كتاب الصلاة 33

الدرس في كتاب الصلاة 33، ألقاها

مقدمة في صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وتُشرع عند الحاجة إلى طلب السقيا من الله تعالى. يُطلب فيها الغيث بطرق مختلفة.

تفاصيل صلاة الاستسقاء وكيفيتها

تصلى صلاة الاستسقاء ركعتين في المصلى، ويجهر بالقراءة فيها، ووقتها كوقت صلاة العيد. اختلف العلماء في صفتها بين أن تكون كصلاة العيد أو كصلاة الجمعة.

سنن وآداب صلاة الاستسقاء

يُسن للإمام خطبة واحدة بعد الصلاة مع الاستغفار والدعاء، ويرفع يديه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومن السنن الأخرى: الخروج بخضوع، وتحويل الرداء، وإخراج النساء والصبيان.

أهمية الدعاء والاستغفار في صلاة الاستسقاء

يتمثل جانب مهم من صلاة الاستسقاء في الدعاء والاستغفار، حيث يُظهر العبد توبته واعترافه بالذنب. يُستحب الإكثار من الاستغفار والتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، الباب الثالث عشر من كتاب الصلاة من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، في صلاة الاستسقاء. وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريفها وحكمها ودليل ذلك. 1- تعريفها: الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى عند حاجة العباد إليه، على صفة مخصوصة، وذلك إذا أجدبت الأرض وقل المطر؛ لأنه لا يسقي ولا ينزل الغيث إلا الله وحده، فلا يستغاث إلا بالله جل وعلا، فالله جل وعلا هو الذي يستغاث به في جلب المنافع أو دفع المضار. 2- حكمها: قال: حكم صلاة الاستسقاء أنها سنة مؤكدة؛ لفعل عبد الله بن زيد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء: أن صلاة الاستسقاء مشروعة، وأن السنة سنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعض أهل العلم يذكر أن للاستسقاء ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: استسقاء بغير صلاة، يعني دعاء استسقاء، بمعنى طلب السقيا من الله جل وعلا بغير صلاة. يدعو الإنسان ربه جل وعلا بأن يغيثه، وأن يسقيه المطر النافع الطيب، سواء كان في صلاة خاشعة أو نافلة، أو لم يكن في صلاة. الحالة الثانية: أن يدعو الإمام في صلاة الجمعة بعد الخطبة، يرفع يديه ويستسقي ربه جل وعلا. وهذه أكمل من الحالة الأولى، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيح من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في يوم جمعة وهو يخطب على المنبر، دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يسقينا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فاستسقى. الحالة الثالثة: أن يخرج الناس إلى المصلى، وقبل خروجهم إلى المصلى، يستحب للإمام أن يعظهم، وأن يذكرهم بالله جل وعلا، وأن يحذرهم من المعاصي وشؤمها، ويحثهم على التوبة إلى الله جل وعلا، وإرجاع المظالم، وترك الشحناء والبغضاء، وتدابر، إلى غير ذلك من المعاني التي تكون سبباً لإنزال المطر بإذن الله جل وعلا. المسألة الثانية: سببها القحط، وهو انحباس المطر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لذلك، بمعنى أن صلاة الاستسقاء شرعت لهذا المعنى، فهي من الصلوات ذوات الأسباب. المسألة الثالثة: وقتها وكيفيتها. قالوا: وقت صلاة الاستسقاء، وصفتها كصلاة العيد؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي في العيدين. والحديث متفق عليه. قالوا: فيستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد، وتصلى ركعتين، ويجهر بالقراءة فيهما كصلاة العيد، وتكون قبل الخطبة. وكذلك في عدد التكبيرات، وما يقرأ فيها. ويجوز الاستسقاء على أي صفة كانت، فيدعو الإنسان ويستسقي في صلاته إذا سجد، ويستسقي الإمام على المنبر في صلاة الجمعة. أما وقتها، فكما ذكر: أن وقتها كوقت صلاة العيدين، أي يكون في وقت صلاة الضحى، أي من شروق الشمس وارتفاعها مقدار رمح إلى وقت الزوال. وأما صفتها، فالعلماء رحمهم الله تعالى في صفتها على قولين: من أهل العلم من ذهب إلى أن صفة صلاة الاستسقاء مثل صفة صلاة العيدين، بمعنى تكون سبع تكبيرات في الأولى، وخمس تكبيرات في الثانية. وهذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، وهو المشهور من مذهب أحمد، وكذلك قول الشافعي وأبي حنيفة وطائفة من الأئمة رحمهم الله. وذهب آخرون إلى أن صفتها كغيرها من الصلوات، أي مثل صفة صلاة الجمعة، يكبر فيها تكبيرة واحدة، ويركع فيها مثل صلاة الجمعة. والأظهر والله أعلى وأعلم: أن مقصود ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين، التشبيه ها هنا في العدد؛ لأنه قال: ركعتين. المسألة الرابعة: الخروج إليها. قالوا: إذا أراد الإمام الخروج لها، وعظ الناس وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم، وترك التباغض والتشاحن؛ لأنه سبب في منع الخير من الله سبحانه. ويتنظف لها، ولا يتطيب، ولا يلبس الزينة؛ لأنه يوم استكانة وخشوع. ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً؛ لفعل ابن عباس رضي الله عنهما: خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللاً، ومتواضعاً، ومتخشعاً، ومتضرعاً. المسألة الخامسة: الخطبة فيها. قالوا: يسن أن يخطب الإمام في الصلاة بخطبة واحدة بعد الصلاة، تكون جامعة وشاملة، يأمر فيها بالتوبة، وكثرة الصدقة، والرجوع إلى الله، وترك المعاصي. وينبغي أن يكثر في الخطبة من الاستغفار، وقراءة الآيات التي تأمر به، ويكثر من الدعاء بطلب الغيث من الله تعالى، كقوله: "اللهم أغثنا"، وقوله: "اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً عاجلاً غير آجل نافعاً غير ضار". ويرفع يديه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، حتى كان يرى بياض إبطه. ويرفع الناس أيديهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع يديه يستسقي في صلاة الجمعة، رفع الناس أيديهم. ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك من أسباب الإجابة. المسألة السادسة: السنن التي ينبغي فعلها فيها. 1- أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويستقبل القبلة في آخر الدعاء، ويحول رداءه، فيجعل يمينه على الشمال، والشمال على اليمين. 2- يسن أن يخرج إلى الصلاة جميع المسلمين، حتى النساء والصبيان؛ لأن السبب ونزول المطر مشترك بين الجميع. 3- يسن الخروج إليها بخضوع وخشوع وتذلل؛ فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللاً، ومتواضعاً، ومتخشعاً، ومتضرعاً. 4- يسن عند نزول المطر أن يقف في أوله ليصيبه، ويقول: "اللهم صيباً نافعاً". والصيب: المنهمر المتدفق. ويقول: "مطرنا بفضل الله ورحمته". 5- وإذا كثر المطر وخشي من الضرر، يسن أن يقول: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر". والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على