الخطبة بعنوان مواساة المؤمنين والمؤمنات وقت الشدائد والأزمات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 23 ربيع أول 1443هـ الموافق 29 أكتوبر 2021م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد الخطبة على ضرورة خلق المواساة بين المسلمين في ظل الأزمات مستعرضةً أنواعها المتعددة كالمال والجاه والبدن والدعاء والنصيحة. تستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على إطعام الجائع وقضاء الدين وإيثار الغير وتشجع على الشفاعة الحسنة لقضاء حوائج الإخوة.
يبرز المقطع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مواساة الفقراء وحث الصحابة على الصدقة وإطعام المسكين مستشهداً بآيات تربط ذلك بالإيمان. يروي قصة تفاعل النبي مع قوم عراة محتاجين وفرحه بتسابق الصحابة للصدقة مؤكداً أجر من يسن سنة حسنة ووجوب إنظار المعسر.
يروي المقطع قصة أبي قتادة مع رجل معسر مستشهداً بأحاديث تبين فضل من ينظر المعسر أو يضع عنه. يؤكد على أهمية التضرع والدعاء لله في الشدائد وأن المواساة بالمال أو الجاه أو الدعاء سبب لرفع البلاء ونيل الأجر.
يستفتح الداعي بالآية الكريمة التي تؤكد استجابة الله للمضطر ثم يسأل الله تعالى أن يكشف عن بلاده البلاء والوباء والفتن الظاهرة والباطنة. يختم بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، ما أحوجنا في هذه الأيام والبلاد تعيش في أزماتٍ خانقة وفي شدائد ومحَنٍ متعددة، ما أحوجنا في مثل هذه الظروف إلى خلقٍ عظيم من أخلاق هذا الدين، ألا وهو خلق المواساة، مواساة المؤمنين بعضهم لبعض. يقول ابن القيم عليه رحمة الله كما في كتابه «الفوائد»: «والمواساة أنواعٌ، منها المواساة بالمال، ومنها المواساة بالجاه، ومنها المواساة بالبدن والخدمة، ومنها المواساة بالدعاء والاستغفار لهم، ومنها الخدمة، ومنها المواساة كذلك بالنصيحة والإرشاد لهم». ثم قال رحمه الله: «وبقدر الإيمان تكون هذه المواساة، فكلما قوي الإيمان قويت المواساة، وكلما ضعفت...». ثم قال رحمه الله: «وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم الناس مواساةً لأصحابه في هذه كلها، ولأتباعه من المواساة بقدر اتباعهم له عليه الصلاة والسلام». فتبين من كلام ابن القيم عليه رحمة الله أن المواساة أنواعٌ متعددة، فمنها المواساة بالمال كإشباع جائعهم وإطعامه، أو كسوة عاريهم، أو قضاء دين الغارمين منهم، أو نحو ذلك. ولذلك جاء في كتاب ربنا الحث على الإطعام وقت الشدائد والضائقات وكثرة الحاجة والجوع، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. قال قتادة رحمه الله تعالى: «فلا اقتحم العقبة»، قال: عقبة قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله عز وجل. وقال ابن عباس في قوله ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: أي ذي مجاعة. وقال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى في قوله ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: أي في يوم، أي في يوم الطعام فيه عزيز. وقال قتادة رحمه الله تعالى في ﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: أي في يوم يشتهى فيه الطعام، يشتهى فيه الطعام. فعباد الله، إن الإطعام في مثل هذه الأحوال العصيبة التي يمر بها كثير من الناس في هذه الأيام لمن أعظم القربات، ولمن أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى. أخرج ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى وصححه العلامة الألباني من حديث ابن عمر وغيره من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله أن تكشف كربة، أو تطعم جائعًا، أو تقضي دينًا». هكذا يقول عليه الصلاة والسلام. ولذلك فإن ربنا سبحانه وتعالى رغب في إخراج المال ولو كان العبد في أشد الحاجة إليه، فأثنى الله سبحانه وتعالى على من آثر إخوانه المؤمنين على نفسه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، أي ولو كانت بهم حاجة، فإنهم يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم. وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. فالإطعام في مثل هذه الأحوال مما حث عليها شرعنا الحكيم، وهي من المواساة التي يواسي بها المؤمن إخوانه المسلمين. وهكذا من أنواع المواساة: المواساة بالجاه. قد لا يكون معك مال تنفقه لفقرك وقلة يدك، ولكن أعطاك الله عز وجل كلمة مسموعة عند تاجر أو عند مدير أو عند مسؤول، فإن مما حث عليه الشرع أن تشفع لإخوانك المسلمين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾. وجاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جاءه صاحب حاجة نظر وأقبل على أصحابه وقال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء». فكان يحث أصحابه على الشفاعة، وعلى كذلك الحظ والحث على إطعام المسكين، فإن الحث والحظ على إطعام المسكين من خلق أهل الإسلام، وأما انتهاره وهكذا عدم الحظ على إطعامه فهي صفة من صفات الكافرين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. وهكذا نبي عليه الصلاة والسلام كان رحيمًا مواسيًا لأمته، فإن لم يجد شيئًا في بيته حث المسلمين على الصدقة وشفع لهؤلاء المحتاجين. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كنا في رصد النهار عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاءه قوم عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تَمَعَّرَ وجهه لما يرى عليهم من الفاقة». هكذا ينبغي للمسلم أن يحزن للشدة التي يلقاها إخوانه المسلمون، نعم، فيحزن لحزنهم ويتألم لألمهم. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رأى هؤلاء وما عليهم من الفاقة تمعر وجهه عليه الصلاة والسلام، ثم دخل بيته وخرج، أي لم يجد شيئًا في بيته، فخرج عليه الصلاة والسلام فأمر بلالًا أن يؤذن، وكان وقت صلاة، ثم أمره أن يقيم الصلاة، ثم صلّى بالناس، ثم صعد على منبره عليه الصلاة والسلام فذكر الصحابة وحثهم، وقال: «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ولو بشق تمرة». قال جرير: فأتى رجل من الأنصار بصرة كادت أن تغلب يده، بل غلبتها، فلما رآه الناس تتابعوا على الصدقة حتى رأيت كَوْمَيْنِ من طعام ومن ثياب، قال: فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكأنه مُذْهَبٌ، أي من الفرح والسرور. فهكذا ينبغي أن يكون المسلم. ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة». فلنكن ممن يسن السنن الحسنة في إطعام الفقراء والمساكين. وإننا نشكر من قام بتلك السنة الطيبة الحسنة من فتح تلك المخابز الخيرية التي تقلل من معاناة الناس، فلهم شكرنا والثناء عليهم، ولنا الدعاء لهم، فجزاهم الله خيرًا وبارك الله في أموالهم وأرزاقهم. فهكذا ينبغي أن يتواسى الناس وأن يتفقد بعضهم بعضًا، لا سيما ونحن نعيش غلاءً فاحشًا وظروفًا صعبة معقدة، فينبغي للمسلمين أن يعملوا بتعاليم دينهم وأن يبثوا هذا الخلق العظيم فيما بينهم. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومن المواساة بالمال أن تنظر المعسر، من له من لك عليه مال وهو معسر ولا مال له، فإن الشرع قد حث على إنظاره بل على إسقاط الدين عنه إن تيسر لك ذلك. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وجاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه كان يوم القيامة في ظله». وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يحرج المعسر، وأن لا يتتبعه، وأن لا يشد عليه، وأن لا يرفع أمره إلى الجهات المسؤولة إذا علم صدقه وعلم فقره وعلم عدم قدرته على السداد والوفاء. نعم، فقد قال الله عز وجل: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وجاء عند الإمام أحمد وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، وقال عنه: أنه كان له مال على رجل، فكان إذا أراد أن يتقاضاه يختبئ منه ذلك الرجل، يختبئ منه ذلك الرجل. فمرة ذهب إلى بيته فأرى صبيًا خرج من البيت، فقال له: هل فلان موجود في البيت؟ قال له: نعم، يأكل. فنادى أبو قتادة بأعلى صوته: يا فلان، أخرج من بيتك، فقد بلغني أنك في البيت، فقد بلغني أنك في البيت. فخرج هذا الرجل، فقال له أبو قتادة: ما يغيبك عني؟ أي لماذا أنت تختبئ مني كل ما رأيتك؟ فقال له هذا الرجل: قال له هذا الرجل: إني معسر، ليس عندي شيء، إني معسر، ليس عندي شيء. فقال له أبو قتادة: قال الله إنك معسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ما أرق قلبه وما أرحمه بالمسلمين! بكى شفقة على هذا الرجل. فبكى أبو قتادة رضي الله تعالى عنه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من نَفَّسَ عن غريمه، أو محا عنه، أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة، كان في ظل العرش يوم القيامة». وهكذا جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «كان رجل يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عن فلان، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه». فإن استطعت يا عبد الله أن تتجاوز عن إخوانك المسلمين، وأن تطلب المغفرة من رب العالمين، فافعل، ولك الأجر والثواب. فهذا فضل عظيم لمن تجاوز عن إخوانه المسلمين. وهكذا يا عباد الله، المواساة بالدعاء والاستغفار للمسلمين، أن نكثر يا عباد الله من الدعاء لإخواننا المسلمين أن يفرج الله كربهم، وأن كذلك يزيل عنهم همهم وغمهم، فإن الدعاء له أثر عظيم على رفع العقوبات، وعلى رفع كذلك الأمور التي يعانيها كثير من الناس. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. إذا ضاقت بك الأمور أخي المسلم، فلا تعلق قلبك بالحزب الفلاني أو بالجهة الفلانية أو بالحاكم الفلاني أو بكذا وكذا من البشر، وإنما علق قلبك بالله عز وجل وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون. فتضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى وارجعوا إليه، فإن الله عز وجل ما ابتلانا بما ابتلانا به إلا ليسمع دعاءنا وليعلم صدق توجهنا إليه. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فأقبلوا على الله يا عباد الله بالتوبة والدعاء والاستغفار، لك ولإخوانك المسلمين. وإن لم تكن في شدة وكربة، فإن دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب يقول ملك: «ولك بمثل»، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأكثروا من التضرع إلى الله، ومن الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، ومن تقوى الله عز وجل. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. فَوَاسُوا بعضكم بعضًا أيها المسلمون، واكشفوا بلواكم بأنفسكم، فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. فما سيرفع ما بنا يا عباد الله إلا إذا أصلحنا قلوبنا والتجأنا إلى خالقنا سبحانه وتعالى، وتراحمنا فيما بيننا، وواسى بعضنا بعضًا بالمال إن كنا من ذوي الغنى واليسار، أو بالجاه إن كنا من أهل الجاه والكلمة المسموعة، أو كذلك بالدعاء، أو بالنصح والإرشاد والتوجيه والتذكير في الخطب وفي الدروس وفي المواعظ وفي المحاضرات وفي الإذاعات ونحو ذلك، نحث الناس على السكينة وعلى الطمأنينة وعلى أصالة بالله سبحانه وتعالى، فهذا من المواساة للمسلمين. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يرفع ما بنا من بلاء. اللهم رخص أسعارنا، اللهم اغض الدين عن من أهلكه وأنهكه هذا الدين، اللهم فرج عن المسلمين، اللهم فرج عن المسلمين. اللهم يا من قلت وقولك الحق: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾، اللهم إنا نسألك سؤال المضطرين أن ترفع عن بلادنا البلاء والوباء والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله...