صفة صلاة النبي  1

صفة صلاة النبي 1

الدرس في صفة صلاة النبي 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية اتباع هدي النبي في الصلاة ونبذ التعصب المذهبي

يشدد الدرس على وجوب اتباع كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر، محذراً من التعصب للمذاهب وتقليد الأئمة تقليداً أعمى، مستدلاً بقول أبي حنيفة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، داعياً للتمسك بالدليل الصحيح من السنة في جميع العبادات.

الأصل في المذهب اتباع الحديث الصحيح لا مجرد قول الإمام

يقرر المقطع أن المذهب الحق هو ما صح فيه الحديث لا مجرد رأي الإمام، مستشهداً بأقوال الشافعي وأبي حنيفة في وجوب اتباع الدليل وترك التقليد، مبيناً أن الأئمة بشر قد يخفى عليهم النص فيجتهدون، فإذا ورد النص بطل الاجتهاد.

موقف الإمامين مالك والشافعي من اتباع الكتاب والسنة

ينقل المقطع تصريح الإمام مالك والإمام الشافعي بأن أقوالهما غير معصومة، ويجب قبول ما وافق الكتاب والسنة منها ورد ما خالفهما، مؤكدين أن مذهبهما هو ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو خالف رأيهما.

نقل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وخاتمة الدرس

يذكر المتحدث قاعدة في الرواية بأن كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر قوله حتى لو لم يسمعه الراوي مباشرة، ثم يختم المقطع بدعوة للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فإن شاء الله تعالى سنتذاكر معكم هذا الكتاب الذي يتعلق بأعظم عبادة من العبادات البدنية، وهي أمر الصلاة. فكم منا يغفل عن بعض أفعال الصلاة، فيحتاج إلى تذكير، ويحتاج كذلك إلى شيء من إعادة ما كان يعلم. والشيخ الألباني، رحمه الله، في هذه الرسالة بيّن لنا ما صح عنده من كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنأخذ من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهو القائل عليه الصلاة والسلام كما في حديث مالك بن الحويرث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه الإمام البخاري في صحيحه. هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فالصلاة الصحيحة المقبولة عند الله سبحانه وتعالى هي الصلاة التي كان يصليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا نأخذ كيفية الصلاة من الآباء والأجداد، ولا من التعصبات المذهبية، وإنما نأخذ كيفية الصلاة من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. ولذلك ذكر العلامة الألباني في أول هذا الكتاب أقوال الأئمة التي فيها نهيهم عن التقليد الأعمى، لأن كثيراً من أتباع أصحاب المذاهب يتعصبون لصاحب المذهب، وربما غلوا في ذلك، وربما صارت بين أصحاب المذاهب الصراعات وهكذا المخاصمات بسبب التعصب. حتى أن أحدهم قال: «أنا شافعي ما بقيت، وإن أمت فوصيتي للناس أن يتشفعوا». انظروا إلى التعصب. وقال آخر: «أنا حنبلي ما بقيت، وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا». وهكذا قال ذاك المتعصب، وأدى به تعصبه إلى أن يختلق ويفتري الأحاديث المكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع حديثاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فزعم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتي على الناس زمان يظهر رجل يقال له محمد بن إدريس، هو أضر على أمتي من إبليس». انظروا إلى التعصب، يعني: أضر من الشيطان الرجيم، إمام الشافعي! أي شيء الذي حمله على هذا؟ حمله على هذا التعصب، التعصب الأعمى. فالمسلم ينبغي عليه أن يترك التعصب لمذهب معين، ويأخذ ما صح فيه الدليل، وكذلك ما وافق فيه الصواب. المذهب الذي يوافق الصواب، والذي يوافق ما عليه النبي عليه الصلاة والسلام، يأخذ به. وأصحاب المذاهب أئمة أجلاء: الإمام الشافعي، والإمام أحمد، والإمام مالك، وأبو حنيفة. عليه كلام من حيث انتقاده في بعض ما يتعلق بالأسماء والصفات، وفي أمور العقيدة، وكذلك في كلام الأئمة عليه من حيث الضعف في الحديث. شيخنا مقبل له رسالة في هذا، ولكن هو يعد من أصحاب المذاهب، وإن كان أكثر ما يوجد في مذهبه هو الاعتماد على الرأي. فالمهم: هؤلاء أئمة حذروا من التعصب لهم ومن تقليدهم، مما يدلنا على أن المسلم لا يتعصب إلا للحق، وإلا للصواب، وإلا لما صح فيه الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان في أمور الصلاة، أو في أمور الصيام، أو الطهارة، أو الغسل، أو غير ذلك من الأبواب التي يحتاجها المسلم من أبواب الفقه. فلذلك أورد هنا العلامة الألباني بعض النقولات عن الأئمة الذين ينهون أتباعهم عن التقليد والتعصب، فنأخذ ما تيسر من هذه الأقوال حتى نعلم علم يقين أن هؤلاء لم يأمروا بتقليدهم والتعصب لهم، وإنما أمروا بخلاف ذلك. هنا قال أبو حنيفة رحمه الله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». وهذه المقولة وردت عن جماعة من الأئمة، منهم أبو حنيفة، وسيأتي عن غيره من الأئمة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». فهكذا ينبغي أن يقول كل مسلم متجرد للحق: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». ليس المذهب ما قرره الإمام فقط، لا، المذهب ما صح فيه الحديث. ما صح فيه الحديث، إذا صح الحديث فهو مذهبي. ولذلك الإمام الشافعي في بعض المسائل يقول: «إذا صح الحديث به أقول». انظروا، يعني: ما عنده علم ويقين بدرجة هذا الحديث، فيقيد مذهبه بصحة الحديث. وأذكر الآن مسألة في الزكاة، وهي زكاة الذهب الملبوس للمرأة، فجاء فيه حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يد بنت عسير من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم تلك البنت: «أتؤدين زكاة هذه؟» قالت: لا. قال: «أتحبين أن يسورك الله بسوارين من نار؟» فالإمام الشافعي يقول: «إذا صح هذا الحديث فأنا أرى وجوب الزكاة على الذهب الملبوس». قيد المسألة بصحة الحديث، لأنها كذا: إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضح. وهكذا في الصلاة، المسائل التي صح فيها الحديث وورد فيها الحديث، فهي التي ينبغي أن يصار إليها، وأن يُعمل بها، ويترك كل ما خالفها. لأن الإمام بشر، ربما يخفى عليه الحديث. هل هذا يمكن أن يخفى على الإمام حديث؟ نعم، من الذي يطلع على علم كله؟ الصحابة رضي الله تعالى عنهم خفي عليهم بعض الأحاديث. عمر بن الخطاب خفي عليه حديث الاستئذان، قال لأبي سعيد: «ائتني بحجة»، فأتى ببعض الصحابة فأيدوا كلام أبي سعيد الخدري، وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. فكيف بغيره فهو من باب أولى؟ فالإمام ربما يجتهد في مسألة وهي لا تحتاج إلى الاجتهاد، لأنه قد ورد فيها النص، فخفي عليه هذا النص، فاجتهد، فيكون اجتهاده مردوداً لأنه قد ورد فيه النص. واضح هذا الآن. وهكذا يقول أبو حنيفة: «لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذنا». نعم، من أين أخذ؟ ما هو الدليل؟ لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: 44]. أي شيء البينات؟ يعني الحجج، الحجج. فأنت لو قلت مثلاً: من أركان الصلاة السجود، طيب، أي شيء الدليل؟ تقول: الدليل حديث المسيء في صلاته، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً». انظروا، يعني: الحجة والبرهان لا بد منهما. فهكذا يقول: «لا يحل لأحد أن يأخذ بقول ما لم يعلم من أين أخذناه». وفي رواية: «حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي». حرام، حرم ذلك، طالما أنه لا يعرف دليله. وقال أيضاً: «فإنا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً». هذه يعني صفات البشر أنهم معرضون للخطأ والزلل، وربما يقول القول اليوم، طيب، هذا القول لو تعصب له أناس ثم رجع عنه الإمام وهم على تعصبهم، انظروا إلى عاقبة التقليد الأعمى. الإمام الشافعي له مذهبان: مذهب قديم ومذهب جديد، تراجع عن بعض المسائل التي قال بها في المذهب الأول، في المذهب الأول، وهكذا في أخرى. ويحك يا يعقوب! يعقوب هو صاحب أبي حنيفة، كان ملازماً لأبي حنيفة، وكنى به أبو يوسف، قال: «ويحك يا يعقوب، لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غداً، وأرى الرأي غداً وأتركه بعد غداً». انظروا. وقال أيضاً: «إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي». وهذا ينبغي أن يصير إليه كل مسلم: القول إذا خالف ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو ما جاء في كتاب الله أولاً ثم في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فإن هذا القول يترك ولا عبرة به. هذا بعض أقوال أبي حنيفة. وقال مالك بن أنس رحمه الله: الإمام مالك يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». يخاطب أتباعه، يقول لهم: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب»، هذا هو حقيقة البشر، حقيقة البشر أنهم معرضون للخطأ والصواب. فقال بعد ذلك: «فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه لأنه وافق الكتاب والسنة، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». وأيضاً من أقواله أنه قال: «ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم». وفي رواية أنه أشار إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم، نبي يوحى إليه، فلا يجوز لأحد أن يترك قوله. لكن هل يجوز أن يترك قول الإمام الشافعي؟ هل يجوز أن يترك قول الإمام مالك؟ نعم، متى؟ إذا خالف [الحق/الدليل]، عرفتم الآن، طيب. الإمام الشافعي يقول: «ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، يعني تغيب عنه، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي». هكذا ينبغي أن يكون كل مسلم، يعني يقول: «أنا بشر، ربما تذهب علي السنة وتعزب علي، فإذا قلت قولاً أو أصلت أصلاً وهو خلاف ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فأنا أقول بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام». وهكذا من أقوال الإمام الشافعي أنه قال: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل له أن يدعها لقول أحد». ومنها أيضاً: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، جاءت عن أبي حنيفة، وجاءت كذلك عن الشافعي. وهكذا يقول الإمام الشافعي وهو يخاطب الإمام أحمد، وكان أعلم منه بالحديث، يقول للإمام أحمد: «أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به، أيما كان: كوفياً أو بصرياً أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً». انظروا إلى تواضع العلماء، ما قال: «أنا عالم، الإمام أحمد عالم، أنا سأجتهد ولا لي دخل بالإمام أحمد»، لا، رجوع العلماء إلى بعضهم وتواضع العلماء لبعضهم. فهكذا ينادي ويخاطب الإمام أحمد: «قلتم: أنتم أعلم بالحديث، إذا وجدتم حديثاً صحيحاً عندكم فأخبروني، أعلموني حتى أذهب إليه وأقول به». قال: وأيضاً من أقواله رحمه الله تعالى، الإمام الشافعي يقول: «كل مسألة صحت فيها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلته، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي». حتى بعد موته، إذا تبين أن هذا القول يخالف ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فمذهب الإمام الشافعي هو ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولو مات الإمام الشافعي، لأنه قال: «وبعد موتي راجع عنه في حياتي وبعد موتي». وهكذا من أقواله: «إذا رأيتموني أقول قولاً وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، فاعلموا أن عقلي قد ذهب، فاعلموا أن عقلي قد ذهب، فإني مجنون. إذا جاء الحديث وأنا ما قلت به، خالفت الرسول صلى الله عليه وسلم، أنا مجنون». وهذا فعلاً، من ذا الذي يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ومن أقواله: «كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني». هذا تصريح منه. ومن أقواله: «كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني». طيب، نكتفي في هذا. ترجمة نانسي، قنقر قول عشق، ترجمة نانسي قنقر، اشتركوا في القناة.