يتناول المقطع أحكام التسبيح بالسبحة واستبدال الشيء المتصدق به في المسجد ومعنى حديث "إن الرجل إذا مات في غير مولده". كما يجيب عن أفضل صيام لمن لا يطيق صوم داود.
يتحدث المقطع عن صيام التطوع ودعاء الإمام بعد صلاة الجنازة وتأخير صلاة العشاء. كما يفسر الآيات والأحاديث المتعلقة بجهنم وإملائها.
يتناول المقطع أحكام العمرة ووقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة. حيث يوضح أن السنة أن يعتمر الإنسان عمرة واحدة في سفرة واحدة.
المحدث يختم كلامه بالدعاء للجميع بالتوفيق والسداد ويودع المستمعين بالسلام عليهم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بكم في لقاء متجدد من لقاءات "من أسئلة المستمعين" الذي يبث عليكم عبر أثير إذاعة "بث أهل الحديث" بالشحر. نستضيف في هذه الحلقة شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة، نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً بكم. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعًا. أولى أسئلة هذه الحلقة سائل كريم من مدينة قصيعر، يقول في سؤاله: ما حكم التسبيح بالسبحة؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فمثل هذا السؤال قد مر في أعداد سابقة، وقد أجبنا عليه بالتفصيل. ونقول إن خلاصة الإجابة أن العد بالسبحة إذا كان الإنسان لا يستطيع العد بأنامله، فلا بأس أن يعد؛ ما كان فيه عدا، مثل أذكار الصلاة، يسبح مثلاً 33، ويكبر، ويحمد هكذا، فهذا لا بأس. لا بأس أن يستخدم السبحة إذا لم يستطع العد بأنامله. وإلا فالسنة جاءت كما في حديث "سيكونوا بالأنامل" بأنامل اليد اليمنى. وأما السبحة، فالأفضل أن يتركها، إلا كما قلنا لمن لا يستطيع العد، فيعد بها ما كان معدودًا في الشرع. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. أيضًا السائل الكريم من مدينة قصيعر يقول: إذا تصدق متصدق لمسجد بشيء، فهل يجوز للقائمين على المسجد أن يستبدلوا هذا الشيء من جنسه، لكن أحسن منه جودة؟ الإجابة على هذا السؤال أن يقال: إن هذا الذي تبرع به متصدق للمسجد، إذا أراد الإنسان أن يغير شيئًا، فالأصل أنه لا يجوز؛ لأن هذا يعتبر وقفًا، أو ما كان في حكم الوقف. وقد قال الله عز وجل: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. لكن إذا كان مثلاً سيغير ما هو أحسن منه أو أجود منه، فيستأذن المتصدق؛ يستأذن المتصدق حتى لعله يأتي بما هو أحسن منه، ويرد هذا. وعما تصرف القائمين على المسجد، فهذا خطأ، إلا في حالة أنهم لا يعرفون المتصدق، ولا يعرفون وكيله، ومعنى ذلك أن الشخص قد تصدق أو قد أوقف قديمًا، فلا يعرف مثلاً القائم على المسجد من الذي أوقف، فأرادوا أن يأتوا بما هو مثله وأجود منه، فلا بأس بذلك. وتعد هذه الصدقة هي صدقة نفس الشخص، وإن زادت شيئًا يسيرًا، فللزائد. وإلا فالأصل أنها تترك الوقف، ولا يكلّم، وخاصة إذا كان يؤدي الغرض الذي وقف لأجله. أما إن كان لا يؤدي الغرض الذي وقف لأجله، فهنا لا بأس أن يغير إلى ما يكون فيه استمرار هذا الوقف. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. هذا سائل آخر يقول في سؤاله: ما المراد من هذا الحديث "إن الرجل إذا مات في غير مولده، قيس له من مولده إلى مقطع أثره في الجنة"؟ يقول سائل: يعني هل هذا على كل من مات غريبًا ينال هذه الفضيلة، أو خاص لمن مات في سبيل الله؟ هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والنسائي، وابن ماجة من حديث حيي بن عبد الله المعافري، عن نبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته. أولاً، لأن حيي بن عبد الله المعافري قد تكلم فيه جماعة من العلماء كأحمد والبخاري. والظاهر أن الجرح فيه أولى. فلهذا فالحديث كما قلنا مختلف فيه بين العلماء. وعلى صحته، وحتى أن الإمام النسائي رحمه الله لما ذكر هذا الحديث، قالوا: هذا الحديث حديث منكر. ويعارضه ما جاء للنبي عليه الصلاة والسلام: "أن من مات في المدينة، كنت شافعًا له يوم القيامة". فاستدل بهذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الجلوس في المدينة، وأن لها أجرًا عظيمًا. من يموت في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم له شفيعًا يوم القيامة. فهذا أجر عظيم. فكيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنه مات في غير بلده، وهو مات في المدينة، فلهذا فتجد أنه فيه معارضة. وإن صح، قلنا أنه صحيح، فيحمل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد بيان هذا المعنى، ولم يقصد به المدينة، أراد بيان هذا المعنى فقط. وأن الإنسان إذا مات في غير بلده، قيس من مكان موته إلى منقطع أثره، فهذا يحمل على أنه معنى، ليس المقصود به من مات في المدينة. وإلا فقد جاءت الفضائل العظيمة فيمن مات في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. هذا أيضًا سائل يقول: إذا كان الشخص لا يطيق صوم داود، فما هو أفضل له؟ يصوم الاثنين والخميس مع أيام البيض، أم يصوم يومًا ويفطر يومين؟ هذا السؤال، والإجابة عليه أن من لم يستطع أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، لا يكلف نفسه أيضًا ما لا يطيق غيره. فالإنسان يحاول في صيامه أن يتدرج في الصيام. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام تدرج مع عبد الله بن عمر، فقال: "صوم ثلاثة أيام كل شهر". قال: إني أطيق أكثر من هذا. فقال له: "صوم يومًا وأفطر يومين". قال: إني أطيق أكثر من هذا. فقال: "صوم يومًا وأفطر يومًا". قال: إني أطيق أفضل من هذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أفضل من هذا؛ فإنه صيام نبي الله داود". فدل على أن الإنسان يتدرج في الصيام، لا يهجم على الصيام يوم بعد يوم. يعني يصوم يومًا ويترك يومًا. وإنما يتدرج أولاً، يصوم ثلاثة أيام من كل شهر. فيُدخل نفسه أنه مستمر فيها، حتى ولو لم يجعلها ثلاثة أيام البيض؛ لأن المستحب هو ثلاثة أيام، ثم الأفضل أن تكون أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. وإلا يستحب أن يصوم ثلاثة أيام، حتى أنه له أن يصوم يومًا من أول الشهر، ويومًا من وسطه، ويومًا من آخره، لا بأس بذلك. لكن الأفضل أن تكون أيام البيض الثلاثة: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. ثم يتأكد أيام بيض؛ لأن القمر يكون فيها ضوءه قويًا. فلهذا يصوم ثلاثة أيام. إن استمر في هذه ثلاثة أيام، زاد مثلاً يصوم يوم الخميس، ويوم الاثنين، يصوم يوم الاثنين، ويوم الخميس، زيادة على صيام ثلاثة أيام. إن استمر في هذا الصيام، له أن يزيد أن يصوم يومًا ويفطر يومين. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: «ألم أُخبر أنك تصوم يومًا وتفطر يومين؟» بل جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ومن يطق ذلك؟» أي صيام يوم ويفطر يومين، فلهذا فلو فعل هذا طيب. وإن استطاع أن يصوم يومًا ويترك يومه، فهو أفضل الصيام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. الله تعالى. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: عندنا عادة الناس بعد صلاة الجنازة، الإمام يدعو للميت، والمأمومين يؤمنون، هل يجوز هذا الفعل؟ هذا الفعل الذي يفعله كثير من الناس عندما يصلون على الجنازة، فيدعو الإمام وهم يؤمنون، فهذا الأصل أنه من الدعاء، لكن تخصيص مثل هذا المكان، ويفعل دائمًا كأنه سنة، هذا خطأ. معناه سيحسب الناس أنه سنة ومشروع. فالتخصيص مثل هذا خطأ. لو فعله أحيانًا مثلاً لأجل المقام اقتضى ذلك، ما في شيء. لكن أنه يخصص دائمًا يقف ويدعو، وكأن هذا سنة، الآن قد دعا له الناس في الصلاة، قد دعوا الناس له في الصلاة، وأخلصوا الدعاء له إن شاء الله، بإذن الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم على الجنازة، فأخلصوا لها الدعاء». يعني أي في الجنازة، في وقت الصلاة، يخلص الدعاء، ويأتي بأدعية التي دعا بها النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا شيء خير. فلا داعي بعد ذلك أنه إذا صلى أيضًا يدعو، ثم بعد ذلك يذهبون. فهذا ليس صحيحًا. ولو كان خيرًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولفعله الصحابة، ولا أثنى عليه أيضًا. فهذا ليس من مذهب الشافعي، ولا من مذهب أحمد، ولا غيره. فلهذا فالأولى ترك مثل هذه الأمور التي قد يحسبها بعد ذلك الناس أنها من شرع الله، وهي ليست من شرع الله جل وعلا. فإذا انتهى الإمام وسلم، يأخذون الجنازة ويذهبون بها إلى المقبرة، كما كان صحابة رضي الله عنهم يفعلون. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف، وإنما يقف عند القبر. هذا الذي ثبت. يقف عند القبر، وتجد الآن أكثر هؤلاء عند القبر ما يقفون، وفي المسجد يقفون، وهذا خطأ وتبديل للسنة. فالسنة يقف إذا انتهى من دفن الميت، لا بأس أنه يدعو له، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ويقول: «استغفروا لأخيكم؛ فإنه الآن يسأل». فهذه السنة «عن النبي عليه الصلاة والسلام». ومن عمل بالسنة، فقد فاز ونجح. وأما من خالف السنة، فقد هلك. والذي يخالف السنة، فهو على المهلك والهلاك، والعياذ بالله. فهذا ما أردت أن أقوله في الإجابة عن هذا السؤال. والله تعالى. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. هذا سائل يقول: النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى صلاة العشاء الآخرة، قال: «لا، إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي». وفي مدينتنا، المساجد تتفاوت في وقت صلاة العشاء. لو صليت مع آخر مسجد في المدينة، وحرصت على ذلك، هل لي أجران: أجر الحرص على السنة، وفريضة العشاء؟ الإجابة على هذا السؤال أن يقال: إن تأخير صلاة العشاء، لا شك أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة تأخيرها إلى آخر الثلث الأول من الليل، أو آخر الثلث الأول من الليل؛ يعني قبل النصف الأول، أو قبل أن ينتهي النصف الأول من الليل. فهذه النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرها إلى ذلك الوقت، قال: «إن هذا وقتها، ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذه الصلاة في هذا الوقت». لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذه الصلاة في هذا الوقت؛ أي في الثلث الأخير. فلهذا كلما تأخرت صلاة العشاء، كلما كان أفضل. وتحري مثلاً المسجد الذي يتأخر عن الصلاة، فأيضًا زد على ذلك. إذا كان هذا المسجد يصلون على السنة. وأما إذا كان يصلون على غير ذلك، أو يصلي بهم من أحد من المخالفين، وكذا الذين لا يقيمون للسنة وزنًا، فأفضل أن تصلي مع إمام يتبع السنة. ولكن إذا كان هذا أيضًا يتبع السنة، فلا بأس. إن شاء الله تعالى، تؤجر على هذه النية التي أنت تنويها. والله تعالى. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: ما الجمع بين آية «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» وآية «لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين»؟ وكذلك الحديث «أن الله يضع قدمه في النار»؟ الإجابة على هذا السؤال: فليس هناك تعارض بين الآيتين والحديث. فهذه الآية «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» هذا قبل أن تمتلئ، هذا قبل أن يضع الرب عز وجل قدمه عليها. والآية الثانية قوله: «لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين» أنه يملؤها جل وعلا. تملأ النار تكون مملوءة، كما جاء في صحيح البخاري ومسلم: أن النار يملؤها الله عز وجل بأهلها. وأما الجنة، فلا تمتلئ. فيأخذ الله عز وجل قبضة، فيملؤها بها؛ أي قبضة من الناس، يخلقهم الله عز وجل، أو أنه يرحمهم الله، فيدخلهم الجنة؛ أي من أهل الإسلام. وجاء في لفظ في البخاري: «وينشأ أولئك نشأة، فيدخلهم الجنة». يملؤها بهم؛ يعني ينشئهم الله عز وجل، ويدخلهم الجنة، يملؤون بها الجنة. وأما النار، فتمتلئ. والحديث أيضًا يبين هذا: «لا يزال يوضع في جهنم، وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة قدمه فيها، فتقول: قط قط». فهذا الحديث يفسر الآيتين معًا. فربنا جل وعلا يقول للنار: «هل امتلأت؟» فتقول: «هل من مزيد؟ أريد مزيد». فيعطيها الرب جل وعلا، ويدخل فيها، حتى يضع رب العزة قدمه، فتقول هذه النار: «قط قط». معنى ذلك: يكفي، يكفي هذا. فهذا الذي جاء، فهو ليس فيه تعارض، بل فيه تآلف. وهذا الحديث أيضًا يجمع بين الآيتين. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. يقول السائل: «حدث الناس بما يعقلون» من الذي قال هذا الأثر؟ وما معناه؟ هذا الأثر أخرجه البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «حدث الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» والمراد من هذا: أن الإنسان إذا كلم الناس، يكلمهم بقدر ما يعرفون. أن ما يأتي لهم بأشياء لا يعرفونها، أو فوق عقولهم، كما يقال: أن أشياء كبيرة، هو لا يفهمها إلا من درس، من تعلم هذه الأشياء، ومن تدرج في العلم. فلهذا العالم الرباني، كما ذكر البخاري في قوله جل وعلا: «ولكن كونوا ربانيين». قال: «ربانيون يعلمون صغار العلم قبل كباره». فهذا هو العالم الرباني الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره. أما الذي يأتي للناس بأشياء كبيرة لا يعرفونها، ولا يفقهونها، ولا يفهمونها، بل قد يفهمونها على خلافها. فلهذا قال علي رضي الله عنه: «أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» فلهذا فالإنسان ينبغي أن يخاطب الناس على قدر عقولهم. وليس كل شيء يقال في كل مجلس، بل هناك أماكن لا يقول الإنسان فيها إلا ما يكون يحضر، أو يكون هناك فيه فائدة للناس. لا يأتي بكلام لا يفهمه الناس، ولا يعقلونه. فإن هذا ليس فيه فائدة. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا. يقول السائل الكريم: هل لي عمل أكثر من عمره في سفرة واحدة؟ قال العلماء: إنه ليس من السنة، ليس من السنة أن يعمل الإنسان في سفرة واحدة أكثر من عمره. النبي عليه الصلاة والسلام في كل سفرة يعمل عمرة واحدة. اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في حياته صلى الله عليه وسلم لما هاجر، اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة. اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة. وكل سفرة يعتمر عمرة واحدة، حتى السفرة التي فتح فيها مكة، حتى السفرة التي فتح فيها مكة، فإنه لما فتح مكة ما اعتمر، وإنما اعتمر بعدما خرج إلى حنين، وهو راجع من حنين، اعتمر. معنى ذلك: أحرم من الجعرانة، أحرم من الجعرانة، ثم دخل واعتمر. وهكذا في سفراته كلها، كان يعتمر عمرة واحدة. فالسنة أن يعتمر الإنسان عمرة واحدة. ولم يأتِ مثلاً نهي عن الاعتمار أكثر من هذا، لكن هذه السنة. إذا خرج مثلاً إذا اعتمر في مكة، وجلس مثلاً وخرج إلى المدينة، ثم أراد أن يرجع إلى مكة، فلا بأس أيضًا أن يأتي بعمرة. أما يكون في مكة، ثم يذهب إلى التنعيم، ويأتي بعمرة، فهذا لم يأتِ ما يدل عليه أنه مثلاً أفضل أو صحيح. فالسنة على خلاف هذا. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. حتى لا يفهم شيخنا الكريم فهمًا خاطئًا، قلتم: اعتمر النبي عليه الصلاة والسلام أربع عمر في ذي القعدة. حتى لا يفهم السامع أن الأربع كلها في ذي القعدة في سنة واحدة. هذه سفرات متعددة، النبي صلى الله عليه وسلم سافرها أو كلها وافقت ذي القعدة. أنا لما فتح مكة كان في سنة الثامنة، كان في رمضان، ثم خرج إلى حنين في شوال، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف في ذي القعدة، فاعتمر من الجعرانة. وهكذا عمرة القضية، وهكذا غيرها من العمر. معناه ليس في سنة واحدة، وإنما في سنوات. فكلها السنوات، معناه في السنة. بدأ من السنة السابعة في عمرة القضية، والسنة الثامنة، وأيضًا السنة التاسعة. الله أنه اعتمر عمرتين. معناه تقول عائشة رضي الله عنها: أنه اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة. وقال ابن عمر: أنه اعتمر في رجب. لكن تقول عائشة رضي الله عنها: أنه ما اعتمر في رجب. يرحم الله أبا عبد الرحمن. معناه أنه وهم. فقال: أنه اعتمر في رجب. وإنما كانت عمره عليه الصلاة والسلام في ذي القعدة. والله أعلم. وقد بين ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب، وإنما عمرته كانت في ذي القعدة، كما قالت عائشة رضي الله عنها. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. على هذا التوضيح شيخنا الكريم. آخر سؤال في هذه الحلقة، يقول السائل: ما هو وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ هذا السؤال قد مر معنا. لكن نقول: إن الصحيح أن هذا الحديث هو موقوف على سعيد الخدري، وصححه. وبعضهم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن يقول بعض العلماء: الذي صح هو فضيلة سورة الكهف، وليس قراءتها يوم الجمعة. لكن كثير من أهل العلم يصحح هذا الحديث على أنه يقرأ الكهف في يوم الجمعة وليلة الجمعة. فلا بأس إذا قرأها. ووقتها، معنى وقتها: اليوم كله. اليوم كله يقرأ. معنى ذلك: يبتدئ من الفجر إلى المغرب. فلا بأس أنه يقرأها بعد صلاة الجمعة، حتى ولو عصر يوم الجمعة. والله أعلم. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. في ختام هذه الحلقة، نسأل الله لنا ولكم، شيخنا الكريم، وللمستمعين الكرام، كل خير في الدنيا والآخرة. كان مجيبًا على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، وإمام مسجد عبد الرحيم. نسأل الله لنا وله ولكم التوفيق والسداد. تقبلوا تحيات محدثكم أبو خليل مصطفى باثقيني. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.