الإجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

الدرس في الإجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17 رمضان 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العشر الأواخر من رمضان وهدي النبي في العبادة

يستعرض الخطيب فضائل شهر رمضان عامة والعشر الأواخر خاصة، ويحث على المسارعة إلى الخيرات اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود ما يكون في رمضان ويكثر من الصلاة والقراءة والذكر، مستدلاً بأحاديث تصف قيامه الطويل وقراءته المترسلة للقرآن.

عبادة النبي في العشر الأواخر وفضل ليلة القدر

يصف المقطع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إطالة القيام والركوع والسجود، ويحث على كثرة السجود لرفعة الدرجات، ثم ينتقل إلى اجتهاده في العشر الأواخر تحريًا لليلة القدر، مبينًا فضائلها العظيمة وأنها خير من ألف شهر.

تحري ليلة القدر والاعتكاف في العشر الأخير

يؤكد الخطيب أن ليلة القدر ترجى في أوتار العشر الأخير، وأن النبي ﷺ كان يعتكف هذه العشر تحريًا لها، داعيًا المسلمين إلى اغتنام الليالي الباقية بالطاعات وعدم إضاعة الأوقات في التجهيزات الدنيوية.

مفهوم العالمين في السياق القرآني

يشير مصطلح "العالمين" إلى جميع المخلوقات من جن وإنس وملائكة وغير ذلك، وهو يدل على شمول ربوبية الله تعالى لكل ما سواه، ويُذكر غالباً في القرآن مقروناً بالحمد والثناء على الله رب العالمين.

  • 23 جمادى الأولى 1432هـ - 26/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله ها نحن ذا لا نزال نعيش هذا الموسم العظيم وهذا الشهر المبارك إنه شهر رمضان الذي جعله الله عز وجل موسما عظيما وشهرا كريما فيه من الخصائص والمزايا ما لا يوجد في غيره من الأشهر فينبغي على أهل الإيمان أن يستغلوا هذا الشهر الكريم وهذا الموسم العظيم في المسارعة إلى الخيرات والجد والاجتهاد في فعل الطاعات وما ذاك إلا استجابة لأمر الله عز وجل الذي قال في محكم تنزيله فاستبقوا الخيرات وقال سبحانه وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وقال سبحانه سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ربنا سبحانه يحث عباده على أن يبادروا إلى فعل الطاعات وإلى أن يجدوا ويجتهدوا في فعل الأعمال الصالحات فيقول سبحانه إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ويقول سبحانه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وهكذا يا أيها المسلمون استجابة لأمر نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام بادروا بالأعمال بادروا بالأعمال أيها المسلمون عباد الله وهكذا مما ينبغي علينا أن نعلمه أن الله عز وجل قد جعل لهذه الأمة في نبيها ورسولها صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة إلى كل طاعة وخير كما قال سبحانه لقد كان لكم في رسول الله رسول الله أسوة حسنة لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا وذكر الله كثيرا قال الإمام الحافظ المفسر أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية قال هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله انظروا يا عباد الله إلى حالة نبينا عليه الصلاة والسلام وكيف كانت طاعته وكيف كانت عبادته وكيف كانت مسارعته إلى فعل الخيرات إلى فعل الخيرات كان نبينا عليه الصلاة والسلام أكثر الناس طاعة وأكثر الناس مسابقة وأكثر الناس جدا ومجاهدة في فعل الخيرات وفعل الطاعات فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها تقول كما في الصحيحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فتقول له يا رسول الله تفعل كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول عليه الصلاة والسلام أفلا أكون عبدا شكورا أفلا أكون عبدا شكورا كان عليه الصلاة والسلام في جميع أيامه ولياليه وهكذا في جميع أشهره وسنواته كان عليه الصلاة والسلام أعظم الناس مسابقة وأعظم الناس مسارعة وجد واجتهاد إلى فعل الطاعات واغتنام الأوقات في الأعمال الصالحات وأما إذا دخل رمضان فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام أكثر اجتهادا وأكثر مسارعة ومسابقة إلى مرضاة ربه عز وجل وأما إذا دخل العشر الأخير من رمضان التي ها نحن ذايا عباد الله على أبوابها وعلى مشارفها فقد كان عليه الصلاة والسلام أكثر وأكثر مسارعة وهكذا اجتهادا في طاعة ربه عز وجل جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة أجود بالخير من الريح المرسلة قال أهل العلم وجه مشابهة جود النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الريح المرسلة أن هذه الريح المرسلة يعم نفعها الأرض الميتة وهكذا الأرض الحية وهكذا جود النبي صلى الله عليه وسلم لا يقف عند المحتاجين وعند الفقراء والمساكين وإنما يتعدى غيرهم ممن هو ليس منهم ممن هو ليس منهم أيها المسلمون عباد الله جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقام قياما طويلا قال حتى هممت بأمر سوء قيل له يا أبا عبد الرحمن وبما هممت قال أن أقعد وأدعه أن أقعد وأدعه وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنهما أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قال فاستفتح بالبقرة أي جعل يقرأ سورة البقرة قال حذيفة فقلت يركع عند المئة أي مئة آية قال ثم مضى قال فقلت يركع بها قال ثم مضى قال فقلت يصلي بها في ركعة قال ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها انظر يا عبد الله هذه ثلاث سور من طوال السور يقرأها نبينا عليه الصلاة والسلام في ركعة واحدة وفي قيام واحد وليس الأمر عند ذلك فحسب بل قال حذيفة رضي الله تعالى عنه قال وكان يقرأ مترسلا أي يقرأ آية آية إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية فيها سؤال سأل أي دعا وإذا مر بآية تعوذ تعوذا قال ثم ركع قال فجعل يقول سبحان رب العظيم سبحان رب العظيم قال فكان ركوعه قريبا من قيامه فكان ركوعه قريبا من قيامه قال ثم رفع فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد قال فكان قيامه الثاني قريبا من ركوعه قال ثم سجد فجعل يقول سبحان رب الأعلى سبحان رب الأعلى قال فكان سجوده قريبا من اعتداله قال ثم رفع فكان جلوسه قريبا من سجوده هكذا كان قيامه قيامه عليه الصلاة والسلام وهكذا كانت مسارعته وكان جده واجدهاده في طاعة ربه عز وجل وهذا الذي كان يعلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم المسارعة إلى فعل الخيرات والمبادرة والمبادرة إلى الأعمال الصالحات فهذا قوله عليه الصلاة والسلام لثوبان رضي الله تعالى عنه كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله قال النبي عليه الصلاة والسلام إنك لن تسجد لله سجده إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة إنك لن تسجد لله سجده إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وهكذا في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي فراس ربيعة ابن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه وكان رجلا من أهل الصفة وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكان يبيت عنده فيأتيه من الليل بوضوئه وحاجته فاستيخض النبي عليه الصلاة والسلام ليلة فقال سل يا ربيعة سل يا ربيعة فقال ربيعة رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله أسأل مرافقتك في الجنة قال يا رسول الله أسأل مرافقتك في الجنة قال أوى غير ذلك يا ربيعة أي لا تريد مالا لا تريد زوجة لا تريد أولادا لا تريد بيتا وسكنا إلى آخر ذلك يا عباد الله من الأمان والمطالب التي يرنو إليها كل شخص ويتمناها كل إنسان لكن أنظروا يا عباد الله إلى همة أولئكم الصحابة وهكذا إقبالهم على الآخرة وأنهم ما كانوا يركنون إلى هذه الدنيا وما كانوا يميلون إلى حطامها الفاني قال أوى غير ذلك يا ربيعة قال هو ذاك يا رسول الله قال هو ذاك يا رسول الله سأل أن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة قال هو ذاك يا رسول الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام فأعني على نفسك بكثرة السجود فأعني على نفسك بكثرة السجود أيها المسلمون عباد الله انظروا إلى حالة نبينا عليه الصلاة والسلام وإلى حالة أصحابه رضي الله تعالى عنهم نبينا عليه الصلاة والسلام هذا حاله وهذه عبادته مع ما خصه الله عز وجل به من الفضائل والمزايا العظيمة نبينا عليه الصلاة والسلام يفعل كل هذا وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر نبينا عليه الصلاة والسلام يفعل كل هذا مع أنه عليه الصلاة والسلام صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والشفاعة العظمى نبينا عليه الصلاة والسلام هذا حاله وهذا اجتهاده مع أنه عليه الصلاة والسلام أول من يستفتح باب الجنة يأتي باب الجنة فيستأذن عليه الصلاة والسلام فيقول الملك من فيقول محمد فيقول عليه الصلاة فيقول الملك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم ويشفع لأهل الجنة في أن يدخل الجنة انظروا يا عباد الله إلى هذه الأسوة الحسنة وهذه القدوة الطيبة وكيف كان مسارعته وكيف كان جده واجتهاده وانظروا إلى أحوالنا التي صرنا إليها وأصبحنا عليها انظروا إلى حال كثير من المسلمين مع أيام وليالي هذا الشهر الكريم انظروا إلى الأسواق وانظروا إلى الملاهي وهكذا مواضع الشهوات انظروا يا عباد الله إلى مجالس التلفاز انظروا إلى مجالس القيل والقال أيها المسلمون عباد الله ينبغي على الأمة أجمع أن تعود إلى هدي نبيها عليه الصلاة والسلام وأن تتأسى به في جميع أقواله وفي جميع أفعاله وفي جميع عباداته لعل الله عز وجل أن يرحمنا ولعل الله عز وجل أن يتجاوز عن تفريقنا وإساءتنا ولعل الله عز وجل أن يتقبل منا أعمالنا نسأله ذلك والحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها المسلمون عباد الله نبينا عليه الصلاة والسلام الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله وهكذا جاء في الصحيحين من حديثي عائشة أيضا قالت رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر يعني الأخير من رمضان أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد مئزره صلى الله عليه وسلم أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد مئزره عليه الصلاة والسلام فقد كان عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأخير أكثر من اجتهاده في غيرها من الليالي وذلك تحريا وذلك تحريا لليلة عظيمة وليلة مباركة ألا وهي ليلة القدر هذه الليلة يا عباد الله ألف خصها ربنا عز وجل بمزايا وفضائل بمزايا وفضائل من بين سائر الليالي حتى صارت أعظم ليلة حتى صارت أعظم ليلة أيها المسلمون عباد الله النبي عليه الصلاة والسلام يقول تحروا ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان كما جاء ذلك عنه في الصحيحين هذه الليلة يا عباد الله التي خصها ربنا عز وجل بأن أنزل فيها القرآن قال سبحانه إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر هذه الليلة يا عباد الله التي العمل الصالح فيها خير من العمل الصالح في غيرها بألف شهر كما قال سبحانه ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر هذه الليلة يا عباد الله التي من حرم خيرها فقد حرم كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة قال لله فيه ليلة أي رمضان لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم أيها المسلمون عباد الله وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الليلة أحرى ما تكون في العشر الأخير من رمضان وهكذا أحرى ما تكون في هذه العشر في الأوتار منه أي في ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة خمس وعشرين أو ليلة سبع وعشرين أو ليلة تسع وعشرين فالنبي عليه الصلاة والسلام قد أمر بأن تتحرى في الأوتار من العشر الأخير من رمضان وأرجى ما تكون عند الجمهور من أهل العلم في ليلة سبع وعشرين في ليلة سبع وعشرين لما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي وهكذا جاء نحوه من حديث معاوية جاء نحوه من حديث معاوية قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال أرجح الأقوال أنها تكون في وثر العشر الأخير من رمضان أرجح الأقوال أنها تكون في وثر العشر الأخير من رمضان وأنها تتنقل ومعنى تتنقل أي أنها قد تكون في عام ليلة سبع وعشرين وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين وفي آخر ليلة ثلاث وعشرين وهكذا في آخر ليلة واحد وعشرين وهكذا لا تستقر ولا تستمر على ليلة معينة أيها المسلمون عباد الله وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام من تحريه لهذه الليلة المباركة العظيمة كان عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر الأخير من رمضان يعتكف العشر الأخير من رمضان فقد كان يعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأواسط ثم استقر أمره عليه الصلاة والسلام إلى أنه كان يعتكف العشر الأخير من رمضان وذلك حينما أعلم أن ليلة القدر تكون في العشر الأخير من رمضان فسن لأمته أن يعتكفوا هذه العشر الأخير من رمضان والاعتكاف يا عباد الله سنة دل عليها كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وهكذا أجمع المسلمون على مشروعيته وعلى جوازه واستحبابه وأنه لا يجب إلا بالنذر قال ربنا سبحانه ولا تباشرهن وأنتم آقفون في المساجد وهكذا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأخير من رمضان وهكذا كان يعتكف أصحابه وأزواجه معه وهكذا بعد موته عليه الصلاة والسلام أي أنهم كانوا يعتكفون وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على استحبابه وأنه لا يجب إلا إذا نذر الإنسان إلا إذا نذر الإنسان كما نقل ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى وهكذا غيره من أهل العلم وحقيقة الاعتكاف هو الإقامة في المسجد لطاعة الله عز وجل والتقرب إلى الله عز وجل بأنواع الطاعات والعبادات فيتفرق القلب وهكذا يتفرق الجسد لمناجات الله عز وجل وذكر الله عز وجل وعبادة الله عز وجل فهذه يا عباد الله من سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام التي كان يحافظ عليها إلى أن توفاه الله عز وجل فينبغي على الأمة أن تحافظ على هدي نبيها عليه الصلاة والسلام في أمر الاعتكاف في أمر الاعتكاف ولا يجوز يا عباد الله أن تضيع أيام الاعتكاف في الانشغال بالقيل والقال في الانشغال بالقيل والقال أو الاكثار من النوم والكسل من النوم والكسل وهكذا أيضا تضيع الأوقات فيما لا ينفع في الآخرة وهكذا يا عباد الله علينا أن نعيد النظر فيما بقي من أيام وليالي هذا الشهر الكريم فإن الناظر في أحوال المسلمين يجد عجبا وإن من ذلك العجب أن كثيرا من المسلمين إذا دخل رمضان تجد إمارات الاجتهاد وعلامات الجد والمسارعة ظاهرة عليه ظاهرة عليه في أوائل هذا الشهر الكريم فما أن يذهب بعضه وينقضي بعض أيامه إلا وتجد أن الكسل بدأ يدب وأن الفتور بدأ يعم كثيرا من المسلمين فمن كان ملازما للصلوات في جماعة لربما انشغل عن بعضها ومن كان ملازما ومحافظا لصلاة التراويح كاملة بدأ يصلي أربعا أو يصلي أقل من ذلك أو أكثر وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام من صلى مع الإمام حتى ينصرف أي حتى ينتهي من صلاةه كتب له قيام ليلة كتب له قيام ليلة وأما إذا دخل العشر الأخير من رمضان فحدث ولا حرج يا عبد الله عن حالة كثير من المسلمين إذا دخل العشر الأخير من رمضان التي كان نبينا عليه الصلاة والسلام يجتهد أكثر وهكذا يعمل فيها أكثر من غيرها من الليالي أكثر من غيرها من الليالي بعض المسلمين انعكس عليه الأمر فإذا دخل العشر فإنه يتشاغل عن العبادات وهكذا يقلل من فعل الطاعات ويصرف كثيرا من الأوقات إما في الأسواق وشراء ثياب العيد فلربما ذهبت عليه بعض الليالي وهو وراء الشميز وخلف العمامة ويبحث عن النعال إلى غير ذلك يا عباد الله لا ينبغي بل لا يجوز أن تذهب أوقات ثمينة وليالي مبارك علينا ونحن وراء هذه الأمور التي كان بالإمكان أن يقضيها الشخص في أقل من ليلة في أقل من ليلة فهذه يا عباد الله دعوة ونصيحة لي ولكم جميعا أن نسارع إلى فعل الطاعات وأن نستغل ما بقي من ليالي وأيام هذا الشهر الكريم بل نقول ما بقي من أعمارنا في المسارعة إلى فعل الخيرات والمبادرة إلى فعل الأعمال الصالحات فإن هذا موسم عظيم وهذه تجارة رابحة لن تكسد ولن يخسر فيها العبد ولن تذهب عليه سدى يقول ربنا سبحانه في كتابه الكريم أيحسب الإنسان أن يترك سدى ويقول سبحانه أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام قال عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان إن قطى عمله إلا من ثلاث من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وفي الصحيحين من حديث أنس قال نبينا عليه الصلاة والسلام يتبع المي الثلاثة يتبع المي الثلاثة يتبع المي الثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع إثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله وفي الصنن من حديث أبي برزة قال نبينا عليه الصلاة والسلام لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه نسأل الله عز وجل بمنه وفضله وإحسانه أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا اللهم واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر اللهم وتقبل منا أعمالنا اللهم وتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا اللهم أنت أهل لذلك فتقبل منا جميع أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله والتابعين والحمد لله رب العالمين