أهمية الإستقامة على دين الله

المحاضرة بعنوان أهمية الإستقامة على دين الله، كلمة بعد فجر يوم الجمعة وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 16 محرم 1434هـ ألقاها

أهمية الاستقامة على الصراط المستقيم والدعاء بالثبات

يؤكد الخطيب على وجوب التمسك بالصراط المستقيم وطاعة الله وحده لتحقيق النجاة والفوز في الآخرة، مستشهداً بدعاء الفاتحة اليومي للهداية والثبات. ويحذر من الفتن والأعداء الذين يسعون لانحراف المسلم، داعياً إلى الاستمرار على القرآن والسنة وسؤال الله الثبات.

تحذير من كيد الشيطان ووسائله

يوضح المقطع كيف يسعى الشيطان وجنوده لصد الإنسان عن طريق الله، مستنداً إلى آيات قرآنية تكشف مكائده. ويبين أن النجاة تتحقق بتوفيق الله والاستقامة على منهج النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، محذراً من الانحراف الناتج عن فساد النية.

الحذر من الانحراف عن الصراط المستقيم

يحذر من الميل عن صراط الله المستقيم المتمثل في التمسك بالقرآن والسنة، مبيناً أن الانحراف يكون إما غلواً وتشدداً أو تساهلاً وتفريطاً، وكلاهما من كيد الشيطان. ويؤكد أن السلامة تكمن في اتباع الهدى النبوي مع التواضع والافتقار إلى الله، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لثبات القلوب

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء: «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، وكان يحلف بـ «لا والذي نفسي بيده ومقلب القلوب». كما دعا المؤمنون بقولهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، مما يبرز ضرورة اللجوء إلى الله وسؤاله الثبات والهداية والعصمة من الفتن الظاهرة والباطنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فنحمد الله عز وجل الذي يسر لنا الوصول إلى إخواننا وآبائنا وأبنائنا في هذا الدار الحديث بالشحر، وهذا توفيق من الله عز وجل، ونحمد الله تبارك وتعالى على نعمائه الكثيرة وآلائه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى. أيها الإخوة في الله، في هذه اللحظات اليسيرة أذكر نفسي وإخواني، حفظهم الله، بأهمية الاستقامة على دين الله عز وجل والاستمرار على هذا الخير الذي وفقنا الله عز وجل إليه، لا بحول منا ولا بقوة، فله الفضل والمنة سبحانه وتعالى. نعم، أيها الإخوة في الله، الله تبارك وتعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب، وأعانى هذا العبد وأمده بالسمع والبصر والفؤاد، وهيأ له الأسباب ليستغل حياته وعمره في طاعة الله والمسابقة إلى مرضاة الله عز وجل، وجعل المصير إليه تبارك وتعالى. فالمطلوب منا عباد الله أننا نحرص على النجاة غدًا والفوز غدًا، ليس بالأماني وليس بالعواطف وليس بالأموال والزوجات والأولاد، ولكن بالحرص على إقامة طاعة الله تبارك وتعالى. فهكذا ينبغي على المسلم، وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. نعم، الله عز وجل قد نصب الصراط العبادة، هذا الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا ظلمة فيه ولا انحراف فيه، بل هو صراط واضح وطريق بين، سار عليها الأنبياء وأتباعهم، وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة إذا أردتم النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة، فالزموا هذا الصراط المستقيم واستمروا عليه، وسألوا ربكم تبارك وتعالى الهداية إليه. فنحن ندعو في جميع صلواتنا، الفرائض منها والنوافل، فنقول: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، يا ربنا بصرنا بهذا الصراط، ويا ربنا اهدنا إلى هذا الصراط، ويا ربنا ثبتنا على هذا الصراط، ويا ربنا احفظنا من طرق المغضوب عليهم والضالين. فهذا دعاء عظيم ندعو به كل يوم عدة مرات، هذا يدلنا على أهمية الثبات والاستقامة على القرآن والسنة. فأنت يا أخي، في زمن الفتن المتلاطمة والعوائق وكثرة الأعداء الذين لا يريدون لك الخير ويحبون أن تنحرف كما انحرفوا، وصدق الله عز وجل إذ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. الشيطان الرجيم حريص على صدك عن سبيل ربك وعن طريق الخير، يسعى جاهدًا، وقد نشر جنوده ونمى فتنته، واستعان بكل قوة وحيلة في سبيل صد الإنسان عن طريق ربه وطريق فلاحه. وهذا ليس بمستغرب على من قرأ كتاب الله عز وجل، يخبر الله عز وجل عن هذا العدو الأكبر أنه قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وهو القائل: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾. لكن الناجي من نجاه الله، والمعصوم من عصم الله، والموفق من وفقه الله تبارك وتعالى. سأل ربك سبحانه وتعالى أن يعصمك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فالله غفور رحيم جواد كريم، من تقرب إليه سبحانه وتعالى بالقليل منحه الكثير عز وجل. فهكذا أنت يا أخي، أنا وأنت وأسرنا وأولادنا والمجتمع، يكاد له من قبل الشيطان ومن قبل أعداء الإسلام، وقد شاركهم في ذلك أهل الشهوات والغفلة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾. فاحرص يا أخي على الاستقامة على دين الله تبارك وتعالى، الاستقامة التي يحبها الله عز وجل، فهي طريق السلامة والنجاة والعصمة، طريق النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن سار على طريقهم ومنهاجهم، هذه طريق السلامة، فهنيئًا لمن وفقه الله عز وجل لطريق السنة التي فيها العزة والسلامة والسعادة والفوز في الدنيا والآخرة. وأن هذا صراطي مستقيمًا، هو صراط واحد، وأن هذا صراطي مستقيمًا لا عوج فيه، لا بدع ولا خرافات ولا أهواء ولا معاصي ولا مخالفات، صراط الله عز وجل، طريق توصل إلى الله سبحانه وتعالى، وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. الانحراف يحصل إما بسبب فساد في النية، أو بسبب عدم التوفيق إلى هذا الصراط المستقيم، وإلا وصف هذا الصراط أنه يهدي إلى كل خير ويقود إلى كل فضيلة ويعصم من كل شر ورذيلة، كما قال الله عز وجل في وصف هذا القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾. وهكذا كما قال الله هذا في شأن القرآن، ويقول الله في نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، ويقول: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. فالحذر كل الحذر من الميل عن هذا الصراط، فهو سبب الضلال والانحراف، وإلا من وفقه الله عز وجل للتمسك بالقرآن والسنة كما يحب ربنا تبارك وتعالى، فإنه بإذن الله يأمن على نفسه، لأن هذا وعد من الكريم عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، وما نتم من رب العالمين سبحانه وتعالى فلا يضل ولا يشقى، وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فهكذا إخواني في الله، نحمد الله عز وجل على التوفيق إلى هذا الخير، دعوة أهل السنة والجماعة، وهذا الطريق السوي، فليحذر المسلم من الميل عن هذا الصراط، كما ذكر بعض السلف أن الشيطان يحرص على أن يبعد الإنسان عن هذا الصراط المستقيم، إما إلى إفراط وإما إلى تفريط، إما إلى غلو وتشدد، وإما إلى تميع وتساهل. فهو ينظر، إذا وجد من العبد رغبة في الخير وإقبالاً عليه، فيخدعه، يعدهم ويمنيهم، ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، هو عدو ماكر يريد أن يصد الإنسان عن طريق ربه وهداه وفلاحه. إذا وجد منه رغبة في الخير يخدعه، فيوهمه أنه لم يأتِ الأمر الذي يحبه الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة، لكن عليه أن يزداد في شيء ما أمر الله عز وجل، فيقع في أوحال الغلو والتشدد والمبالغة والتجاوز. وإذا وجد من الإنسان عزوفًا وزهدًا في الخير، فيغريه ويمنيه ويجعله يقع في باب التساهل حتى ينسلخ من الدين والاستقامة قليلاً قليلاً، إذا استطاع أن يوصله إلى الإلحاد والكفر والزندقة، أو أقل شيء أنه يتخذ حياته لهوًا ولعبًا، كما أخبر الله عز وجل عن أناس في هذه الحياة الدنيا. فهكذا أنت في طريق وسط، أنت في صراط مستقيم بين عشرات من الطرق التي عليها الشيطان، كما خط النبي صلى الله عليه وسلم طريقًا وقال: «هذا صراط الله»، ثم خط خططًا عن اليمين والشمال وقال: «هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها»، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. الحذر من الانحراف عن هذا الصراط المستقيم، فهو سبب الضلال، وإلا أنت يا أخي ضعيف وأنت عاجز وأنت فقير إلى رحمة الله عز وجل وعونه وتسديده، فاحذر من العجب والغرور، فإن الإنسان قد ينسلخ من دين بكلمة أو بفعل، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها كيف يشاء. وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، وكان من أكثر حلف النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده ومقلب القلوب». ومن أدعية المؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. فأنت بحاجة إلى أن تلجأ إلى ربك سبحانه وتعالى، وأن تدعوه، وأن تستعين به، وأن تطلب الهداية لك وأسرتك، وأن تسأله هل العصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن. نسأل الله عز وجل لنا ولكم العصمة والثبات والسلامة والهدى والرشاد حتى الممات، إنه سميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على