صفة صلاة النبي  3

صفة صلاة النبي 3

الدرس في صفة صلاة النبي 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفرق بين شرط الصلاة وركنها واستقبال القبلة

يشرح المقطع الفرق الجوهري بين الشرط والركن في الصلاة، موضحاً أن استقبال القبلة يعد شرطاً سابقاً لتكبيرة الإحرام بينما الأركان تشمل أفعال الصلاة كقراءة الفاتحة والركوع والسجود. ويستعرض حديث المسيء صلاته الذي أمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة لاستيفاء شروطها وأركانها.

أركان الصلاة وشروطها واستثناء استقبال القبلة في نوافل السفر

يستعرض المقطع حديثاً نبوياً يعد أصلاً في معرفة أركان الصلاة وشروطها كإسباغ الوضوء واستقبال القبلة، مؤكداً أن قراءة الفاتحة ركن أساسي. ويبين استثناء صلاة النوافل على الراحلة في السفر من استقبال القبلة للتيسير، مع التشديد على المحافظة على ركعتي الفجر والوتر سفراً وحضراً.

أحكام صلاة النافلة على الراحلة وصلاة العاجز وصلاة الخوف الشديد

يوضح المقطع كيفية أداء صلاة النافلة على الراحلة حيث يستقبل القبلة عند الإحرام ثم يومئ بالركوع والسجود، ويُقاس على ذلك صلاة العاجز عن القيام. كما يبين كيفيّة صلاة الخوف الشديد حيث يسقط استقبال القبلة والأركان التي يعجز عنها المصلي، ويكتفي بالتكبير والإشارة بالرأس مع مواصلة القتال، مما يدل على عظمة الصلاة وعدم سقوطها أبداً.

تحذير من التهاون بالصلاة وتأكيد صحة حديث التكبير والإشارة بالرأس

يتناول المقطع خطورة إهمال الصلاة رغم النعم التي يتمتع بها الإنسان، معتبراً ذلك جريمة عظيمة. ويستشهد بحديث نبوي صحيح رواه البيهقي يفيد بأن التكبير والإشارة بالرأس هما علامة الصلاة عند الاختلاط، ويؤكد صحة سنده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله. الصلاة والسلام على رسول الله. بذلك قال للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر». واستقبال القبلة حكمه في الصلاة أنه شرط من شروط الصلاة، فالصلاة لها شروط ولها أركان ولها واجبات ولها سنن. فاستقبال الكعبة من شروط الصلاة، والشرط هو الذي لا تصح الصلاة بتركه، وكذلك الركن لا تتم الصلاة بتركه، فتكون الصلاة باطلة. فما الفرق بين الشرط وبين الركن؟ اجتمعا في كونهما لا تصح الصلاة بهما، والفرق بينهما أن الشرط يكون خارج الصلاة، ليس من ماهية الصلاة، ليس من أفعال الصلاة. فاستقبال الكعبة يكون قبل الدخول في الصلاة، قبل تكبيرة الإحرام، لأن المسلم يدخل في الصلاة بتكبيرة الإحرام. فكل ما كان قبل تكبيرة الإحرام ولا بد من فعله في الصلاة يسمى شرطاً، كاستقبال الكعبة. والوضوء كذلك شرط من شروط الصلاة لأنه لابد منه، ومن لم يتوضأ فلا صلاة له. فهذا هو المراد بالشرط. أما الركن فهو من ماهية الصلاة، يعني يكون داخل الصلاة، وسيأتي معنا ذكر تلك الأركان كقراءة الفاتحة، وكذلك الركوع والسجود والطمأنينة في الصلاة. كل هذا من الأركان، فلا تتم الصلاة إلا بها. فإذا تركها المصلي فإن صلاته غير صحيحة. فهذا هو الفرق بين الشرط والركن: فالشرط لابد من الإتيان به ومن تركه بطلت صلاته، وكذلك الركن. وفي هذا تفصيل: هل البطلان مطلقاً أو لا؟ سيأتي معنا إن شاء الله بعض المسائل في هذا. ويكون الشرط خارج الصلاة. فقال: كان الرسول عليه السلام إذا قام إلى الصلاة استقبل الكعبة. واستقبال الكعبة إما عين الكعبة لمن يراها ويشاهدها، إذا كنت ممن ترى الكعبة في تلك الأرض المقدسة وأردت أن تصلي، لابد أن تصيب عين الكعبة من أي جهة كانت إذا كنت تراها. وإن لم تكن تراها فيكفي أن تستقبل جهتها، تستقبل جهة الكعبة ولا تستقبل عينها. والانحراف اليسير لا يضر، فالانحراف اليسير عن إصابة الكعبة لا يضر، المهم أن تصيب جهة الكعبة إذا كنت ممن لا تراها. وقوله: في الفرض والنفل. أما الفرض فهذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم المستمر الدائم، كان عليه الصلاة والسلام في الفرض يستقبل الكعبة. وأما في النفل فهذا الغالب من فعله عليه الصلاة والسلام، ولم يستثنى من ذلك إلا حالات يسيرة من باب التخفيف سيأتي ذكرها. وأما قوله وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك فقال للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر»، يشير إلى حديث أبي هريرة في الصحيحين، حديث ذلك الرجل الذي دخل المسجد فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد، فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ». ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ. فرجع هذا الرجل مرة أخرى فصلى بنحو الصلاة الأولى التي صلاها، ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له عليه الصلاة والسلام: «ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ» مرة ثانية. فذهب، ففي الثالثة قال له: «ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ». فقال هذا الرجل: يا رسول الله إني لا أحسن غيرها فاعلمني. طلب منه التعليم أن يعلمه، فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن» ويحمل هذا على فاتحة الكتاب، قال له: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم اعتدل حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». فهذا الحديث يعد أصلاً من أصول الصلاة خصوصاً في معرفة شروط وأركان الصلاة، فذكر في هذا الحديث بعض شروط الصلاة: الوضوء واستقبال القبلة، وذكر أركان الصلاة. ولذلك العلماء جعلوا هذا الحديث أصلاً في معرفة أركان الصلاة، وأن كل ما ورد في هذا الحديث يعتبر من أركان الصلاة. فذكر له قراءة القرآن: «ثم اقرأ ما تيسر من القرآن»، قلنا يحمل هذا على فاتحة الكتاب، وسيأتي معنا في حكم قراءة الفاتحة. ثم قال له: «ثم اركع» الركوع والاعتدال منه، وهكذا السجود إلى آخر ما ذكر. فهذا فيه دليل على استقبال القبلة. وقال: وكان صلى الله عليه وسلم في السفر يصلي النوافل على راحلته ويوتر عليها حيث توجهت به شرقاً وغرباً. هذا استثناء في استقبال القبلة، استثناء في استقبال القبلة في صلاة النافلة، في صلاة النافلة يعني السنة، وأيضاً في السفر فقط لأن الحديث جاء في السفر. قال: وكان صلى الله عليه وسلم في السفر يصلي النوافل على راحلته، يعني على ما يركب عليه سواء كان إبلاً أو حماراً أو غير ذلك، فكان يصلي النوافل في السفر عليها. طيب، هذه الراحلة لا تكون دائماً على جهة القبلة. سيأتي معنا حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يكبر كان يوجهها جهة القبلة، أول ما يكبر صلاة النافلة يتوجه جهة القبلة، ثم تمشي الراحلة حيث ما توجهت به، حيث ما توجهت به. ولكن هذا كما ذكرنا في النافلة وفي السفر. أما في الفرض ولو كان في سفر، فإذا أراد أن يصلي النافلة - يقصد الفريضة - نزل عن الراحلة واستقبل القبلة وصلى. هذا في الفرض. وأما كذلك في الحضر، ما كان يصلي عليه الصلاة والسلام على راحلته، إنما هذا خاص بالسفر، وهذا من باب التخفيف والتيسير، لأن المسافر لعله لا يجد فرصة لأن يتنفل إلا وهو في طريقه وفي سفره، فهذا من باب التيسير. وهذه سنة قد غفل عنها كثير من الناس: هو المسافر كان من السنة أنه صلى الله عليه وسلم ما يصلي النافلة إلا نوافل معدودة كركعتي الفجر قبل صلاة الفجر وكذلك الوتر. ولذلك جاء هنا: «ويوتر عليها»، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحافظ على صلاة الوتر سفراً وحضراً، كان يحافظ على صلاة الوتر، وكذلك الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر كان يحافظ عليهما سفراً وحضراً. وأما غيرها من النوافل فكان لا يصليها إلا النفل المطلق مثل صلاة الضحى أو إذا توضأ صلى ركعتين، فهذا لا بأس أن يصليها المسافر. فإنه قد جاء عنه عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة صلى ثمان ركعات، فحمله أهل العلم على صلاة الضحى أو على النفل المطلق، فيجوز للمسافر أن يصليها نفلاً مطلقاً. أما النوافل الرواتب فلا يصلي إلا الركعتين قبل صلاة الفجر أو صلاة الوتر. قالوا في ذلك: نزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، يعني فأينما تولوا في الصلاة في السفر حيثما توجهت به الراحلة. وهذا الحديث أيضاً أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. قال: وكان أحياناً إذا أراد أن يتطوع على ناقته استقبل بها القبلة فكبر ثم صلى حيث وجّه ركابه. وهذا أيضاً جاء من حديث أنس بن مالك، أخرجه أبو داود وغيره، ويصححه الألباني. أنه عليه الصلاة والسلام أولاً يستقبل القبلة في النافلة في السفر على الراحلة، استقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام، ثم تمشي راحلته حيثما توجهت به، حيثما توجهت به. طيب، قد يورد مورد إشكال فيقول: طيب كيف يسجد؟ كيف يركع وهو على راحلته؟ فقال الشيخ: وكان يركع ويسجد على راحلته إيماء برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. نعم، جالس على راحلته يصلي، يأتي بأعمال الصلاة والمقراءة. فإذا أراد أن ركع أومأ إيماء، يعني نزل رأسه، هذا مثلاً الركوع، يكون أخفض من السجود - يقصد: السجود أخفض من الركوع - ثم إذا قال: سمع الله لمن حمد اعتدل وهو على راحلته جالس، وإذا أراد أن يسجد جعل السجود أخفض من الركوع، ينزل زيادة، هكذا مثلاً يكون زيادة الركوع هكذا والسجود أخفض منه، والسجود أخفض منه. واستدل أهل العلم بهذا أيضاً على كيفية صلاة العاجز عن القيام، العاجز عن القيام ولو في الفرض. إنسان مثلاً مقعد لا يستطيع أن يقف وأن يأتي بالركوع واقفاً أو أن يأتي بالسجود وهو جالس، فيصنع مثل ما يصنع النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة السفر: يومئ إيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويأتي بأعمال الصلاة من قراءة الفاتحة وسورة بعدها، ومن أذكار السجود وأذكار الركوع إلى غير ذلك. وقال: وكان إذا أراد أن يصلي الفريضة نزل فاستقبل القبلة. يعني لا يصلي الفريضة على راحلته، لا بد من الفريضة أن ينزل وأن يستقبل القبلة ويصلي وهو على الأرض، لا على راحلته، وهو على الأرض لا على راحلته. قال: وأما في صلاة الخوف الشديد، انتبه إلى قوله: أما في صلاة الخوف الشديد، فإن من الخوف ما يكون خفيفاً غير شديد، وهذا له حكم آخر. فالآن الكلام على الخوف الشديد. كيف الخوف الشديد؟ مثلاً العدو أمامك يراشقك بالسهام، أو أنت مختلط بالعدو معركة، جاء وقت الفجر وأنت في معركة، هل تترك الصلاة؟ لا، ما تترك الصلاة، الصلاة تصلى. كيف تصلى؟ العدو سيقتلني، سيهجم علي. فقال: هناك صلاة خاصة بالقتال، خوف الشديد خاصة، تستطيع تجمع بين الصلاة وبين مقاتلة العدو، هذا يسمى صلاة الخوف الشديد. ما هي هذه الكيفية؟ قال: وأما في صلاة الخوف الشديد فقد سن صلى الله عليه وسلم لأمته أن يصلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، يعني يصلون وهم واقفون، أو ركباناً مستقبلين القبلة أو غير مستقبليها. وقال صلى الله عليه وسلم: يعني ولو كان فرداً، ولو كان فرداً إذا كنت في خوف شديد، كنت في معركة، لا يشترط أن تستقبل القبلة، تصلي ولا تستقبل القبلة، وتسقط عنك الأركان التي لا تستطيع أن تعملها. ولذلك قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس». خلاص، إذا اختلطوا تكبر وتشير، تقاتل وتصلي وأنت على أي حال، المهم تمرر أعمال الصلاة على قلبك وتشير برأسك، إشارة تجعل مثلاً السجود هكذا، تجعل الركوع هكذا، على ما يتيسر، المهم أنك لا تترك الصلاة. وهذا يدلك على ماذا؟ هذا يدلك على قدر الصلاة في الإسلام، ما تسقط بأي حال من الأحوال، ولو كان في هذا الموضع الشديد، ما تسقط لكنها تخفف، لكنها تخفف. فكيف بالذي هو في أمن وأمان وصحة وعافية وهو مع ذلك يتهاون بأمر الصلاة، وهو مع ذلك يترك الصلاة ولا يبالي بالصلاة؟ لا شك أن هذا جرم عظيم. فهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس». وهذا الحديث رواه البيهقي بسند صحيح، بسند صحيح، فهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إن شاء الله نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.