الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المفهوم الخاطئ لظن السوء بالله عز وجل وأسبابه، حيث يشمل الاعتراض على القضاء والقدر وإنكار الحكمة في أفعال الله. كما يوضح أن سوء الظن بالله ناتج عن عدم معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته.
يُناقش عواقب سوء الظن بالله وخطورتها، حيث يحذر من ظن أن الله يريد الشر أو يديل الباطل على الحق. كما يشير إلى أن سوء الظن يمكن أن يكون خفيًا وقد يتجلى في تعنت الشخص على القدر.
يُوضح أهمية الجمع بين إحسان الظن بالله والعمل الصالح، حيث أن الاعتماد على رحمة الله دون عمل هو سوء ظن وليس إحسان ظن. كما يشدد على ضرورة تطبيق معرفة الأسماء والصفات الإلهية في العمل لتوحيد الله في الأفعال والأقوال.
بسم الله الرحمن الرحيم وظن السوء عليهم دائرة السوء، هذا الباب جعله المؤلف رحمه الله تعالى في أمر اعتقادي، وهو ظن السوء بالله جل وعلا. ظن السوء بالله عز وجل تمثل في عدة أمور، ومن هذه الأمور أنه من يعترض على القضاء والقدر، من يعترض على قضاء الله وقدره، هذا ظن السوء في الله عز وجل. أيضا من ظن أن الحق لا ينتصر، وأن الباطل هو الذي تكون له الجول والصول دائما، فهذا أيضا ظن السوء، وهو الذي قصده هنا في هذه الآيات. وأيضا ظن السوء أن يظن أن الله عز وجل لا ينصر أولياءه ولا يؤيدهم، فكل ذلك من ظن السوء بالله جل وعلا. وفسر أيضا بإنكار الحكمة في أفعال الله جل وعلا. قال ابن القيم رحمه الله في الآية الأولى: ففسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، سيضمحل معنى سيذهب، سيضمحل معنى سيذهب ولا يبقى. قالوا: ففسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، أي هذه الآية الظن السوء، ففسر بإنكار الحكمة في أفعال الله عز وجل، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، قالوا: أن يظهروا على الدين كله، هذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح. معنى الظنين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، فهؤلاء ظنوا بالله ظن السوء. وأيضا هذا المتعلق بهذا الباب، وإلا ظن السوء واسع، ظن السوء واسع، منه مثلا قول الله عز وجل: ﴿ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾، أشيء الظن هذا ظن أن الله عز وجل ليس مطلعا عليهم، وليس يراقبهم، وليس أنه سيجازيهم على أعمالهم، كل هذا أيضا من ظن السوء. قال: وإنما كان هذا الظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق. فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يطمحل معها الحق، يديل معنى يديل معنى يظهر وينتصر الباطل على الحق، قال: وأنكر أن يكون ما جرى بقضاءه وقدره، أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة استحق عليه الحمد، بل زعمنا ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار. قال: وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده. معنى يظن أن الله عز وجل سيقدر له الشر، وهذا قد يجده الإنسان حتى في نفسه، ويجده لغيره، فيقدم الشر ويظن أن الله عز وجل سيقع أو سيجعل هذا الذي أراده يجعله مثلا، أو يجعل له الشر ولا يقدر الخير، ولا يقدر الخير، فيدخل فيه التشاؤم، التشاؤم بالشر دائما. والأفضل أن الإنسان في مثل هذه الأمور يتفاعل بخير، لا يتفاعل بشر، ولا أيضا يتوقع الشر دائما، فهذا قد يدخله في الظن هذا الظن السوء بالله عز وجل. وهذا تجده مشاهدا وكثيرا في الناس، وخاصة فيمن يرى أنه يحب آخرا، يحب ابنه أو والده أو أخاه أو كذا، فتجده إذا سافر أو إذا قلق عليه جدا، حتى أنه يتوقع الشر، وهذا خطأ. وكثرة مثل هذه الأمور توقع الإنسان في ظن السوء بالله عز وجل. وربنا جل وعلا في الحديث القدسي يقول، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث ذكرني». وفي الحديث الآخر، وهو حديث صحيح أيضا: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء». وقال في حديث جابر: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه». في إحسان الظن بالرب جل وعلا، لكن إحسان الظن لا يكون بترك العمل، فإنه ناس ظنوا أن هذا من إحسان الظن، وأن الله عز وجل سيغفر لهم وكذا، فهذا خطأ. فإحسان الظن ليس معنى أن الإنسان يترك العمل ويقول: سيغفر لي الله، غفور رحيم، الله كذا، هذا ليس بظن حسن، بل هذا مخالف لهذا. قال الحسن رحمه الله: إن قوما حسبوا أنهم يظنون بالله الحسن وهم تركوا العمل، أو قال: فقد كذبوا، لو كانوا يحسنون الظن بالله لأحسنوا العمل. قال: لو كانوا يحسنون الظن بالله لأحسنوا العمل. لكن الإنسان يحسن في العمل، ويتكل على عفو الله ورحمته ومغفرته، هذا هو الصحيح الذي يرجو مغفرة الله ورحمته ويعمل ويجد ويكدح حتى يجد مغفرة الله عز وجل ورحمته وغيرها من أمور الخير. قالوا: لو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر، وملاءمة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، ومستقل ومستكثر. فتش نفسك، هل أنت سالم؟ قال: فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة، وإلا فإني لا أرى لك ناجيا. فالإنسان ينتبه لمثل هذه الأمور، أحيانا الأمور ما يفكر فيها الشخص وهي تخدش في اعتقاده، فيظن بالله عز وجل ظن السوء. قال: في المسألة الأولى تفسير آية آل عمران، الثانية تفسير آية الفتح، وأنا فيهم اعتراض على قدر الله، لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية. الثالثة: الإخبار بين ذلك أنواع لا تحصر، لا تحصر معنى الظن بالله عز وجل، أو الظن السوء أنواع وأشكال. الرابع: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء وصفاته وعرف نفسه. قال: الثالثة الإخبار، قال: الرابع أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء وصفاته وعرف نفسه، لأنه يعبد الله عز وجل بأسماءه وصفاته، فيعلم أن الرازق هو الله، وأن المدبر الأمر هو الله، وأن النافع والضار هو الله، وهكذا يعلم مثل هذه الأمور ويعتقدها في نفسه. وأيضا يطبقها في عمله، يطبقها في عمله.