شعبان أفضل للتعبد من رجب لأن النبي كان يصوم فيه أكثر. العبادة في أوقات غفلة الناس محببة لله، وضربوا أمثلة على ذلك مثل الصلاة في جوف الليل ودعاء الدخول إلى الأسواق.

عظم أجر العبادة في زمن الغفلة والفتن

يُعظّم أجر العبادة عند غفلة الناس لأنها تتطلب مشقة وتفردًا في أداء العبادة. العبادة في أوقات الغفلة والفتن لها أجر عظيم، مثل الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

تقلب نشاط طلبة العلم بين الأشهر المختلفة

يتحدث عن تقلب نشاط طلبة العلم بين الأشهر، حيث يكونون في شهر رجب في نشاط بسبب الدورات العلمية، ثم يختلف الوضع في الأشهر الأخرى.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا فِي دَرَسِ أَمْسِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- عَلَى التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ بِحُلُولِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، أَلَا وَهُوَ شَهْرُ شَعْبَانَ، فَهُوَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْفَاضِلَةِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى فَضْلِهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ إكْثَارِ النَّوَافِلِ وَالتَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ صِيَامٍ فِيهِ. وَذَلِكَ إِنْ دَلَّ عَلَى خَصِيصَةٍ فِيهِ، وَعَلَى تَعْظِيمٍ لِأَمْرِهِ وَشَأْنِهِ -أَوْ شَعْبَانَ- إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ أَشْهُرِ الْجَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَكَانَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْقِدَامَى يُسَمَّى "عَاذِلًا"؛ أَيْ مِنْ الْعَذْلِ، وَهِيَ الْمَلَامَةُ. وَسُمِّيَ ذَاكَ الشَّهْرُ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ فِي بُيُوتِهِمْ لِكَثْرَةِ الْحُرُوبِ وَالْغَارَاتِ، فَكَانَ يُعَذَلُهُمْ عَنْ الْمُقَامَةِ فِي بُيُوتِهِمْ وَدِيَارِهِمْ، فَسُمِّيَ هَذَا الشَّهْرُ "عَاذِلًا". وَكَانَ هَذَا الِاسْمُ قَدِيمًا جِدًّا. ثُمَّ جَاءَتْ فَتْرَةٌ وَحِقْبَةٌ زَمَنِيَّةٌ عَلَى الْعَرَبِ أَنَّهُمْ اسْتَبْدَلُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الْقَدِيمَةَ بِأَسْمَاءٍ جَدِيدَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَذَا التَّغْيِيرُ الثَّانِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَكِنْ كَانَ قُرْبَ الْإِسْلَامِ. فِي هَذَا التَّغْيِيرِ الثَّانِي، لَمَّا أَرَادَ الْعَرَبُ أَنْ يُغَيِّرُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ أَسْمَاءٍ قَدِيمَةٍ، رَاعَوْا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيَّ حَالَةٍ؛ إِمَّا الطَّقْسَ وَإِمَّا حَالَةَ النَّاسِ. فَعَاذِلٌ، لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُغَيِّرُوهُ إلَى اسْمٍ جَدِيدٍ، وَجَدُوا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ وَافَقَ مَاذَا؟ تَشَعُّبَ النَّاسِ، وَخُرُوجَ النَّاسِ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَمِنْ أَمْصَارِهِمْ، وَالذَّهَابَ إلَى الْقِتَالِ وَالْحُرُوبِ. فَلَمَّا وَجَدُوا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ -وَهُوَ الْعَاذِلُ قَدِيمًا- أَنَّ فِي هَذَا الزَّمَنِ خُرُوجَ النَّاسِ وَتَشَعُّبَ النَّاسِ مِنْ بِلْدَانِهِمْ وَمِنْ قُرَاهُمْ لِلْقِتَالِ وَالْحُرُوبِ، سُمِّيَ حِينَئِذٍ "شَعْبَانَ". سُمِّيَ حِينَئِذٍ "شَعْبَانَ"، غُيِّرَ مِنْ "عَاذِلٍ" إلَى "شَعْبَانَ"؛ لِمُوَافَقَتِهِ لِهَذَا الْحَالِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَتَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ شَعْبَانُ شَعْبَانَ؟ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَشَعَّبُ فِيهِ بِالْخَيْرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَشَعَّبُ فِيهِ بِالْخَيْرِ»، فَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. وَيُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ "السلسلة الضعيفة". فَالصَّحِيحُ أَنَّ شَعْبَانَ سُمِّيَ شَعْبَانَ؛ لِتَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ لِلْحُرُوبِ وَالْقِتَالِ. وَقُلْنَا -أَخَوَانِي فِي اللَّهِ- فِي دُرُوسٍ مَا، فِي دَرَسِ أَمْسِ، أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ أَشْهُرٍ فَاضِلَةٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَنِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ فِي شَعْبَانَ. مَا تَصُومُ فِي شَعْبَانَ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». قَالَ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، فِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». وَهَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَتَمَامِهِ يُحَسِّنُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "السلسلة الصحيحة"، وَقَالَ: إنَّ إسْنَادَهُ حَسَنٌ. فَفِي هَذَا الشَّهْرِ -إِخْوَانِي- وَفِي هَذَا الشَّهْرِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- مِيزَةٌ مِمَّا تَمَيَّزَ بِهَا هَذَا الشَّهْرُ، وَهُوَ أَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْفَاضِلَةِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ: غَفْلَةُ النَّاسِ عَنْهُ، وَأَنَّ النَّاسَ يَغْفُلُونَ عَنْهُ. وَسِرُّ هَذِهِ الْغَفْلَةِ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ شَهْرَيْنِ مُعَظَّمَيْنِ؛ فَشَهْرُ رَجَبٍ هُوَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُبَارَكَةِ، شَهْرِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ. فَذَاكَ شَهْرٌ مُعَظَّمٌ بِأَمْرٍ، وَهَذَا مُعَظَّمٌ بِأَمْرٍ، فَوَقَعَ شَعْبَانُ بَيْنَهُمَا، فَذَهَبَ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ -وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُمْ- إلَى أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ لَيْسَ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ. وَبِهَذَا اسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ فَائِدَةً: أَنَّهُ رُبَّ شَيْءٍ قَدْ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ، لَكِنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. لَكِنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ. النَّاسُ يَذْهَبُونَ إلَى رَجَبٍ، نَعَمْ هُوَ نَعَمْ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، لَكِنْ أَمَا أَنْ يُغَالَى فِيهِ، وَأَنْ تُوقِعَ فِيهِ الْعِبَادَاتُ، وَيُخَصَّصَ فِيهِ الْعِبَادَاتُ -كَمَا نَسْمَعُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ بَعْضِ الْعَوَامِّ وَالْجُهَلَاءِ مِمَّنْ سَارُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِصِيَامٍ أَوْ بِقِيَامٍ أَوْ بِصَلَاةٍ خَاصَّةٍ- فَهَذَا مِنْ الْبِدَعِ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ يُمَيَّزُ بِأُمُورٍ، وَهَذَا غَلَطٌ. فَذَهَبُوا إلَى الشُّهْرَةِ، مَعَ أَنَّ شَعْبَانَ أَفْضَلُ مِنْ رَجَبٍ. شَعْبَانُ فِي التَّعَبُّدِ أَفْضَلُ مِنْ رَجَبٍ. وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَصُومُ فِيهِ -أَيْ شَعْبَانَ- مَا لَا يَصُومُ فِي رَجَبٍ. كَانَ نَبِيُّنَا يَتَعَمَّدُ الصَّوْمَ فِيهِ -أَيْ شَعْبَانَ- ذَلِكَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ. وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ النَّاسَ لَوْ أَنَّهُمْ رُبَّمَا يَذْهَبُونَ إلَى شَيْءٍ مُشْتَهِرٍ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ بِخَصِيصَةٍ فِيهِ. فَالشَّاهِدُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- أَنَّ شَعْبَانَ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَوْ يَتَأَكَّدُ بِهِ أَهَمِّيَّتُهُ أَنَّهُ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَا يُوقِعُونَ فِيهِ الْعِبَادَةَ وَلَا الطَّاعَةَ. وَكَمَا قُلْنَا: انْظُرُوا إلَى حَالِ النَّاسِ فِي شَعْبَانَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ خَاصَّةً، تَجِدُونَ أَنَّ الْفُتُورَ وَالْكَسَلَ يَدِبُّ فِي الْجَمِيعِ، فِي الْقَاصِي وَالدَّانِي، وَفِي كَذَلِكَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِ الْجَاهِلِ، بَلْ حَتَّى بَيْنَ طُلَّابِ الْعِلْمِ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، رُبَّمَا مَاذَا؟ تَأْتِيهِ الْهِمَّةُ الْمُنْكَسِرَةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، يَتَقَاعَسُ وَيَتَثَاقَلُ وَيَتَخَاذَلُ عَنْ الْحُضُورِ وَعَنْ التَّحْضِيرِ وَعَنْ الْكِتَابَةِ وَعَنْ الْمُرَاجَعَةِ. يَقَعُ هَذَا فِينَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ. وَبِهَذَا اسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا كَانَ يُكْثِرُ مِنْ الصِّيَامِ فِي شَعْبَانَ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَهْرٌ يَغْفُلُ عَنْهُ النَّاسُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِيهِ فَائِدَةٌ أَنَّ إعْمَالَ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا النَّاسُ، هَذِهِ الْأَعْمَالُ تَكُونُ مُحَبَّبَةً إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. إذَا أَنْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- كُنْتَ فِي زَمَنٍ أَوْ كُنْتَ كَذَلِكَ فِي مَكَانٍ، وَهَذَا الْمَكَانُحْدِ وَهَذَا الزَّمَانُ قَدْ وَقَعَتْ فِيهِ الْغَفْلَةُ، الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ قَدْ تَغَافَلُوا عَنْ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، أَوْ عَنْ هَذَا الزَّمَنِ الْمُبَارَكِ، أَوْ عَنْ هَذَا الْمَكَانِ الْمُبَارَكِ، أَوْ عَنْ هَذَا الْعَمَلِ الْمُبَارَكِ مِنْ الْأَعْمَالِ الشَّرْعِيَّةِ، تَغَافَلَ النَّاسُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِبُّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا أَنَّكَ تَعْمَلُ فِي هَذَا الشَّهْرِ إحْيَاءَ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ فِيهِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُحَبَّبَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَوْ أَنَّكُمْ تَنْظُرُونَ إلَى الْفَضَائِلِ أَوْ النَّوَافِلِ الَّتِي جَعَلَهَا الْعَزِيزُ الْعَظِيمُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ لَهَا مِنْ الْفَضَائِلِ الْكَثِيرَةِ الْعَدِيدَةِ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ غَفْلَةِ النَّاسِ. أَعْمَالٌ يُرْفَعُ أَجْرُهَا عِنْدَمَا تَقَعُ فِي فَتْرَةِ غَفْلَةِ النَّاسِ. مِثَالُهُ: الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، هَذَا وَقْتُ غَفْلَةِ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ، يَغْفُلُونَ عَنْ هَذَا الزَّمَانِ فِي إيقَاعِ الْعِبَادِ وَالطَّاعَةِ فِيهِ. وَلِهَذَا يَسْتَحِبُّ إحْيَاءُ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي فِيهِ غَفْلَةُ النَّاسِ، أَنْ يُحْيَا بِالطَّاعَةِ. وَلِهَذَا سُئِلَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ». الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. انْظُرْ تَجِدْ أَنَّ الشَّرْعَ يَبْحَثُ عَنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا عَنْ الطَّاعَةِ، فَمَاذَا؟ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْيَا هَذَا الْوَقْتُ وَهَذَا الزَّمَنُ، وَأَنْ يُعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى النَّاسُ أَوْ الزَّمَنُ فِي غَفْلَةٍ، بَلْ لَابُدَّ مِنْ طَائِفَةٍ تُحْيِي هَذَا الزَّمَنَ، فَيَكُونَ مَاذَا؟ طَاعَةُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. انْظُرْ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ إيقَاعِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. نَبِيُّنَا كَانَ مِنْ هِمَّتِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِشَاءِ مَا تُصَلَّى إلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْتَصَفِ اللَّيْلِ. وَلِهَذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ أَصْحَابِهِ، أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ مَا يُقَالُ: ثُلُثُ اللَّيْلِ. فَوَجَدَ الْمَشَقَّةَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: «إنَّ هَذَا الْوَقْتَ مَا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْتُمْ». هَذَا الْوَقْتُ الْآنَ مَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ فِي الْأَرْضِ جَمْعًا، مَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْتُمْ. إذَنْ كَانَ وَقْتَ غَفْلَةٍ، مَا كَانَ أَحَدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ إلَّا أَنْتُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ، لِوُجُودِ الْغَفْلَةِ فِي الْكَوْنِ، لِوُجُودِ الْغَفْلَةِ فِي الْمَعْمُورَةِ، أَحَبَّ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُحْيَا هَذَا الزَّمَنُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَهَكَذَا قِسْ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ، فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، مَهْمَا تَكَدَّسَتْ الْغَفْلَةُ، فَإِنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُحِبُّ مَاذَا؟ أَنْك تُسَارِعَ فِي الْعَمَلِ كَذَلِكَ. وَمِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ صُحِّحَتْ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي دُعَاءِ الدُّخُولِ إلَى السُّوقِ -الْأَسْوَاقِ- مِنْ أَمَاكِنِ الْغَفْلَةِ، بَلْ هِيَ بُؤْرَةُ الْغَفْلَةِ. الْأَسْوَاقُ. وَلِهَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ يُحَسِّنُ حَدِيثَ الدُّخُولِ إلَى الْأَسْوَاقِ، أَنْ تَقُولَ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ»، لِلْأَخِيرِ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَوْ مَاذَا؟ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمُحْتِ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَعَلَى قَوْلِ مَنْ صَحَّحَ هَذَا الْأَثَرَ، وَهَذَا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِ الْأَسْوَاقِ، تَنْظُرُ إلَى عِظَمِ الْأَجْرِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُ. لِمَاذَا؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ يُذْكَرُ فِي مَكَانِ غَفْلَةٍ، يُذْكَرُ فِي مَكَانِ غَفْلَةٍ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- أَنَّ إيقَاعَ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ فِي فَتْرَةِ غَفْلَةِ النَّاسِ، أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَظَّمُ فِيهِ الْأَجْرُ، مِمَّا يُعَظَّمُ فِيهِ الْأَجْرُ. وَأَنْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَهَذِهِ فُرْصَةٌ سَانِحَةٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، أَنَّكَ تَنْظُرُ مَا مِنْ وَقْتٍ، مَا مِنْ زَمَنٍ إلَّا وَتَقَعُ غَفْلَةُ النَّاسِ؛ إِمَّا عَنْ زَمَانٍ، وَإِمَّا عَنْ مَكَانٍ، وَإِمَّا عَنْ دُعَاءٍ، وَإِمَّا عَنْ عَمَلٍ، وَإِمَّا عَنْ سُنَّةٍ، وَإِمَّا عَنْ أَيِّ شَيْءٍ. هُدْيًا، كِسَاءً، لِبَاسًا، إزَارًا، ثِيَابًا، مُعَامَلَةً، خُلُقًا، أَدَبًا. كَثِيرٌ مَا تَقَعُ فِيهِ الْغَفْلَةُ. فَكَوْنُكَ تُحْيِي هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي غَفَلَ عَنْهُ النَّاسُ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُعَظِّمُ لَكَ فِيهِ هَذَا الْأَجْرَ. بَقِيَ مَسْأَلَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الْفَائِدَةِ: لِمَاذَا الْأَجْرُ يُعَظَّمُ؟ مَصِيرٌ فِي إعْظَامِ الْأَجْرِ، مَصِيرٌ فِي إعْظَامِ الْأُجُورِ، فِي إعْظَامِ الْحَسَنَاتِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، فِي حَقِّ مَنْ عَمِلَ عِبَادَةً عِنْدَ غَفْلَةِ النَّاسِ. الْأَسْبَابُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. مِنْ أَهَمِّهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا الْعَمَلِ، وَبِهَذَا الْحَالِ، بِهَذَا الْحَالِ عِنْدَ غَفْلَةِ النَّاسِ، يُصَاحِبُهُ الْمَشَقَّةُ. تَجِدُ فِيهِ مَشَقَّةً. الَّذِي يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَجِدُ مَشَقَّةً لِوَحْدِهِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ فِي غَفْلَةِ النَّاسِ. مَعْنَى غَفْلَةِ النَّاسِ: أَنَّ النَّاسَ فِي وَادٍ وَأَنْتَ فِي وَادٍ، لِوَحْدِكَ فِي غَفْلَةٍ، فَأَنْتَ مَاذَا؟ تُعَارِضُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ، لَا تَجِدُ مَنْ يُعِينُكَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إذَا أَدَّى عِبَادَةً إذَا أَدَّى عِبَادَةً مَعَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مَيْسَرَةً، تَكُونُ مَاذَا؟ مَيْسَرَةً تَكُونُ مُسَهَّلَةً. انْظُرْ مَثَلًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ: يَا أَخِي يَصُومُ، يَجِدُ مَشَقَّةً فِي الصِّيَامِ الْآنَ، يَدْخُلُ رَمَضَانُ يَصُومُ بِكُلِّ أَرِيحِيَّةٍ. لِمَاذَا؟ هَذَا يَصُومُ، ذَاكَ يَصُومُ، الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، الْكُلُّ يَصُومُ، الْمُشْتَرَكُ مَاذَا؟ فِي يَصُومُ، فَتَسْوَى الْعِبَادَةُ مَعَهُ، مَعَ وُجُودِ مَاذَا؟ الْجَمْعِ. لَكِنْ لَمَّا تَنْفَرِدُ تَجِدُ صُعُوبَةً، تَجِدُ مَشَقَّةً. وَلِهَذَا كَانَتْ الْأُجُورُ تُعَظَّمُ لِحَالِ مَاذَا؟ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْعِبَادَةِ عَنْ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ، فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ، النَّاسُ يَمُوجُونَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ بِالْقِيلِ وَالْقَالِ، وَالْهَلَاكِ وَالْهَلَكَةِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَذَاكَ بَيْضَاعَةُ الْأَوْقَاتِ، وَذَاكَ بَيْضَاعَةُ الْأَمْوَالِ، وَذَاكَ بَيْضَاعَةُ الْأَرْوَاحِ. الْكُلُّ مَاذَا؟ يُبْقِي دِينَهُ، دُنْيَاهُ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ. لَكِنَّ الَّذِي يَنْفَرِدُ -النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ- لَكِنَّكَ تَنْفَرِدُ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّعَبُّدِ، تَتَعَبَّدُ اللَّهَ بِذِكْرِ اللَّهِ، بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، بِحَلَقِ الْعِلْمِ، بِحَلَقِ الذِّكْرِ. هُنَا يُعَظَّمُ لَكَ الْأَجْرُ. قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إلَيَّ». قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْهَرْجُ هُنَا هِيَ أَيَّامُ الْفِتَنِ. الَّذِي يَتَعَبَّدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ، فَإِنَّ أَجْرَهُ لَيْسَ كَأَيِّ أَجْرٍ آخَرَ، أَوْ أَيِّ شَخْصٍ آخَرَ، بَلْ أَجْرُهُ يُعَظَّمُ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَكُونُ جَزَاءُهُ كَمَنْ هَاجَرَ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إلَيَّ». لِمَاذَا هَذَا الْأَجْرُ عَظِيمٌ؟ لِأَنَّهُ تَعَبَّدَ اللَّهَ فِي غَفْلَةِ النَّاسِ، فِي زَمَنِ الْغَفْلَةِ، الْقَلِيلُ مَنْ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ. لَكِنَّهُ لَمَّا تَعَبَّدْت اللَّهَ فِي أَيَّامِ الْغَفْلَةِ، عُظِّمَ لَكَ مَاذَا؟ الْأَجْرُ. وَهَكَذَا قُلْ فِي أَصْحَابِ الْغُرْبَةِ، وَفِي زَمَنِ الْغُرْبَةِ، عِنْدَمَا يَكْثُرُ الْفَسَادُ، أَهْلُ الْفَسَادِ، فَمَنْ يَبْقَى؟ يَبْقَى أَهْلُ الْإِصْلَاحِ، وَهُمْ قِلَّةٌ، هُمْ قِلَّةٌ. النَّاسُ يُفْسِدُونَ، وَأَنْتَ تُصْلِحُ، تُصْلِحُ. فَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ النَّاسِ. فَقَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَاهَا، لَكِنَّهَا كَلِمَةُ بُشْرَى، يُمَدَحُ بِهَا فَاعِلُهَا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «طُوبَى»؛ أَيْ: بُشْرَى لِلْغُرَبَاءِ. لِمَاذَا؟ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ. النَّاسُ فِي إفْسَادٍ، وَأَنْتَ عَلَى خِلَافِهِمْ، أَنْتَ فِي إصْلَاحٍ، تُصْلِحُ فِي عَقَائِدِهِمْ، تُصْلِحُ فِي أَعْمَالِهِمْ، تُصْلِحُ فِي عِبَادَاتِهِمْ. فَلِكَوْنِكَ تُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ، هُمْ عَلَى فَسَادٍ وَأَنْتَ عَلَى إصْلَاحٍ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- كَانَ لَكَ مَاذَا؟ عِظَمُ هَذِهِ الْمَثُوبَةِ، وَعِظَمُ هَذِهِ الْقُرْبَةِ. فَكَانَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَمِ شَعْبَانَ، وَأَنَّهُ مُمَيَّزٌ مِنْ بَيْنِ الشُّهُورِ: أَنَّهُ شَهْرٌ تَقَعُ فِيهِ الْغَفْلَةُ، وَإِحْيَاءُ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا النَّاسُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُحَبَّبَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَمَا قُلْنَا، وَقَدْ كَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي دَرَسِ أَمْسِ: أَنَّهُ مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ فِي رَجَبٍ فِي نَشَاطٍ؛ لِوُجُودِ الدُّورَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، ثُمَّ ب