شرح القواعد الأربع 1

شرح القواعد الأربع 1

الدرس في شرح القواعد الأربع 1، الدرس الأول:من( مقدمة الكتاب ... فإه هؤلاء الثلاث عنوان السعادة ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في رسالة القواعد الأربع وأهميتها

المقطع الأول يشرح رسالة القواعد الأربع للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهميتها في بيان أسس الدين والمعتقد، مع التركيز على أهمية البسملة في بداية الرسالة. يُظهر هذا المقطع الأهمية الكبيرة لهذه الرسالة في فهم العقيدة الإسلامية.

دعاء المؤلف للقارئ ودلالته على حسن نيته

المؤلف يدعو للقارئ بالتوفيق والبركة، وهذا الدعاء يدل على حسن نيته وسريرته. الدعاء يشمل الرحمة والبركة والصبر والشكر والاستغفار، وهي أمور تُعد عنوان السعادة.

علامات سعادة العبد في الدنيا والآخرة

سعادة العبد في الدنيا والآخرة تتجلى في ثلاث علامات: الشكر عند النعمة، والصبر عند الابتلاء، والاستغفار عند الذنب. يُفصّل في أهمية الشكر لله على نعمه، ويُبرز أن كل إنسان يتقلب في نعم الله ويجب عليه شكرها.

ابتلاء المؤمنين وتمحيص دينهم وأعمالهم

كل مسلم سيبتليه الله ليمحص دينه وأعماله. الابتلاء يقع حتمًا على كل من سلك طريق الإسلام، وهو جزء من اختبار إيمان المؤمنين وثباتهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ شَاءَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ وَفِي هَذَا الْوَقْتِ نَتَدَارَسُ وَإِيَّاكُمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ رِسَالَةً صَغِيرَةً فِي بَابِ الْمُعْتَقَدِ وَفِي كِتَابِ التَوْحِيدِ، أَلَا وَهِيَ رِسَالَةُ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، وَالْتِي أَلَفَهَا الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ الْمُجَدِّدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ النَّجْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. سَتَكُونُ رِسَالَةً أَوْ يَكُونُ الشَّرْحُ عَلَيْهَا شَرْحًا مُوجَزًا، فَهُوَ لَيْسَ بِالْمُخْتَصَرِ الْمُخِلِّ، وَلَيْسَ بِالشَّرْحِ الْمُمِلِّ، وَإِنَّمَا بِإِذْنِ اللَّهِ نَبْتَغِي بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. وَنَذْكُرُ أَهَمَّ الْمَبَاحِثِ الَّتِي تَطَرَّقَ إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَالرِّسَالَةُ كَمَا سَمِعْتُمْ سَمَّاهَا مُصَنِّفُهَا بِالْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، فَمَا مَعْنَى الْقَاعِدَةِ؟ الْقَاعِدَةُ لُغَةً: الْأَسَاسُ، فَالْقَوَاعِدُ أَسْسُ الشَيْءِ، حِسِّيًّا كَانَ ذَلِكَ الشَيْءُ أَوْ مَعْنَوِيًّا. وَأَصْطِلَاحًا: مَعْنَى الْقَاعِدَةِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ، قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ، مُنْطَبِقَةٌ عَلَى جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا أَوْ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهَا. وَيُرَاجِعُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ التَّعْرِيفَاتِ. فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قَضَايَا كُلِّيَّةٍ، وَالْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فِقْهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ أَنْشَأَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ، حَيْثُ اجْتَمَعَتْ عَلَى قَضَايَا كُلِّيَّةٍ تَنْدَرِجُ فِيهَا مُعْظَمُ مَسَائِلِ الدِّينِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَسَمَهَا يَرَى ذَلِكَ وَاضِحًا جَلِيًّا. قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ابْتَدَأَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الرِّسَالَةَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دُرُوسِ شَيْخِنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هُوَ تَأَسِّيًا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فِي الِافْتِتَاحِ وَالْبَدْءِ بِالْبَسْمَلَةِ تَأَسِّيًا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَأَيْضًا اقْتِدَاءً بِالسُّنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَقَدْ كَانَتْ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ يَفْتَتِحُونَ كُتُبَهُمْ وَرِسَالَاتِهِمْ بِالْبَسْمَلَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَهَذَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ افْتَتَحَ رِسَالَتَهُ بِالْبَسْمَلَةِ. وَعَلَى هَذَا الصَّنِيعِ كَانَ عَمَلُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا يَفْتَتِحُ رِسَالَاتِهِ إلَى الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ بِالْبَسْمَلَةِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ إلَى هِرَقْلَ، كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَتَبَهَا أَوْ أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، إلَى آخِرِهِ. وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ عِنْدَمَا أَنْشَأَ تِلْكَ الصُّلْحَ أَوْ بُنُودَ الصُّلْحِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ أَمَرَ الْكَاتِبَ بِأَنْ يَكْتُبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْبَدْءُ بِالْبَسْمَلَةِ. وَتَنَبَّهَ إلَى قَوْلِ مَنْ فَعَلَهُ، أَمَّا مِنْ قَوْلِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ، جَاءَتْ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ عَنْ نَبِيِّنَا فِي أَنَّهُ حَثَّ عَلَى الْبَدْءِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَلَكِنْ لَمْ تَصِحَّ. وَيُرَاجَعُ تَحْقِيقُ هَذِهِ الْآثَارِ مَا كَتَبَهُ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِرْوَاءِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، حَيْثُ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَطَالَ النَّفَسَ فِي ذِكْرِ وَتَعْدَادِ طُرُقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَذَكَرَ أَنَّهَا مُعَلَّلَةٌ. بَلْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ مَنْ حَسَّنَهَا، فَإِنَّهَا مُعَلَّلَةٌ. لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ كُتُبَهُ بِالْبَسْمَلَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا يُضَافُ مِنْ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ الْإِجْمَاعُ، فَقَدْ قَامَ إجماعُ عُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ، حَيْثُ قَالَ: وَقَدِ اسْتَقَرَّ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى افْتِتَاحِ كُتُبِهِمْ بِالْبَسْمَلَةِ. فَهَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ إلَيْهِ عَمَلُ الْعُلَمَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُنْشِئَ رِسَالَةً أَوْ كِتَابَةً فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْبَابِ. وَعَلَى هَذَا عَمِلَ النَّاسُ الْيَوْمَ، لِلَّهِ الْحَمْدُ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ رِسَالَةً أَوْ يَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ بِالْبَسْمَلَةِ. وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّسَالَةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلَّاكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ. هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي سَيَأْتِي ذَِسْ ذِكْرَهَا. وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ تَمْهِيدِيَّةٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَشَى فِيهَا بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ عِنْدَهَا وَالتَأَمُّلِ فِيهَا. فَفِي مَطْلَعِهَا أَوْ فِي مَطْلَعِ رِسَالَتِهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلَّاكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ. هَذَا الصَّنِيعُ أَلَا وَهُوَ الدُّعَاءُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَارِئِ وَلِلسَّامِعِ لِهَذِهِ الرِّسَالَةِ، يَدُلُّ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى حُسْنِ سَرِيرَةِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى حُسْنِ سَرِيرَتِهِ. وَهَذَا وَاضِحٌ فِي دُعَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لِمَنْ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ الضِّغْنُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَعَلَى مَنْ انْتَصَبَ لِلْعِلْمِ وَلِلدَّعْوَةِ وَلِإِرْشَادِ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ الَّذِي تَخَلَقَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَنْ تَكُونَ نَوَايَاهُمْ حَسَنَةً إذَا أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ وَأَنْ يَشْفِقُوا عَلَيْهِمْ. وَهَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. قَالَ إمَامُ السَّعْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ: قَالَ فَهَذَا هُوَ الرَّسُولُ الْمُعْصُومُ يُقَالُ فِيهِ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَهُ؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَهَذَا الرَّسُولُ الْمُعْصُومُ يُقَالُ فِيهِ هَذَا، فَمَا رَأْيُكَ بِمَنْ دُونَهُ؟ أَوْ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. إذَا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾، خِطَابٌ مِنْ رَبِّنَا جَلَ وَعَلَا فِي حَقِّ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ مَنْ هُوَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ، مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا فِيهِ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، أَيْ: لَفَضَّ النَّاسُ مِنْ دَعْوَتِكَ عَلَيْكَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَحَاشَى مِنْ نَبِيِّنَا أَنْ يَكُونَ فَظًّا، لَكِنَّ هَذِهِ تَرْبِيَةٌ لِلْأُمَّةِ، نَفْهَمُ بِأَنَّ الدَّعْوَةَ إذَا تَخَلَّلَهَا شَيْءٌ مِنْ الْعُنْفِ وَشَيْءٌ مِنْ الشِدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْزِعُ مِنْهَا الْبَرَكَةُ. وَكَمْ رَأَيْنَا مِنْ دَعَوَاتٍ وَمِنْ دُعَاةٍ وَمِنْ مُعَلِّمِينَ وَمِنْ فُقَهَاءَ، لَرُبَّمَا حُرِمُوا الْحِلْمَ فَمُحِقُوا، لَا فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي دُنْيَاهِمْ، مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَمُّونَ بِهَذَا الْبَابِ أَيْ: بِالْمُهِمِّ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، لَوْ تَذَكُرُونَ نَمَاذِجَ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ أَنَّ السَّلَفَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَانُوا يَرْحَمُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمِنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى الرَّحْمَةِ. بَلْ كَانَ الْعُلَمَاءُ يُسَمُّونَ هَذَا الْحَدِيثَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» كَانَ الْعُلَمَاءُ يُسَمُّونَ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْمُسَلْسَلِ بِالْأَوْلَوِيَةِ، وَالسِّرُّ فِي هَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ أَوَّلَ مَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ شَيْخِهِ هَذَا الْحَدِيثَ. «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». فَكَانَ الطَّالِبُ أَوَّلَ مَا يَأْخُذُ مِنْ شَيْخِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَيَقُومُ هَذَا الطَّالِبُ وَيُعْطِي هَذَا الْحَدِيثَ إلَى طُلَّابِهِ، وَهَكَذَا أَصْبَحَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ يَتَوَارَثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ الطَّلَبِ، فِي أَوَّلِ الطَّلَبِ يَقَعُ عَلَى مَسَامِعِهِمْ هَذَا الْحَدِيثُ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ». وَالْبَيَانُ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّحْمَةِ. وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مُصَنِّفِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ سَرِيرَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ، هَذِهِ دُعَاءٌ بِالْبَرَكَةِ. وَالْبَرَكَةُ هُوَ ثُبُوتُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ، الْبَرَكَةُ ثُبُوتُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ. وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبِرْكَةِ، وَالْبِرْكَةُ هُوَ اسْتِقْرَارُ الْمَاءِ وَثُبُوتُ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ، فَسُمِّيَتْ بِالْبَرَكَةِ. وَهَكَذَا الْبَرَكَةُ: ثُبُوتُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ. وَهَذَا لَهُ بَحْثٌ خَاصٌّ مُتَعَلِّقٌ بِصُوَرِهِ وَأَقْتَارِهِ. لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَعَا لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُبَارَكًا، بِأَنْ اللَّهَ يَجْعَلُهُ مُبَارَكًا فِيحِلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ مَا يَكُونُ فِيهِ مُبَارَكًا. قَالَ: وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ. اخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ وَجَعَلَهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عُنْوَانَ السَّعَادَةِ. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ سَبَقَ الْمُؤَلِّفُ إلَيْهَا الْعَلَامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الْوَابِلِ الصَّيِّبِ: قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَعَلَامَةُ فَلَاحِهِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: إذَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَعَلَامَةُ فَلَاحِهِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: إذَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ. فَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اقْتَبَسَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: عُنْوَانُ السَّعَادَةِ. فَلَيْسَ سَعِيدُ عِبَادِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ يَكْمُنُ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ يَكْمُنُ فِي عَقَارٍ أَوْ يَكْمُنُ فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا. بَلْ إنَّ تَعَالَى الْعَبْدِ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَكْمُنُ فِي شِدَّةِ تَعَلُّقِهِ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَتَعَلُّقُ الْعَبْدِ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَكْمُنُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ: أَنَّهُ إذَا أُعْطِيَ شَكَرَ. مَتَى مَا أُعْطِيَ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ، مَا مِنْ مَخْلُوقٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إلَّا وَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ، قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾. فَمَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا عَلَيْهِ، نِعْمَةُ الصِّحَّةِ، الْحَيَاةِ، السَّمْعِ، الْبَصَرِ، الْأَوْلَادِ، الذُّرِّيَّةِ، الْمَالِ، وَغَيْرِهَا لَا تَعْدُ وَلَا تُحْصَى نِعَمٌ يَتَقَلَّبُ بِهَا الْعَبْدُ، فَهَذِهِ تَحْتَاجُ إلَى شُكْرٍ، تَحْتَاجُ إلَى شُكْرٍ بِأَنَّكَ تُلْهِجُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِلِسَانِ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ، وَبِذِكْرِ آلَاءِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا عَلَيْهِ. وَأَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ بِأَنْ تَكُونَ شَكُورًا. وَكَانَ هَذَا مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ ذَاكِرًا وَلَكَ شَكُورًا». يَسْأَلُ رَبَّهُ جَلَ وَعَلَا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ الشَّاكِرِينَ لِنِعَمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». وَهَكَذَا أَمَرَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا جَمِيعَ الْخَلْقِ بِأَنْ يَشْكُرُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَيِّ نِعْمَةٍ تُعْطَاهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ جَلَ شَأْنُهُ: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾. فَرَبُّنَا يَرْضَى عَنْ عِبَادِهِ الشُّكْرِ، فَالسَّعِيدُ كُلُّ السَّعَادَةِ مَنْ انْتَسَبَ إلَى مَقَامِ الشُّكْرِ، فَكَانَ مِنْ الشَّاكِرِينَ. وَيَتَأَسَّى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُرْسَلُونَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَيْثُ كَانَ اللَّهُ يُوصَفُهُمْ بِأَنَّهُمْ مِنْ الشَّاكِرِينَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، أَوْصَافٌ أَطْلَقَهَا رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا عَلَى عِدَّةٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ الشَّاكِرِينَ لِنِعَمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. تُشَكِّرُ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَلَيْسَ الشُّكْرُ خَاصًّا فَقَطْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، بَلْ تُشَكِّرُ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى عَلَى نِعْمَةِ الْآخِرَةِ، عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، نِعْمَةِ الِاسْتِقَامَةِ، الْهُدَى، الِالْتِزَامِ، التَّوْفِيقِ لِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، هَذَا كُلُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّى شُكْرُهُ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ هَدْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي لَيْلِهِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، ثُمَّ يُخْتَصَرُ فِي ذَلِكَ وَيُسْتَفْسَرُ عَنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». شُكْرُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا عَلَى أَنْ اللَّهَ مَنَّ عَلَى نَبِيِّنَا وَهَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نِعْمَةِ الْآخِرَةِ، الْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ. فَكَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ عَلَامَةِ سَعَادَةِ الْعَبْدِ أَنْ الْعَبْدَ إذَا أُعْطِيَ شَكَرَ. وَهَكَذَا إذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، الْابْتِلَاءُ كَذَلِكَ، إذَا كَانَ الْوَاحِدُ مِنَّا لَنْ فِكَاكَ لَهُ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَيَتَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ الشُّكْرُ، فَكَذَلِكَ الْبَلَاءُ، فَلَا أَحَدَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَهُوَ يُبْتَلَى. شَاءَ أَبُو شَاءَ أَبُو، سُنَّةٌ كَوْنِيَّةٌ قَضَاهَا اللَّهُ، فَلَا مُبَدِّلَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَسَيُبْتَلِيهِ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. فَرَبُّنَا جَلَ وَعَلَا مِنْ سُنَنِهِ الْكَوْنِيَةِ أَنْ يُسْقِطَ الْبَلَاءَ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ. لَكِنَّ مِنْ رَحْمَتِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ أَنَّهُ إذَا أَنْزَلَ الْبَلَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُنْزِلُهُ عَلَى قَدَرٍ مُعَيَّنٍ، لَكِنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ يُنْزِلُهُ عَلَى قَدْرِ الْإِيمَانِ الَّذِي وَقَرَ فِي قَلْبِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. ثَبَتَ فِي السُّنَنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ الصَّلَابَةُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ». انْظُرْ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، الْبَلَاءُ سَيُوقِعُ، مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَقَلَ فِي سِلْكِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَسَيُبْتَلِيهِ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، تَمْحِيصًا لِدِينِهِ، تَمْحِيصًا لِأَعْمَالِهِ،