الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  278

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 278

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 278، ألقاها

شرح حديث أبي قتادة وأهميته في قضاء دين الميت

يتناول هذا الفصل شرح حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي حيث طلب النبي صلى الله عليه وسلم معرفة إن كان عليه دين قبل الصلاة عليه، ويبين سند الحديث وتصحيحه. الحديث يشير إلى أهمية قضاء دين الميت قبل الصلاة عليه.

أحكام الصلاة على من عليه دين أو من مات وهو يعصي الله

هذا الفصل يشرح بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة على من مات وعليه دين أو من كان يعصي الله، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه. كما يبين أحكام الصلاة على من مات وهو يعصي الله.

مسائل فقهية متعلقة بصيغة الضمان وقضاء الدين

يتناول هذا الفصل بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بصيغة الضمان، ويوضح أن الضمان لا يبرئ الذمة إلا عند سداد المال. كما يشير إلى مسائل أخرى متعلقة بالحديث وأهمية قضاء الدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه. وأبو قتادة، كما ذكر الشيخ، الحارث بن ربعي من فوارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم سكن البصرة، والظاهر أنه مات فيها. قال رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا محمود بن غيلان، وهو الحسن المروزي رحمه الله، قال: حدثنا أبو داود، وهو سليمان بن داود الطيالسي، صاحب المسند، وهو بصري، قال: حدثنا شعبة وابن الحجاج، أبو بستام، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش عن الرجال بالبصرة. وأيضا له باع عظيم وكبير في علم الحديث، وكان يحفظ الطوال، اشتهر شعبة بحفظ الطوال، أي للحديث الطويل. قال عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وهو بصري ثقة، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري يحدث عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أوتي برجل من الأنصار ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا. قال أبو قتادة: هو عليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالوفاء. قال: فصل عليه». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا محمود بن غيلان، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنفس الإسناد ونفس الحديث، قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي برجل ليصلي عليه، فقال عليه الصلاة والسلام: صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا. قال أبو قتادة: هو عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالوفاء، فصلى عليه». قال أبو عيسى: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو شيخ مقبل. قال: هذا حديث صحيح، إسناده صحيح. الحديث خرجه النسائي وأحمد وابن ماجة وعبد بن حميد في المنتخب. قال سند آخر إلى عبد الله بن أبي قتادة: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون، وهو أبو خالد الواسطي الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عمر، وهو ابن علقمة المدني، قال عن سعيد بن أبي سعيد... ومحمد بن عمر ثقة، إلا أنه عنده أوهام، ولهذا فحديثه كما قال الإمام الذهبي من قبيل الحسن. قال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري: سعيد بن أبي سعيد، وقال أبو سعيد: اسمه كيسان. وقال غير ذلك: سعيد بن أبي سعيد المقبري كان من حفاظ المدينة، وسمي أباه مقبريا، ليس لأنه معنى سمي مقبريا، لأنه يحفر القبور، وإنما كان بيتهم عند البقيع عند المقبرة، فيوصف بذلك المقبري. قال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، قال: «أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ليصلي عليها، فقال: عليه دين. قالوا: نعم. قال: أترك لهما وفاء. قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم». قال أبو قتادة: هم علي يا رسول الله، فصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: أي الإمام أحمد في المسند: حدثنا يعلى بن عبيد، وهو التنافس، قال: حدثنا محمد بن عمر به. قال: والحديث اخرجه عبد بن حميد، وهو الكشي أو الكجي، أبو محمد، في المنتخب من التفسير، وله كتاب المسند، وله منتخب من المسند. كان رحمه الله يؤلف الكتب الكبيرة، ثم ينتخب منها، ألف التفسير وانتخب منه. ومعنى ينتخب: يأخذ ما يراه أصح ما يكون في الكتاب، سواء كان في التفسير أو في المسند. والمشتهر عند الناس الآن هو منتخب المسند ومنتخب التفسير. قال رحمه الله: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر به. وهذه إشارة إلى أن هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي ليست في الصحيحين، وإن كان أصل الحديث في الصحيحين. الحديث موجود في الصحيحين، لكن ليس من حديث أبي قتادة، وإنما هو من حديث أبي هريرة. وهنا لأنه من مسند أبي قتادة، فاصطلح أهل العلم على أن الحديث إذا كان عن صحابي آخر، فهو يعتبر حديثا مستقلا. هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بداية أمره ما كان يصلي على من كان عليه دين، حتى فتح الله عز وجل على المسلمين، فكان صلوات الله وسلام عليه يقول: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فعلي». والمراد فعلي: أي أعطي من بيت مال المسلمين، أسدد دينا من مال المسلمين. وفيه استدل به العلماء على أن من كان فاسقا أو كان آخذا لأموال المسلمين بغير حق، فإن الإمام أو العالم لا يصلي عليه، ليس من باب أنه لا تجوز الصلاة عليه، لا، وإنما من باب الزجر. وكذلك أيضا المبتدع، فإنه من باب أولى. وفيه أن من ترك دينا، فإنه لا يجوز له أن يترك الدين ويستهن به، بل يحرص على أن يؤدي هذا الدين الذي عليه. وقد جاء في الصحيح البخاري أحاديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أداها الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها، أتلفه الله». وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الصلاة على من قتل نفسه، رجل خطأ يده فقطع يده بمشاقص، فلم يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا يدل على أن من كان من أهل المعاصي أو البدع، فمن كان يقتدى به، يترك الصلاة عليه زجرا. والقول الصحيح: أنه يترك الصلاة عليه زجرا، وهو قول عبد الله المبارك، ورواية عن أحمد، وهو الذي يقول به شيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم. وفيه جواز الوكالة في الدين، وأيضا جواز الضمان، أن الإنسان يضمن دينا لغيره. وأيضا فيه جواز الكفالة، لأن إذا أجيزت الضمانة، أجيزت الكفالة. والفرق بين الكفالة والضمان: أن الضمان في المال، والكفالة في الشخص. والصحيح: أنه إذا ضمن، فله أن يطالب الضامن، وله أن يطالب المضمون عنه، سواء كان يطالب الضامن أو يطالب المضمون عنه، فله ذلك. إما أن يطالب هذا أو هذا ممن وجده يطالبه. والحديث فيه مسائل كثيرة، منها جواز الحوالة، إذا كانت على صيغة الحوالة الصحيحة، تبرأ ذمة المحيل، ويطالب المحال عليه. وأما إن كانت على صيغة الضمان، فالصحيح: أنه ليس فيه إبراء الذمة إلا إذا سدد هذا المال. فهذه بعض المسائل التي تذكر في هذا الحديث، أو أخذت من هذا الحديث. وهناك مسائل أخرى. والله تعالى أعلم.

شاركنا على