الجواب الكافي 11

الدرس في الجواب الكافي 11، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أسباب استجابة الدعاء وتأثير الظروف المصاحبة له

الدعاء يستجاب بسبب ظروف معينة مثل صدق اللجأ والاضطرار، وليس مجرد ألفاظ. الظروف المصاحبة للدعاء مثل الاضطرار واللجوء الصادق إلى الله تلعب دوراً هاماً في استجابته.

دور الإخلاص والصدق في استجابة الدعاء

الدعاء يحتاج إلى الإخلاص والصدق واللجأ إلى الله ليستجيب الله جل وعلا. الله يستجيب للدعاء إذا كان صاحبه في شدة واضطرار، حتى لو كان مشركا.

الصلاة على النبي وآله وصحبه

المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويمتد هذا الدعاء إلى آله وصحبه أجمعين. هذا الدعاء يعبر عن التقدير والاحترام للنبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي الفصل الذي ذكره ابن قيم رحمه الله في ظروف الدعاء، أي أن الدعاء يقع في ظروف معينة ومناسبات معينة، فيستجاب فيه الدعاء لأجل هذه الظروف. فوجود الظرف كان سببا لإجابة الدعاء من الله عز وجل؛ لأن الله جل وعلا هو الرحيم سبحانه وتعالى بعباده، فإذا وقعوا في ظروف خاصة، وقام بقلوبهم اللجأ إلى الله عز وجل والإخلاص والصدق، فالله جل وعلا لأجل هذه الظروف الخاصة يجيب دعاءهم سبحانه وتعالى. وبين رحمه الله تعالى أن هذه الظروف هي الدعاء الوارد من العباد المقرون بضرورة من صاحب الدعاء. فالداعي يدعو، واقترن دعاؤه بضرورة عند صاحب الدعاء، فأقبل على الله جل وعلا. أو قد فعل حسنة، فوقع في شدة أو في كربة، فلجأ إلى الله جل وعلا، فأراد الله عز وجل أن يشكره على فعله تلك الحسنة، فكان من شكره جل وعلا لعبده أن استجاب دعاءه، فصرف عنه تلك الشدة وفرج عنه تلك الشدة؛ لأن دعاء العبد كان بعد حسنة فعلها: تصدق على مسكين، نصر مظلوما، فعل برا، ثم بعد ذلك وقع في شدة، فدعا الله عز وجل عقب ما فعل من تلك الحسنات، فأجاب الله جل وعلا دعاءه، استجابة منه جل وعلا لعبده، وشكرا منه جل وعلا لعبده. تعلمون أن هذه الثلاثة أصحاب الغار، والذين سدت عليهم الصخرة، فلأجل فعلهم تلك الحسنات العظيمة أجاب الله جل وعلا دعاءهم. أو تكون الإجابة من الله جل وعلا لعبده؛ لأن العبد دعا في وقت من أوقات الإجابة، فكانت الإجابة من الله جل وعلا؛ لأن دعاء العبد يقترن بوقت إجابة. إذن، فالدعاء يقترن بغيره، يقترن إما بصدق اللجأ، أو بفعل حسنات تقدمت الدعاء، فاقترن الدعاء بفعل صالح وعمل صالح من العبد، فكانت الإجابة من الله. أو اقترن الدعاء بوقت إجابة، فحصل أمران: الدعاء من العبد، مع وقت الإجابة، فاستجاب الله جل وعلا لعبده، فأجاب دعوته. فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردا عن تلك الأمور الثلاثة، الأمور التي قارنته من ذلك الداعي. يعني بعض الناس يقع في شدة، فعل مثلا حسنة، فعل برا، ثم وقع في شدة، فدعا الله عز وجل بقلب مستحضر، وقام بقلبه اللجأ إلى الله عز وجل، والوقت وقت إجابة. إذن، توفرت أمور: فعل طاعات من العبد قبل الدعاء، الوقت وقت إجابة من الله جل وعلا للدعاء، قام بقلبه اللجأ إلى الله، فدعا الله عز وجل. مثلا وقع في شدة، فقال: يا عزيز يا قدير، فرج عن عبدك الفقير. فأجاب الله جل وعلا دعاءه؛ لأن الوقت وقت إجابة، وأيضا قد فعل حسنات، وأيضا قد قام بقلبه اللجأ. فيظن أيضا أن السر في لفظ الدعاء، في لفظ الدعاء الذي قاله. فربما يقول لبعض الناس: ألا أعلمكم دعاء؟ ألا أرشدكم إلى دعاء جربته، دعاء مجرب، سبب لتفرج الكربات. فيقول له: ماذا قلت؟ إذا وقعتم في شدة قولوا: يا عزيز يا قدير، فرج عن عبدك الفقير. أنا جربت هذا الدعاء، وقعت في شدة، فقلت هذا الدعاء، فقولوا مثل هذا الدعاء يفرج عنكم. ظن أن إجابة الدعاء بسبب لفظ الدعاء، والأمر ليس كذلك، الأمر ليس كذلك. وإنما إجابة الدعاء من الله عز وجل للظروف التي اقترن بها ذلك الدعاء: من صدق اللجأ، ومن فعل حسنات قبل الدعاء، ولأنه صادف وقت إجابة. وإلا قد يقول خائف دعاء، نعم، غير مرتب، غير مرتب وغير فصيح، نعم، أو بلفظ عامي، أو بأي لغة كانت، نعم، فيفرج عنه. فماذا بعد ذلك يقول للناس؟ قولوا كذا. مثل لو قلنا أن رجلا اندونوسيا مثلا، نعم، وقع في شدة. طيب أو لن تصدق مثلا فعل حسنات، تصدق على مسكين، طيب. ثم بعد ذلك دعا في وقت إجابة، الوقت وقت إجابة، وقع في شدة، هو الوقت وقت من أوقات الإجابة. فمثلا دعا الله عز وجل، لا يحسن العربية، وعربه ما لا يقول من اندونوسيا. طيب، أيش يقول؟ أنا أعلمكم دعاء مجرد، دعاء مجرد. طيب، أيش يقول؟ إذا قال هذا الكلام مثلا. طيب، أيش يقول؟ أنا أعلمكم دعاء مجرد، دعاء مجرد. ها، قال: قولوا هكذا. أما أنا ما سمعت. طيب، ما يمكن الأمر ليس في لفظ الدعاء، الأمر ليس في لفظ الدعاء، الأمر للظروف التي اقترن بها الدعاء، نعم. وإلا قد يقول بلفظ إنجليزي، أو بلفظ اندونوسي، أو بغير ذلك، أو بلغة السقاطرة، سقطري، تعرفوا لغتهم، أو لغة المهرية، وغير ذلك، فيستجاب له. هل يقول للناس هذا الدعاء مجردا؟ لا. الله عز وجل استجاب له للظرف الذي حصل فيه الدعاء. فلذلك قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي، والأمر ليس كذلك، وإنما كما تقدم بالأمور التي قارنت ذلك الدعاء وتلك الظروف». قالوا: هذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي استعماله، على الوجه الذي ينبغي، فانتفع به. فظننا غيره أن استعمال هذا الدواء مجردا كاف في حصول مطلوب، كان الغالب. مثل استخدام الدواء، مثلا إنسان عنده مثلا حمى، أو عنده مرض من الأمراض، فأخذ الدواء، وفي وقت مناسب، فاستفاد، ليس لأجل الدواء فقط، لا، وإنما لأجل الدواء والوقت الذي استعمل فيه الدواء. قد يكون استخدام هذا الدواء لا يكون نافعا قبل النوم، وقد لا يكون نافعا أول النهار، من حين يستيقظ من النوم يتعاطى هذا الدواء. وإنما قد يكون نافعا مثلا بعد الوجبات، بعد الوجبات، بعد الوجبة يستخدم، فيتقى قبل الوجبة، وإنه بعد. فإذا استخدم الدواء بعد الوجبة مثلا انتفع، فظن غيره أن السر في الدواء فقط، وأنه متى استعمل نعم انتفع به صاحبه، والأمر ليس كذلك. فربما يقوم آخر الليل في ساعة متأخرة من الليل من النوم، ويتعاطى هذا الدواء، نعم، ولا يسرف على ذلك أن ينام، أو يتعاطى الدواء في وقت غير مناسب. يقول: فلان ضحك علي، فلان ضرني، قال لي هذا الدواء مجرب، وأنا قد استعملته للمرض الفلاني، وأنا استعملت هذا الدواء فلم أنتفع به. لا يعد. الله، ليس السر في الدواء فقط، وإنما السر في الدواء، وفي الظرف الذي اقترن به ذلك الدواء، وهو الوقت المناسب. ثم قال رحمه الله تعالى: وهذا موضع يغلط، أو يغلط، هذا موضع يغلط فيه كثير من الناس. ومن هذا أنه قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر، فيجاب له، فيظن الجاهل أن السر في القبر، ولم يعلم أن السر للإضطرار، صدق اللجأ إلى الله. وهذا يقع عند الجهلة من الناس، فربما يفرج الله جل وعلا عنه شدة وكربة، إجابة منه جل وعلا لدعاء عبده، يكون مثلا عند قبر، ربما زار ذلك القبر، ربما توسل بصاحب القبر، ربما استغاث بذلك القبر، ووقع في الشرك بالله جل وعلا والعياذ بالله. فإذا مثلا بحيوان مفترس، أو بعدو أقبل عليه ليقتله، فقال: يا الله. فرج الله جل وعلا عنه كربته، نعم، دفع ذلك الأسد المفترس، أو النمر، والحيوان المفترس، أو ذلك العدو الذي أراد قتله. فيظن هذا الجاهل أن السبب، وأن السر في القبر، وأن الدعاء عند القبر من أعظم أسباب تفريج الكربات. ويذهب إلى الناس يقول لهم: إذا وقعتم في الشدائد في شدة، اذهبوا إلى المقابر، وادعوا عندها، أقرب قبر عند قريب من بيتك، سرعة انطلق إليه، وقف عنده، وادعوا يكفيك. ولو قلت: يا الله. فأنا قلت: يا الله، قد أراد سبع أن يفترسني، أو عدو أن يقتلني، ففرج الله عني. وهذه لعله أن الدعاء عند القبر من أعظم الدعاء. وهذا جهل، والعياذ بالله. الدعاء عند القبر منهي عنه، الدعاء عند القبور منهي عنه. يعني المعنى الدعاء لدفع الشدائد وغير ذلك، لكن الدعاء للميت تذهب إلى صاحب قبر، تزور صاحب القبر، تدعو له: اللهم اغفر له، وارحمه، اللهم أنور قبره، تدعو للميت. لكن لا تأتي يا صاحب قبر، تدعو الله عز وجل باعتقاد أن الدعاء عند المقابر من أعظم أسباب إجابة الدعاء، لا، بل الدعاء عند المقابر من أعظم أسباب منع إجابة الدعاء. علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، من أئمة آل البيت، علي بن الحسين رأى رجلا يأتي عند فرجة عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام، عند فرجة فيدخل فيها فيدعو، يريد ماذا؟ يريد أن يدعو الله عز وجل عند هذا المكان، يعتقد أن الدعاء عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام من أعظم إجابة الدعاء؛ لأنه عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام. فنها علي بن الحسين، ثم قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته عن أبي الحسين بن علي، عن جدي علي بن أبي طالب، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا قبري عيدا، لا تجعلوا قبري عيدا، مكانا تعتادون أن تجيئوا إليه، ولا تتخذوه قبرا أو لا تتخذوا قبورا أوثانا فيصلى فيها». ففيه النهي عن اتخاذ القبور أماكن للعبادة: من دعاء، وصلاة، وغير ذلك، وقراءة قرآن، أو حتى القصد لأجل الصلاة عند النبي عليه السلام. وقال: «صلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». كل هذا من سد الذرائع. إذن، هذا المسكين الجاهل ظن أن دعاءه عند قبر الولي الفلاني من أعظم أسباب إجابة الدعاء، لا. وإنما الله جل وعلا استجاب له؛ لأنه كان في شدة، فلجأ إلى الله في تلك الحال، مع أنه ربما أشرك بالله عز وجل، ربما أشرك بالله جل وعلا، ربما استغاث بصاحب هذا القبر: ارزقني ولدا، أو كذا، أو كذا، أو ذبح له، أو نذر له، وقع في الشرك بالله جل وعلا. ثم بإذا بعدو، أو سبع، فقال: يا الله. فرج الله جل وعلا عنه، نعم. فيظن أنه بسبب هذا، لا بسبب اللجأ الذي قام بقلبه، والإضطرار. قد يقول قائل: كيف استجاب الله جل وعلا دعاء عبد قد أشرك بالله جل وعلا؟ نقول: نعم، إجابة الدعاء من أفراد الربوبية، إجابة الدعاء من الله جل وعلا من أفراد ربوبية الله جل وعلا، أي أن الله جل وعلا لا يستجيب فقط للمؤمن، حتى الكافر، حتى الكافر قد يقع في شدة، فيرجع إلى الله، ويقوم بقلبه من اللجأ والإضطرار إلى الله جل وعلا، فيكون سببا لإجابة دعائه. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حَنِيفًا فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، هم مشركون، يشركون بالله جل وعلا في البر، خرجوا إلى البر، دعوا اللات والعزة ومناة الأخرى. لكن لما وقعوا في شدة في البحر، ركبوا الفلك، السفن، فوقعوا في شدة، فاستغاثوا بالله جل وعلا. فإذا ركبوا الفلك دعوا الله مخلصين؛ لأنهم أخلصوا، ما قالوا: يا اللات، يا العزة، يا مناة. لما لا؟ لأنهم وقعوا في شدة، يعلمون أن اللات والعزة ومناة لا تنفعهم شيئا، فدعوا الله، قالوا: يا الله. فإذا ركبوا الفلك دعوا الله مخلصين. نجاهم الله، نجاهم الله جل وعلا، نعم. فإذا إجابة الدعاء من الله جل وعلا من أفراد ربوبية الله جل وعلا، ومعنى ذلك أنها تكون لجميع العباد. قد يستجيب الله عز وجل لعبد كافر، يقع في شدة، فيقول: يا الله. هو يؤمن بالله جل وعلا، لكن يشرك معه غيره، قد يكون يهوديا، قد يكون نصرانيا، قد يكون قبرا. لكن يقع في شدة، ويقوم بقلبه الإخلاص في تلك الحال، والإضطرار، واللجأ، فاستجاب الله جل وعلا. فإذا ليس الذي هو دعاءه، لفظ الدعاء، نعم، أو الموضع فقط، لا، وإنما الدعاء مع اقترانه بالظروف. عند المتصوفة هناك صلاة يقال لها: الصلاة النارية، الصلاة النارية، إيش صلاة النارية هذه؟ دعوا يقولون الناس: هناك صلاة نارية، إذا وقعت في شدة عليك بهذه الصلاة النارية، مضمون شيك في البنك كما يقال، نعم، ما ترد أبدا. صلاة نارية مجربة. سبحان الله. هؤلاء يجهلون، ليس إجابة الدعاء عز وجل لأجل مجرد الصلاة عن نبي عليه الصلاة والسلام، أو مجرد قولك: يا الله. لا، وإنما الدعاء مع حضور القلب، وصدق اللجأ إلى الله، والإخلاص، نعم. ليست هناك صلاة نارية، الله المستعان. نسمع بعض أهل التصوف، ويحكي مع الآخر، وننظر إليهما، الله المستعان، يشكي حاله، قالوا: عليك بالصلاة النارية. يقول: إيش الصلاة النارية هذه؟ الله المستعان. كنت أريد أن أعرض الصلاة النارية، ما علمه إياها؟ كان معروفا عنده، معروفا عنده، يبحث عن الصلاة النارية هذه. صلاة النارية أين؟ فلذلك الصلاة هذا مخار أو في مسلم. فلذلك الصلاة النارية، أو الصلاة الغازية، أو الصلاة الصلاة النارية. وبعد، هنا الصلاة، الله المستعان. إذن، بارك الله فيكم، الدعاء يحتاج إلى الاتيان بالدعاء الشرعي، ووقت الحرص على أوقات الإجابة. وأيضا أهم من هذا كله: الإخلاص، والصدق، واللجأ، والإنكسار، والذل. فإن ذلك من عظيم إجابة الدعاء من الله جل وعلا. ويكون بهذا انتهينا من هذا الفصل، وإلى فصل آخر في الدرس اللاحق إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.