الدرس في مباحث في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول تحريم تعدد الجماعات والفرق في الإسلام واستدلال أهل السنة والجماعة على ذلك من القرآن والسنة. كما يبين أن التعددية تسبب ضعف الأمة وتفرقها.
يناقش مخاطر التعددية الحزبية وكيف أنها وسيلة يستخدمها الكفار لإضعاف الأمة الإسلامية وتمزيقها. يحذر من الدعوة إلى هذه التعددية التي تُعتبر بدعة منكرة وتخدم أهداف أعداء الدين.
يستدل بأحاديث نبوية تؤكد على أهمية الجماعة الواحدة للمسلمين، ويشير إلى أن تعدد الجماعات يخالف تعاليم الإسلام ويسبب الفرقة والضلال.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى السامعين بما قيل، ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن سمة من سمات وصفات أهل السنة والجماعة، وهو مما تميَّز به في دعوتهم ومنهجهم ما كان من حرصهم واهتمامهم بالجماعة، وقد أوضحنا ذلك من الأدلة الكثيرة التي ذكرت في درس أمس. وكان في حديثي الإشارة إلى مسألة أشرت إليها إشارة، وأحب في هذا المقام أن أفردها بمبحث لأهميتها. وذلك عند ذكرنا من دلائل اهتمام وحرص أهل السنة والجماعة على جماعة المسلمين ما كان من تجريمهم وتحريمهم لتعدد الجماعات والفرق، وهذا مما يعرف عنهم، فهم لا يجيزون أبدًا إقامة فرق وجماعات تظهر في الأمة. فهم يمنعون بل ويضربون بيد من حديد لمن فعل هذا الفعل المشين، لما في أثر ذلك من التفريق لعصى المسلمين بأن يكون المسلمون جماعة وجماعة وفرق وطائفة. وقد يقول قائل: إذا سمع مثل هذه الكلمات، وأن أهل السنة يحرمون التعدد للفرق والجماعات، قد يقول: كيف هذا التحريم ونحن نسمع من بعض الدعاة من يصرح بأن التعددية أي تعدد الجماعات هي ظاهرة صحية تدل على امتعاش هذا المجتمع وحبه للخير. ومنهم من يقول بأن تعدد الجماعات حاله كتعدد المذاهب، كما أن المذاهب الأربعة يسيرون سوية، فهكذا الجماعات تسير سوية من غير ضغائن. ومن قائل كما سمعت بنفسي عن أحدهم من يشبه الأمة وهي بهذه الانقسامات كل بمنهجه وأطروحته بأن حال الجميع كحال المسافرين الذين قصدهم لجهة واحدة، لكن الكل اتخذ وسيلة يراها مناسبة له، فهذا يسافر بدراجة، وهذا يسافر بسيارة، وهذا يسافر بقطار، وهذا يسافر بطيارة، الجهة واحدة إلى الله جل في علاه، والدعوة في سبيله، لكن الكل يتخذ طريقة مناسبة. هؤلاء يقولون: لا غضاضة في هذا، ونحن كذلك في دعوتنا، الكل يهدف إلى مبتغى واحد، فلا نكير على أحدنا. ولم يقتصر الأمر على هذه الطرق أو إلى هذه المسوغات، حتى أن بعضهم لجأ إلى مسألة الوجوب، ويرى أنه لا بد أن ينضم لجماعة، ومن أمثال ذلك ما صرح به صلاح الصاوي. والصاوي يعتبر من كبراء القوم ومن مفكريهم في مثل هذه الأزمان. وكان من كلامه أن قال: ومن تخلف عن الانضمام لمثل هذه الجماعة فإنه يأثم، كإثمه في ترك أي فرض، كما أنك تأثم بترك الصلاة، كذلك تأثم إذا لم تنضم إلى جماعته من الجماعات المستحدثة. هذا هو الغلو، وهذه الداهية العظمى. بهذا تعلم ما تميز به أهل السنة عن غيرهم، هؤلاء ينادون بمثل هذه القواعد التي تهدف إلى أن تكون الأمة على جماعات وعلى فرق، إلا أهل السنة فهم لا يرون هذا أبدًا. فما هي الدلائل التي عند أهل السنة والجماعة التي بها يحرمون ويجرمون من وجود مثل هذه الجماعات والفرق؟ الأدل كثيرة وكثيرة جدًا، ولكن في هذا المقام أذكر شيئًا منها. أولى ما يعتمد عليه أهل السنة والجماعة في تحريمهم لهذه الجماعات الموجودة ما ورد في كتاب ربنا العزيز، وما جاء في آثار رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام من الأمر بالجماعة. وقد جاء ذكر بعضها في درس أمس، ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾. أين أنت يا من تريد أن تفرق الأمة من هذه النصوص الواضحة البينة؟ حتى أن الجاهل إذا سمعها لأول وهلة يعلم ما يريده الرب سبحانه وتعالى، ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، ثم أنت تنادي بالتفرق وجعل الجماعات والفرق والملل في مجتمعات المسلمين. أتدري من هذا الذي يفعله؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾. هذا الكافر يفعل ذلك في بلده، يقسم، يفرق، هذا له لعدم تدينهم بربهم. أما مسلم تربى على موائد القرآن والسنة ما ينادي بتعدد الجماعات، بل يعلم أن ربه سبحانه وتعالى يأمره بالانضمام والاجتماع. فربنا واحد، وكتابنا واحد، وقبلتنا واحد، والسنة التي جاء بها نبينا واحد، فما الذي نحتاج إلى بعد ذلك أن نتخالف فيه؟ ولهذا أهل السنة والجماعة ينادون الجميع إلى هذا النظام، الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، فالأدلة الدالة إخواني في الله في الكتاب والسنة تدل على ذلك. ثانيًا مما يدلل به أهل السنة خاصة على بطلان تعدد الجماعات أن هذه التعددية سبب من أعظم الأسباب في ضعف الأمة، في ضعفها، في هوانها. كيف لا وهي تجد نفسها ممزقة مفرقة، قد جعلت أشلاء، هذا أخذ جزء من الأمة، وهذا أخذ جزء، وهذا أخذ جزء، أكل أخذ شيء من هذه الأمة، فانقسم الناس، والانقسام من عوامل الضعف. لهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، فذهاب القوة جعله ربنا جل وعلا ثمرة للتنازع الذي يقع بين المسلمين. وليست هذه الجماعات سببًا من أعظم أسباب التنازع، الكل ينفرد برأيه وبأطروحته، ويأخذ من معه من أعضائه وأتباعه، فبدل أن يكون المسلمون على قلب رجل واحد أصبحوا على قلوب متفرقة وأجساد متناثرة. فما تكاد تجتمع الجهود، وهذا يذكرني بالمثل الشهير المعروف «أكلت يوم أكل الثور الأبيض». وانظر يا عبد الله إلى هذا النظام الحزبي التعددي الحزبي، كيف أصبح عامل هدم وضعف لبلاد المسلمين، كل واحد ينضم إلى حزبي وله ولاءات ضيقة، أنا مع هذا الحزب، أوالي وأعادي عليه. أنت بيش من حزب يا فلان؟ قال: أنا من حزب الفلاني. اذهب يا عدو الله، اذهب، مسلم مثلك يصلي معك، يصوم، بل عندهم يتعبد ما هو أعظم منك، لكن مصيبة عندك أنه التحق بحزب، وأنت بيش من حزب؟ وأنت بيش من تيار؟ فلا زالت هذه القسمة بين الناس تقسم، فهذا لا يضع يده مع هذا، وهذا لا يضع يده مع هذا. من أين جاء هذا؟ من هذه التفرقات التي أوجدها المسلمون بين أنفسهم من خلال ما يسمى بالظاهرة الصحية؟ هذه بالله عليها ظاهرة صحية التي أوجدت الأمة إلى هذا الضعف والذل والهوان؟ ما نجتمع على رأي، ما هي ظاهرة صحية، بل هذه ظاهرة سقيمة ميتة، بدعة منكرة حرمها العلماء قديمًا وحديثًا، ولا يزال يحرمونها لآثارها الخبيثة. كذلك يا عبد الله من الدلائل التي يدلل بها أهل السنة والجماعة على محاربة هذه الجماعات والتعددية أن هذا الفعل يا عبد الله هو بالحقيقة مبتغى الكفار من أعداء الدين، ما أراد أعداء الدين شيئًا بمثل إرادتهم لأن تمزق الأمة، إن لم تتحلل عن دينها، فلا أقل أن تتمزق فيما بينها. فاعلم يا من تدعو إلى مشروعية التعدد أن تتقسم الأمة إلى جماعات وطوائف وملل ونحل أنك أصبحت وسيلة من الوسائل التي يتخذها أعداء الدين، عن طريقك، شعرت بهذا أو لم تشعر. فالكفار يسعون سعيًا حثيثًا، يهود ونصارى، هذا واضح جلي من دلائل أن الكفار يبحثون ويسعون إلى ذلك. ما نرى من دعمهم السخي، والله كما جاءت في التقارير والأخبار، كيف أن بعض الدول الكافرة تدعم دعمًا سخيًا ماديًا أو معنويًا في إقامة جماعات، وفي استمرارها، وفي رفعها، وفي وضع برنامج لها، أو بإظهار أمام الناس بأن لهم رأي. فلا زال أعداء الدين يفعلون هذا، لماذا؟ هل حبًا في الإسلام؟ قل لي بربك، هل حبًا في الإسلام يفعلون هذا؟ بدعم هذه الجماعة أو تلك؟ حتى بلغني أن في بعض الدول الكافرة قامت حكومة كافرة بإنشاء مسجد للفرقة القاديانية، بناء مسجد للفرقة القاديانية، فرقة متهالكة مرتدة، تزعم بنبي خرج بعد رسول الله، القاديانية. بل وبنوا لهم مركزًا علميًا لبث دعوتهم، هذا من صنع من؟ صنعه الكفار حبًا في الإسلام؟ لا والله ليس حبًا في الإسلام. إذن افهم المغزى يا عبد الله، هذا الذي يريده أعداء الدين أن تظهر جماعة هنا وجماعة هنا، ويرفعون هذا حتى تبقى الأمة في هذه الحال، هذا من بعض ما يكون من وسائلهم. في إقامة الأحزاب، وأن ليس هناك ما يسمى بالحزب الحاكم، لا، التعددية لا بد وأن من فتح هذا النظام فإنهم يعطونه الأموال الكثيرة، لا تبالي، افتح التعددية، اجعل بلدك حزبي، حزب، حزب، حزب، ماذا تريد؟ تريد أموال؟ الدولة العربية نعطيكم أموال للانتخابات، نعطيكم. وسأل أصحاب السياسة في هذا الباب، يأتيهم الدعم السخي ممن؟ من الكفار، في حق ماذا؟ في إقامة الأحزاب، في دعمها، في استمرارها، في بذل الأموال في الانتخابات، وما يكون من صندوق الاقتراع، هذا يبدأ من قبل الكفار، لهم موازين ضخمة لتثبيت التعددية الحزبية في بلاد المسلم، تحت الشعار أنك بلد ديمقراطي، تريد أن تكون بلد ديمقراطي، شرط نائف التعددية حزبي في بلدك، ما هو الغرض من هذا؟ هل أراد الكفار لهذا الإحساس المرهف بأن ينبغي للمسلم أن يتمتع بأن يبدي رأيه؟ لا والله ليس هذا الذي أراده، بل أراده أن تبقى الدولة مقسمة، هذا ضد هذا، وهذا على هذا، وتبقى تنشغل بنفسها، وكلما أراد هذا أن يقوم، قام هذا الحزب المعارض، الحزب المعارض يطيح بالثاني، فإذا طاح هذا قام هذا، قام الثالث وأطاح بالأول، وتبقى الدولة. نحن نعيش إخواني في الله، انظروا يمنة ويسرة، من الذي نرى؟ الكل يطيح بالآخر، الكل يطيح بالآخر، هذه نهاية الذي يريده أعداء الدين، من الذي زرع هذا النظام؟ الكفار، لماذا؟ كذلك ثالثًا من وسائل الكفار إخواني في الله والذي يدل دلالة واضحة على بغيتهم لانشقاق المسلمين ما كان من فتح أراضيهم لاستقدام واستقطاب من كان رأسًا من رؤوس هذه الجماعة الضالة. من كان سببًا في إراقة الدماء وتدمير المجتمعات، تأتي هذه الثلة المارقة من أهل البدع والزيغ والانحراف، إذا فعلوا هذه الفعلة المشينة، سفك الدماء، إراقة الأموال، والبعثرة بالجهود، والتهديم للبنية التحتية لبلاد المسلمين، إذا انتهت مهمتهم، أين هم؟ في بريطانيا، حجيب تحت ما يسمى بالحصانة الدبلوماسية. تعال يبقى هذا وذاك وذاك، والله بأسمائهم تعرفونهم، كم محدث عن رؤوس هؤلاء ممن أفسدوا وقسموا الأمة إلى جماعات وفرق، أين هم؟ هناك في أمريكا، بعضهم، بعضهم في بريطانيا، يعطى لهم الحرية الكاملة، يمشي ويمرح، ويده ملطخة بدماء المسلمين، لأن هذا الذي يريده أعداء الدين من أمثال هؤلاء يربونهم عندهم. والله حتى أني سمعت أن بعضهم يقيم الاجتماعات لجماعته، وهناك في بلاد الكفار، عند بلاد الذي يرفع فيها الصليب، هم هناك يخططون لتدمير بلاد المسلمين. انظر إلى هذا المنهج الأعوج الأهوج، ولهم كافة الحقوق، حتى أخبر في بعض الأخبار أن بعض من هؤلاء ممن يعقد اجتماعاته في بلاد الكفار مع أتباعه، ويأتي معه مسدس في الاجتماع، يطرح المسدس ويتكلم على الطواغيت الذين وجد في بلاد العرب الإسلامية. ولا بد أن ننقض عليهم، والكفار يعلمون بهذا الاجتماعات، ويعلمون بالسلاح، لكن يتركونهم لأن هؤلاء ماذا؟ وسيلة عندهم، هؤلاء وسيلة من وسائل تمزيق الأمة، يربون ثم ينشرونهم، فإذا ضاق بهم الأمر، اللجوء إلى أن تستفحل الأوضاع، ثم يرسلونهم. فماذا يا عبد الله يا من تنادي بالتعددية الحزبية؟ فما أنت إلا والله أضغوك لأعداء الدين، من خلالك قسمت الأمة إلى هذه القسمة التي أضعفتها، والتي حققت فيها يا عبد الله للكفار ما لم يتحقق إلا بك، من خلال هذه الدعاوى الزائفة الجائرة. كذلك يا عبد الله مما يدل على المنع من تعدد الجماعات ما جاء في أخبار الرسول عليه الصلاة والسلام. أنه صرح وبين أن الذي ينبغي أن يكون بين المسلمين عبارة عن جماعة واحدة، ثم تأتي أنت وتستدرك على رسول الله عليه الصلاة والسلام وتقول: لا يا رسول الله، السلامة والنجاة تكون في الجماعات. ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، واحدة فقط لا غير، تقول: لا يا رب بل نحن أمم وشعوب. يقول عليه الصلاة والسلام: «يد الله مع الجماعة»، ما قال: جماعات، قال عليه الصلاة والسلام: «الجماعة رحمة»، ما قال: جماعات، قال عليه الصلاة والسلام: «عليك بالجماعة»، ما قال: جماعات، جاء من يا عبد الله في هذه النصوص النبي لا يتحدث معنا، يؤصل فينا هذا الأصل العظيم أن تبقى الأمة جماعة واحدة. وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي»، ما قال: طوائف، ولما تحدث عن الفرق الضالة وفرق الناجية كلها في النار إلا واحدة، ما قال: متعددة، وجاء في حديث حذيفة عندما قال: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ أي من الفتن العظام في آخر الزمان، قال: «عليك بجماعة المسلمين وإمامهم»، ما قال: عليك بجماعات المسلمين. جماعة واحدة تبقى، حتى أن حذيفة قال: يا رسول الله، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ أي أهل الحق لم يكن معهم كيان في ذلك الوقت، إن لم يكن معهم جماعة ولا إمام، قال عليه الصلاة والسلام: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولا تبالي بها ولا بكثرتها»، لأن وجودها كعدمها في ميزان الله سبحانه وتعالى. ثم يتأتى يا عبد الله وتهون من أسئلة التعددية، وترضى بأن تقسم الأمة إلى هذه الأقسام والملل والطوائف والنحل. كذلك يا عبد الله مما نعرف به ضلال من قال بهذه التعددية أن هذه الجماعات والفرق والملل أصبحت والله حجر عثرة أمام دعوة أهل السنة، حجر عثرة في طريق دعوتها. كان الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنهاج القويم، وسار السلف الصالح على هذا المنهاج، ثم بدأ الخروج، ظهرت الخوارج، ثم ظهرت القدرية في أواخر الصحابة، ظهر الإرجاء، ولا زال الانشقاق، الأشاعرة والماتوردية والكرامية، وهكذا، هذه العوالم من الفرق والجماعات خرجت، ولا زال الخروج حتى في هذه الأزمان. ونحن في القرن العشرين يخرج من يخرج عن منهج أهل السنة والجماعة، لكن هؤلاء الذين خرجوا ما اكتفوا بما خرجوا به من أطروحات أو إيديولوجية في رؤوسهم، بل إنهم أعادوا الكر على أهل السنة، وهي الجماعة الأم، أعادوا عليها بالويلات، يختلقون إلى أهل السنة والجماعة بالسب والطعن والقدح، تارة بالتشهير بهم، والتنقص في عقولهم، والطعن في علمائهم، والتشكيك في منهجهم. ولا زال هذا أمرهم حتى أنه بلغت بالمقام ببعضهم أنه أباح دماء أهل السنة، أباح دماء أهل السنة. وسأل يا عبد الله عن حادثة كنر، ستعلمك عن هذا الاستحلال لدماء أهل السنة. وليس ببعيد ما وجدنا في بلادنا، حيث كان العلماء والدعاة من أهل السنة هم عرضة للقتل والاغتيال، لما كان من الفتاوى التي تبيح دماءهم وإزهاق أرواحهم. الذي استطاع أن يذهب إلى السلطات ويبلغ عليهم، ويشوش بتزوير الأخبار والأمور حتى تغلق المساجد، ويمنع أهل السنة من دعوتهم. كم من الويلات يا عبد الله وإن هؤلاء إذا ما استطاعوا أن يواجهوا دعوة أهل السنة والجماعة، فلأقل أن وقفوا أمام العامة، أمام العامة يصدونهم، ويقولون: إلا أين؟ إلا أن تذهب يا عبد الله، قال: إلا هؤلاء أشتريد هذا؟ هؤلاء متقوقعون، هؤلاء ما عندهم إلا السب والجرح والتعديل. اذهب، فأصبحوا كاللصوص وقطاع الطرق يصدون الناس عن دعوة أهل السنة والجماعة، ولا زال البلاء يقع في هذه الأمة من جراء أمثال هؤلاء. ثم تقول: التعددية والتعدد للجماعات ظاهرة صحية؟ ما وجدنا منها إلا المرض والسقم لهذه الأمة المحمدية. فالشاهد إخواني في الله، ولا أطيل عليكم، إلا الدلائل الكثيرة تدل على بطلان هذه الجماعة، ومنها كذلك ما تقوم به هذه الجماعة، سلوا هذه الجماعة قديمًا وحديثًا، من الذي أبعدكم عن أهل السنة والجماعة؟ من أين الباب؟ هل هناك اختلاف عقدي؟ العقيدة واحدة من الكتاب والسنة. مساء المنهجية؟ مساء التعبدية؟ ما عندنا شيء غريب؟ عندنا الكتاب والسنة، هذا الذي نجتمع به، ما الذي عندكم؟ ستعلم أن عندهم خبايا، عندهم أفكار، عندهم آراء، عندهم بدع، بدع، هذا الذي عنده بدعة التأويل، وذاك التمثيل، وذاك التشبيه، وذاك عنده المذهب الجبرية، وذاك القدرية، وذاك الإرجاء، خرجوا بدعة بدعة بدعة. هذا الذي أبعدتهم، وإلا أهل السنة على الصفاء، حتى من بعض الجماعات المعاصرة التي خرجت وانشقت عن دعوة أهل السنة والجماعة، بماذا خرجت؟ بالبدعة التي في رؤوسهم، أتوا بما يسمى بالتنظيم، عندما يسمى بالبيعة، عندما يسمى الإمارة في الحضر، عندما يسمى بالسرية، هذا من أين عبد الله؟ من أين جئت بها؟ هذا على الكتاب والسنة؟ الجواب: لهذه بدعة، كان من جرائها أن أبعدك الله عن دعوة أهل السنة والجماعة. فافهم هذا يا عبد الله، فكان مما من مسيس ما يذكر في هذا المقام، ونحن قد تحدثنا سلفًا عن حرص أهل السنة والجماعة على جماعة المسلمين، أن تعلم أن من دلائل حبهم لهذا الباب أن ألغوا هذا الباب جملة وتفصيل، لا يحق لأحد أن يخرج عن جماعة المسلمين بمنهج أو فكر أو دعوة أو نحلة أو ملة. بل جماعتنا واحدة، نحن على ما كان عليه نبينا، منذ السلف الصالح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، الكتاب والسنة دون بدع، دون منكرات، دون تعددية. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.