التعليقات على كتاب الأدب المفرد 91

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 91، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل المدينة وبركتها

يروي الحديث فضل المدينة وبركتها كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يدعو بالبركة للمدينة ومدها وصاعها عند إتيانه بزهو التمر. يبين ذلك دلالة على بركة المدينة الدينية والدنيوية وثبوت الخير وزيادته فيها.

رحمة النبي وتعامله مع الصغار

يتناول هذا الفصل رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالصغار وتقبيلهم، حيث يحث على ذلك ويبين أنه من هدي النبي وطريقته. كما يستدل على جواز تقبيل الصبي واعتناقه كعلامة على الرحمة والشفقة.

تعامل النبي مع الأطفال واستثناءات النهي عن التصوير

يبين هذا الفصل تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بلطف مع الأطفال، مثل مسحه على رأس يوسف بن عبد الله بن السلام ولعب عائشة بالبنات عنده. كما يستثنى من النهي العام عن اتخاذ الصور صور البنات اللعبة، فيباح استخدامها في سياق الألعاب.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب يُعطى الثمرة أصغر من حضر، مئة ولدان. قال حدثنا موسى، قال حدثنا عبد العزيز، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بزهو، قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، ومدنا وصاعنا بركة مع بركة»، ثم ناوله أصغر من يليه من الولدان. الحديث صحيح، وهو في صحيح الإمام مسلم بمعناه. وقوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتي بالزهو، يعني أول نضوج الثمرة، أول نضوج الثمرة، التمر أول ما ينضج يكون بصرا إذا حمر أو صفر، وهو معنى الزهو. فكان إذا أوتي للنبي عليه الصلاة والسلام، دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة في مدينته، في مدها وصاعها، قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، ومدنا وصاعنا بركة مع بركة»، ثم ناوله أصغر من يليه من الولدان، يعني أعطى هذه الثمرة لأصغر من يوجد من الولدان. وهذا هو الشاهد من ذكر هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعطي الثمرة لأصغر الولدان الذين يكونون موجودين. وهكذا إذا كان مع الإنسان شيء وأراد أن يعطيه أحد الولدان والغلمان الذين عنده، فيعطي الأصغر إذا لم يكن عنده ما يعطي الجميع، فيعطي أصغرهم كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الحديث فضل المدينة، فقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام للمدينة بالبركة، «اللهم بارك لنا في مدينتنا». وهكذا دعا بالبركة في مدها وصاعها، دعا بالبركة في مدها وصاعها. والبركة هي ثبوت الخير وزيادته. والبركة هنا، قال بعض العلماء: يحتمل أن يراد بها البركة الدينية، وذلك بما يتعلق بهذه المقادير من الزكوات والكفارات، فيكون ذلك كالثبات على بقائها. وقيل: يحتمل أن يراد البركة الدنيوية، وذلك بأن يكفي صاع المدينة ما لا يكفي صاع غيره، وهكذا كذلك أن يكفي مد المدينة ما لا يكفي مد غيرها، وذلك من بركتها وكثرة خيرها. وهذا الذي رجحه الإمام النووي رحمه الله، أن المراد البركة هنا نفس الكيل، أنه مبارك كثير الخير، يكفي ما لا يكفي غيره من غير ماذا مد المدينة، وذلك ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. قال بابه: رحمة الصغير. قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال حدثني ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا». الحديث صحيح، وقد مر في الأبواب السابقة. والشاهد منه هو حث النبي عليه الصلاة والسلام على رحمة الصغير، وأن ذلك مما يدعو إليه الإسلام. «ليس منا» أي ليس على هدينا وطريقتنا من لم يرحم صغيرنا، الذي لا يرحم الصغير ولا يتودد معه في القول وفي الفعل، بل يعامله بشدة وبقسوة، فهذا خلاف الرحمة. قال باب: معانقة الصبي. قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة، أنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ودعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم، ثم بسط يديه، فجعل يمر مرة ها هنا ومرة ها هنا، يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه، ثم اعتنقه فقبله. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب الحسن والحسين، سبطان من الأسباط». والحديث حسن، قد حسنه الإمام الألباني رحمه الله. والشاهد منه هو أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتنق الحسن أو الحسين فقبله، وهذا من الرحمة من رحمة الصبي، اعتناقه وتقبيله. وهذا جائز، تقبيل الصبي، سواء كان ممن يقرب له أو ممن لا يقرب له، إذا كان رحمة وشفقة. وفي هذا الحديث فضيلة عظيمة للحسن والحسين، وأن حبهما علامة على حب العبد الله سبحانه وتعالى، وكذلك علامة على محبته للنبي عليه الصلاة والسلام، «أحب الله من أحب الحسن والحسين». وهما سيدا شباب أهل الجنة. قال باب: قبلة الرجل الجارية الصغيرة. قال حدثنا أصبغ، قال أخبرني ابن وهب، قال أخبرني مقرمة بن بكير، عن أبيه، أنه رأى عبد الله بن جعفر يقبل زينب بنت أبي سلمة، وهي ابنة سنتين أو نحوه. والحديث صحيح، وكذلك صححه الشيخ الألباني رحمه الله. قال حدثنا موسى، قال أخبرنا الربيع بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حفص، عن الحسن، قال: إن استطعت أن لا تنظر إلى شعر أحد من أهلك إلا أن يكون أهلك أو صبية فافعل. والحديث أو الأثر حسنه الشيخ الألباني رحمه الله. وفي هذين الأثرين بيان جواز قبلة الرجل للجارية الصغيرة، وهذا كما مر إذا كان تقبيلها رحمة وشفقة فهو جائز. قال باب: مسح رأس الصبي. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال حدثني يوسف بن عبد الله بن السلام، قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، وأقعدني على حجره، ومسح على رأسي. والأثر صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله. والشاهد منه قوله: مسح على رأسي، أي النبي عليه الصلاة والسلام مسح على رأس يوسف بن عبد الله بن السلام. قال حدثنا محمد بن سلام، قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن خازم، قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه، فيسربهن إلي، فيلعبن معي. والحديث صحيح، وهو في الصحيحين. وفيه إخبار عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تلعب بالبنات، ومرادها بالبنات أي لعب تصنع من القطن أو نحو ذلك، فتلعب بها. وكان لها صواحب أي بنات يلعبن معها، فإذا دخل النبي عليه الصلاة والسلام ابتعدن، ينقمعن منه أن يتغيبن من النبي عليه الصلاة والسلام ويدخلن وراء الستر يختبئن، قال: فيسربهن إلي، يعني يدعوهن ويرسلهن إلى عائشة حتى يلعبن معها. واستدل به العلماء على جواز اتخاذ صور البنات، اتخاذ صور البنات من اللعب، يعني اللعب تكون على صورة البنت، وأن ذلك مما يستثنى من النهي عن اتخاذ الصور.