الدرس في شرح فتح المجيد 78، ألقاها
يبدأ الشرح بالحديث عن باب من الشرك وهو الاستغاثة بغير الله، ويتناول معناه لغة وشرعا. يتم توضيح علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد.
يتم شرح آية كريمة تتحدث عن شرك المشركين وعبادتهم لآلهة ناقصة، ويتم تفسير الآية وبيان دلالتها على نقص المعبودات من دون الله.
يتم إثبات بطلان دعوة غير الله من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مع التأكيد على إخلاص العبادة لله وحده.
يتم وصف الإسلام بأنه دين إخلاص العبادة لله، ويتضمن الثناء على الله والتسبيح له والاستغفار والتوبة إليه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، نقرأ أسئلة باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره. قبل الدخول في الباب القديم إن شاء الله وتعالى، طيب أول هذه الأسئلة: ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ خلص الثلاثة أسئلة الرسمية، علاقة الباب بكتاب التوحيد، علاقة الباب الذي قبله، علاقة الأدلة بالباب. السؤال الرابع: قوله "من الشرك" هنا ما معناها؟ الخامس: ما معنى الاستغاثة لغة وشرعا؟ السادس: لماذا كانت الاستغاثة بالله عبادة؟ أو قل: لماذا الاستغاثة من العبادة؟ السابع: ما حكم الاستغاثة بغير الله؟ الثامن: تبويب الشيخ رحمه الله تعالى "من الشرك الاستغاثة بغير الله" أو "يدعو غيره" من أي أنواع العبادة؟ التاسع: الدعاء ينقسم إلى قسمين، ما هما وما تعريفهما؟ العاشر: ما العلاقة بين دعاء المسألة ودعاء العبادة مع التوضيح؟ الحادي عشر: بعض من ينتسب إلى الإسلام قد يمرق من الدين لأسباب، فما هي أو فذكر شيئا منها. الثاني عشر: قوله "وأن المساجد لله" فما هما؟ الثالث عشر: لماذا كان الغلو في الصالحين شركا؟ أو قل: متى يكون الغلو في الصالحين شركا؟ الرابع عشر: لماذا طلب الحوائج من الموتى شركا؟ الخامس عشر: ما حكم تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ السادس عشر: هل يجوز الغلو في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ولماذا؟ السابع عشر: من قال أن أرواح الموتى تحضر وتعلم فإنه يغفر لماذا؟ قاله: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "أنه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله" إلى آخره؟ من باب الفائدة، قد يقول إنسان: لماذا ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الحديث؟ والشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى غالبا ما يأخذ عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر هذا الحديث في كتابه "الاستغاثة" وهو معروف أيضا بالرد على البكري. قال رحمه الله تعالى: كلاما معناه أنه ذكره لا لاستدلال والاحتجاج، ولكن ذكره للاستشهاد. وقد دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. واضح، عملا دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله "أي شركون" أي في العبادة. قوله "أي شركون" أي في العبادة، لأن شرك المشركين كان في ما في العبادة. أما في توحيد الربوبية فإنهم مقرون بأن الله جل وعلا هو الخالق وحده. فقول الله جل وعلا ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ فيه إشارة إلى أن هؤلاء المعبودين والمدعوين من دون الله جل وعلا ناقصين. من أين لنا أنهم ناقصون؟ الجواب من قوله سبحانه وتعالى ﴿مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾. وهذه شيئا نكرة في سياق النفي تفيد العموم، إذا لا يخلقون شيئا أبدا. ثم قال ربنا جل وعلا ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾، وهذا معنى آخر من معاني نقص هذه الآلهة، إذ أنها مخلوقة. وما كان مخلوقا فهو ناقص، لأنه وجد من عدم. ثم قال ربنا جل وعلا ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾، وهذا معنى ثالث ورابع من معاني العجز والنقص لهذه الآلهات التي عبدت مع الله جل وعلا أو من دون الله جل وعلا. فقول الله جل وعلا ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يدل على أن هؤلاء المعبودات ناقصة. فإذا كانت ناقصة فهل تستحق العبادة؟ الجواب لا. ثم ذكر الشارح رحمه الله تعالى أن هذه الآية كقوله تعالى ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾. وقوله تعالى ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾. وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: فكفى بهذه الآيات برهانا على بطلان دعوة غير الله، فإن كان نبيا أو صالحا فقد شرفه الله تعالى بإخلاص العبادة له والرضى به ربا ومعبودا. فكيف يقوز أن يجعل العابد معبودا مع توجيه الخطاب إليه بالنهي عن هذا الشرك؟ كما قال تعالى ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: فقد أمر عباده من الأنبياء والصالحين وغيرهم بإخلاص العبادة له وحده، ونهاهم أن يعبدوا معه غيره. وهذا هو دينه الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه ورضيه لعباده وهو الإسلام. كما روى البخاري عن أبي هريرة في سؤال جبريل عليه السلام قال: "ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، وكذلك رواه مسلم من حديث عمر، وبه أشهر. أي حديث جبريل المشهور عن عمر رواه مسلم من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. والحاصل أن الحديث فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل عليه السلام: "ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله وحده، أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا". هذا هو الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.