كتاب الصلاة 87

الدرس في كتاب الصلاة 87، ألقاها

حكم صلاة المسافر خلف المقيم وتفاصيله

تناول المقطع حكم صلاة المسافر خلف المقيم، حيث يوجد خلاف بين العلماء حول وجوب الإتمام أو جواز القصر، واستدلوا بأدلة من القرآن والسنة. الصواب هو التفريق بين من أدرك ركعة ومن لم يدركها.

قصر الصلاة في السفر للمسافرين في وسائل النقل المختلفة

شرح المقطع حكم قصر الصلاة للمسافرين في السفن والطائرات، حيث يجوز لهم القصر إذا بلغوا مسافة السفر. كما ناقش بداية ونهاية حكم السفر، والراجح أنه يبدأ بعد الخروج من بيوت القرية.

شروط القصر في السفر وسفر المعصية

تناول المقطع شروط القصر في السفر، حيث يشترط الخروج من القرية للبدء في القصر، ويستمر حتى العودة إليها. كما ناقش حكم القصر في سفر المعصية، حيث يوجد خلاف بين أهل العلم حول جواز القصر في كل سفر أو قصره على السفر المباح.

ختام وتذكير بذكر الله تعالى

اختتم المقطع بذكر الله تعالى وتسبيحه، مع طلب المغفرة والتوبة، ويظهر فيه تواضع العبد واعترافه بذنبه ورجوعه إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آل وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. مسألة صلاة المسافر خلف المقيم، هل يتمها أم يقصرها؟ هذه المسألة ذكرناها في الدرس الماضي، ونكررها اليوم لأجل بيان كلام العلماء فيها. لأن أمس ذكرناها مما كان فيه الذاكرة والحافظة، أما اليوم نقرأها ونذكرها بنفسها. فالحاصل أن المسألة فيها خلاف. فذهب الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يلزمه الإتمام، سواء أدرك جميع الصلاة أو ركعة أو أقل. وروي هذا عن ابن عمر، وابن عباس، وجماعة من التابعين. واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وأيضًا استدلوا بأثر عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قيل له: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد، وأربعًا إذا أتم بمقيم؟ فقال: «تلك السنة». قال: «تلك السنة»، أي السنة عن نبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة إذا أطلقت، إذا أطلقها الصحابي، فالمراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وقال طاووس، والشعبي، وتميم بن حذلم: في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعتين، يكفيان. واضح جماعة؛ فالشعبي، والطاووس، وتميم بن حذلم يقولون: إذا أدرك المسافر من صلاة الإمام ركعتين، فإنه إذا سلم الإمام سلم معه. وإذا أدرك ركعة أتم أو أضاف إليها ركعة أخرى. وإذا أدرك ثلاث ركعات أو صلى معه ثلاث ركعات، على هذا القول، أنه يصلي أربع ركعات يتمها. واضح جماعة؛ لأنهم يقولون: إنه إذا صلى إذا أدرك مع الإمام ركعتين، قال: يكفيان، بمعنى أنه إذا سلم الإمام سلم معه المأموم المسافر. وقال الحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة، ومالك: إن أدرك ركعة أتم، وإن أدرك دونها قصر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة». ولأن من أدرك الجمعة ركعة أتمها جمعة، ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها. واضح هذا جماعة. وهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو الصواب لما ذكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وكذلك من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الجمعة. فإذا كان كذلك، مفهومه أن من لم يدرك مع الإمام فإنه لم يدرك الصلاة. لذا إذا لم يدرك المأموم مع الإمام في صلاة الجمعة ركعة، فإنه يصليها ظهرًا، فإنه يصليها ظهرًا، ولا يصليها جمعة. واضح هذا جماعة. لماذا؟ لأنه ما أدرك معهم ركعة. فكذلك السفر، وهذا من قياس الظاهر الجلي. مسألة أخرى: إذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر، أتم المقيم إذا سلم إمامه إجماعًا. واضح هذه المسألة يا جماعة. هذه المسألة العكس؛ إذا كان الإمام مسافرًا، فجاء مقيم فصلى خلف ذلك المسافر، فسلم الإمام المسافر عن ركعتين، وقد صلى معه ذلك المأموم ركعتين، فماذا يصنع؟ هل يسلم معه ويقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»؟ أم ماذا يصنع؟ الجواب: أنه عليه أن يتم الصلاة، أن يتم صلاته، فيتم ما فاته، فيتم ما فاته من الركعات. وهذا كما سمعتم بإجماع. قال ابن قدامة رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا أتم بالمسافر وسلم المسافر من الركعتين، أن على المقيم إتمام الصلاة. قال: وقد روي عن عمران بن حصين قال: شهدت الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ثمانية عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهله البلد: «صلوا أربعًا؛ إنا قوم سفر». أي على سفر. رواه أبو داود، ولكن إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في صحيح أو في ضعيف أبي داود. وأيضًا هذه المسألة: المقيم إذا كان إمامًا وخلفه كان ماذا؟ ليس بمسافر. فإذا سلم الإمام المقيم عن ركعتين، على المؤتم الغير المسافر المقيم عليه أن يتم صلاته، فيأتي ببقية الركعات التي لم يصلها. واضح هذا يا إخوان أم لا؟ مسألة أخرى: إذا كان الإنسان في سفينة في البحر، فهو كالبر. إن كانت مسافة سفره تبلغ أو تبلغ مسافة القصر، أبيح له القصر، وإلا فلا. سواء قطعه في زمن طويل أو قصير، اعتبارًا بالمسافة. وإن شك هل السفر مبيح للقصر أو لا، لم يبح له ذلك؛ لأن الأصل وجوب الإتمام، فلا يزول بالشك. وإن قصر لم تصح صلاته؛ لأنه قصر أو هو شاك هل هو مسافر أم لا؟ وإن تبين له بعدها أنه طويل، أي أنه في سفر طويل؛ لأنه صلى شاكًا في صحة صلاته، فأشبه من صلى شاكًا في دخول الوقت. ذكر هذا الإمام ابن قدامة رحمه الله، ووضح هذه المسألة. يقول ابن قدامة رحمه الله: إذا كان الإنسان في سفينة في البحر، فهو كالبر؛ بمعنى أنه إذا سار مسيرًا يعرف عند الصيادين أن هذه المسيرة مسيرة سفر، أو عند أصحاب القوارب أو أصحاب السفن، يعرفون أن هذه المسافة صارت ماذا؟ مسافة سفر. بعرفهم أنهم إذا قطعوا مسافة من مكان كذا إلى مكان كذا، فمكان كذا يعودوا ماذا؟ سفرًا. إذا كان كذلك، فإن لهؤلاء، أي لأصحاب السفينة، أن يقصروا من الصلاة؛ لأنهم مسافرون. فإن شكوا هل هذه المسافة مسافة قصر أو مسافة إتمام، واضحة جماعة، ماذا يصنعون؟ عليهم أن يتموا؛ لأنه الأصل. فإن صلى بهذا الشك، فإن صلى في هذه الحالة يشك هل هو مسافر أم لا؟ يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى: إن صلاته لا تصح؛ لماذا لا تصح؟ لأنه صلى صلاة مشكوكًا فيها. وما كان كذلك، فإنها لا تصح. فواجب عليه أن يعيد تلك الصلاة. ويلحق كذلك بالسفينة الطائرة؛ يلحق كذلك بالسفينة الطائرة. إذا سافر الإنسان على متن طائرة، فإذا كانت هذه الطائرة خرجت من بلدته إلى مكان آخر يعد سفرًا، فإنه يكون ماذا؟ مسافرًا. ويشرع له أن يقصر من الصلاة، ويشرع له أن يقصر من الصلاة، وإن كان على متن تلك الطائرة؛ لأنه مسافر، فيعمه حكم المسافر. مسألة أخرى: متى يبتدئ حكم السفر ومتى ينتهي؟ فيه خلاف بين أهل العلم. فذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور إلى أنه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته، ويجعلها وراء ظهره. وحكي ذلك عن جماعة من التابعين. هذا القول الأول. معناه أن من أراد سفرًا فلا يصلي حتى يخرج من قريته، فلا يقصر أو يشرع بالقصر حتى يخرج من قريته. فإذا كان في قريته، فإنه يصلي ماذا؟ الصلاة تمامًا، يصلي الصلاة أربعًا، لا يقصر منها شيء. وحكي عن عطاء، وسليمان بن موسى أنهما أباحا القصر في السفر لمن نوى السفر. وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرًا، فصل بهم في منزله ركعتين، وفيهم الأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب عبد الله. وروى عبيد بن جبير قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان، فدفع، ثم قرب غذاؤه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، ثم قال: «اقترب». قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: «أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فأكل. رواه أبو داود. فهؤلاء يقولون بماذا؟ بأن الإنسان إذا نوى السفر، فله القصر، ولو كان في بلده، ولو كان في ماذا؟ ما زال في قرية، بل ما زال في بيته. لو أن يقصر من الصلاة إذا نوى السفر. وروي عن مجالد أنه قال: إذا خرجت مسافرًا، فلا تقصر الصلاة حتى يمسي. وإذا رجعت ليلًا، فلا تقصر ليلتك حتى تصبح. ووضح هذا جماعة عملًا. وهذا القول الثالث في المسألة. فالقول الأول: أنه لا يقصر حتى يخرج من القرية ومن بيوت القرية. القول الثاني: أن له أن يقصر في القرية وفي بيوت القرية. القول الثالث: أنه لا يقصر حتى يمضي ماذا؟ ليلة، إن كان خرج في الصباح، أو إذا كان ماذا؟ خرج في الصباح حتى يمضي ليلة، ولا يقصر إلا في الليل، وإذا كان في الليل لا يقصر إلا في ماذا؟ إلا في الصباح. والراجح القول الأول؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾. ولا يكونوا ضاربًا في الأرض حتى يخرج. أما إذا كان في بيته، فلا يكون ماذا؟ ضاربًا. واضحًا جماعة عملًا. وأيضًا قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لم يزد على الركعتين حتى يرجع إليها. وفي الصحيحين عن أنس قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين». واضحًا جماعة عملًا. هذا حديث أنس يقول: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا، ثم انطلق، فلما بلغ ذا الحليفة صلى ماذا؟ صلى ركعتين». فهذا فيه دلالة واضحة على أن المسافر إذا كان في بلده، أنه لا يقصر الصلاة، وأنه إذا خرج من بلده فإنه له أن يقصر الصلاة كما هو الظاهر من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. وقال البخاري رحمه الله: «خرج علي فقصر، وهو يرى البيوت. فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا حتى ندخلها». لا حتى ندخلها. ولأنه مسافر، فأبيح له القصر كما لو بعد. واضحًا جماعة عملًا. فحاصل هذا أن المسافر إذا نوى السفر، فإنه لا يبتدئ القصر في الصلاة حتى يخرج من قريته. فإذا خرج من قريته وباعد عن قريته، ولو كان يراها من بعيد، ولو كان يراها من بعيد، فإن له أن يقصر من الصلاة. وإن كان في قريته، فإنه لا يقصر من الصلاة، بل يتم إتمامًا. فإذا رجع، فإن له أن يقصر من الصلاة حتى يدخل القرية. فإذا دخل القرية، فإنه ماذا؟ فإنه يتم تلك الصلاة. واضح على جماعة عمال. هذا خلاصة ما يقال في هذه المسألة. وأما ما ذكر أو السدي اللبني في حديث أبي بصرة رضي الله عنه وأرضاه، فقد صحح الحديث العلامة الألباني في الإرواء بشواهده، أي أنه قال: «سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم». وأما القصة، أي الأثر المذكور، فلا يصح؛ لأنها من طريق كليب بن ذهل الحضرمي، مجهول. وكذلك عبيد بن جبير أو ابن جبير مجهول أيضًا. وعلى فرض صحتها، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: معناه والله أعلم لم يبعد منها؛ أي أنه خرج من القرية، ولكنه لم يبعد منها، ما زيادة قريب منه ترى. قال رحمه الله تعالى: أي من قدامة. قال: معناه والله أعلم لم يبعد منها؛ بدليل قول عبيد له: «ألست ترى البيوت؟» قال: إذا ثبت هذا، فإنه يجوز له القصر وإن كان قريبًا من البيوت. وضح هذا جماعة. فالحاصل أن حديث أبي بصرة لو صح يحمل على هذا: أنه دفع، أي مشى وانطلق وخرج وجاوز البيوت. فلما كان في مسافة غير بعيدة ماذا؟ أفطر؛ لأنه مسافر، وقد خرج من البيوت، وقد جاوز البيوت. وقال الإمام ابن المندر رحمه الله تعالى: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذي يريد السفر أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها. وهذا حال جماعة، أي مجمعون على هذا، لكن مختلفون في ماذا؟ في غيره. مختلفون في ماذا؟ في ما إذا كان في البيوت، هل له أن يقصر أم لا؟ مسألة أخرى: هل القصر يكون في السفر المباح فقط، أم في كل سفر ولو كان سفر معصية؟ هذه المسألة يا جماعة صورتها: هل السفر خاص بالسفر المباح، مثلا سفر للنزهة، مثلا أو سفر للتجارة، أو في الأمور مثلا مستحبة لمن ذهب مثلا سفرًا لأجل ماذا؟ لأجل طلب العلم، أو خرج سفرًا في الأمور الواجبة كمن سافر لأجل الحج ونحو ذلك؟ هل السفر والرخص في القصر إنما هو خاص بذلك، أم هو عام في كل سفر ولو كان سفر معصية؟ كمن خرج مسافرًا لأجل فعل المعصية، إما أن يقطع السبيل، وإما ذهب إلى بلد أخرى ليفعل فيها بعض المعاصي ونحو ذلك؟ هل هذا يشرع له أي هذا الذي سافر لأجل المعصية، هل يشرع له القصر في الصلاة أم لا يشرع له القصر في الصلاة؟ بناء على أن القصر لا يكون إلا في السفر المباح. الجواب: أن في المسألة خلاف بين أهل العلم. فذهب أحمد، والشافعي إلى أن القصر لا يجوز في السفر المعصية، وإنما هو في السفر المباح. وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى أن له ذلك؛ احتجاجًا بإطلاقات الأدلة في السفر، وعدم تقييده بالمباح أو بغيره. واضح جماعة. لا؛ الثوري ومن معه أجاز القصر في كل سفر، ولو كان في السفر معصية؛ لعموم الأدلة والإطلاقات الأدلة. قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾. فالله عز وجل قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. فكل ضارب للأرض أو في الأرض، فليس له أو فليس عليه جناح أن يقصر من الصلاة. وكذلك جاءت الأدلة الدالة على هذا. وأما أصحاب القول الأول، فمنعوا ذلك؛ واستدلوا لقولهم بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قالوا: أباح الله الأكل لمن لم يكن عاديًا ولا باغيًا، فلا يباح لباغ ولا عاد. قالوا: لأن الترخيص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح، توصلا إلى المصلحة. فلو شرع هاهنا لشرع إعانة على المحرم، وتحصيلًا للمفسدة. والشرع منزه عن هذا. والأظهر والله أعلى وأعلم القول الثاني: أنه جائز القصر ولو لمن خرج عاصيًا آثمًا، فهو عاص بنيته السيئة، ولكن صلاته تكون ماذا؟ صحيحة إذا قصر؛ لأنه مسافر. وما دام مسافرًا، فإنه يشمل أحكام المسافرين. والله أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على