الدرس في كتاب الصلاة 37، ألقاها
يشرح المقطع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث براء بن عازب، ويبين النووي أن صلاة النبي كانت خفيفة وتامة في نفس الوقت. كما يشير إلى تخفيف القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود.
يتناول المقطع شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول إطالة القيام في الصلاة، ويبين أن النبي كان يخفف مع تمام وتارة يطيل في القراءة. كما يشير إلى جلوس النبي بعد التسليم في مصلاه.
يستعرض المقطع استحباب الطمأنينة في الصلاة وإطالة الرفع من الركوع، ويذكر بعض الأدعية المأثورة بين السجدتين مثل ربي اغفر لي وسبحانك اللهم وبحمدك.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وتسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: عن مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حسين خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من ركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيد عمران بن حسين، فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم، أو قال: صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم. والحديث كما ترون، فيه التكبير عند الخفض والرفع، التكبير عند الخفض والرفع، ففيه: كان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، أي رفع رأسه من السجدة، وإذا نهض من ركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيد عمران بن حسين، قال: ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم، أو قال: صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم. ففيه دلالة على التكبير في هذه المواطن. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، تقدم الكلام على هذه المسألة، أي على التكبير، على تكبيرات الانتقال، وأن الراجح فيها أنها ماذا؟ واجبة. قال رحمه الله تعالى: عن براء بن عازب رضي الله عنهما قال: رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء. وفي رواية البخاري: ما خلق القيام والقعود قريبًا من السواء. قوله: رمقت، في اللغة: رمقه يرمقه رمقًا، ورامقه نظر إليه، ورمقته ببصر، ورمقته إذا أتبعته بصرك تتعهده وتنظر إليه وترقبه. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود، ونحو هذا. قال: ونحو هذا قول أنس في الحديث الثاني بعده، وسيأتي معنا في هذا الباب في الحديث الذي يعني بعد هذا الحديث، وفيه قال: ما صليت خلف أحد أوجد صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، أي كانت صلاته صلى الله عليه وسلم موجزة، وكذلك تامة، موجزة تامة. وهذا كما تقدم معنا في مسائل الإمامة في الصلاة، وأن الإمامة يقصر ويوجز، وأن الأصل فيه تقصير والإيجاز، لكن مع التمام، الإيجاز لكن مع ماذا؟ مع التمام، لابد أن تكون صلاته تامة وكاملة، ولكنه يحاول أن يخفض أو يخفف الصلاة ما استطاع مراعاة للمأمومين، والتخفيض يكون نسبيًا، تخفيض يكون ماذا؟ نسبيًا. قال رحمه الله تعالى: وقوله قريبًا من السواء، أي في هذا الحديث في آخره، قال: قريبًا من السواء. قال النووي رحمه الله تعالى: يدل أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، لعله أيضًا في التشهد، أي أن القيام يكون فيه من الطول ما ليس في الركوع وغيره من أركان، فيكون قوله قريبًا من السواء، يكون ها هنا المراد بقريبًا من السواء أنها متقاربة وليست متماثلة، أي أنه إذا أطال القراءة أطال في الركوع، وأطال في الرفع من الركوع، أي عند القيام، وأطال في السجود، وهكذا عند الرفع من السجود. قال رحمه الله تعالى: واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالصبح بستين إلى المئة. هذه إذا سمع السامع، هل هذا من التطويل أم من التقصير؟ من الستين إلى المئة، فيه نوع تطويل، مع هذا هو الذي يأمر الناس ماذا؟ بالتخفيف. قال رحمه الله تعالى: وإلا فقد ثبت في الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالصبح بستين إلى المئة، وفي الظهر بألف لام تنزيل السجدة، وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى. قال: فهذا يدل على وقت قصير أو على وقت طويل في القراءة، على وقت ما هذا طويل؟ لذا قال الإمام النووي في أول كلامه: قال: واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أحواله كانت تارة يخفف مع تمام، وتارة ربما أطال حتى أن الرجل ربما فعل هذه الأفعال كلها والنبي صلى الله عليه وسلم ما زال في الركعة الأولى. قال رحمه الله تعالى: وقوله فجلسته ما بين التسليم والانصراف، قوله فجلسته ما بين التسليم والانصراف، دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد التسليم شيئًا يسيرًا في مصلى إذا انتهى من الصلاة وسلم، جلس يسيرًا ثم انصرف، وسأتي لهذا مزيد بيان. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى، وقال الحافظ ابن رجب في الفتح: وفي الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث في المسجد بعد تسليمه من الصلاة يسيرًا. قالوا: إنما كان يمكث بعد إقباله على الناس بوجهه، يمكث مستقبلًا للقبلة، وبعد هذا يجلس بينها. قال: يمكث مستقبلًا للقبلة. قالوا: بهذا يجمع بين هذا الحديث والأحاديث المذكورة في الباب الماضي. قال رحمه الله تعالى: عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إني لأل أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه. قال: كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي. قال الحافظ ابن حجر، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح: وفيه دليل على استحباب طول الرفع من الركوع، ولا سيما مع إطالة الركوع والسجود، قال: حتى تتناسب أركان الصلاة في القدر، فتكون متناسبة، ما يكون ركوع طويل وقيام قصير وسجود قصير، أو سجود طويل وقيام قصير، أو ما شابه ذلك، بل أبدًا تكون الصورة ماذا؟ الصورة متناسبة. قال رحمه الله تعالى: وذهب بعض الشافعية إلى أن من أطال ذلك فسدت صلاته، لأنه غير مقصود لنفسه بل للفصل بين الركوع والسجود. أي من أطال القيام بعد الرفع من الركوع، بعضهم كما ذكر عن بعض الشافعية أن ذلك فسد الصلاة، لماذا؟ قال: لأنه فصل بين الركنين، أنه فصل بين ماذا؟ بين الركنين، وليس مقصودًا لذاته. قال الحافظ بن رجب: وهذا قول مردود لمخالفته السنة. واضح هذا الأمر أم لا؟ ما هي السنة التي خالفوها؟ في حديث أنس، واضح. حديث أنس تدل على أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع حتى يقول قائل قد نسي، حتى يقول قائل ماذا؟ قد نسي، من كثرة أو من إطالة القيام، أو من طول القيام. روى الأربعة إلا النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني. وفي ألفاظ بعضهم: واجبرني. وهكذا. وفي إسناد الحديث كامل بن العلاء، فيه كامل بن العلاء، وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتكلم فيه غير واحد، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله. قال رحمه الله تعالى: وقد روي من حديث بريدة مرفوعًا، وإسناده ضعيف جدًا، وروي عن علي بن أبي طالب موقوفًا عليه، وعن المقدام بن معد كرب أيضًا موقوفًا عليه. وروى الأربعة إلا الترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بين السجدتين: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي. قال: وهذا بإسناده صحيح، ولأجل هذا استحب من استحب من العلماء أن يقول الإنسان بين السجدتين هذا الدعاء، أن يقول الإنسان بين السجدتين هذا الدعاء: اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي. وهذا القول ذهب إليه جمهور أهل العلم، أي ذهب الجمهور من العلماء إلى استحباب قول قائل: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي، بين السجدتين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.