الجواب الكافي 58

الدرس في الجواب الكافي 58، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

ضعف أحاديث العقوبة وسب الولاة ومشروعية الدعاء بصلاحهم

بين الشيخ ضعف حديثي عمار بن ياسر ومالك بن دينار في نزول العقوبة بغياب المرحومين وسب الملوك، وأكد أن المنهج الصحيح هو الدعاء لصلاح ولاة الأمر ورفقهم بالرعية كما فعل الإمام أحمد، لأن سبهم لا ينفع بل يزيد البلاء.

علامات رضا الله وسخطه في ولاة الأمور وأثر معصية العارفين

يبيّن المتحدث الفرق بين منهج السلف في الدعاء لولاة الأمر بالهداية ومنهج الكثيرين اليوم في الدعاء عليهم، مستدلاً بأقوال ابن القيم وأثر موسى عليه السلام، وأن علامة الرضا استخلاف الأخيار والسخط تمكين الأشرار خاصة عند معصية العارفين بحقوق الله.

عاقبة المعصية عن علم وسلطان الظلمة وانقضاض الإسلام بجهل الجيل الجديد

يشرح المقطع أن معصية الله عن علم تجلب عقوبة تسلط ظلمة لا يعرفون الله، مستشهداً بحديث عن ظهور أمراء كذبة وقراء فسقة ينقضون الإسلام، ومؤكداً أن انهيار الدين يحدث عندما يجهل الجيل الجديد شرور الجاهلية فيطالبون بها كما حذر عمر بن الخطاب.

افتتاحية التكبير والإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر

يبدأ المقطع بتكرار تكبير الله أكبر مرتين، ثم يعلن عن نية الترجمة التي ستقوم بها نانسي قنقر، ليكون تمهيداً للجلسة العلمية المقبلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عمار بن ياسر وحذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله عز وجل إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال وأعقم أرحام النساء، فتنزل النقمة وليس فيهم مرحوم. هذا الحديث فيه ضعف، ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. ومنها العلم وما ذكر فيه الشاهد الذي أراده رحمه الله: أن العقوبات تنزل على العباد وهم قد استحقوها، وليس هناك يوجد من بسببه يرفع العذاب والعقوبة، لا أطفال ولا كبار السن على تقوى وغير ذلك، لأن الرحمة تنزل من الله جل وعلا على العباد، ولولا من كان فيهم من خلقه لعاقبهم الله عز وجل. مثال: القطر من السماء، يعاقب الله جل وعلا به العباد، لكن إذا نزل القطر من السماء بسبب البهايم، بسبب البهايم، ولولا البهايم لم يمطر، إذن المطر لأجل البهايم، إذن فيهم يوجد من رحمه الله. وهذا الأثر معناه: أن الله عز وجل إذا أراد العقوبة والهلاك لا يوجد في خلقه من لأجله يرفع العذاب، فلا بهايم ولا أطفال غير مكلفين. فإذا نزل العذاب والعقوبة على هؤلاء بسبب عدم وجود المرحوم الذي يرحمه الله، هذا معنى هذا الحديث. لكنه لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا معناه، والمؤلف أراد معنى هذا الحديث والشاهد منه، وهي نزول عقوبة الله جل وعلا على العباد بعدم وجود من يرحمه الله جل وعلا فيرفع لأجله العذاب أو العقوبة. وقال: وذكر عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة: يقول الله عز وجل: «أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم». وهذا كذلك لا يصح، وهو ضعيف جداً كما عندكم في التحقيق، وفي سنده وهب بن راشد متروك. والمعنى الذي دل عليه هذا الأثر صحيح: أن الله عز وجل إذا أراد الخير بالعباد ألان قلوب أولياء أمورهم، إن كانوا ملوكاً أو غير ذلك، لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. فالله عز وجل إذا أراد بالعباد رحمة ألان هذه القلوب، قلوب هؤلاء تجاه رعاياهم. فلا فائدة من سب الملوك، ولا فائدة من سب الرؤساء، ولا فائدة من سب الوزراء، ولا فائدة من سب المحافظين، ولا المأمورين. ما في فائدة، ما ينفع. لو تسب من الصباح إلى اليوم الثاني ما ينفع. هذا لا يزيد البلاء إلا بلاء، والمحنة إلا محنة. وليس هذا هو الحل. الحل: كيف نتوصل بدعائنا إلى الله جل وعلا ليعطف علينا قلوب هؤلاء؟ ليعطف علينا قلوب هؤلاء؟ هذه القلوب التي وإن كانت صارت مثل قلوب الذئاب أو قلوب الأسود، لو نسب أصحاب هذه القلوب سباً كثيراً ومستمرة ما نستفيد شيئاً، ولا ينفع من هذا. لكن نحن نريد الخلاص، نريد المخرج. نرجع إلى الله عز وجل وندعوه سبحانه وتعالى بأن يلين قلوب هؤلاء. ندعوه بأن يبدل قلوبهم من قلوب ذئاب إلى قلوب رحيمة. وهذا معنى، وهذا ما كان يريده الإمام أحمد رحمه الله تعالى. قال له: «أعلم أن لي دعوة مستجابة، لا صرفتها للحاكم». قال له: «أعلم لي دعوة مستجابة». إذا قال الإمام أحمد: الآن دعوة مستجابة، سيستجيب الله جل وعلا هذه الدعوة، مضمون الإجابة مضمونة. ادع ماذا تريد؟ ادع بدعوة والإجابة مضمونة. أيش تريد؟ انظروا ماذا يقول إمام أحمد: يريد صلاح الحاكم، يدعو للحاكم بالصلاح. وهذا من الفقه العظيم. ما قال: الدعوة المضمونة، المضمونة الإجابة، أريد أقول فيها: اللهم اهلكهم. دعوة مضمونة الإجابة، مضمونة، دعوة مضمونة مستجابة. إذن مدام الدعوة مضمونة مستجابة: اللهم اهلكهم، وانتهى الأمر. لكن ما في فائدة، ما في فائدة، ما نستفيد. أيش نستفيد من هلاكهم؟ لا نستفيد. إنما نستفيد من صلاحهم، من صلاحهم. فهكذا كان السلف رحمة الله عليه، لأنهم علموا، فقهوا من دين الله جل وعلا هذه الأمور. أما اليوم، إذا قيل لك: يا الله، دعوة مستجابة مضمونة، ادع. يا أيش تقول؟ لا تقول: ردها للحاكم، الله يهديه، الله يصلحه. لا، إنما تقول: ردها، الله يهلكه. فشتان بين ما كان عليه السلف، وما عليه حامة الناس اليوم، إلا من رحم الله. فهذا هو معنى هذا الأثر الذي أراد ابن قيم رحمه الله تعالى الشاهد منه، وهو عدم الانشغال بسب الملوك وسب الأمراء وسب الوزراء وسب الرؤساء، لكن التوبة ورجوع إلى الله جل وعلا. فتوبوا إلى الله ورجوع إلى الله عز وجل، قلوب هؤلاء بيد الله جل وعلا، بين أصبعين، يقلبها كيف يشاء. قال رحمه الله تعالى: وفي مراسيل الحسن: «إذا أراد الله بقوم خيراً جعل أمرهم إلى حلمائهم، وفيئهم عند سمحائهم، وإذا أراد الله بقوم شراً جعل أمرهم إلى سفهائهم، وفيئهم عند بخلائهم». وهذا مرسل فهو ضعيف. وشاهد منه: بيان ما يكون سبباً للخير للناس، وهو أن الله سبحانه وتعالى يجعل أمرهم إلى خير الناس في الفيء وفي الإمارة وغير ذلك. هذه علامة خير، يدل على أن الله جل وعلا أراد بالعباد خيراً، هو أن يجعل عليهم حلماءهم، وهم الذين بيدهم الفيء، وهو ما يدخل على بيت مال المسلمين مما يتحصل عليه من الأعداء من غير حرب، وهكذا ما يتعلق بالخراج والجزية وغير ذلك. فيكون هذا بيد أمن، وبيد حلم. لكن أراد الله جل وعلا بالعباد شراً، كان أمر الفيء وأمر الرئاسة إلى شرار الناس. فهذه علامة تدل على هذا الأمر. هذا الشاهد الذي أراده ابن قيم رحمه الله تعالى. أما إذا جعل أمرهم إلى السفهاء، فمعنى هذا نذير شر، والفيء عند البخلاء. فإذا لن يصرف هذا في محله، وإنما سيستأثر بذلك لأنفسهم، ولن يعطوا الناس شيئاً. وقال: وذكر الإمام أحمد وغيره عن قتادة قال: قال موسى: يا رب، أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: «إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضائي عليكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم». وهذا أثر واضح من الإسرائيليات، وهو ضعيف. ومعناه صحيح: علامة رضا الرب جل وعلا العباد أن يستعمل عليهم الخيار، وعلامة الشر أن يستعمل الله جل وعلا الأشرار، وأن يجعل الأشرار أمراء على الأخيار. فهذه علامة سخط. إذا استعمل الله جل وعلا الأشرار، ولا يستعمل جل وعلا الأشرار إلا بسبب فساد الناس وبسبب عرضهم، فما يصيبهم بسبب ما كسبت أيديهم. قال رحمه الله تعالى: وذكر ابن أبي الدنيا عن فضيل بن عياض قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: «إذا عصاني من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني». وهذا معضل، فيه عضال. والمعنى صحيح: إذا عصى الله جل... فإذا عصى الناس ربهم جل وعلا وهم قد علموا الله جل وعلا وعرفوه سبحانه وتعالى، وعرفوا حقوقه وما أوجب عليهم، ومع هذا عصوه جل وعلا. علموا ما أوجب الله جل وعليهم من طاعات فرائض، وما حرمه عليهم، ومع هذا عصوا الله عز وجل. فإذن عصوا الله عز وجل على معرفة، ليس على جهل. كثير من الناس اليوم من يعصي لا يعصي عن جهل، وإنما يعصي عن معرفة. يعرف أن هذا حرام، ومع هذا يعصي الله عز وجل. ما هو جاهل، ما هو جاهل بأن هذا حرام، هو عالم، عنده علم. سمع الناس، وسمع الشرائط، وسمع الشرائط، وقرأ المطويات وغير ذلك. سمع أن الربا حرام، ويربي، يتعامل بالربا عن علم بأنه حرام. العبد ما هو جاهل إن الربا حرام، يعلم، يسمع، يصلي مع الإمام في الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. ما قد سمع هذا؟ وما يصلي مع الناس يسمع ما يسمع القرآن، ما يقرأ كتاب الله، ويتعامل. يعلم حرمة الزنا، يعلم حرمة الغش والخيانة وغير ذلك، ومع هذا يعصي الله. إذن يعصي الله عن علم، ما هو عن جهل. ومعنى الأثر: أن العبد إذا عصى الله جل وعلا عن علم، سلط الله جل وعلا عليه من لا يعرفه جل وعلا. بمعنى: سلط الظلمة الذين لا يعرفون الله عز وجل، وإنما هم أهل ظلم واعتداء وعدوان، ما في قلوبهم رحمة، لا يعرفون الله عز وجل ولا يتقون الله عز وجل. فانظروا، فانظروا كيف لما يعصي العباد ربهم جل وعلا عن علم، تسلط عليهم من لا يعرف الله جل وعلا. عقوبة من الله جل وعلا. هذا معنى الأثر، وإلا فهو أثر إسرائيلي. وهذا معناه، وهذا الشاهد الذي لأجله ذكره ابن قيم رحمه الله تعالى، أي هذا الأثر. وقال: وذكر أيضاً من حديث ابن عمر يرفعه: «هو الذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعواناً خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، أهواؤهم مختلفة. فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهوكون فيها. والذي نفس محمد بيده، لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله الله. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقر كبيركم». وهذا الأثر أيضاً فيه ضعف، وضعيف جداً. وما ذكر فيه من معاني صحيحة، وهو أن الله جل وعلا يسلط هؤلاء الأمراء الكذبة، والوزراء الفجرة، والأعوان الخونة، والعرفاء الظلمة، والقراء الفسقة، الذين ظاهرهم العبادة والزهد، سيماهم سيما الرهبان، لكن القلوب أنتن من الجيف، القلوب قلوب مريضة، نصلى الله العافية والسلامة. وهكذا أهواؤهم مختلفة، هذا له هوى وهذا له هوى، فتحصل الفتن بسبب تسلط هؤلاء، وبسبب ذلك ينقض الإسلام عروة عروة. فالإسلام ينقض عروة عروة إذا صار الناس على إعراض، على الأخذ بهذا الدين، تمسك به والاعتزاز به. وهذا كثر الجهال الذين ما عرفوا الشر، ولم يعرفوا الجهل، ما مر بهم الشر، وما مر بهم الكفر، وما مرت بهم الشيوعية، ما ما يعرفون الشيوعية، ولا يعرفون الكفر، ما يعرفون. نشأوا على وجود المساجد، ووجود الحلق في المساجد، والمحاضرات، وخطب الجمع. نشأوا على هذا، ما يعرفون قبل هذا الحال السابق، ما عاشوا. فينقض الإسلام عروة عروة بسبب هؤلاء الذين لم يعرفوا ما كان قبل هذا الخير. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية». من لا يعرف الجاهلية. يقول عمر: تنقض عرى الإسلام عروة عروة، وناس ما مرت بهم الجاهلية. عمر مرت به الجاهلية، كان يعبد الصنم ويأكله إذا جاء من التمر، ومنهم من وأد البنات، ومنهم من... فا وكذا وكذا. إلى عاشوا الجاهلية، ذاقوا أمر الجاهلية وأبغضوه. لكن نشأوا ناس على الإسلام، لا تماثيل موجودة، لا لات ولا عزة ولا هبل ولا مناة ولا... ما في. على الإسلام هذا. هؤلاء بسببهم يحصل الشر، ربما يتمنون أشياء هي من الجاهلية قد ذاقها هؤلاء، وهم يطالبون بها، يطالبون بها في الإسلام: التبرج. ولا تبرجن تبرج في الجاهلية، التبرج ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى. جاهل الإسلام، ما في تبرج، بحمد الله. ينشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وكيف أمر التبرج كان في ذلك الوقت، والخير الذي حصل بعدم التبرج، فيطالب هؤلاء بالتبرج. يريدون التبرج، يريدون أمر من أمر الجاهلية. ماذا أقول؟ جاهلية، وما عاشوا بالجاهلية. يريدون أمر التبرج، ويريدون التبرج. سبحان الله! ناقشي، ناقشي، ورفع الشيء درواجب، والله المستعان. وصل في الدرس اللاحق. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه. الله أكبر، الله أكبر. إن شاء الله ترجمة نانسي قنقر.