الدرس في وقفات مع آيات الصيام 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد الدرس أن الإمساك في الصيام يبدأ بطلوع الفجر الصادق فقط استناداً إلى القرآن والسنة، وأن تقديم الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة بدعة مرفوضة. لا يجوز اتخاذ احتياط بالإمساك قبل الأذان الشرعي لأن ذلك يخالف التوقيت النبوي.
ينتقد المتحدث البدع المستحدثة كالأذان المبكر وإطفاء المصابيح وتأخير الفطر بزعم الاحتياط، مبيناً أنها تخالف سنة تعجيل الفطر وتأخير السحور. يشدد على أن قبول العمل مشروط بالإخلاص والمتابعة النبوية لا بالابتداع.
يحذر من البدع المحدثة كالأذكار الجماعية والطقوس الخاصة والختام بالمساجد وما يصاحبها من منكرات، مؤكداً وجوب اتباع السنة النبوية. يبين أن الإفطار يكون عند غروب الشمس ويستحب تعجيله، ويحرم تأخيره أو مواصلة الصيام.
يجوز لمن واصل الصيام أن يستمر في صومه حتى وقت السحر فقط مستنداً إلى حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم. ويختم المتحدث بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم بأحكام الصيام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فقد أخذنا في الدرس الماضي قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾. وذكرنا أن من فوائد هذه الآية أن الإمساك في الصيام يكون بطلوع الفجر الصادق، وليس هناك شيء يقال إنه احتياط، فيمسك البعض قبل طلوع الفجر بربع ساعة أو بعشر دقائق أو بأقل من ذلك أو أكثر. ومما يؤيد هذا المعنى والآية ما جاء في حديث عائشة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، رجلاً أعمى، لا ينادي، يعني لا يؤذن، حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. فهذا دليل صريح وواضح أن الأذان الذي يحرم فيه الأكل للصائم هو الأذان الثاني الذي به دخول وقت صلاة الفجر، لأنه جاء في هذا الحديث: «وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت»، يعني يقال له: جاء الوقت، جاء وقت الأذان، وذلك بطلوع الفجر الصادق، بطلوع الفجر الصادق. فهذا دليل واضح على هذه المسألة، ولا يجوز عمل احتياط. وهذه البدعة، بدعة عمل احتياط في الإمساكية قبل الأذان، بدعة قديمة قد نبه عليها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في فتح الباري. فقال الحافظ رحمه الله في فتح الباري: «قال: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر، من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان». انظر إذن، هذه البدعة ليست بمعاصرة وجديدة، بل هي بدعة قديمة تتابع عليها هؤلاء المحدثون. فقال الحافظ: «من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك... ولا يعلم بذلك إلا أحد الناس». ثم قال: «وقد جرهم ذلك»، وهذه من مثالب البدع. قال: «وقد جرهم ذلك إلى أن يؤخروا الفطر، ولا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا». قال: «فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة». قال: «فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان». ويشير بقوله: «فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر» إلى حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ما عجلوا الفطر». فهؤلاء عكسوا السنة، فأتوا بهذه المحدثة، فأخروا الفطر وعجلوا السحور، كل ذلك بزعم الاحتياط، بزعم الاحتياط. فخالفوا السنة، فكما قال الحافظ رحمه الله: «فقل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان». لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». فاتباع السنة خير وبركة. وكما سمعت في حديثي، كذلك سهل بن سعد قال عليه الصلاة والسلام: «تسحروا، فإن في السحور بركة». ومن بركة السحور كما تقدم: اتباع السنة، اتباع السنة. فلذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على اتباع السنة في جميع أموره. والعجب من كثير من هؤلاء أنهم في هذا الشهر المبارك يكثرون من البدع، يكثرون من البدع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. رمضان عندهم هذا الموسم للخيرات، للخيرات وللقربات، تكثر عندهم فيه البدع، فيحرمون قبول الأعمال، لأن العمل لا يقبل إلا بشرطين اثنين: بالإخلاص والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء عملوا لهم طقوسًا وأذكارًا وأدعية خاصة بهذا الشهر أحدثوها من قبل أنفسهم، أزعجوا الناس بالمكبرات الصوت: «تابوا، تب علينا»، وكذلك غيرها من هذه المحدثات، والتخصيص في الدعاء قبل صلوات معلومة: صلاة الفجر أو صلاة كذلك العشاء، وهكذا أذكار جماعية، وهكذا كذلك يعني تلقين، لأنية... كل ذلك من البدع التي أحدثوها في هذا الشهر المبارك، التي ينبغي للمسلم أن يتبع نبيه عليه الصلاة والسلام، وأن يكثر من الأعمال الصالحة. وها نحن الآن في هذا النصف الثاني يبدأون ببدعة الختام، ختام المساجد، ما يسمى بالختام. ففي كل ليلة يذهبون إلى مسجد ويأتون بتلك البدع والأذكار، ويعني الأناشيد، وربما أدخل الدفوف والطبول إلى المساجد، وربما ما هو أعظم من ذلك من الألفاظ البدعية أو الشركية، وإلى غير ذلك. فانظر إلى تهافت كثير من هؤلاء الجهال إلى البدع والمحدثات، بدع ما أنزل الله بها من سلطان، ما أنزل الله بها من سلطان. فينبغي للمسلم أن يتحرى في دينه، وأن يتبع سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾، ففي قوله: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ يقتضي الإفطار عند غروب الشمس، عند غروب الشمس، لا يؤخر الإفطار بزعم الاحتياط، بزعم الاحتياط، كما يفعله البعض. فقد جاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه متفق عليه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، فقد أفطر الصائم، فقد أفطر الصائم». وتقدم معنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». فإذا تأكدت من غروب الشمس، وذلك بوجود أذان يتحرى الوقت الشرعي، فيجب عليك الإفطار، ويستحب لك التعجيل، يستحب لك التعجيل. ولذلك حرم العلماء المواصلة، مواصلة الصيام، إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن كان مواصلاً فيجوز له أن يواصل إلى السحر فقط، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر